++ كيرلس ++
‡† الله محبة †‡
- إنضم
- 8 أغسطس 2009
- المشاركات
- 3,054
- مستوى التفاعل
- 717
- النقاط
- 113
حوارات المسلمين والوزير النازي
يختلف الناس حول أمور شتّى، بل يختلفون في كل تفصيل من تفاصيل الحياة، فيتحاورون، وإن في الدين والمُعتقد فيتناظرون أحيانا. لكن الغريب أنه من الأمور المنتشرة بين المسلمين حوارات أُسمّيها "مناظرة إكسبرس"، بمعنى "مناظرة" تنتهي قبل أن تبدأ، ينتصر فيها المسلم بثوانٍ معدودة أو بمُجرّد سؤال يسأله للخصم، وأحيانا ليخرج الفيلم بصورة أفضل يقوم مُخرج القصّة بإضافة بعض "البهارات" كأن يكون المناظر المُسلم طفلا. وتتسم هذه الروايات بالمبالغة في تتفيه الخصم، ووصفه بالغباء، فيتم إختزال كل الفكر المقابل، أكان مسيحيا أو ملحدا أو مسلما من طائفة أخرى أو غيره، في شخص عاجز عن الإجابة عن سؤال واحد فقط. ولو فرضنا فرضا أن السؤال هذا لم يُجَب عنه، أفلا نسمع للخصم ما يقوله في بقية الأسئلة؟ الإجابة: لا! فالخصم صامت لا يحاور، لأن المُسلم في حقيقة الأمر يحاور نفسه، يُخرِج فيلما هو فيه المُخرِج والمُصوِّر والمُمثل، هو "الكل في الكل".
مثال على هذا، حوار محمد رسول الإسلام مع نصارى نجران، أنقله كما نقله د. يوحنا في موضوعه هنا:
[قالا: إن لم يكن عيسى ولداً لله فمن يكون أبوه؟ وخاصموه جميعاً في عيسى،
فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:"ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا وهو يشبه أباه؟"
قالوا بلى
قال:"ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شئ يحفظه ويرزقه"
قالوا: بلى،
قال: "فهل يملك عيسى من ذلك شيئاً"؟
قالوا: لا،
قال:"ألستم تعلمون أن الله لايخفي عليه شئ بفي الأرض ولا في السماء؟"
قالوا: بلى،
قال :"فهل يعلم عيسى عن ذلك شيئاً إلا ما علم؟"
قالوا : لا،
قال :"فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء (وربنا ليس بذي صورة وليس له مثل) وربنا لا يأكل ولا يشرب"،
قالوا: بلى،
قال: "ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأه ثم وضعته كما تضع المرأه ولدها، ثم غذى كما يغذي الصبي ثم كان يطعم ويشرب ويحدث؟"،
قالوا: بلى
قال: "فكيف يكون هذا كما زعمتم؟"،
فسكتوا،
فأنزل الله تعالى صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها]
إذا، فنصارى نجران سألوه سؤال جيدا نوعا ما (مع أن صياغة السؤال كان من الممكن أن تكون أفضل وأقوى): "إن لم يكن عيسى ولداً لله فمن يكون أبوه؟"، أما باقي "الحوار"، فهو مونولوج لمحمد لا يقول فيه النصارى إلا "بلى" و"لا" وينتهي بسكوتهم إذعانا ل"عبقرية" محمد!!
"مناظرة" أخرى من مناظرات الإكسبرس الإسلامية أسميها "مناظرة النعل بين السنة والشيعة"، يسرقها أحدهما من الآخر ويُحرّفها ليكون المُنتصر!
الرواية السُنيّة (وقد رواها مرّة أحد "علمائهم" على التيلفزيون): [هذه القصة التي حصلت في عصر الشاه في اﯾران. استدعى الشاه علماء من السنة وعلماء من الشﯾعة حتى ﯾقرب بﯾنهم وﯾنظر الى وجه اﻻختﻼف بﯾنهم. علماء الشﯾعة جاؤوا كلهم أما علماء السنة لم ﯾأت منهم اﻻ واحد بعد تأخره عليهم!! فلما دخل عليهم كان حامﻼ حذائه تحت إبطه. نظر إليه علماء الشﯾعة و فقالوا : "لماذا تدخل على الشاه وانت حاملا حذائك؟" قال لهم: "لقد سمعت أن الشﯾعة في عصر الرسول صلى ﷲ عليه وسلم كانوا ﯾسرقون اﻷحذﯾة !!" فقالوا:" لم ﯾكن هناك في عصر الرسول شيعة !!" فقال: "اذن انتھت المناظرة، من أﯾن أتيتم بما تزعمون؟"]
دمّرهم بالحركة اللي عملها دون أن يناظرهم أصلا!
نشوف الرواية الشيعية: [أن السلطان الجايتو المغولي غضب على إحدى زوجاته فطلَّقها ثلاثاً، ثمَّ ندم، فسأل العلماء، فقالوا: لا بُدَّ من المُحلِّل. فقال: لكم في كل مسألة أقوال، فهل يوجد هنا اختلاف؟ قالوا: لا . فقال أحد وزرائه: في الحِلَّة عالِم يُفتي ببطلان هذا الطلاق. فاعترض علماء العامَّة، إلا أن الملك قال: أمهِلوا حتى يَحضُر ونرى كلامه.
فأحضره، فكان من العلامة الحلي أن دَخَل وقد أخذ نعلَيه بيده وجلس، فَسُئل عن ذلك !! فقال: خِفتُ أن يسرقه بعض أهل المذاهب، كما سرقوا نعلَ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله). فقالوا معترضين: إنَّ أهل المذاهب لم يكونوا في عهد رسول الله، بل وُلدوا بعد المِائة من وفاته فما فوق.
فقال العلامة الحلي للملك: قد سمعتَ اعترافهم هذا، فمِن أين حَصَروا الاجتهاد فيهم، ولم يجوِّزوا الأخذ من غيرهم، ولو فُرض أنَّه أعلم؟! سأل الملك: ألم يكن واحدٌ من أصحاب المذاهب في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)؟ ولا في زمن الصحابة؟ قالوا: لا.
فقال العلامة: ونحن نأخذ مذهبنا عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهو نَفْس رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأخوه، وابن عَمِّه، ووصيِّه، ونأخذ عن أولاده (عليهم السلام) من بعده. فسأله الملك عن الطلاق بالثلاث، فأجابه العلامة: باطل، لعدم وجود الشهود العُدول.
وجرى البحث بينه وبين العلماء، حتَّى ألزمهم الحجَّة جميعاً، فتشيَّع الملك ألجايتو، وخطب بأسماء الأئمّة الإثنَي عشر في جميع بلاده، وأمر فضُربت السكَّة بأسمائهم (عليهم السلام)، وأمر بكتابتها على جدران المساجد والمشاهد.]
نفس الحبكة (النعلين) ونفس النهاية (الإنتصار على الخصم الصامت)، مع شوية بهارات إضافية لزوم الفيلم مثل الطعن في "أهل المذاهب"، وتشيّع الملك.
هكذا روايات تملأ الكتب الإسلامية، وتملأ صفحات الإنترنت، فترى المسلمين يتخذونها منهجا للحوار مُنتشين بالنصر الوهمي على الخصم، فلا يعرفون حقيقة وجوهر الحوار، بأنه أخذ ورد، وأن النهاية غالبا لا تكون بإسلام الخصم، بل بتوضيح وجهة نظر كل طرف، فالحوار عرض لا فرض!
بعض الأمثلة الأخرى:
حوار "عالم من علماء المسلمين" مع إبنة هولاكو!
يهودي يُسلم، والسبب: العنب!
ختاما أقول: يُذكِّرنا هذا كُلّه بوزير الدعاية النازي جوزيف غوبلز الذي قال: "إكذب إكذب حتى يصدقك الناس"!
يختلف الناس حول أمور شتّى، بل يختلفون في كل تفصيل من تفاصيل الحياة، فيتحاورون، وإن في الدين والمُعتقد فيتناظرون أحيانا. لكن الغريب أنه من الأمور المنتشرة بين المسلمين حوارات أُسمّيها "مناظرة إكسبرس"، بمعنى "مناظرة" تنتهي قبل أن تبدأ، ينتصر فيها المسلم بثوانٍ معدودة أو بمُجرّد سؤال يسأله للخصم، وأحيانا ليخرج الفيلم بصورة أفضل يقوم مُخرج القصّة بإضافة بعض "البهارات" كأن يكون المناظر المُسلم طفلا. وتتسم هذه الروايات بالمبالغة في تتفيه الخصم، ووصفه بالغباء، فيتم إختزال كل الفكر المقابل، أكان مسيحيا أو ملحدا أو مسلما من طائفة أخرى أو غيره، في شخص عاجز عن الإجابة عن سؤال واحد فقط. ولو فرضنا فرضا أن السؤال هذا لم يُجَب عنه، أفلا نسمع للخصم ما يقوله في بقية الأسئلة؟ الإجابة: لا! فالخصم صامت لا يحاور، لأن المُسلم في حقيقة الأمر يحاور نفسه، يُخرِج فيلما هو فيه المُخرِج والمُصوِّر والمُمثل، هو "الكل في الكل".
مثال على هذا، حوار محمد رسول الإسلام مع نصارى نجران، أنقله كما نقله د. يوحنا في موضوعه هنا:
[قالا: إن لم يكن عيسى ولداً لله فمن يكون أبوه؟ وخاصموه جميعاً في عيسى،
فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:"ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا وهو يشبه أباه؟"
قالوا بلى
قال:"ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شئ يحفظه ويرزقه"
قالوا: بلى،
قال: "فهل يملك عيسى من ذلك شيئاً"؟
قالوا: لا،
قال:"ألستم تعلمون أن الله لايخفي عليه شئ بفي الأرض ولا في السماء؟"
قالوا: بلى،
قال :"فهل يعلم عيسى عن ذلك شيئاً إلا ما علم؟"
قالوا : لا،
قال :"فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء (وربنا ليس بذي صورة وليس له مثل) وربنا لا يأكل ولا يشرب"،
قالوا: بلى،
قال: "ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأه ثم وضعته كما تضع المرأه ولدها، ثم غذى كما يغذي الصبي ثم كان يطعم ويشرب ويحدث؟"،
قالوا: بلى
قال: "فكيف يكون هذا كما زعمتم؟"،
فسكتوا،
فأنزل الله تعالى صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها]
إذا، فنصارى نجران سألوه سؤال جيدا نوعا ما (مع أن صياغة السؤال كان من الممكن أن تكون أفضل وأقوى): "إن لم يكن عيسى ولداً لله فمن يكون أبوه؟"، أما باقي "الحوار"، فهو مونولوج لمحمد لا يقول فيه النصارى إلا "بلى" و"لا" وينتهي بسكوتهم إذعانا ل"عبقرية" محمد!!
"مناظرة" أخرى من مناظرات الإكسبرس الإسلامية أسميها "مناظرة النعل بين السنة والشيعة"، يسرقها أحدهما من الآخر ويُحرّفها ليكون المُنتصر!
الرواية السُنيّة (وقد رواها مرّة أحد "علمائهم" على التيلفزيون): [هذه القصة التي حصلت في عصر الشاه في اﯾران. استدعى الشاه علماء من السنة وعلماء من الشﯾعة حتى ﯾقرب بﯾنهم وﯾنظر الى وجه اﻻختﻼف بﯾنهم. علماء الشﯾعة جاؤوا كلهم أما علماء السنة لم ﯾأت منهم اﻻ واحد بعد تأخره عليهم!! فلما دخل عليهم كان حامﻼ حذائه تحت إبطه. نظر إليه علماء الشﯾعة و فقالوا : "لماذا تدخل على الشاه وانت حاملا حذائك؟" قال لهم: "لقد سمعت أن الشﯾعة في عصر الرسول صلى ﷲ عليه وسلم كانوا ﯾسرقون اﻷحذﯾة !!" فقالوا:" لم ﯾكن هناك في عصر الرسول شيعة !!" فقال: "اذن انتھت المناظرة، من أﯾن أتيتم بما تزعمون؟"]
دمّرهم بالحركة اللي عملها دون أن يناظرهم أصلا!
نشوف الرواية الشيعية: [أن السلطان الجايتو المغولي غضب على إحدى زوجاته فطلَّقها ثلاثاً، ثمَّ ندم، فسأل العلماء، فقالوا: لا بُدَّ من المُحلِّل. فقال: لكم في كل مسألة أقوال، فهل يوجد هنا اختلاف؟ قالوا: لا . فقال أحد وزرائه: في الحِلَّة عالِم يُفتي ببطلان هذا الطلاق. فاعترض علماء العامَّة، إلا أن الملك قال: أمهِلوا حتى يَحضُر ونرى كلامه.
فأحضره، فكان من العلامة الحلي أن دَخَل وقد أخذ نعلَيه بيده وجلس، فَسُئل عن ذلك !! فقال: خِفتُ أن يسرقه بعض أهل المذاهب، كما سرقوا نعلَ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله). فقالوا معترضين: إنَّ أهل المذاهب لم يكونوا في عهد رسول الله، بل وُلدوا بعد المِائة من وفاته فما فوق.
فقال العلامة الحلي للملك: قد سمعتَ اعترافهم هذا، فمِن أين حَصَروا الاجتهاد فيهم، ولم يجوِّزوا الأخذ من غيرهم، ولو فُرض أنَّه أعلم؟! سأل الملك: ألم يكن واحدٌ من أصحاب المذاهب في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)؟ ولا في زمن الصحابة؟ قالوا: لا.
فقال العلامة: ونحن نأخذ مذهبنا عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهو نَفْس رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأخوه، وابن عَمِّه، ووصيِّه، ونأخذ عن أولاده (عليهم السلام) من بعده. فسأله الملك عن الطلاق بالثلاث، فأجابه العلامة: باطل، لعدم وجود الشهود العُدول.
وجرى البحث بينه وبين العلماء، حتَّى ألزمهم الحجَّة جميعاً، فتشيَّع الملك ألجايتو، وخطب بأسماء الأئمّة الإثنَي عشر في جميع بلاده، وأمر فضُربت السكَّة بأسمائهم (عليهم السلام)، وأمر بكتابتها على جدران المساجد والمشاهد.]
نفس الحبكة (النعلين) ونفس النهاية (الإنتصار على الخصم الصامت)، مع شوية بهارات إضافية لزوم الفيلم مثل الطعن في "أهل المذاهب"، وتشيّع الملك.
هكذا روايات تملأ الكتب الإسلامية، وتملأ صفحات الإنترنت، فترى المسلمين يتخذونها منهجا للحوار مُنتشين بالنصر الوهمي على الخصم، فلا يعرفون حقيقة وجوهر الحوار، بأنه أخذ ورد، وأن النهاية غالبا لا تكون بإسلام الخصم، بل بتوضيح وجهة نظر كل طرف، فالحوار عرض لا فرض!
بعض الأمثلة الأخرى:
حوار "عالم من علماء المسلمين" مع إبنة هولاكو!
يهودي يُسلم، والسبب: العنب!
ختاما أقول: يُذكِّرنا هذا كُلّه بوزير الدعاية النازي جوزيف غوبلز الذي قال: "إكذب إكذب حتى يصدقك الناس"!
التعديل الأخير: