المشكلة يا حادي الارواح ، انك اخذت الكتاب المقدس الى حصة الحساب والجمع والطرح ، فوضعت قواعد حسابية خاصة بك تلزم بها الوحي المقدس ، وليس العكس ، اي ان تقرأ ماذا يقول الوحي المقدس ، وتفهم ماذا يريد ان يقول وطريقة كتابة الاحداث والتاريخ به .
اذا : انت وضعت قاعدة مفادها ان التأريخ لملك من ملوك مملكة يهوذا لابد وان يكون فقط بالرجوع الى سنة تأسيس المملكة ، واذا استعمل الاشارة الى حادثة معينة في سنة معينة من الملك ونسبها الى سنوات حكم الملك ذاته فهذا يكون خطأ
السؤال الان : اين في الكتاب المقدس او في اي تفسير ان هذه القاعدة التي تقيس عليها هي قاعدة صحيحة ، لكي تلزمنا بحساباتك ؟؟؟
بمعنى آخر : هل الاحداث التي كتبها الوحي المقدس هنا ، تعود الى السنة 15 من ملك آسا ( وتحسب من بداية ملكة ) .ام لا ؟؟
(8 فلما سمع آسا هذا الكلام ونبوة عوديد النبي تشدد ونزع الرجاسات من كل ارض يهوذا وبنيامين ومن المدن التي اخذها من جبل افرايم وجدد مذبح الرب الذي امام رواق الرب.9 وجمع كل يهوذا وبنيامين والغرباء معهم من افرايم ومنسّى ومن شمعون لانهم سقطوا اليه من اسرائيل بكثرة حين رأوا ان الرب الهه معه 10 فاجتمعوا في اورشليم في الشهر الثالث في السنة الخامسة عشرة لملك آسا. 11 وذبحوا للرب في ذلك اليوم من الغنيمة التي جلبوا سبع مئة من البقر وسبعة آلاف من الضأن. 12 ودخلوا في عهد ان يطلبوا الرب اله آبائهم بكل قلوبهم وكل انفسهم.)
(2 اخبار ايام 15: 8 - 12)
ولكي تحكم التأريخ ، يجب ان تحكم عليه بما هو منسوب اليه (هل هو خطأ اذا كان منسوبا الى ملك آسا ) ، ولكي تحكم على التأريخ يجب ان تعرف الاحداث التي يتكلم عنها ايضا ، ولماذا ينسبها الى ( ملك آسا ) وليس الى ( بداية تأسيس المملكة ) ؟؟
ولهذا فيجب ان تقول لنا مثلا ( ما هو اهمية الشهر الثالث ليذكره الوحي المقدس هنا ) ؟؟؟
هل هو يشير الى عيد معين مثلا او حدثا هاما يحتفل به اليهود في ( الشهر الثالث ) من كل عام ؟؟
*********
عزيزي ، المسألة ابسط من كل الحسابات المعقدة التي تقوم بها ، فنحن نفهم من الكتاب المقدس ، ان التأريخ لملوك مملكة يهوذا في الاطار العام يتم بالقياس على سنة تأسيس المملكة (وخاصة اذا كان الحدث مقرونا بما يحدث مع مملكة اسرائيل ) كسنة تنصيب ملكا لاسرائيل منسوبا الى مملكة يهوذا ، او سنة حرب لملك من اسرائيل منسوبة لمملكة يهوذا ، اما اذا كان الحدث داخليا محليا لملك معين ، فيمكن بالطبع ان يقاس زمن الحدث قياسا بمدة حكم هذا الملك فقط .
اذا : باعتبار ان الجزء الاول من شبهتك الركيكة تم الرد عليها وقلنا ان السنة 36 هي من بدء تأسيس مملكة يهوذا ، هذه السنة التي هاجم فيها بعشا ( ملك اسرائيل ) على مملكة يهوذا ، ولانه حدث يقرن المملكتين معا ، فقد تم الاشارة اليه بميقات مملكة يهوذا
( فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَالثَّلاَثِينَ لِمُلْكِ آسَا صَعِدَ بَعْشَا مَلِكُ إِسْرَائِيلَ عَلَى يَهُوذَا، وَبَنَى الرَّامَةَ لِكَيْلاَ يَدَعَ أَحَدًا يَخْرُجُ أَوْ يَدْخُلُ إِلَى آسَا مَلِكِ يَهُوذَا.)
(1 اخبار 16: 1)
ولكن الاحداث في الاصحاح 14 و 15 ، تتكلم عن ملكين من ملوك يهوذا ، ولهذا فقد تم الاشارة الى الاحداث فيها الى كل ملك بنفسه ، خاصة ان الحدث التي تتكلم عنه هو حدث جلل وهام ، يختص بالملك آسا الذي قام بما يسميه المفسرون ( الاصلاح الكبير للملك آسا ) .
والان تعال لكي تفهم الاصحاح كله وكيف يشير فيه الكاتب الى الملوك والاحداث بالرجوع الى سنوات الحكم لكل ملك .
************
في اخبار ايام الثاني 14 نقرأ
(ثم اضطجع ابيا مع آبائه فدفنوه في مدينة داود وملك آسا ابنه عوضا عنه.في ايامه استراحت الارض عشر سنين )
(2 اخبار 14: 1 )
هنا نجد انه يتكلم عن الارض ( والمقصود بها ارض يهوذا ) ويذكر عشر سنين من الراحة ( وبالطبع مفهوم هنا ان هذه مقرونة ببدء ملك آسا وليس بداية تأسيس المملكة )
ثم نقرأ عن حدث جلل وهام ، وهو بدء آسا للاصلاح في مملكة يهوذا ، ولهذا فالحدث هنا مقرونا بآسا كملك الاصلاح ، ويذكره ببداية ملكه ( وهذا واضح قبل الحساب بفهم كامل لما يذكره الكتاب عن الاحداث ومعناها ) .
(1 وكان روح الله على عزريا بن عوديد
2 فخرج للقاء آسا وقال له.اسمعوا لي يا آسا وجميع يهوذا وبنيامين.الرب معكم ما كنتم معه وان طلبتموه يوجد لكم وان تركتموه يترككم.
3 ولاسرائيل ايام كثيرة بلا اله حق وبلا كاهن معلّم وبلا شريعة.
4 ولكن لما رجعوا عندما تضايقوا الى الرب اله اسرائيل وطلبوه وجد لهم.
5 وفي تلك الازمان لم يكن امان للخارج ولا للداخل لان اضطرابات كثيرة كانت على كل سكان الاراضي.
6 فأفنيت امة بامة ومدينة بمدينة لان الله ازعجهم بكل ضيق.
7 فتشدّدوا انتم ولا ترتخ ايديكم لان لعملكم اجرا
8 فلما سمع آسا هذا الكلام ونبوة عوديد النبي تشدد ونزع الرجاسات من كل ارض يهوذا وبنيامين ومن المدن التي اخذها من جبل افرايم وجدد مذبح الرب الذي امام رواق الرب.
9 وجمع كل يهوذا وبنيامين والغرباء معهم من افرايم ومنسّى ومن شمعون لانهم سقطوا اليه من اسرائيل بكثرة حين رأوا ان الرب الهه معه
10 فاجتمعوا في اورشليم في الشهر الثالث في السنة الخامسة عشرة لملك آسا.
11 وذبحوا للرب في ذلك اليوم من الغنيمة التي جلبوا سبع مئة من البقر وسبعة آلاف من الضأن.)
(2 اخبار 15: 1 – 11)
الاحداث هنا تتكلم عن اجتماع لسبطي مملكة يهوذا تحت ملك آسا في اورشليم لبدء الاصلاح ، ولذلك كان الوحي المقدس يهتم ان يذكر الشهر والسنة والتاريخ رجوعا الى ملك آسا ، فهذا بداية تحديد عيد مهم لليهود بما يعرف باسم (عيد العنصرة) في الشهر الثالث : راجع (خروج 19: 1) .
اذا : لكي تثبت خطأ الكتاب المقدس في هذه الجزئية ، عليك ان تثبت القاعدة التي تقيس عليها انها صحيحة .
من يلزم الوحي المقدس انه اذا كتب التأريخ رجوعا الى بدء تأسيس المملكة يكون خطأ ، ومن يحكم على الوحي المقدس انه اذا كتب التأريخ بالرجوع الى بداية حكم ملك بعينه يكون خطأ ؟؟
نحن لسنا ملزمون بطريقة فهمك الخاصة ، او تفسيرك الخاص للكتاب المقدس .