هل يجب عدم عمل الاسعافات الاولية للشخص الذي يصاب بالجلطة لو الذبحة القلبية لانها ارادة الله

خادم البتول

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
13 أبريل 2012
المشاركات
1,258
مستوى التفاعل
1,353
النقاط
113
الإقامة
عابـــر سبيــــل
***
القضاء الإلهي إذا ـ بهذا المعنى الشامل ـ يتقاطع كما نرى مع "حرية الإرادة" عند الإنسان، وهذه بالتالي واحدة من أدق القضايا وأصعبها فهما. لذلك في كتابه عن علم اللاهوت ـ بعد مناقشة مطوّلة لهذه القضية ـ يضع أحد آبائنا الأجلاء الخلاصة قائلا: «إن القضاء الإلهي مع حرية الإرادة الإنسانية أمر لا يستطيع أحد في الأرض كشفه ولن يستطيع حتى المنتهى. إلا أن عجزنا عن التوفيق بين قضاء الله وحرية الإنسان لا يُستلزم منه بطلان أحد الأمرين، بل يُثبت أن عقل الإنسان قاصر عن إدراك أسرار الله».
نعم، بالتأكيد، ولكن... إذا كان عقل الإنسان قاصرا فلا يعني هذا أن قلب الإنسان قاصر أيضا. العقل قاصر قطعا، وهذا بالتالي هو حـدّ اللاهوت. ولكن القلب ـ حين يستنير بنعمة الله، وحين يتحد مع المسيح "المذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم"ـ لا يقصر على الإطلاق. وهكذا فالتصوف ـ خلاف اللاهوت ـ ليس له أي حـدّ أبدا.
وعليه لا تجزعوا أيها الأحباء من مشكلة الفهم، أو من لغز الإرادة، أو من معضلة الشر التي عثر بسببها الكثيرون ووقعوا بالحيرة والشك وربما الإلحاد أيضا. العقل هو أعظم ما وهب الله للإنسان وتميز به عن سائر الكائنات. هذا لا شك صحيح، ولكن فقط بعد السقوط. أما الحقيقة فهي أن القلب ـ لا العقل ـ هو أعظم ما وهب الله للإنسان وتميز به عن سواه، وهو الذي يحمل صورة القدوس ذاته ويعكس أنوارها بقدر ما يتنقّى ويستنير ويقترب من سر وجوده.
هذا على أي حال موضوع آخر يطول الحديث فيه، ولكن فقط لزم التنويه ولو باختصار طالما تحدثنا عن قضاء الله وسلطانه الشامل.
***
أما بقية رسالتك فقد كتبت تعليقي عليها بالفعل، وكنت أنوي إرساله وأود ذلك، لولا أنني وجدته يخرج عن نطاق السؤال، من ثم قررت إرجاءه لموضع آخر وفرصة أخرى.
وأما موضوعك الجديد (هل الأعمار بيدنا أم بيد الله)، فأنا أشكرك بالطبع على هذه الدعوة وعلى ثقتك الغالية التي أعتز بها. مع ذلك لا أستطيع التعليق حاليا، من ناحية لضيق الوقت، ومن ناحية أخرى لأنني كتبت بالفعل كثيرا بداية هذا الشهر ولا أعتقد أنك حتى أكلمتِ قراءة ما كتبت. على أي حال أعرف طبعا أن أحدا لا يقرأ. :LOL: لأن المهم ليس رسائلنا حقا وما نكتب، بقدر ما هو الحضور نفسه والمشاركة والتفاعل. هذا في النهاية "منتدى" لا "صحيفة". وهذه بالتالي هي "المفارقة" هنا: هذا الموقع حي تماما: بقوة الرسائل التي يحملها وروعة ما يكتب معظم أعضائه، قديما وحديثا. ولكنه أيضا ميت تماما: لصمت الجميع تقريبا ولكن أولا: لغياب المشاركة والحوار والتفاعل!
هذا على أي حال موضوع آخر وشأن يطول الحديث فيه أيضا. أشكرك يا أمي الغالية ختاما على سؤالك وعلى متابعتك، كما أشكر الأحباء مرة أخرى خاصة الذين شاركوا. سأكون بالجوار حتى عيد الأم بمشيئة الرب كحد أقصى ثم أنطلق بعد ذلك فلم يحن موعد عودتي بعد. هذه مجرد إطلالة سريعة قصيرة حتى نكسر الصمت قليلا كلما حانت الفرصة وشاء الرب (أو "سمح الرب" إن كان وجودي شرا. أو لنقل "قضى الرب" وننتهي من هذه المشكلة كما اتفقنا)! :LOL:
حتى نلتقي.
 

حياة بالمسيح

خادمة الرب
عضو مبارك
إنضم
29 أبريل 2014
المشاركات
15,902
مستوى التفاعل
3,324
النقاط
76
أعتقد أنني أفهمك يا أمي وأعرف قصدك تماما. بل إنني حتى أبرر هذا الخطأ، لأنه خطأ في التعبير فقط وليس في العقيدة. ما تقصدينه هو ببساطة "قضاء الله" يا أمي وليس "إرادة الله". تسمعين عن "القضاء والقدر"، أو عن "المصير" أو عن "قَدَرالإنسان" في الحياة (غناه وفقره، نجاحه وفشله، صحته ومرضه، إلخ) أو عن قَدَر الممالك (قيامها وسقوطها، اتساعها وانكماشها، عزّها وذلها، إلخ)، كذلك نظام الكون وحركة الأفلاك وقوانين الطبيعة والصواعق والزلازل والبراكين والأوبئة وسائر الظواهر، علاوة على جميع الكائنات العاقة وغير العاقلة، وعلى سائر أفعالها خيرا كانت أم شرا، طيبة كانت أم خبيثة. فهذا كله معا هو ما نسميه إجمالا: قضاء الله. وهو حقيقة كتابية معروفة وظاهرة، وردت حتى نصا ولفظا: «رب الجنود قد قضى، فمن يُبطل؟ ويده هي الممدودة، فمن يردها؟» (إش 27:14).
الله علاوة على ذلك هو "علة جميع الممكنات والأفعال" على حد تعبير شيخنا ابن العبري صاحب منارة الأقداس، فجميع الأفعال «إنما هي من الله عز وجل، فهو الفاعل البسيط الذي يفعل كل شيء بواسطة أو بغير واسطة». قضاء الله من ثم يشمل كل الأفعال وكل الحركات وبالجملة كل شيء دون استثناء، عظيما كان أم حقيرا، كبيرا كان أم صغيرا، خيرا كان أم شرا.
وعليه ـ وبالنظر إلى شرحك ـ فأنتِ لم تخطئي حقا يا أمي. أنت تكتبين حسب ما يُمليه قلبك الطيب البسيط وحسب ما يشعر، دون التفات لهذه الاعتبارات اللاهوتية. إنه على الأرجح لا يميّز كثيرا بين "الإرادة" و"السماح"، أو على الأقل لا يهتم بذلك. قلبك فقط يستشعر حضور الله وسلطانه وشمولية هذا السلطان، تماما كما تشرحين. وهكذا قد يخلط "العقل" بين القضاء ـ بمعنى التدبير والحكم والسيادة والهيمنة ـ وبين الإرادة، فيقع بالتالي في مثل هذا الخطأ.
ولكنه فيما أرى ليس حتى خطأ. يكفي فقط أن تقولي أنك تقصدين "قضاء" الله وليس "إرادة" الله أو مشيئته الصالحة دائما. عندئذ يرتفع الخطأ ويصير التعبير صحيحا تماما من الناحية اللاهوتية. (أو بعبارة أخرى: عندئذ يرضى عنك أهل اللاهوت وأهل التصوف كلاهما). :)
***
اخي المبارك الغالي خادم البتول
سلام المسيح وفرحه يكون دوماً معك امين
لا اعرف ماذا اقول اجد الكلمات عاجزة عن التعبير عن مدى امتناني وشكري وتقديري واعتزازي بك ولا اجد الوقت الكافي حالياً لارد على كل رسائلك المطولة الهادفة والبناءة والمعزية والمشجعة بسبب رعايتي لاسرتي طوال وقتي ولكن ارد ابلاغك بخبر مهم جداً ابلغته للاحبة الاخرين عن طريق رسائل خاصة لهم وهذا يتعذر معك ومفاده ان الغالية المباركة ملكتنا ماما أمة عملت عملية لعينيها لعلاج الماء الازرق يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين ولا اعلم ماذا حل بها وهل نجحت العملية وربنا يكون معها ويشفيها الشفاء الكامل ويعيدها الينا فنحن ننتظرها بفارغ الصبر وننتظر عودتها الميمونة مع تحياتي ومحبتي
 
أعلى