هل يجب عدم عمل الاسعافات الاولية للشخص الذي يصاب بالجلطة لو الذبحة القلبية لانها ارادة الله

حياة بالمسيح

خادمة الرب
عضو مبارك
إنضم
29 أبريل 2014
المشاركات
15,878
مستوى التفاعل
3,313
النقاط
76
لا احد يصاب بعارض ما الا بسماح من الله بل انها ارادة الله فهل عدم عمل الاسعافات الاولية اي التنفس الاصطناعي للشخص المصاب بالجلطة القلبية او الذبحة الصدرية والقبول بها لانها ساعة مشيئة الله لهذا الشخص فالكثير من الاشخاص لا يقبلون بعمل الاسعافات الاولية باي شكل من الأشكال ويعتبرونها تعدي على ارادة الله ومشيئته الصالحة
فهل نتفق مع هذا الرأي والقبول بارادة الله وعدم تلقي الاسعافات الاولية ام نقول بان العلم والطب اوجدهم الله لمساعدة الانسان في التغلب على امراضه وتلقي العلاج اللازم فأي من الرأيين هو الصحيح ؟؟؟!!!!
 

لمسة يسوع

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
20 أغسطس 2022
المشاركات
6,096
مستوى التفاعل
3,027
النقاط
113
سؤال عميق جدًا… ويمس الإيمان والعقل معًا.
دعيني أجاوبك بهدوء وبوضوح.
الإيمان بأن كل شيء بسماح الله صحيح
لكن تفسيره بطريقة تُلغي دور الإنسان أو العلم… غير صحيح.

أولًا: هل المرض أو الموت يحدث بسماح الله؟

نعم، في الإيمان المسيحي نؤمن أن الله يعلم كل شيء ويسمح بما يحدث.
لكن هذا لا يعني أن الله يريد الألم أو يطلب منا الاستسلام له دون فعل شيء.
الله أعطى الإنسان:

  • عقل
  • حكمة
  • علم
  • طب
  • قدرة على إنقاذ الحياة
فهل يعطي الله كل هذا ثم يريدنا أن لا نستخدمه؟

ثانيًا: هل التدخل الطبي ضد مشيئة الله؟

أبدًا.
بل العكس…
الطب والعلم هما عطية من الله.
الكتاب المقدس نفسه يقول:

"أكرم الطبيب لسبب الحاجة إليه، لأن الرب خلقه."
(سفر يشوع بن سيراخ 38: 1)
هذا نص واضح:
الله هو الذي خلق الطبيب وأعطاه الحكمة.
فإنقاذ شخص بالتنفس الاصطناعي أو الإسعاف ليس تحديًا لله…
بل استخدام لما أعطانا الله إياه.

ثالثًا: مثال بسيط لفهم الفكرة

لو اشتعل بيت:
هل نقول "هذه مشيئة الله" ونتركه يحترق؟
أم نطفئ النار؟
لو طفل سقط في بئر:
هل نقول "ساعة مشيئة الله"؟
أم ننقذه فورًا؟
أكيد ننقذه.
ولا أحد يعتبر الإنقاذ ضد إرادة الله.
كذلك المريض.

رابعًا: يسوع نفسه كان يشفي

المسيح لم يقل للمرضى:
"اقبلوا مشيئة الله وابقوا مرضى."
بل:

  • شفى المرضى
  • أقام موتى
  • مدح من أنقذوا الآخرين
  • واعتبر الرحمة فوق كل شيء
يسوع أظهر أن إنقاذ الحياة عمل إلهي وليس تعديًا على الله.

خامسًا: أين الخطأ في رفض الإسعاف؟

الخطأ في هذا التفكير أنه:
  • يخلط بين الإيمان والاستسلام السلبي
  • يجعل الإنسان يتوقف عن فعل الخير
  • وقد يؤدي لموت كان يمكن منعه
الله لا يريد منا أن نقف متفرجين على الألم.

الخلاصة الواضحة

الرأي الأقرب للصواب روحيًا وإنسانيًا:
نعم، كل شيء يحدث بعلم الله
لكن الله أعطانا الطب والعلم لنقاوم المرض وننقذ الحياة.
وإنقاذ إنسان ليس ضد إرادة الله… بل جزء منها.

فعل الإسعافات الأولية لشخص في جلطة:
ليس تحديًا لله
بل رحمة
ومحبة
ومسؤولية.

سؤال يفتح القلب للتفكير

لو كان الشخص المصاب هو:
أمك… أو ابنك… أو من تحب…
هل ستقول:
"هذه مشيئة الله"
وتتركه؟
أم ستقاتل لإنقاذه بكل قوة؟
هنا يظهر الجواب الحقيقي.
 

حياة بالمسيح

خادمة الرب
عضو مبارك
إنضم
29 أبريل 2014
المشاركات
15,878
مستوى التفاعل
3,313
النقاط
76
سؤال عميق جدًا… ويمس الإيمان والعقل معًا.
دعيني أجاوبك بهدوء وبوضوح.
الإيمان بأن كل شيء بسماح الله صحيح
لكن تفسيره بطريقة تُلغي دور الإنسان أو العلم… غير صحيح.

أولًا: هل المرض أو الموت يحدث بسماح الله؟

نعم، في الإيمان المسيحي نؤمن أن الله يعلم كل شيء ويسمح بما يحدث.
لكن هذا لا يعني أن الله يريد الألم أو يطلب منا الاستسلام له دون فعل شيء.
الله أعطى الإنسان:

  • عقل
  • حكمة
  • علم
  • طب
  • قدرة على إنقاذ الحياة
فهل يعطي الله كل هذا ثم يريدنا أن لا نستخدمه؟

ثانيًا: هل التدخل الطبي ضد مشيئة الله؟

أبدًا.
بل العكس…
الطب والعلم هما عطية من الله.
الكتاب المقدس نفسه يقول:

هذا نص واضح:
الله هو الذي خلق الطبيب وأعطاه الحكمة.
فإنقاذ شخص بالتنفس الاصطناعي أو الإسعاف ليس تحديًا لله…
بل استخدام لما أعطانا الله إياه.

ثالثًا: مثال بسيط لفهم الفكرة

لو اشتعل بيت:
هل نقول "هذه مشيئة الله" ونتركه يحترق؟
أم نطفئ النار؟
لو طفل سقط في بئر:
هل نقول "ساعة مشيئة الله"؟
أم ننقذه فورًا؟
أكيد ننقذه.
ولا أحد يعتبر الإنقاذ ضد إرادة الله.
كذلك المريض.

رابعًا: يسوع نفسه كان يشفي

المسيح لم يقل للمرضى:
"اقبلوا مشيئة الله وابقوا مرضى."
بل:

  • شفى المرضى
  • أقام موتى
  • مدح من أنقذوا الآخرين
  • واعتبر الرحمة فوق كل شيء
يسوع أظهر أن إنقاذ الحياة عمل إلهي وليس تعديًا على الله.

خامسًا: أين الخطأ في رفض الإسعاف؟

الخطأ في هذا التفكير أنه:
  • يخلط بين الإيمان والاستسلام السلبي
  • يجعل الإنسان يتوقف عن فعل الخير
  • وقد يؤدي لموت كان يمكن منعه
الله لا يريد منا أن نقف متفرجين على الألم.

الخلاصة الواضحة

الرأي الأقرب للصواب روحيًا وإنسانيًا:
نعم، كل شيء يحدث بعلم الله
لكن الله أعطانا الطب والعلم لنقاوم المرض وننقذ الحياة.
وإنقاذ إنسان ليس ضد إرادة الله… بل جزء منها.

فعل الإسعافات الأولية لشخص في جلطة:
ليس تحديًا لله
بل رحمة
ومحبة
ومسؤولية.

سؤال يفتح القلب للتفكير

لو كان الشخص المصاب هو:
أمك… أو ابنك… أو من تحب…
هل ستقول:
"هذه مشيئة الله"
وتتركه؟
أم ستقاتل لإنقاذه بكل قوة؟
هنا يظهر الجواب الحقيقي.
اخي الغالي المبارك خادم البتول
تحية طيبة وبعد
نعم ان الله خلق الطب والعلم لخدمة الانسان ولكن في فئات مسبحية هنا ترفض الاسعافات الاولية وترفض اللقاحات ضد الكورونا والفايروسات الاخرى وتقول ان ارادة الله يجب ان لا تقاوم وان كان الله يريد شفائنا منها لما سمح لها لنا فالله لا يناقض نفسه ما رأيك بهذا الرأي مع تحياتي ومحبتي
 

لمسة يسوع

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
20 أغسطس 2022
المشاركات
6,096
مستوى التفاعل
3,027
النقاط
113
اخي الغالي المبارك خادم البتول
تحية طيبة وبعد
نعم ان الله خلق الطب والعلم لخدمة الانسان ولكن في فئات مسبحية هنا ترفض الاسعافات الاولية وترفض اللقاحات ضد الكورونا والفايروسات الاخرى وتقول ان ارادة الله يجب ان لا تقاوم وان كان الله يريد شفائنا منها لما سمح لها لنا فالله لا يناقض نفسه ما رأيك بهذا الرأي مع تحياتي ومحبتي
من كل قلبي اتمنى اخي العزيز خادم البتول يدخل ويجيب على سؤالك ياغاليتي
احب ان احاوب أن سمحتوا لي هي محاولة ممكن تقبل أو ترفض ..
بتحبي جاوبك ولا ننتظر الغالي اخي خادم البتول يجاوبك ...
حقيقة مشتاقين للاحاباتك أخي المبارك..
 

لمسة يسوع

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
20 أغسطس 2022
المشاركات
6,096
مستوى التفاعل
3,027
النقاط
113

محبتي لكِ يا حياة بالمسيح 🌸

سؤالك عميق جدًا وموجود فعلًا عند بعض المؤمنين.
خليني أحكي لكِ الرأي بهدوء وبمحبة مسيحية:

الله لا يناقض نفسه… لكنه أيضًا أعطى الإنسان عقلًا ووسائل.
نحن نؤمن أن الله هو الشافي، لكننا نؤمن أيضًا أنه يعمل بطرق متعددة:
بالصلاة… وبالطب… وبالعلم… وبالأطباء.

أولًا: هل استخدام الطب مقاومة لإرادة الله؟

لا أبدًا.
لو كان كل تدخل بشري ضد إرادة الله، لكان علينا ألا:

  • نأكل عندما نجوع
  • نشرب عندما نعطش
  • نهرب من الخطر
  • نداوي جرحًا
لكننا نفعل ذلك لأن الله أعطانا وسائل للحياة.
الكتاب يقول:
"كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هي من فوق"
والعلم والطب عطية أيضًا.

ثانيًا: مثال بسيط من الكتاب

بولس الرسول قال لتيموثاوس:
"استعمل خمراً قليلاً من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة"
لم يقل له: لا تتداوى وانتظر الشفاء فقط.
أي أن استخدام الوسائل الطبية لا يناقض الإيمان، بل يكمّله.

ثالثًا: فهم خاطئ لفكرة “إرادة الله”

البعض يظن أن قبول المرض دون علاج هو تسليم لإرادة الله.
لكن الحقيقة:
الله سمح بوجود المرض في العالم الساقط،
لكنه أعطى الإنسان قدرة لمواجهته.
مثلًا:
لو اندلع حريق، هل نقول: إن أراد الله نجاتنا سننجو ولا نطفئ النار؟
طبعًا لا. نطفئها ونصلي أيضًا.

رابعًا: الفرق بين الإيمان والتجربة

الإيمان الحقيقي يقول:
يا رب أنا أثق بك… وأستخدم الوسائل التي أعطيتني إياها.
أما رفض العلاج تمامًا مع القدرة عليه أحيانًا قد يكون:
ليس إيمانًا… بل تجربة لله أو فهمًا ناقصًا لمحبته.

خامسًا: اللقاحات والإسعافات

الإسعافات الأولية أو اللقاحات هدفها حفظ الحياة،
والحياة في الإيمان المسيحي مقدسة جدًا.
يسوع نفسه شفى المرضى ولم يقل لهم:
ابقوا هكذا لأن هذه مشيئة الله.
بل كان يشفي ويقيم ويحرر.

خلاصة رأيي بمحبة

رفض الطب بشكل مطلق بحجة الإيمان هو فهم غير متوازن.
الإيمان الحقيقي يقول:
نصلي وكأن كل شيء على الله،
ونعمل ونتعالج وكأن الله يعمل من خلالنا.

الله قادر أن يشفي بدون طب،
وقادر أن يشفي من خلال الطب…
وفي الحالتين هو الشافي.

سأترك لك سؤالًا عميقًا للتأمل:
هل الله الذي أعطى الإنسان عقلًا واكتشافًا وعلمًا…
يريد منا أن نتجاهل عطاياه؟ أم نستخدمها بشكر؟
محبتي الكبيرة لكِ 🌷
 

أَمَة

اخدم بفرح
نائب المشرف العام
إنضم
8 أبريل 2008
المشاركات
15,338
مستوى التفاعل
4,187
النقاط
113
الإقامة
في رحم الدنيا، اتطلع الى الخروج منه الى عالم النور
سلام المسيح للجميع,
سعيدة بدخولي المنتدى بعد فترة من الغياب غير قصيرة.

لا احد يصاب بعارض ما الا بسماح من الله بل انها ارادة الله

بكل صدق و أمانة اتألم بالروح في كل مرة أقرأ أو أسمع كلاماً يتم فيه اتهام الهنا المُحب بأنه يسمح بأمراض و عوارض كارثية تحصل لنا، و ليتَ هذا فقط بل ينسبون كل هذا الى أنها "إرادة الله". لقد جعلوا إله الخير إلهاً شريراً. لقد نسوا أو لعلهم جهلوا أن كل ذلك هو نتيجة السقوط الذي حصل بمحض إرادة الإنسان. سقوط آدم و حواء عندما صدقا كلام الحية على كلام الرب. هل يستطيع أحد أن يقول أن سقوطهما كان إرادة الله؟؟؟ حاشا!!!

لقد أستفاضت و أحسنت الإبنة لمسة يسوع في ردها. يكفيني أن اكرر مما كتبته أن "كل شي يحصل هو بعلم الله المُسبق" لأنه غير مقيد بالزمن مثلنا, إنما الماضي و الحاضر و المستقبل عنده سيان. علمه المُسبق بالأحداث لا يعني سماحه بها, و لو أنه يتدخل أحيانا وفق علمه السابق لِما فيه الأفضل للإنسان, و هذا موضوع آخر.

في فئات مسبحية هنا ترفض الاسعافات الاولية وترفض اللقاحات ضد الكورونا والفايروسات الاخرى
هذه الفئات التي ترفض الإسعافات الأولية و نقل الدم ليست مسيحية بل مُدعية المسيحية, و أظن أني أعلم عن مَن تتكلمين.
أما موضوع اللقاحات ضد الكورونا فهذا موضوع آخر. أنا شخصياً رفضت هذا التلقيح في أول ظهوره لأني علمت بالروح أن وراءه أمراً ما. و قد ثبتت أضراره بعد مرور السنين و الكل أصبح يعلم الآن ما كان لا يعلمه من قبل و ما كان يرفض أن يصدقه. أما اللقاحات التى اعتدنا عليها منذ الطفولة و التي كانت آمنة, لقد تم عليها الكثير من التعديلات التي جعلت لها أعراض جانبية كثيرة تسببت في امراض جديدة للأطفال لم تكن موجودة من قبل. هذا كله موضوع آخر ليس له علاقة بموضوعك الأصلي. الرب أعطانا العقل و نعمة التمييز لكي نستخدمهما.
 

لمسة يسوع

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
20 أغسطس 2022
المشاركات
6,096
مستوى التفاعل
3,027
النقاط
113
حبيبتي أمة الغالية
انشغل بالنا عليكي ياغاليتي
ونشكر ربنا انك دخلتي ...
اشتقنا لكي كثيرا
نورتي ياغالية
احنا كثير بنحبك ومفتقدينك كثير
 

خادم البتول

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
13 أبريل 2012
المشاركات
1,256
مستوى التفاعل
1,351
النقاط
113
الإقامة
عابـــر سبيــــل
ما زلت بانتظار الغالية نعومة لتقرر ما إذا كانت تريد مشاركتي البسيطة ـ كما طلبت مشكورة في البداية ـ أم اكتفت بما وصلها من إجابات رائعة بالفعل. ولكن حيث تزحف الأيام ويقترب رحيلي، قررت أن أرسل على الأقل خلاصة تشرح كيف أفكر شخصيا بالأمر ولماذا ينطوي الاعتراض في تقديري على خلل أو خطأ بالمنطق نفسه.
ولكن أشكر بداية كل الأحباء وأقدّر كثيرا إجاباتهم الرائعة: أميرتنا الغالية "جورجينا جميلة الجميلات" (والتي لاحظت بالأمس نشاطها وجهدها وأبهرني في الحقيقة تعبها وعطاءها، دون حدود، في صمت تام وتفانٍ نادر ودون انتظار أو حتى توقع لأي مقابل)! ربنا يباركك يا أختى الجميلة ويعوّض تعبك ويفرح دايما قلبك. كذلك الأم الغالية أمـة التي أشرقت علينا أخيرا بكل البركة والخير والنور والعطر (والتي هي في الحقيقة "روح المنتدى" كما ذكرت سابقا، علاوة على أنها قلبه أيضا وذاكرته)، ربنا يعطيك الصحة والقوة ولا يحرمنا من طلتك الجميلة أبدا.
***
لو أن شخصا وقع أو جرفه الموج في البحر وأوشك على الغرق وبدأ يستغيث، ولو أننا كنا نبحر بجواره في سفينة مثلا أو قارب، فهل نساعده، هل نلقي إليه طوقا أو حبلا أو بأي وسيلة نساعده، أم نتركه للغرق ولا نبالي لأنها إرادة الله؟
السؤال ببساطة هو: كيف عرفنا أنها إرادة الله؟ إرادة الله ـ فرضا ـ هي أن يسقط الرجل هكذا في البحر، لأن هذا ما حدث فعلا. ولكن هل إرادة الله هي أن يغرق أيضا؟ كيف عرفنا ذلك مقدما؟ أليس هذا بالأحرى افتئات على الله بل تعـدٍّ على حكمته وتدبيره؟
بعبارة أخرى هناك خطأ في المنطق نفسه. لو أن الله أراد فعلا أن يموت الرجل غرقا، لوقع بموصع آخر لا يمكن فيه إنقاذه. في هذه الحالة سيموت قطعا وعندها سنقول: إرادة الله. أما وقد وقع أمامنا، فحضورنا نفسه في تلك اللحظة جزء من تدبير الله. لعل إرادة الله هي فقط أن يختبر الرجل السقوط هكذا في البحر، أن يختبر حتى الاقتراب من الموت، ولكن دون أن يموت بالضرورة فعلا.
(طبعا، وكما هو واضح، لا أميّز هنا ـ مؤقتا ـ بين "الإرادة" و"السماح" كالمعتاد. بل على عكس الأم الغالية أمة أفترض أن كل شيء حقا بإرادة الله. ذلك طبعا مؤقتا، فقط مؤقتا، بغرض الاختصار والتبسيط التام بحيث يصل المعنى المقصود سريعا ويتضح هذا "الخطأ المنطقي" بالتفكير نفسه).
بالمثل: تقديم الإسعافات الأولية ـ خاصة لشخص قد يموت لو منعناها ـ لا يعني أبدا العمل ضد إرادة الله. بالعكس تماما: عدم تقديم الإسعافاات الأولية هو بحد ذاته تعـدٍ على حكمة الله وتدبيره.
إرادة الله ـ فرضا ـ هي أن يصاب هذا الإنسان بحادث أو يختبر الجلطة أو الذبحة الصدرية، ولكن هل إرادة الله أيضا أن يموت؟ كيف عرفنا ذلك؟ بأي سلطان قررنا ذلك؟
***
ثم ما دورنا نحن إذا كانت إرادة الله ـ أيضا ـ أن نكون حضورا بهذا الموقف وتكون لدينا إمكانية الإسعاف والمساعدة؟ هل يتساوى "وجودنا" مع "عدم وجودنا"؟ فما رأي الأحباء المعترضين إذن في قول الرسول: «فمن يعرف أن يعمل حسنا ولا يعمل فذلك خطية له» (يع 17:4)؟
فإذا جادلوا أن الإنسان لا يعرف ما هو الحَسَن حقا ولا الرديء أو ما هو الخير وما الشر، فما قولهم على الأقل في أعظم الوصايا ـ "القاعدة الذهبية" ـ «تحب قريبك كنفسك»؟ ما قولهم: «وثانية مثلها هي: تحب قريبك كنفسك. ليس وصية أخرى أعظم من هاتين» (مر 12: 31)؟ ما قولهم: «لأن كل الناموس في كلمة واحدة يكمل: "تحب قريبك كنفسك (غل 5: 14)؟
دعنا إذن من الحَسَن مقابل الردي وما الخير حقا وما الشر ومن كل هذه الفلسفة، أليس هذا ببساطة هو ما نحب لأنفسنا؟ ليس أوضح من الحق وأبسط. الأمر لا يحتاج أي تساؤل أبدا أو تأمل أو حتى مجرد التفكير. لو أنك في نفس الموقف ـ فيلسوفا كنت أو فلاحا ـ أليس هذا ببساطة ما تحب لنفسك؟ لو أنك لا سمح الله تعاني جلطة أو ذبحة أو سقطت بنزيف داخلي أو خارجي أو رقدت بالطريق جرّاء حادث مغشيا عليك تصارع الموت، هل تقول عندئذ للآخرين: ابتعدوا أيها الأحباء ابتعدوا فضلا، لا تسعفوني ولا تحاولوا إنقادي ولا يقترب أحد مني، لأنني رجل مؤمن، أو امرأة مؤمنة، وهذه إرادة الله؟
***
 

خادم البتول

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
13 أبريل 2012
المشاركات
1,256
مستوى التفاعل
1,351
النقاط
113
الإقامة
عابـــر سبيــــل
أكتفي على أي حال بهذا القدر وفيه الخلاصة. لكن القضية على أي حال عميقة جدا، تماما كما أدركت الغالية لمسة وذكرت ذلك برسالتها، والأمر بالطبع لا يقف عند هذا الحد. هناك عدة نقاط ـ بل ومستويات عديدة للفهم ـ عند الحديث عن "إرادة الله"، وهو ما قد نعود إلى طرف منه بمشيئة الرب إذا عادت الغالية نعومة وأرادت أن نستأنف الرد.
على سبيل المثال: عرفنا خلال فيـلم شهير ـ وعلى لسان نجم كبير بحجم وشعبية آل باتشينو ـ أن الكنيسة منعت المخدر (البِنج) عند اكتشافه ـ لأنه ضد إرادة الله بالألم ـ واستمر هذا الحظر لثلاثة قرون قبل أن تسمح به أخيرا! لنتخيل حجم المعاناة! لنتخيل حجم الألم والصراخ والعذاب، أثناء الجرح والقطع والخلع وحتى عمليات البتر لساق مثلا أو لذراع دون مخدر! هذا ما فرضته الكنيسة، لثلاثمائة عام كاملة، باسم الله وإرادة الله! إله هذا حقا أم شيطان بالأحرى؟
أعتقد أن هذا الفكر على الأرجح هو ما أراده صُناع هذا الفيلم، عبر تمرير هذه المعلومة، وكان هذا أول ما تذكرت شخصيا عند قراءة هذا الموضوع. ما حدث حقا ـ ما حدث تاريخيا ـ لم يكن هكذا بالطبع أبدا. (خاصة أن أول شخص في العالم تخصص بالتخدير وإعطاء البِنج كان بالعكس راهبة كاثوليكية، في إحدى مستشفيات الفرنسيسكان أو الدومينيكان المعروفة عالميا بجودتها). مع ذلك فهناك بالفعل سؤال صعب نسبيا طرحه بعض الآباء آنذاك حول إرادة الله، سؤال يدعو على الأقل إلى التأمل قليلا، وهو ما قد نتناوله لاحقا بمشيئة الرب.
الحديث من ثم ذو شجون، بل لا ينتهي بين الأحباء أبدا. لنفترق إذن على أمل اللقاء مجددا. أكرر بالختام شكري وتقديري لكل الذين شاركوا، حتى الجميلة "أمل" التي حضرت أيضا وأضافت إلى الحوار لمسة سريعة عاطرة. للجميع أطيب المني، كل عام وأنتم بخير وحتى نلتقي.
 

حياة بالمسيح

خادمة الرب
عضو مبارك
إنضم
29 أبريل 2014
المشاركات
15,878
مستوى التفاعل
3,313
النقاط
76
ما زلت بانتظار الغالية نعومة لتقرر ما إذا كانت تريد مشاركتي البسيطة ـ كما طلبت مشكورة في البداية ـ أم اكتفت بما وصلها من إجابات رائعة بالفعل. ولكن حيث تزحف الأيام ويقترب رحيلي، قررت أن أرسل على الأقل خلاصة تشرح كيف أفكر شخصيا بالأمر ولماذا ينطوي الاعتراض في تقديري على خلل أو خطأ بالمنطق نفسه.
ولكن أشكر بداية كل الأحباء وأقدّر كثيرا إجاباتهم الرائعة: أميرتنا الغالية "جورجينا جميلة الجميلات" (والتي لاحظت بالأمس نشاطها وجهدها وأبهرني في الحقيقة تعبها وعطاءها، دون حدود، في صمت تام وتفانٍ نادر ودون انتظار أو حتى توقع لأي مقابل)! ربنا يباركك يا أختى الجميلة ويعوّض تعبك ويفرح دايما قلبك. كذلك الأم الغالية أمـة التي أشرقت علينا أخيرا بكل البركة والخير والنور والعطر (والتي هي في الحقيقة "روح المنتدى" كما ذكرت سابقا، علاوة على أنها قلبه أيضا وذاكرته)، ربنا يعطيك الصحة والقوة ولا يحرمنا من طلتك الجميلة أبدا.
***
لو أن شخصا وقع أو جرفه الموج في البحر وأوشك على الغرق وبدأ يستغيث، ولو أننا كنا نبحر بجواره في سفينة مثلا أو قارب، فهل نساعده، هل نلقي إليه طوقا أو حبلا أو بأي وسيلة نساعده، أم نتركه للغرق ولا نبالي لأنها إرادة الله؟
السؤال ببساطة هو: كيف عرفنا أنها إرادة الله؟ إرادة الله ـ فرضا ـ هي أن يسقط الرجل هكذا في البحر، لأن هذا ما حدث فعلا. ولكن هل إرادة الله هي أن يغرق أيضا؟ كيف عرفنا ذلك مقدما؟ أليس هذا بالأحرى افتئات على الله بل تعـدٍّ على حكمته وتدبيره؟
بعبارة أخرى هناك خطأ في المنطق نفسه. لو أن الله أراد فعلا أن يموت الرجل غرقا، لوقع بموصع آخر لا يمكن فيه إنقاذه. في هذه الحالة سيموت قطعا وعندها سنقول: إرادة الله. أما وقد وقع أمامنا، فحضورنا نفسه في تلك اللحظة جزء من تدبير الله. لعل إرادة الله هي فقط أن يختبر الرجل السقوط هكذا في البحر، أن يختبر حتى الاقتراب من الموت، ولكن دون أن يموت بالضرورة فعلا.
(طبعا، وكما هو واضح، لا أميّز هنا ـ مؤقتا ـ بين "الإرادة" و"السماح" كالمعتاد. بل على عكس الأم الغالية أمة أفترض أن كل شيء حقا بإرادة الله. ذلك طبعا مؤقتا، فقط مؤقتا، بغرض الاختصار والتبسيط التام بحيث يصل المعنى المقصود سريعا ويتضح هذا "الخطأ المنطقي" بالتفكير نفسه).
بالمثل: تقديم الإسعافات الأولية ـ خاصة لشخص قد يموت لو منعناها ـ لا يعني أبدا العمل ضد إرادة الله. بالعكس تماما: عدم تقديم الإسعافاات الأولية هو بحد ذاته تعـدٍ على حكمة الله وتدبيره.
إرادة الله ـ فرضا ـ هي أن يصاب هذا الإنسان بحادث أو يختبر الجلطة أو الذبحة الصدرية، ولكن هل إرادة الله أيضا أن يموت؟ كيف عرفنا ذلك؟ بأي سلطان قررنا ذلك؟
***
ثم ما دورنا نحن إذا كانت إرادة الله ـ أيضا ـ أن نكون حضورا بهذا الموقف وتكون لدينا إمكانية الإسعاف والمساعدة؟ هل يتساوى "وجودنا" مع "عدم وجودنا"؟ فما رأي الأحباء المعترضين إذن في قول الرسول: «فمن يعرف أن يعمل حسنا ولا يعمل فذلك خطية له» (يع 17:4)؟
فإذا جادلوا أن الإنسان لا يعرف ما هو الحَسَن حقا ولا الرديء أو ما هو الخير وما الشر، فما قولهم على الأقل في أعظم الوصايا ـ "القاعدة الذهبية" ـ «تحب قريبك كنفسك»؟ ما قولهم: «وثانية مثلها هي: تحب قريبك كنفسك. ليس وصية أخرى أعظم من هاتين» (مر 12: 31)؟ ما قولهم: «لأن كل الناموس في كلمة واحدة يكمل: "تحب قريبك كنفسك (غل 5: 14)؟
دعنا إذن من الحَسَن مقابل الردي وما الخير حقا وما الشر ومن كل هذه الفلسفة، أليس هذا ببساطة هو ما نحب لأنفسنا؟ ليس أوضح من الحق وأبسط. الأمر لا يحتاج أي تساؤل أبدا أو تأمل أو حتى مجرد التفكير. لو أنك في نفس الموقف ـ فيلسوفا كنت أو فلاحا ـ أليس هذا ببساطة ما تحب لنفسك؟ لو أنك لا سمح الله تعاني جلطة أو ذبحة أو سقطت بنزيف داخلي أو خارجي أو رقدت بالطريق جرّاء حادث مغشيا عليك تصارع الموت، هل تقول عندئذ للآخرين: ابتعدوا أيها الأحباء ابتعدوا فضلا، لا تسعفوني ولا تحاولوا إنقادي ولا يقترب أحد مني، لأنني رجل مؤمن، أو امرأة مؤمنة، وهذه إرادة الله؟
***
اخي الغالي المبارك خادم البتول
تحية طيبة وبعد
كيف لي ان لا اريد مشاركتك المبدعة واستفاضتك الرائعة في موضوع الاسعافات الاولية وموضوع ارادة الله واريد بالتاكيد استئنتاف ردودك المثمرة والممتلئة حكم ومشورة صالحتين فأنا امام مفكر مبدع واديب بارع وكاتب مبهر وغني بكل المعلومات الدينية والعلمية والأدبية والثقافية والاجتماعية
وباختصار بتاع كلو من دون مجاملة
وباشكرك جزيل الشكر على كل رسائلك المبهرة والمبدعة وعلى وقتك وجهدك الثمينين من اجل أجابتي على تساؤلاتي العديدة ربنا ما يحرمناش منك ابداً امين
ربنا يحفظك ويباركك ويديمك ونحن سعداء وفرحين بحضورك البهي الرائع المبهر المبدع المميز ولا تحرمنا من وجودك العطر مع تحياتي ومحبتي
 
التعديل الأخير:

حياة بالمسيح

خادمة الرب
عضو مبارك
إنضم
29 أبريل 2014
المشاركات
15,878
مستوى التفاعل
3,313
النقاط
76
سلام المسيح للجميع,
سعيدة بدخولي المنتدى بعد فترة من الغياب غير قصيرة.



بكل صدق و أمانة اتألم بالروح في كل مرة أقرأ أو أسمع كلاماً يتم فيه اتهام الهنا المُحب بأنه يسمح بأمراض و عوارض كارثية تحصل لنا، و ليتَ هذا فقط بل ينسبون كل هذا الى أنها "إرادة الله". لقد جعلوا إله الخير إلهاً شريراً. لقد نسوا أو لعلهم جهلوا أن كل ذلك هو نتيجة السقوط الذي حصل بمحض إرادة الإنسان. سقوط آدم و حواء عندما صدقا كلام الحية على كلام الرب. هل يستطيع أحد أن يقول أن سقوطهما كان إرادة الله؟؟؟ حاشا!!!

لقد أستفاضت و أحسنت الإبنة لمسة يسوع في ردها. يكفيني أن اكرر مما كتبته أن "كل شي يحصل هو بعلم الله المُسبق" لأنه غير مقيد بالزمن مثلنا, إنما الماضي و الحاضر و المستقبل عنده سيان. علمه المُسبق بالأحداث لا يعني سماحه بها, و لو أنه يتدخل أحيانا وفق علمه السابق لِما فيه الأفضل للإنسان, و هذا موضوع آخر.


هذه الفئات التي ترفض الإسعافات الأولية و نقل الدم ليست مسيحية بل مُدعية المسيحية, و أظن أني أعلم عن مَن تتكلمين.
أما موضوع اللقاحات ضد الكورونا فهذا موضوع آخر. أنا شخصياً رفضت هذا التلقيح في أول ظهوره لأني علمت بالروح أن وراءه أمراً ما. و قد ثبتت أضراره بعد مرور السنين و الكل أصبح يعلم الآن ما كان لا يعلمه من قبل و ما كان يرفض أن يصدقه. أما اللقاحات التى اعتدنا عليها منذ الطفولة و التي كانت آمنة, لقد تم عليها الكثير من التعديلات التي جعلت لها أعراض جانبية كثيرة تسببت في امراض جديدة للأطفال لم تكن موجودة من قبل. هذا كله موضوع آخر ليس له علاقة بموضوعك الأصلي. الرب أعطانا العقل و نعمة التمييز لكي نستخدمهما.
مشاهدة المرفق 11299امي الغالية ملكتنا العزيزة الغالية المباركة
حبيبة قلوبنا أمة
واسمحيلي ان اناديك من الان فصاعداً ماما أمة رغم عمري ناهز الخامسة والستين
فرحتيني بعودتك الجميلة المبهرة لقد افتقدناك واشتقنا إليك كثيراً
باعتذرلك وسامحيني على ما قلته بحقك ويعز ويحز في نفسي ألمك وحزنك بسببي انا من دون ان اقصد فكيف لي انا ان أولمك فانا بحبك كثير كثير واعتز وافتخر بوجودي معك ومع الجميع باعتذرلك ملكتنا امة مرة اخرى عن سوء فهمي لك وانا بأعزك وباحترمك جداً وليكي عندي مكانة كبيرة وشاركت بكثير من مشاركات افتقادي لك في قسم الاعضاء المباركين واتمنى ان تسامحيني ففهمي على قدي وبدت مظاهر الشيخوخة عندي تظهر مبكراً بسبب التعب الشديد والاعياء وما اقوم به حالياً في خدمة اسرتي وسامحيني كذلك على تأخير ردي عليكي بسبب ظروفي القاهرة فعندما لا اكون موجودة هذا يعني بانني لا استطيع التواصل معكم واقبلي اعتذاري واسفي الشديدين لك مرة اخرى وأوكدلك بان هذا لن يحصل مرةً اخرى وساقرأ ردودكم المبهرة لي بتمعن ومراراً لانني حتى في يومي الاثنين والثلاثاء من كل اسبوع عندما اشارككم حتى في هذين اليومين انا باخدم والدتي وباسدد لها احتياجاتها وباقتنص الفرص والوقت حتى اتواصل معكم وربنا يديمك ويحفظك ويباركك ويرزقك بسؤل قلبك وربنا ما يحرمناش منك ابداً امين ولا تحرمينا من وجودك العطر مع تحياتي ومحبتي
 

خادم البتول

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
13 أبريل 2012
المشاركات
1,256
مستوى التفاعل
1,351
النقاط
113
الإقامة
عابـــر سبيــــل
اخي الغالي المبارك خادم البتول​
تحية طيبة وبعد​
كيف لي ان لا اريد مشاركتك المبدعة واستفاضتك الرائعة في موضوع الاسعافات الاولية وموضوع ارادة الله واريد بالتاكيد استئنتاف ردودك المثمرة والممتلئة حكم ومشورة صالحتين فأنا امام مفكر مبدع واديب بارع وكاتب مبهر وغني بكل المعلومات الدينية والعلمية والأدبية والثقافية والاجتماعية​
وباختصار بتاع كلو من دون مجاملة​
وباشكرك جزيل الشكر على كل رسائلك المبهرة والمبدعة وعلى وقتك وجهدك الثمينين من اجل أجابتي على تساؤلاتي العديدة ربنا ما يحرمناش منك ابداً امين​
ربنا يحفظك ويباركك ويديمك ونحن سعداء وفرحين بحضورك البهي الرائع المبهر المبدع المميز ولا تحرمنا من وجودك العطر مع تحياتي ومحبتي​
أشكرك يا أمي الغالية كثيرا وأمتن لهذه الثقة الغالية، ولكن الحقيقة أنني مجرد تلميذ صغير جدا هنا ما زال يجتهد ويحاول. كما أنني أتعلم منكم جميعا، على نحو مباشر أو غير مباشر. أود لو أكتب المزيد حول هذا الأمر وأشرح كيف أتعلم صدقا من الجميع، ولكن لنعد الآن دون إبطاء لاستئناف موضوعنا، خاصة أن حديثنا الليلة قد يطول قليلا.
***
أولا بالنسبة لقضية أن «الكنيسة منعت المخدر لثلاثة قرون لأنه ضد إرادة الله» فهذه طبعا مجرد أسطورة. هذه ـ رغم انتشارها للأسف ـ خرافة تامة. لم يحدث أبدا في تاريخ الكنيسة أن صدر عنها رسميا أي بيان أو حتى إشارة بهذا المعنى. علاوة على ذلك: رغم أن المخدر موجود بصورة أو بأخرى واستُخدم طبيا منذ فجر التاريخ، بواسطة الأعشاب والنباتات عادة، لم يظهر المخدر بمعناه الحديث إلا في العام 1847، مع مادة الكلورفورم، فأين بالتالي هذه "القرون الثلاثة"؟ أي أنه "افتراء" و"هراء" أيضا لا مجرد افتراء! :LOL:
ما حدث ببساطة هو أن بعض الأفراد داخل الكنيسة اعترضوا، وكان اعتراضهم ينصب على نوع واحد فقط من الجراحات أو الإجراءات الطبية، ألا وهو تحديدا طب الولادة.
(شخصيا لا أعرف كيف يتم التخدير أثناء الولادة، خاصة الطبيعية ليس القيصرية. لكني أعرف أنه يُستخدم بالفعل لتخفيف بعض الأوجاع والأتعاب عموما، وإن كان ذلك بإجراء خاص ومعقد نسبيا).
أما منطق الذين اعترضوا، سواء من الإكليروس أو من الشعب، فهو أن الله وضع هذه الأوجاع بالذات ـ أوجاع الولادة ـ بالأحرى كعقوبة (تك 16:3). بالتالي فأيّ منع أو حتى تخفيف لهذه الأوجاع هو ببساطة عمل ضد إرادة الله.
فهذا بالتالي هو السؤال الطريف الذي ذكرت أنه قد يحتاج بعض التأمل. الله يقول: «تكثيرا أُكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولادا» (تك 16:3)، فهل يكون تخفيف هذه الأتعاب والأوجاع أثناء الولادة عملا مباشرا ضد إرادة الله؟
لم أعرف حتى الآن منطق هؤلاء الأحباء الذين ينكرون "الإسعافات الأولية"، ولكن أعتقد أنهم سيميلون على الأرجح لهذا الرأي. السؤال على أي حال للجميع، وأتمنى صدقا أن نسمع الآراء المختلفة وأن يُثرينا الأحباء الحضور ويضيفون إلى اجتهادنا وفهمنا، كلٌ بما لديه.
***
بالنسبة لرأيي شخصيا فأنا بالطبع مع السماح بتخفيف هذه الأوجاع بل حتى منعها كليا إذا أمكن، بالمخدر أو بغيره، ولا غضاضة على الإطلاق. لماذا؟ لأن إيماني في الشرق أن هذه العقوبات واللعنات ـ سيان التي وردت في تكوين إصحاح 3 أو في تثنية إصحاح 28 ـ كلها بلا استثناء قد ارتفعت بالغعل بمجيء السيد المسيح. وهذا هو معنى "الخلاص العام". لقد جدّد المسيح بشريتنا بالفعل، جدّد البشر جميعا، رفع جميع اللعنات وحرر مَن في الجحيم وفتح الفردوس من جديد، بل قدّس له المجد الأرض نفسها بمجرد أن خطا عليها.
يقول الكتاب على سبيل المثال: فإذاً كما بخطية واحدة صار الحكم إلى جميع الناس للدينونة، هكذا ببر واحد صارت الهبة إلى جميع الناس، لتبرير الحياة. (رو 18:5). في موضع آخر، أيضا فقط على سبيل المثال: لأننا لهذا نتعب ونعير، لأننا قد ألقينا رجاءنا على الله الحي، الذي هو مخلّص جميع الناس، ولا سيما المؤمنين. (1 تي 10:4). وهكذا. ناهيك عن أن الفداء يمتد زمنيا ليغطي سائر العهد القديم أيضا ويشمل الجميع منذ آدم: ولأجل هذا هو وسيط عهد جديد، لكي يكون المدعوون إذ صار موت لفداء التعديات التي في العهد الأول ينالون وعد الميراث الأبدي. (عب 15:9).
وعليه فأيّ عقوبة حقا يتحدثون عنها؟ أي عقوبة أو لعنة ـ بعد المسيح ـ يمكن الحديث عنها؟
............
 

خادم البتول

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
13 أبريل 2012
المشاركات
1,256
مستوى التفاعل
1,351
النقاط
113
الإقامة
عابـــر سبيــــل
............
بهذا تنتهي رسالتي ولكن، ما دمنا نتحدث عن "إرادة الله"، فلابد أن نتذوق ولو رشفة من الأعماق أيضا. ولو رشفة صغيرة من هذا البحر. لأننا، نعم، في كل ما سبق ما زلنا في الحقيقة نلعب كالأطفال على الشاطئ! :) أيضا للأمانة مع كل الأحباء، فموضوع الإرادة عميق جدا ولعل بين الحضور من يحمل عقلا فلسفيا يتوق بالفعل إلى هذه الأعماق الساحرة المجهولة.
***
باختصار نلاحظ أن أباءنا على الطريق الروحي والصوفيين المسيحيين عموما كلما نموا في النعمة وتقدموا، كلما صاروا يُحيلون كل شيء إلى الله وإرادة الله. لا تكاد تخلو عبارة واحدة على ألسنتهم من ذكره: يارب لتكن مشيئتك.. هذه إرادة الله.. كله حسب تدبيره.. نفعل ذلك إن شاء الرب.. وهكذا. فما سبب هذا الظاهرة؟
تقول الأم الغالية أمـة في رسالتها: كل شي يحصل هو بعلم الله المُسبق لأنه غير مقيد بالزمن مثلنا، إنما الماضي والحاضر والمستقبل عنده سيان.
وهذا بالطبع صحيح. ولكن إذا لم يكن عند الله زمن، فليس عنده "سببية" أيضا. من وجهة نظر الله، إذا جاز التعبير، لا شيء "يسبب" أي شيء آخر. لأن كل شيء، ـ بالنسبة له ـ هو "الآن وهنا" في علمه الأزلي، في شبكة واحدة تمتد أبديا فوق الزمان والمكان.
هذه بالطبع فلسفة لا نريد الخوض فيها، لا سيما أن شروط العقل هي الزمان والمكان والسببية، ومن ثم فنحن لا نستطيع حتى أن نتخيل علم الله أو طرقه ورؤيته، أو أي شيء عموما لا يخضع لهذه الشروط الثلاثة.
فقط أضيف باختصار أن بعض الفلاسفة ـ كانط بوجه خاص ـ ذهبوا بالفعل إلى أنه لا سببية حقا في العالم. السببية هي فقط "طريقتنا" نحن في تفسير العالم وكيف ينتظم، ولكن ليس لها أي وجود حقا.
ولكن... إذا سقطت السببية، فما معنى "الإرادة" إذاً، سيان إرادتنا أو إرادة الله؟
وهنا نعود بالتالي إلى أبائنا وشيوخنا الصوفيين. هل أدركوا ـ قلبيا لا عقليا ـ كل هذه المعاني؟
الصوفي، ولو بلسان الحال، كأنه يقول: كل شيء بإرادة الله.
اللاهوتي يرد: نعم، إن كان خيرا. ولكن هل يريد الله الشر أيضا؟
الصوفي يبتسم: أين هذا الشر؟ أنا لا أرى شرا على الإطلاق!
الصوفي ببساطة لا يعرف ولا يذكر ولا حتى يرى سوى الله وحكمة الله وجمال الله! هكذا ـ ودون فلسفة، ودون حتى وعي بما يفعل ـ فهو يُحيل كل شيء ببساطة إلى الله وإرادة الله، بما في ذلك حتى "ما يبدو" شرا بالنسبة لنا ولبقية العالم!
***
من هنا أعتقد أخيرا ـ ربما، لست جازما، بل فقط أعتقد ـ أن خطأ الغالية نعومة في البداية (عندما قالت «لا احد يصاب بعارض ما الا بسماح من الله بل انها ارادة الله»)، أعتقد أن مصدره هو هذا العمق الصوفي الغامض بقلبها، والتي لا تستطيع هي نفسها شرحه بالطبع أو الدفاع عنه لو أن بقيتنا من اللاهوتيين هنا عارضوها وحاصروها. :LOL:
كان هذا بالطبع خطأ لا شك، ولا أقصد أبدا بكلامي أي اعتراض ـ صراحة أو ضمنا ـ على رسالة الأم أمة، أو أنها مثلا دون هذا الفهم أو البصيرة، حاشا. الأم الجميلة أمة ـ لمن لا يعرف ـ قلبها بالعكس قلب صوفي وروحاني كبير جدا، يفيض بالنعمة وبالمحبة فيضا. لكن عقلها أيضا كبير جدا، وقد كان عليها ـ على الأقل كإدارية هنا ـ أن تعترض بالفعل وأن تكتب كل ما كتبت.
فقط كنت أحاول ـ أخيرا على الهامش ـ شرح ما حدث وقراءته قراءة أخرى. لعل هذا الخطأ لم يكن حقا من باب الجهل أو الخلط كما يبدو ظاهريا.
***
أشكر الجميع ختاما على هذه الصحبة العاطرة. أشكر الغالية نعومة على سؤالها الهام، كذلك كل الأحباء الذين شاركوا وأضاف كل منهم عطره الخاص ولمسته الجميلة المباركة. هذه إن شاء الرب آخر رسائلي لبعض الوقت، فكل عام والجميع بكل خير وعلى المحبة دائما نلتقي.
 

حياة بالمسيح

خادمة الرب
عضو مبارك
إنضم
29 أبريل 2014
المشاركات
15,878
مستوى التفاعل
3,313
النقاط
76
............
بهذا تنتهي رسالتي ولكن، ما دمنا نتحدث عن "إرادة الله"، فلابد أن نتذوق ولو رشفة من الأعماق أيضا. ولو رشفة صغيرة من هذا البحر. لأننا، نعم، في كل ما سبق ما زلنا في الحقيقة نلعب كالأطفال على الشاطئ! :) أيضا للأمانة مع كل الأحباء، فموضوع الإرادة عميق جدا ولعل بين الحضور من يحمل عقلا فلسفيا يتوق بالفعل إلى هذه الأعماق الساحرة المجهولة.
***
باختصار نلاحظ أن أباءنا على الطريق الروحي والصوفيين المسيحيين عموما كلما نموا في النعمة وتقدموا، كلما صاروا يُحيلون كل شيء إلى الله وإرادة الله. لا تكاد تخلو عبارة واحدة على ألسنتهم من ذكره: يارب لتكن مشيئتك.. هذه إرادة الله.. كله حسب تدبيره.. نفعل ذلك إن شاء الرب.. وهكذا. فما سبب هذا الظاهرة؟
تقول الأم الغالية أمـة في رسالتها: كل شي يحصل هو بعلم الله المُسبق لأنه غير مقيد بالزمن مثلنا، إنما الماضي والحاضر والمستقبل عنده سيان.
وهذا بالطبع صحيح. ولكن إذا لم يكن عند الله زمن، فليس عنده "سببية" أيضا. من وجهة نظر الله، إذا جاز التعبير، لا شيء "يسبب" أي شيء آخر. لأن كل شيء، ـ بالنسبة له ـ هو "الآن وهنا" في علمه الأزلي، في شبكة واحدة تمتد أبديا فوق الزمان والمكان.
هذه بالطبع فلسفة لا نريد الخوض فيها، لا سيما أن شروط العقل هي الزمان والمكان والسببية، ومن ثم فنحن لا نستطيع حتى أن نتخيل علم الله أو طرقه ورؤيته، أو أي شيء عموما لا يخضع لهذه الشروط الثلاثة.
فقط أضيف باختصار أن بعض الفلاسفة ـ كانط بوجه خاص ـ ذهبوا بالفعل إلى أنه لا سببية حقا في العالم. السببية هي فقط "طريقتنا" نحن في تفسير العالم وكيف ينتظم، ولكن ليس لها أي وجود حقا.
ولكن... إذا سقطت السببية، فما معنى "الإرادة" إذاً، سيان إرادتنا أو إرادة الله؟
وهنا نعود بالتالي إلى أبائنا وشيوخنا الصوفيين. هل أدركوا ـ قلبيا لا عقليا ـ كل هذه المعاني؟
الصوفي، ولو بلسان الحال، كأنه يقول: كل شيء بإرادة الله.
اللاهوتي يرد: نعم، إن كان خيرا. ولكن هل يريد الله الشر أيضا؟
الصوفي يبتسم: أين هذا الشر؟ أنا لا أرى شرا على الإطلاق!
الصوفي ببساطة لا يعرف ولا يذكر ولا حتى يرى سوى الله وحكمة الله وجمال الله! هكذا ـ ودون فلسفة، ودون حتى وعي بما يفعل ـ فهو يُحيل كل شيء ببساطة إلى الله وإرادة الله، بما في ذلك حتى "ما يبدو" شرا بالنسبة لنا ولبقية العالم!
***
من هنا أعتقد أخيرا ـ ربما، لست جازما، بل فقط أعتقد ـ أن خطأ الغالية نعومة في البداية (عندما قالت «لا احد يصاب بعارض ما الا بسماح من الله بل انها ارادة الله»)، أعتقد أن مصدره هو هذا العمق الصوفي الغامض بقلبها، والتي لا تستطيع هي نفسها شرحه بالطبع أو الدفاع عنه لو أن بقيتنا من اللاهوتيين هنا عارضوها وحاصروها. :LOL:
كان هذا بالطبع خطأ لا شك، ولا أقصد أبدا بكلامي أي اعتراض ـ صراحة أو ضمنا ـ على رسالة الأم أمة، أو أنها مثلا دون هذا الفهم أو البصيرة، حاشا. الأم الجميلة أمة ـ لمن لا يعرف ـ قلبها بالعكس قلب صوفي وروحاني كبير جدا، يفيض بالنعمة وبالمحبة فيضا. لكن عقلها أيضا كبير جدا، وقد كان عليها ـ على الأقل كإدارية هنا ـ أن تعترض بالفعل وأن تكتب كل ما كتبت.
فقط كنت أحاول ـ أخيرا على الهامش ـ شرح ما حدث وقراءته قراءة أخرى. لعل هذا الخطأ لم يكن حقا من باب الجهل أو الخلط كما يبدو ظاهريا.
***
أشكر الجميع ختاما على هذه الصحبة العاطرة. أشكر الغالية نعومة على سؤالها الهام، كذلك كل الأحباء الذين شاركوا وأضاف كل منهم عطره الخاص ولمسته الجميلة المباركة. هذه إن شاء الرب آخر رسائلي لبعض الوقت، فكل عام والجميع بكل خير وعلى المحبة دائما نلتقي.
اخي المبارك الغالي العزيز الفاضل خادم البتول
بعد احر السلام واعطر التحايا سعدت وفرحت كثيراً برسائلك المختومة ببصمتك الفريدة المبهرة الاكثر من رائعة واشكرك جزيل الشكر على وقتك وجهدك الثمينين المضنين في سبيل اجابتي واجابة كل من يحتاج لاجابة بل اجابة شافية ووافية ومتفردة في نوعها كما عهدنا بك والتي تقود في مجملها لخدمة شخص المسيح بوركت عليها وبورك قلمك المبدع وبوركت كل ما تخطه اناملك لمجد المسيح القدوس
انا قصدي من باب ان الله متحكم متسيد ومتسلط وبيدير الكون بمعرفته وحكمته الالهيتين وبيدير امور حياتنا ولكن هو اله كلي الصلاح وكله محبة واعماله كلها اعمال محبة فكل الامور الصالحة تأتي منه اما الشر فهو ليس منه فهو ليس اله شرير حاشاه فان سمح به فانه قادر على تحويله ونسج كل ما هو لخيرنا ولصالحنا من خلاله ولتميميم قصده الصالح الخير لنا ربما خانني التعبير وخانتني الكلمات اللازمة لوصف ما كنت اريد ان اقوله كنت احاول توصيل فكرة بتحكم وتسيد الله الكلي القدرة والسلطان في كل شئ في هذا الكون
وانا كمان باتعلم منك وباتعلمزمن تواضعك اللامحدود رغم كونك اديب مبدع وكاتب مبهر ومتيقن وفاهم في كل الامور الدينية والدينيوية باختصار بالعامية ( بتاع كلو) ربنا يديمك ويحفظك ويباركك ويرزقك بسؤل قلبك وماتحرمناش منك ابداً من وجودك المختوم ببصمتك الفريدة المبدعة
ملاحظة : - ارجو اعطائي ومشاركتك المبهرة في موضوعبي الجديد ( هل اعمارنا بايدينا ام بيد الله ) الذي نشرته في قسم الاسئلة والأجوبة المسيحية مع تحياتي ومحبتيIMG_2077.gif
 
التعديل الأخير:
أعلى