رسالة العبرانيين - الأصحاح 12 العدد 17 |

    1. الرد على الشبهات للقس منيس عبد النور قال المعترض الغير مؤمن: جاء في عبرانيين 12: 17 فإنكم تعلمون أنه أيضاً لما أراد عيسو أن يرث البركة رُفض، إذ لم يجد للتوبة مكاناً، مع أنه طلبها بدموع , ويناقض هذا ما جاء في 2بطرس 3: 9 لا يتباطأ الرب عن وعده كما يحسب قوم التباطؤ، لكنه يتأنى علينا، وهو لا يشاء أن يهلك أناس، بل أن يُقبِل الجميع إلى التوبة

      وللرد نقول بنعمة الله : تقول إحدى الآيتين إن مشيئة الله هي التوبة لجميع الناس, أما الآية الثانية فيستنتج منها القارئ السطحي أن عيسو (مع أنه طلب التوبة) لم يجد إليها سبيلًا, أما القارئ المدقق فلا يرى بين الآيتين تناقضاً البتة, فالكلمة اليونانية للتوبة معناها تغيير الفكر أو تغيير القلب, وإذا ترجمنا عبرانيين 12: 17 ترجمة حرفية يكون النص هكذا: لما أراد عيسو أن يرث البركة رُفض, إذ لم يجد مكاناً لتغيير الفكر، مع أنه قد طلب هذا بالدموع , والفكر الذي طلب عيسو تغييره هو فكر أبيه، وليس فكره هو, ونجد هذا واضحاً في تكوين 27: 36-38 حيث يقول عيسو لأبيه أَمَا بقيَتْ لي بركة؟ فكان جواب أبيه: إني قد دعوته (أي يعقوب) سيداً لك، ودفعتُ إليه جميع إخوته عبيداً ثم يقول فماذا أصنع إليك يا بني؟ فقال عيسو لأبيه: ألك بركة واحدة فقط يا أبي؟ باركني أنا أيضاً يا أبي , ورفع عيسو صوته وبكى, قد أعطى إسحاق البركة ليعقوب، فكان غرض عيسو من التوسّل والبكاء أن يغيّر أبوه فكره فيسحب البركة من يعقوب ويعطيها له، أوعلى الأقل يعطيه بركة مثلها, فلم ينجح عيسو في تحقيق هذا الغرض, على أن عيسو لو كان قد طلب تغييراً في قلبه هو، لأمكنه الحصول على هذا, ويجوز لنا أن نعتقد أن عيسو قد تاب أخيراً هذه التوبة الشخصية وخلص, فالكلام الوارد في عبرانيين 12: 17 ليس المقصود به إذاً التوبة بمعنى الرجوع عن الخطية وطلب الخلاص في المسيح, وعليه فهذا النص لا ينفي الحقيقة المعزية المطمئنة أن الله لا يشاء أن يهلك الناس، بل أن يُقبل الجميع إلى التوبة,

    أعلى