شفاء أجسادنا، شفاؤنا الخارجي عموما، يبدأ بشفائنا الداخلي أولا. لابد أن نشفي أولا من الداخل. إذا شفينا داخليا فسوف ينعكس ذلك بالضرورة علينا خارجيا: عندئذ إما أن يزول المرض عن أجسادنا كليا، أو على الأقل تزول معاناتنا بسبب هذا المرض حتى لو استمر وجوده. الأساس بالتالي ـ وأهم ما يمكن أن نسعى إليه في حياتنا ـ هو أن نشفي داخليا.
ولكن كيف نشفى داخليا؟ ببساطة حين نعرف أننا لسنا على الإطلاق مرضى من الأصل! أنتِ ـ كما أنتِ ـ بالفعل شخص صحيح في أعلى درجات الكمال والجمال والإشراق والروعة. مرضنا الحقيقي هو فقط جهلنـا بهذه الحقيقة. مرضنا الحقيقي والأصعب هو أننا نعتقـد أننا مرضى! نعتقد أن بنا نقص نحتاج أن نكمله من الخارج (عبر المال مثلا أو السلطة أو الشهرة أو...، أو حتى عبر الحب أو الزوج أو الأصدقاء إلخ). نعتقد أن بنا ضعف أو عجز أو هوان، أو أن بنا جرح دفين أو ظلمة مخبوءة أو شر كامن أو قصور لا نحب أن يطلع عليه أحد.
الحقيقة أنك ـ الآن كما أنتِ ـ بالعكس نور في نور. ليس بعضك نور وبعضك ظلمة أو ظلال كما يقول علم النفس الغربي، بعضك ملاك وبعضك شيطان. لا، بل كلك نور في نور. هذه الظلمة هي أيضا نور ولكنه تجمد وتوقف عن الفيض، أو هي نور راكد، كالمياه الراكدة، يحتاج فقط رياح المحبة كي يتحرك ويشعّ وتشرقين من ثم كليا، وهذه المحبة نفسها تنطلق ابتداء من قلبك ذاته!
شفاؤنا الداخلي بالتالي ليس شفاء حقا من أي قصور أو نقص أو مرض، بل هو "إدراك" أننا لا نعاني أيّا من هذا أبدا. على الإطلاق. إدراك أننا ـ الآن كما نحن ـ بالفعل كاملون رائعون مدهشون تماما، في غاية البهاء والجمال والإعجاز والروعة!
***
وهذه صديقتي ـ ختاما ـ ليست رسالة إيجابية أكتبها بهدف الدعم مثلا أو التشجيع، أو صدّا للسموم التي يبثها العالم في عقولنا وقلوبنا يوميا. هذه بالأحرى خلاصة منهج روحي متكامل يمكن أن نقضي العام القادم بكامله في شرحه تفصيليا ومناقشته. (بما في ذلك سؤال: كيف ننمو ونرتقي، ولماذا، إذا كنا كاملين رائعين بالفعل؟). بعبارة أخرى: هذه حقائق أقصدها وأعنيها حرفيا، ليست أبدا مجرد مجاز. أنتِ ببساطة ـ الآن كما أنتِ ـ بالفعل وجود متكامل مُعجز مدهش باهر تماما، تفوق روعته وإبداعه وجماله أقصى درجات خيالك.
هكذا إذاً ـ بهذا الإدراك وهذا الوعي الجديد، ولأننا مكتملون بالفعل لا نعاني أي نقص نبحث عن كماله خارجنا ـ يبدأ توحدنا وتناغمنا داخليا ويبدأ إشراقنا بالتالي تدريجيا ونفيض على العالم وكل الوجود بالمحبة والنور والسلام والفرح.
وهكذا يبدأ شفاء أجسادنا أيضا، في الحقيقة شفاء عالمنا كله وسائر علاقاتنا وحياتنا عموما. ولكن حتى إذا أراد الله لبعض أتعاب الجسد أن تستمر ولو قليلا، فذلك لأن هذا بالضبط ما نحتاج في هذه اللحظة. هناك هدف واحد لكل تجربة نمر بها: ألا وهو الارتقاء نحوه سبحانه ونحو معرفته، حتى الدخول أخيرا في محضر أنواره الأسنى! علاوة على أن الجسد عندئذ ـ إذا شفت قلوبنا حقا وأشرقت بنعمته واستنارت ـ عندئذ لن يشغلنا حقا هذا الجسد كثيرا.
نلتقي على موعدنا إن شاء الرب بالأسبوع القادم. ♥