تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال، وأنا أريحكم ( مت 11 - 28)
إن كانت الجموع قد تركت المدن وخرجت مشاة لتلتقي مع السيد المسيح المنصرف إلى موضع خلاء منفردًا، فالسيّد بدوره "خرج" إليهم ليلتقي بهم مقدّمًا مفهومًا جديدًا للخلوة والوحدة. أنها ليست عزلة عن البشريّة ولا انغلاقًا للقلب، بل هي انفتاح للقلب نحو الله والناس. تختلي النفس بالله، لا في انفراديّة متقوْقعة، وإنما هي تنفرد به لتحمل أمامه الكنيسة كلها، بل والعالم كلّه بالحب، لذا ينجذب الناس إليها وهي تخرج إليهم متحنّنة ومترفّقة، تشتهي شفاء كل نفس ."فلما خرج يسوع أبصر جمعًا كثيرًا،
فتحنّن عليهم، وشفَى مرضاهم"