كل عام ـ مرة أخرى ـ وأنتِ وجميع الأحباء بكل خير. شاركناكم العيد حسب التوقيت الغربي، فلما حان موعدنا بالشرق لم نسمع منكم كلمة ولم نجد منكم أحدا! يا للحسرة! يا للخيبة!
على أي حال أمزح بالطبع معك يا ست نعومة، فالعيد بالأحرى كل يوم بل كل ساعة ما دمنا مع الرب، وكذا الفرح والابتهاج والسلام ـ بنعمته ـ لا ينقطع أبدا في قلب المؤمن، حتى رغم الصعاب والشدائد التي قد نمر بها.
(شخصيا كنت أعيش محنة كبرى خلال الشهر الماضي فقط، "مصيبة" حسب تعبيرات العالم وتقديراته، ومع ذلك جئتكم حسب موعدنا كي نحتفل بالكريسماس معا! وطبعا لا أقول هذا افتخارا أو دليلا على القوة مثلا أو الإيمان، حاشا، ما زلت بالعكس أضعف الضعفاء. فقط أقصد أن فرحنا بالرب كل حين وعيدنا الدائم معه ليس أبدا مجرد "كلام نظري"، أو مجرد "مخدرات" إيمانية كما يقول بعض الملحدين والتائهين. بل هو تحوّل في الوعي ذاته، تجدّد شامل في الفهم، حتى أننا لم نعد نرى العالم أو الأشياء والأحداث كما كنا نراها سابقا)!
لكن هذا لا يتأتى للإنسان عبر فصول "التنمية البشرية" مثلا، عبر الثقة بالذات وإيجابية التفكير، عبر سائر المخدرات الإيمانية وغير الإيمانية، عبر الوعاظ الموهوبين وجرعات الحماس وكلمات الرجاء الجميلة، أو حتى عبر القراءات الكتابية أو الدراسات اللاهوتية المستفيضة. بل لا يتأتى أبدا هذا التحول في وعي الإنسان وفهمه إلا بنعمة الرب ذاته مباشرة وبروحه القدوس حصرا. لذلك فهو متاح للجميع: للفلاح البسيط كما للفيلسوف الحكيم وللساذج المحدود كما للاهوتيّ المخضرم. الشرط ـ لكل هذا الفرح وهذا السلام وهذه الاستنارة ـ هو فقط أن يكون الإنسان صادقا مخلصا، أن يكون مستعدا للتسليم والتنازل عن كل شيء حتى عن ذاته، وأن يطلب الله فقط ويطلب معرفة الله لا يطلب سواها.
***
على أي حال يتجدد فرحنا معكم وبكم دائما فكل عام وأنتم من جديد بكل خير. عاطر التحية والسلام لكل الحاضرين وكل الغائبين لعل الجميع بأفضل حال، مع الشكر الموصول لمحبتك دائما، ست نعومة الجميلة، وللغالية لمسة وكلدانية، ولكل مَن يسأل عنا. أطيب المنى وحتى نلتقي. ♥