تآملات صاغها يسوع عن آلامه ......

صوت صارخ

New member
إنضم
3 أغسطس 2007
المشاركات
30,370
مستوى التفاعل
3,286
النقاط
0
الإقامة
تحت قدمى المصلوب
رد: رسالة من المصلوب؛ إنكم تصلبوننى من جديد !!

لقد أَمرَ بيلاطس بأن يَأْخذونني إِلى هيرودس....
أنه إنسان فاسدَ مسكين
من الذين يبَحثونَ عن اللذة فقطِ
سْامحاً لها أنْ تُسوقُه إِلى عواطف منحرفةِ.
لقد كَانَ سعيداً برؤيتي آتياً أمام محكمته لأنه أَملَ أَنْ يَسلّي نفسه بكَلِماتي ومعجزاتي.
خذوا بعين الاعتبار يا أبنائي بالنفور الذي أحسستُ في حضرةِ أكثر البشر أثاره للاشمئزاز
الذي غَطّتْني كلماته وأسئلته وإيماءاته المُتكلَّفة‏ بالارتباك
أيتها النفوس النقية والعفيفة
تعالى لتحيطى بعريسك وللدِفَاع عنه.
لقد َتوقّعُ هيرودس أَنْ أُجيبه عن أسئلتَه الساخرةَ
لَكنِّي لم أَلْفظُ بكلمة
لقد صمتَ تماماً أمامه.
عدم الرد كَانَ أعظم برهانَ استطعت أن أقدمه له عنْ منزلتي.
لم تكن كلماته البذيئة جديرَة بأن تتلاقى مع كلماتي النقيةِ.
في نفس الوقت
كان قلبي متّحداَ على نَحْو غَيْر محدود‏ بأبي السماويِ.
لقد كنت مُستغرقا فى رغبةِ أن أسفك دمِّي حتى أخر قطرة من أجل النفوس.
إن فكرة أن كُلّ إنسان ممن سيَتْبعونني فيما بعد سيقتاد بمثالِي وبكرمِي
أشعلَني بالحب
لذا لَم أمتنع عن ذلك الاستجواب البغيض فقط
بل أردتُ أن أعدو نحو عذابِ الصليبِ.
 

صوت صارخ

New member
إنضم
3 أغسطس 2007
المشاركات
30,370
مستوى التفاعل
3,286
النقاط
0
الإقامة
تحت قدمى المصلوب
رد: رسالة من المصلوب؛ إنكم تصلبوننى من جديد !!

لقد سَمحتُ لهم أن يُعَامَلَوني كإنسان قد فقد عقله
فغَطّوني بملاءة بيضاء
كعلامة عن سخريتِهم وهزئهم بى.
بعد ذلك
وسطِ الصيحاتِ الهازئةِ والغاضبةِ
أقتادونى مرة أخرى لأمثل أمام بيلاطس.
لاحظوا كيف أن هذا الرجلِ المُتحَيَّرِ والمرتبك للغاية
أنه لا يَعْرفُ ماذا يفعل مَعي.
ولإسْكات هياج الغوغاءِ
أْمرُ بجَلدي.
في أمثاّلَ بيلاطس
رَأيتُ النفوس التي تَفتقرُ للشجاعةِ والقوة كي تنفِصل بالكامل عَنْ مطالبِ العالمِ وعَنْ ذات طبيعتِها.
وبدلاً مِنْ الابتعاد عن الأخطارَ التي يُخبرُهم ضميرِهم عنها
بألا يَنقادوا مِنْ قبل العالمِ ولا مِنْ قبل طبيعتهمِ
يوجههم عقلهم الواعي بأنّ لا يَتبعوا روحِ الصلاح.
بعد ذلك يَستسلمونَ أمام نزوة
مُمتعين أنفسهم برضي عابر
ويستسلمون جزئياً لما تطالبهم به عواطفهم.
ولإسْكات الشعور بالذّنبِ
يَقُولونَ لأنفسهم
"لقد حَرمتُ نفسي بالفعل من هذا َوذاك، وذلك يَكْفي"
أنني سَأَقُولُ فقط لهذه النفس:
أنك تَجْلدُيني كما فعَل بيلاطس
لقد أَتخذتَ خطوة
وغداً ستأخذين خطوة أخرى
هَلْ تُخطّطُين لإرْضاء عواطفكَ بهذه الطريقة؟
كلا!
أنها سَتطْلبُ المزيد قريباً
وكما لَمْ يكن لديك شجاعةَ لمُقَاوَمَة طبيعتِكَ في هذا الأمر الصغيرِ
ستكون شجاعتك فيما بعد أقل بكثير
عندما سَتَكُونُ الواقعة أعظمَ
 

صوت صارخ

New member
إنضم
3 أغسطس 2007
المشاركات
30,370
مستوى التفاعل
3,286
النقاط
0
الإقامة
تحت قدمى المصلوب
رد: رسالة من المصلوب؛ إنكم تصلبوننى من جديد !!

أنظروا إلىّ يا أحبائي
لقد تْركُت نفسي أَقاد بوداعة الحمل لعذابِ الجَلْد الفظيعِ
لقد أنهال الجلادين على جسدِي الممتلئ بالضرباتِ
المغَمور بالإعياءِ
لقد جلدونى بقسوة رهيبة
بسياط من الحبالِ المضَفِورِة
وبالعصي.
لقد عوقبت بكثير من العنف
حتى أنه لم يكن هناك جزءَ منّي لم يكُنْ فريسةً للألمِ الرهيب.
لقد سبّبتْ لى الضرباتُ والركلاتُ جراحَ لا حصر لهاَ…
مزّقتْ العصي أجزاء مِنْ جلدِي ولحمِي.
فتفجرت الدمّاء مِنْ كُلّ أعضائي.
سَقطتُ مراراً وتكراراً بسبب الألمِ الذى تسببه الضرباتِ.
كَانَ جسدي في حالةِ يُرثى لها
لدرجة إني أشَبهت مِسْخ‏ أكثر مِنْ إنسان.
لقد فَقدْ وجهِي مَعَالِمُه
لقد كَانَ مُنْتَفخاً بالكامل.
التفكير فى أن نفوس عديدة ستكون مُلهَمة فيما بعد أن تتَبْع خطاي، قد ذوانى حبِّاَ
عندما كنت في السجنِ
رَأيتُ المقتدين المخلصينَ يَتعلّمونَ مِنْ وداعتي وصبري وصفائي.
لَيسَ فقط سيَقْبلَون المعاناة والازدراء
بل سيحبون حتى الذين يَضطهدونَهم
وإن أقتضى الأمر
سيَضحّونَ بأنفسهم من أجلهم
كما ضَحّيتُ أنا بنفسي.
أثناء ساعاتِ العزلة تلك وفي غمرة كثير من الآلام
أصبحتُ متوهجاً أكثر فأكثر برغبتِي بإتْماْم إرادةِ أبَي على نَحْو كامِل‏
وهكذا قدّمتُ نفسي للتكفير عن مجده المُهَان بعمق!
هكذا كونوا أيتها النفوس التقية
يا من ستَجِدُون أنفسكم في سجنِ اختياري لأجل الحبِ
يا من أكثر مِنْ مرة ستظهرون في نظر الآخرين كمخلوقات عديمة القيمة
ومن المحتمل مخلوقات ضارّة
لا تخافوا.
دعْوهم يَصْرخونَ ضدّكم
وخلال ساعاتِ الألمِ والعزلة
وحدُوا قلوبَكَم بحمية مع إلهَكَم
موضوع حبِّكَم الوحيدْ.
أصلحّوا من مجده الذى يُدنّسَ من قبل عديد من الآثامِ.
 

صوت صارخ

New member
إنضم
3 أغسطس 2007
المشاركات
30,370
مستوى التفاعل
3,286
النقاط
0
الإقامة
تحت قدمى المصلوب
رد: رسالة من المصلوب؛ إنكم تصلبوننى من جديد !!

فى الفَجرِ أمرهم قيافا أن يقتادوني إلى بيلاطس
ليُعلنُ عقوبةَ الموتِ.
استجوبَني بيلاطس
أْملاً أن يجد سبب يُدينني عليه
وفي نفس الوقت كان ضميره يعذّبَه
لقد شَعرَ بخوف عظيم من الظلمِ الذى كَانَ سيَقترفه.
أخيراً وَجدَ طريقة ليتَجَاهُلني
فأرسلني إلى هيرودس.
بيلاطس مثال صادق عن النفوس التي تَشْعرُ بالنعمةِ
وفي نفس الوقت تدع عواطفهم التي تقع تحت سيطرة العلاقات البشريةِ والمعمية بحبِّ الذات النعمةِ تعُبُر خوفِاً من أن تكون محل سخرية.
أنني لَمْ أُجبْ عن أيّ مِنْ أسئلةِ بيلاطس.
لكن عندما سَألني:
هَلْ أنت ملك اليهود ؟
أجبتُه حينئذ بجِدِّيّة‏ واستقامة
أنت قد قُلتَ إني أَنا ملكُ
لكن مملكتَي لَيستْ من هذا العالمِ …
بهذه الكلماتِ أردتُ أَنْ أُعلّمَ عديد مِنْ النفوس
كيف عندما تواتيهم الفرصةِ لتحمّلَ الألم أَو الإذلال بينما يستطيعوا أن يتَجَنّبونها بسهولة
فأنهم يَجِبُ أَنْ يُجيبوا بسماحة‏
"إن مملكتي لَيستْ من هذا العالمِ".
بمعني إني لا أَبْحثُ عن المديح مِن البشر.
إن مسكني لَيسَ فى هذا العالم
ومع هذا
فإِنَّني سَأَستريحُ حيثما تكون الراحة حقّيقيةً.
الآن
تشَجَّعواً لإتْماْم واجباتي بدون أن تأَخْذوا في الحسبان رأي العالمِ.
فإن تقيمه غير مهم
بل يجب أن تتّبعوا صوتِ النعمةِ.
إن لَم تكونوا قادرين أن تغُلْبوا بمفردكم
أطابوا القوّةِ والنْصحُ
فأنه فى عديد مِنْ المناسباتِ
تعمى العواطفَ والكبرياءَ النفس
ويدفعَانها للتصَرُّف على نحو خاطئ.
إن الجلادون الذين يُدمّرونَ جسدَي لَيسوا عشَرة ولا عشرون.
هناك عديد مِنْ الأيادي التي تجَرح جسدَي
متَلْقية العشاء الرباني المُقدس بالأيدي
أنه عمل إبليس الدنس!
كَيْفَ يستطيعوا أن يَتأمّلونَني في هذا الخضم مِنْ الألمِ والمرارةِ دون أن تتأثر قلوبِهم بالشفقةِ علىّ؟
لَكنَّهم لَيسَوا الجلادين الذين يَجِبُ أَنْ يَعزّوني
بل أنتم يا أحبائي المختارين
عزّوني كي تهدأ ألامي.
تأمّلْوا جراحَي وانظروا إن كان هناك أحد قد تألم بقدر ما تألمت
ليظْهر محبِّته نحوكم.
 

صوت صارخ

New member
إنضم
3 أغسطس 2007
المشاركات
30,370
مستوى التفاعل
3,286
النقاط
0
الإقامة
تحت قدمى المصلوب
رد: رسالة من المصلوب؛ إنكم تصلبوننى من جديد !!

لقد عشَت بإرادة أبِي أيامَ مِنْ الحزنِ بلا تَذَمُّر
بل بقْبولُ ما أرادَ الآب أن أَشْعرُ به.
عندما اعتقلَت في البستان
كان متّهميني سريعين بكُلّ كذب
وأنا
بدون أدني مقاومةِ
سَمحَت لهم أن يقتادوني لحيثما أرادوا.
وعندما أرادوا إحاطة رأسي بتاجِ الشوكِ
أحنيت رأسي دون مقاومةِ
لأني أَخذَت كُلّ شيءَ مِنْ يدي من أرسلَني إلى العالمِ.
عندما أنهك التعب أيدى أولئك الرجالِ القساةِ من قوةِ تسديد الضرب ضدّ جسدِي
وَضعوا تاجُ منسوج من فروعِ الأشواكِ على رأسي
واصطفُّوا أمامي قائلين
انت هكذا ملك
ها نحن نُحيّيك!
البعضُ صفعني؛
آخرين أهانوني؛
آخرونُ سددوا ضرباتَ جديدةَ على رأسي،
أضافت كُلّ ضربة ألم جديد لجسدِي المجَروحَ والمسحوق للغاية.
أَنني مُتعِبُ
ليس لدى مكان لأستريح فيه
فأعيرْوني قلوبَكَم وأياديكم لأغْطي نفسي بمحبِّتكَم
أَنني بردُان ومحمومُ
فاحتضنوني للحظةِ
قَبْلَ أَنْ يواصلوا تَدْمير هيكلِ الحبِّ هذا.
 

صوت صارخ

New member
إنضم
3 أغسطس 2007
المشاركات
30,370
مستوى التفاعل
3,286
النقاط
0
الإقامة
تحت قدمى المصلوب
رد: رسالة من المصلوب؛ إنكم تصلبوننى من جديد !!

لقد دفع الجنود والجلادون جسدَي بأيادي قذرةِ
آخرون دفعوني برماحِهم
مشمئزينِ من دمائي
فأُعادُوا فتح جراحي.
بدَفْعة عنيفة‏ أجلسوني على أحجارِ مًدببة
لقد بكيت بصمتِ بسبب الألمِ.
فسخروا بطريقة شائنة مِنْ أدمعِي.
فى النهاية مزّقوا صدغاي
دافعين تاجَ الشوك لأسفل.
خذوا بعين الاعتبار كيف أنني بذلك التاجِ أردَت أن أكفر عن خطيةِ الكبرياءِ لعديد من النفوس
النفوس التى ترَغْب أن تًمْدَحُ على نحو زائد
تاركين أنفسهم متأثرينَ بآراء العالمِ الكاذبةِ.
وفوق كل شئ
فقد سَمحَت لهم أن يتوجوا رأسي بالأشواكِ.
لقد تألم رأسي بقسوة بهذه الطريقةِ لأًكفر من خلال التواضعِ الإختياريِ عن اشمئزاز‏ وكبرياء ومظهرية عديد من النفوس التى بسبب حالتهم ومنزلتِهم يَدينون بغير استحقاق
رافضُين إتّباع الطريقِ الذى وَضعَ لهم بتدبيري.
ليس هناك طريقَ مُذلُّ عندما يكون مُخَطَّطُ بإرادة الرب …
بلا طائل تعتزموا أن تخَدْعوا أنفسكم
فكّرُوا فى أتباع إرادة الرب
وفي استسلام كاملِ لكل ما يَطْلبُه منكم.
سَأتكلّمُ عن النفوس النى أدعوها لطريقِ الكمالِ.
كم من الأوهام في أولئك الذين يُخبرونَني بأنّهم مستعدين لعْمَلُ إرادتي
وبعد ذلك يَوْخزونَ رأسي بأشواكِ تاجِي.
على التوالي
هناك نفوس أريدها لنفسي.
إني أعْرفها وأحبّها
أريد أن أضْعها حيثما أقيم
بحكمتِي اللانهائية أريد أن أضعهم حيث سَيَجِدونَ كُلّ ما هو ضروري لينَالوا القداسةِ
فهناك
حيث سَأعلنُ لهم عن نفسي
وحيث سَيَعطونَني راحةَ أكثرَ
وحبّ أكثر
ونفوس أكثر.
لكن
بكثير من الاحتيال!
نفوس عديدة مُعمية بالكبرياءِ والافتخار من أجل طموحِ واهي.
يملئون رؤوسَهم بأفكارِ عقيمةِ وعديمة الفائدةِ
فيَرْفضونَ أتَبْاع الطريقِ الذي وضِعُته لهم
بدافع محبَّتي.
 

صوت صارخ

New member
إنضم
3 أغسطس 2007
المشاركات
30,370
مستوى التفاعل
3,286
النقاط
0
الإقامة
تحت قدمى المصلوب
رد: رسالة من المصلوب؛ إنكم تصلبوننى من جديد !!

أيتها النفوس التي اخترتْها
أتَعتقدُون أنّكم تُنفّذُون إرادتي بمُقَاوَمَة صوتِ النعمةِ الذي يَدْعوكم ويرشدُكم إلى ذلك الطريقِ الذي يَرْفضُه كبريائِكَم؟
أبنائي..............
يا من تشاركونى أحُزانِي
عزّوني.
أصنعوا عرشا لملكِكَم ومُخلّصكم في قلوِبكَم الصغيروِ واغمرونى بالقُبَلاِت.
مُكلّلاً بالأشواكِ ومُغَطّي بعباءة أرجوانية اقتادني الجنود مرة أخري إلى بيلاطس.
ودون أن يَجِدُ فيّ جريمة ليعاقبُني لأجلها
سَألَني بِضْعَ أسئلة
سْألُني لماذا لا أجيبْه رغم علمي بأنّه له كُلّ السلطة علىّ.
حينئذ
كسرُت صمتَي وقلت له
ليس لك سلطان ما لم تنله منْ فوق
لَكنَّ لابد أن يتحقق الكتاب
وأسلمت نفسي لأبي السماويِ
لقد صمتَ ثانيةً.
 

صوت صارخ

New member
إنضم
3 أغسطس 2007
المشاركات
30,370
مستوى التفاعل
3,286
النقاط
0
الإقامة
تحت قدمى المصلوب
رد: رسالة من المصلوب؛ إنكم تصلبوننى من جديد !!

كَانَ بيلاطس يَبْحثُ عن طريقِة لإطْلاق سراحي.
لقد أنزعجَ بسبب تحذير زوجتِه واضطرب بين ضميرِه وبين خوفِه من أنَّ يُبادر الشعب بالشغب ضدّه.
وفي الحالةِ المزرية التي وَجدتُ نفسي فيها
قدمني أمام الرعاعِ مُقترحُاً أنّ يَهِبُني حريَّتي
ويُدينُ باراباس مُقابلي
أنه لصّ وقاتل مشهور
فأجابَ الشعب بصوتِ واحد:
ليمتهذا, وليطلقَ سراح باراباس!
أحبائي
أنظروا كَيفَ شبّهوني بمجرم
كَيف أنزّلوني أكثر مِنْ أكثر الرجالِ انحرافا
أنصتوا لصيحاتِهم الغاضبةِ ضدّي
أنظروا بأى غضبِ يَطْلبونَ موتَي.
هَلْ رَفضتُ أَنْ أَمْضي خلال مثل هذه المجابهةِ الشائنةِ؟
كلا
ببل بالعكس
لقد تقبلتها لأجل محبِّتي للنفوس
ولأظهر لهم بِأَنَّ هذا الحبِّ لَمْ يَأْخذْني فقط نحو الموتِ
بل نحو الموتِ الأكثر خزياً …
 

صوت صارخ

New member
إنضم
3 أغسطس 2007
المشاركات
30,370
مستوى التفاعل
3,286
النقاط
0
الإقامة
تحت قدمى المصلوب
رد: رسالة من المصلوب؛ إنكم تصلبوننى من جديد !!

على أية حال
لا تُظنوا أنّ طبيعتي البشريةَ لَمْ تشعر بالاشمئزاز أو بالألمُ.
بالعكس
لقد أردتُ الإحْساْس بكُلّ اشمئزاز الطبيعة البشرية
وأن أكُون خاضعا لنفس ظروفها
مْانحُكم مثالَ سَيَعطيكم القوّةَ في كُلّ ظرف الحياةِ
ومعلّمُكم أن تتَغَلُّبوا على الاشمئزاز من ما ستتَعْرضُون له عندما يكون ذلك طلب عن إتْماْم الإرادة الإلهية.
أُرجعُ للنفوس التي كُنْتُ أَتحدّثُ عنها سابقا
عن النفوس التى دَعيتُ لحالةِ الكمالِ
فتتجادل مع النعمة وتَتراجعُ عندما تواجه تواضعِ الطريقِ الذى أُظهرُه لها
خَائفُين كَيفَ سَيَكون حْكم العالم عليهم
أَو عندما يُقيّمونَ إمكانيتهم
مَقتنعُون بأنّهم سَيَكُونوا نافعين أكثر فى موضع آخر لخدمتِي ولمجدي.
سَأَرْدُّ على تلك النفوس:
قولوا لى
هل رَفضتُ أَو حتى تَردّدتُ عندما رَأيتُ نفسي أولد في الليل لأبوين فقراءِ ومتواضعينِ وفي إسطبل
بعيداً عنْ بيتِي وعن بلدِي وفي أقسي فصولِ السَنَةِ برودة؟
بعد ذلك عِشتُ ثلاثون سنةَ أمارس مهنةَ متواضعة وبسيطة في ورشةِ
مُتعرضاً لازدراء ومهانة الناس الذين يطلبون عملاً مِن يوسف
أبي.
أنني لَمْ أَمْقتْ مُسَاعَدَة أمِّي في أكثر المهامِ خدمة في الدارِ.
ومع هذا
ألم يكن لدى موهبةُ أكثرُ مما يتَطلّبه العملِ القاسيِ كنجار؟
أنا
من علّمتُ في عُمرِ أثني عشرَ عام علماء الشريعة في الهيكل…
لَكنَّها كَانَت إرادة أبي السماويِ
وهكذا مجّدتُه.
عندما تَركتُ الناصرة وبَدأتُ حياتَي العامّةَ
كان من الممكن أن أنْ أجعل نفسي معروفا بأني المسيا وأبن الربِ
ليَستمع الناس لتعاليمي بتبجيلِ
لَكنِّي لم أفعل ذلك
لأن رغبتي الوحيدةَ كَانتْ أَنْ أعمَلُ إرادةُ أبَى …
وعندما حانت أيام آلامِي
من خلال قسوةِ البعضِ
وإهاناتِ الآخرين
من خلال هجر خاصتى
وجحودِ الرعاعِ
من خلال عذابات جسدى التى لا توصفِ
واشمئزاز نفسي
أنظروا كيف كنت ما زِلتُ أُعلنُ وأُعانقُ إرادة أبي السماويِ, بحبِّ عظيمِ
هكذا عندما تتغلّبُ النفس على الصعوباتِ والاشمئزاز
فأنها تَخْضعُ نفسها بسخاء لإرادة الرب.
حينئذ تأْتي لحظة تتّحد فيها النفس معه
وتتمتّعُ بعذوبة يتعذر وصفها.
 

صوت صارخ

New member
إنضم
3 أغسطس 2007
المشاركات
30,370
مستوى التفاعل
3,286
النقاط
0
الإقامة
تحت قدمى المصلوب
رد: رسالة من المصلوب؛ إنكم تصلبوننى من جديد !!

ما ذَكرتُه للنفوس التي تَحتقرُ الحياةَ المتواضعةَ والخفيةَ
أُكرّرُه للذين يدْعون إلى صلة متواصلة مع العالمِ
بينما هم يفضلون الخلوةِ الكاملةِ والعملِ المتواضعِ والخفيِ.
أحبائي المُختَاَرين..........
إن سعادتكَم وكمالكَم لا يَوجدان في إتباع ما تفضلونة وما تفرضه ميولِكَم الطبيعةِ
بكونكم معروفين أَو مجهولين من الخليقة
في استخدام أَو أخفاء الموهبةَ التى لديكم
بل بالأحرى في تَوْحيد وتكييف أنفسكم مع من يسْألكم عن مجده وعن قداسِتكم
وذلك من خلال الحبِّ
وبالخضوعِ الكاملِ لإرادةِ الرب
تأمّلْوا للحظة فى عذاب قلبِي الذى لا يمكن وصفِه
بوَضعَي خلف باراباس.
كَمْ تَذكّرتُ حينئذ حنان أمَي
عندما كانت تحتضني فى صدرها!
وكَمْ كان شديد الوضوح القلق والإجهاد الذي عَاناه أبي بالتبّنيَ
لإظهار محبِّته لى.
كَمْ تَذكّرتُ المنافعَ التى سكبتها مجاناً لهذا الشعب الناكر للجميلِ
مُعطياً البصرِ للعميان
شافياً للمرضى
مُقيماً للمشلولين
مُطعماً للجموع
ومُقيماً للمَوتى.
وعلىّ الآن أن أرُى نفسي مخُفضة لأكثر الحالات احتقارا!
لقد صرت أكثر إنسان مكروهاً مِنْ البشر
وها أنا أُدان بالموت كلصِّ مُدان بجريمة شائنة
 

صوت صارخ

New member
إنضم
3 أغسطس 2007
المشاركات
30,370
مستوى التفاعل
3,286
النقاط
0
الإقامة
تحت قدمى المصلوب
رد: رسالة من المصلوب؛ إنكم تصلبوننى من جديد !!

أعلنَ بيلاطس الحكم.
أبنائي الصِغار...........
خذوا بعين الاعتبار كم عَانى قلبَي…
بَعْدَ أَنْ أسلمني يهوذا في بستان الزيتونِ
هام على وجهه وهَربَ كهارب دون أنْ يَكُونَ قادر على إسْكات صرخات ضميرِه
الذي أتهمه بتدنيسِ المقدسات
وعندما بلغت آذانِه أخبارَ الحكمِ بصلبي
أستسلم لليأسِ وشنق نفسه.
مَنْ يقدر أن يَفْهمُ ألامِ قلبِي الحادِّة عندما رأيت تلك النفس تَلقي بنفسها إلى دينونة أبديّةِ؟
هو الذي قَضى ثلاث أعوامِ في مدرسةِ حبِّي
يَتعلّمُ مبادئي
مُتلقياً تعاليمي
ومستمعا عديد مِنْ المرات لشفاهَي وهى تَغْفرُ لأعظم الخطاة.
يهوذا!
لماذا لم تَأْتي وتَلقي بنفسك عند قدماي كي أَغْفرُ لك؟
إن كنت لم تَتجاسرُ أن تقتِرب منى خوفِاً من الذين يحيطُون بي ويُعاملُونني بغاية السوء
كنت انْظرُ إلي على الأقل
وكنت سَتَرى كَيف سَتَنْظرُ إليك عيناى فى الحال.
أحبائي ............
يا من تورّطتم فى أعظم الآثامِ…
إن عشتم بعض الوقت هائمين كهاربين بسبب جرائمِكَم
إن أعمتْكم الآثامِ التي أذنبتم بها وقَسّتْ قلوبَكِم
إن كنتم بإتباع بَعْض أهوائكم قد سَقطتَم فى أعظم اضطراب
لا تسْمحُوا لليأسِ أن يسيطر عليكم عندما يتخلى عنكم شركاءِ خطاياكم
وتدرك نفوسكم هول ما اقترفتموه.
ما دام لدى الإنسان لحظةُ مِنْ الحياةِ
فهو ما زالَ لديه وقتُ لينشد رحمتِي ويَلتمسُ مغفرتي.
إن كنتم وأنتم صغار تَركتْكم فضائحَ حياتِكِم الماضيةِ في حالة مِنْ المهانةَ أمام البشر
فلا تخافوا! حتى عندما يَزدري العالم بكم ويُعاملُكم كأشخاص أشرار ويُهينُكم ويَتخلّى عنكم
تَأَكِّدوا أن إلهَكَم لا يُريدُ أن تَكُونَ نفوسكم وقوداً لنيرانِ جهنمِ.
أنه يُريدُ أنْ تتجرؤوا وتتكلموا معه
يريد أن تَوجهوا نظرِاتكم وتنهداتِ قلوبِكِم إليه
وسَتَرون فى الحال يَدَّه الرحيمةَ والأبويةَ تَقُودُكم نحو ينبوعِ المغفرةِ والحياةِ.
إن كنتم بدافع الحقدِ قَضيتَم جزء عظيم مِنْ حياتِكَم بطريقة فوضوية وفى لا مبالاة
والآن قُرْب النهاية
يُريدُ اليأس أن يُعمي أعينِكَم
لا تدعوه يُضلّلُكم
ما زال هناك وقت للمغفرةِ
أنصتوا بعناية
إن لم يكن لديكم إلا لحظة واحدة مِنْ الحياةِ
استغلوها
لأنكم تستطيعوا أَنْ تَنالوا الحياةِ الأبديّةِ
خلال تلك اللحظة.
إن أنقضت حياتكم في الجهلِ والخطية
إن كُنْتَم مصدرُ لأعظم أذى للبشر وللمجتمعِ
وحتى للدينِ
ولأيّ سبب أدركُتم خطاياكم
لا تسمحوا لنفوسكم أن تُسقَطَ بثقلِ الخطايا ولا بالأذى الذى كُنْتَم أداته
بل بالعكس
أسْمحُوا لنفوسكم أن تغمرها الأحزان
واندفعوا بثقة والتفتوا نحو من ينتظرُكم دائماً
كي يغُفْر لكم.
 

صوت صارخ

New member
إنضم
3 أغسطس 2007
المشاركات
30,370
مستوى التفاعل
3,286
النقاط
0
الإقامة
تحت قدمى المصلوب
رد: رسالة من المصلوب؛ إنكم تصلبوننى من جديد !!

نفس الشئ يصدقُ على النفس التي قَضتْ سَنَواتَ حياتِها الأولى فى التزام مخلصِ لوصاياي
لكنها سَقطتْ مِنْ التأجّجِ قليلا قليلا إلى حياة فاترة ومريحة …
لا تَخفون أيّ شئَ مما أقوله لكم
لأنه لمنفعةِ كلّ الإنسانيةِ.
كرّروه في وضح النّهار
عظوا به للذين يُريدونَ أَنْ يَسْمعوه.
النفس التي تتلقّى ذات يوم هزة قوية لتُيقظُها
ترى فَجْأة حياتَها عديمة القيمة
فارغُة
بدون استحقاقات لنوال الحياة الأبدية
فيُهاجمُها الشرير بغيرةِ جهنميةِ بألف طريقة
فيَغالي فى خطاياَها
ويُثيرُ فيها الحزن واليأس
وفى النهاية يُوصلُها للخَوْف واليَأس.
أحبائي ............
يا من تَنتمون إلي
لا تَنتبهوا لهذا العدو القاسيِ
ما أن تَشْعرُوا بحركةَ النعمةِ في بِداية معركتِكِم
تعالوا إلى قلبِي
أشعروا ولاحظوا كَيف أنه يسكب قطرات من دمِّه على نفوسكم
وتعالوا إلي.
أنكم تَعْرفُون أين أكون
إنى تحت حجابِ الإيمانِ ….
أرفعوه وبثقةِ كاملةِ أخبرُوني عن كُلّ أحُزانكَم
عن كل تعاستكم
عن كل سقاطاتكم …
أصغوا لكلامي بثقة ولا تخَافُوا من الماضي.
فإن قلبي قد غمره في أعماقِ رحمتِي ومحبِّتي اللذان بلا حدود.
إن حياتكَم الماضية سَتَعطيكم التواضعَ الذي سيملئكم.
وإن أردُتم أن تعطوني أفضل برهانِ عن محبِّتكم
ثِقُوا بي
واعتمدُوا على مغفرتِي
آمِنْوا بأنّ آثامَكَم لَنْ تَكُونَ أعظمَ مِنْ رحمتِي
الغير محدودة .
 

صوت صارخ

New member
إنضم
3 أغسطس 2007
المشاركات
30,370
مستوى التفاعل
3,286
النقاط
0
الإقامة
تحت قدمى المصلوب
رد: رسالة من المصلوب؛ إنكم تصلبوننى من جديد !!

فلنواصل يا ابنائي الصَغار
أتبعوني في الطّريق نحو الجلجثةِ
مقهوراً تحت ثقلِ الصليبِ ….
بينما كان قلبي مُستغرقَا فى الأحزانِ بسبب الضياعِ الأبديِ ليهوذا
وَضعَ الجلادون القساة ألعديمي الحس بآلامي الصليب القاسي والثقيل على أكتافِي المجروحةِ
ذلك الصليب الذى ينبغي أَنْ أُكملَ عليه سر فداء العالمِ.
تأمّليني يا ملائكة السّماءِ.
انظروا خالقَ كل الأعاجيب
انظروا الإله الذي تُقدم إليه كل الأرواحِ السّماويةِ الإجلال
انظروا الإله سائرا نحو الجلجلثة
حاملاً على كتفيه الخشبة المقدّسةِ
والمباركةِ
انظروا الإله الماضي كى يُلفظ أنفاسه الأخيرة.
أنظروا إلى أيضاً أيتها النفوس التي تَريد أن يكُونَوا مقلدين مخلصينَ لى
إن جسدي المسحوق بكثير من العذابات يسير بلا قوّةِ
مُستحمّاً فى العرقِ والدمِّ ….
إني أَعاني دون أن يكون هناك أي أحد آسف بشأن ألامِي!
يَسِيرُ الغوغاءُ مَعي
وليس هناك شخص واحد يشْعرُ بالشفقة علي.
أنهم يُحيطونَ بي كذئابِ جائعةِ تريد التهام فريستِها…
لقد اتت كُلّ الشياطين مِنْ جهنمِ لتجَعْل مُعاناتي أسوأ.
إنّ الإعياءَ الذي شْعرُت به كان عظيماً جداً
وكان الصليبُ ثقيلا جداً
حتى إنى سقطت في منتصف الطريق
 

صوت صارخ

New member
إنضم
3 أغسطس 2007
المشاركات
30,370
مستوى التفاعل
3,286
النقاط
0
الإقامة
تحت قدمى المصلوب
رد: رسالة من المصلوب؛ إنكم تصلبوننى من جديد !!

أنظروا كيف يُقيمني أولئك الرجالِ المتوحشينِ بأسلوب بغاية الوحشية.
يَمْسكُني احدهم من ذراعي
يشدنى أخرى من ملابسي المتَلْصقُة بجراحِي
فيُمزّقُها ويَفْتحَها مرة أخري ….
هذا يمسكني من رقبتي
وآخر من شَعرِي
آخرين ينهالون على بالضرب في جميع أنحاء جسدِي بقبضاتِهم
وبأقدامِهم.
سقط الصليب فوقي
وتسبب بوزنِه فى جراحَ جديدةَ.
لقد نظّفُ وجهُي أحجارِ الطريقِ
والدمِّ الذي نزف ألتصق بعينِاي التي أغْلقُت تقريباً بسبب الضرب الذى تلقته
لقد اختلط التراب والطين بالدمِّ وتَحَوّلت لشئ بغاية التشوه.
لقد أرسلُ أبّي ملائكةَ لمُعَونتي
كي لا يفقد جسدي الوعي عندما يَسْقطُ
كي لا تنتهي المعركة قبل أوانها ويُفقد كل أحبائي.
لقد سرت على الأحجارِ التي مزقت قدمَاي
لقد تعثّرُت وسْقطُ مراراً وتكراراً
لقد نْظرُت لجانبي الطريقِ
بَاحْثاً عن نظرة حبِّ صغيرة
عن نظرة استسلام
عن نظرة إتحادِ بآلامي
لكني لم أَرى ولا واحد
أبنائي .............
يا من تَسِيرُون على خطاي
لا تَتْركْوا صليبِكَم حتى وإن بْدا ثقيلا جداً
أفعلوا هذا من أجلي
أنكم بحَمْل صليبِكَم ستساعدونني على حْملُ صليبي
وفى الطريقِ الصعبِ
سَتَجِدُون أمَّي والقديسين
الذين سَيَعطونكم المساندةَ والعزاءَ
استمرّْوا مَعي لبِضْع لحظاتِ
وبعد بضع خطوات سَتَروني في حضرِة أمِّي المقدّسةِ
التي بقلبِها المطعون بالألمِ خرجت للقائي لسببين
لتنال مزيد من القوّةَ لمواجهة آلامها
ولتعطي أبنها التشجيع لمُوَاصَلَة عملِ الفداء بصمودها.
خذوا بعين الاعتبار استشهاد هذين القلبين.
إن من تَحبُّه أمَّي بالأكثر هو أبنها….
أنها لا تَستطيعُ تَخفيف آلامُي
وهي تَعْرفُ أنّ زيارتَها سَتَجْعلُ آلامَي أسوأ بكثيرَ
لَكنَّ ذلك سَيُزِيدُ قوّتَي أيضاً
لإتْماْم إرادة الأبَّ.
إن أمّي هي أعظم حبيبِ لى على الأرضِ
ولَيسَ فقط لم أستطيع أن أَعزّيها
بل أن الحالةَ الحزينةَ التي رأتني فيها
سبّبُت لقلبَها آلام بعمق آلامي.
لقد تركت زفراتها تفلت منها
مُتلقّية الموت الذي قاسيته أنا في جسدِي
في قلبِها.
آه..........
كم ثبتت عينيها عليّ
وكم ثبت عيناي عليها!
أننا لم نَنْطقُ بكلمة واحدة
لكن قلبَينا قالا عديد مِنْ الأشياءِ
في هذه النظرةِ المؤلمةِ.
نعم
لقد شَهدتْ أمَّي كُلّ عذاب آلامِي
تلك الآلام التي كُشفت لروحها من خلال رؤي إلهية.
بعض التلاميذ
بالرغم أنَّهم ظلوا بعيدينَ خوفِاُ من اليهود
حاولَوا اكتشاف كُلّ شيءِ
ويُعلمُوا أمَّي ….
عندما علمت أنّ حكمَ الإعدام قَدْ صدر
خرجت لتلاقيني
ولَمْ تَتْركْني
حتى وَضعوني في القبرِ.
 

صوت صارخ

New member
إنضم
3 أغسطس 2007
المشاركات
30,370
مستوى التفاعل
3,286
النقاط
0
الإقامة
تحت قدمى المصلوب
رد: رسالة من المصلوب؛ إنكم تصلبوننى من جديد !!

ها أَنا في طريقِي نحو الجلجثةِ
بْحثُ أولئك الرجالِ الأشرارِ عن شخص ليسَاعَدَني على حْملُ الصليبَ
خَوفُاً من أن يرُوني أَمُوتُ
قبل الوُصُول للنهايةِ
ومِنْ منطقة مجاورةِ
وَضعوا اليد على رجل يُدعي سمعان.
انظرْوا إليه خلفي وهو يُساعدُني على حْملُ الصليبَ
وقبل كل شيء خذوا فى الاعتبار شيئانَ
إن هذا الرجلِ يَفتقرُ إلى النيّة الحسنةِ
فهو مجبر
لأنه لم يَجيءُ ويَشاركني ثقل الصليبِ إلا لأن ذلك طُلِبَ منه
لذلك السببِ
عندما أحس بالتعِبَ
تْركُ كل الثقل يقع علىَّ
وهكذا سْقطُت على الأرض مرّتين.
إن هذا الرجلِ يُساعدُني على حْملُ جزءَ من الصليبِ
لكنه لم يحمل كُلّ صليبِي.
هناك نفوس تسير خلفي بهذه الطريقة.
أنهم يُوافقونَ على مُسَاعَدَتي فى حْملُ صليبَي
لَكنَّهم يظلوا قْلقينَ بشأن رفاهيتهم وراحتهم.
كثيرين آخرين يُوافقونَ على أن يتبعوني حتى النهاية
ويحيون حياةَ مثاليةَ
لَكنَّهم لا يَتخلّونَ عن مصالحهم الخاصة
التى تظل تحيا داخلهم
وفي عديد من الحالاتِ
تكون هى أولياتهم.
لِهذا فهم يَتعثّرونَ ويَسْقطونَ صليبَي عندما يثقل عليهم.
أنهم يريدوا أن يتألموا بأقل قدر مُمكن
أنهم يُرفضون نكرانَ ذواتهم
يَتجنّبُون الإذلال والتْعبَ
بقَدْرَ المستطاع
ويَتذكّرُون
ربما بحُزنِ
ما قد تَركوه خلفهم
أنهم يُحاولونَ الحُصُول على الراحة لأنفسهم
وعلى بعض المُتَع.
 

صوت صارخ

New member
إنضم
3 أغسطس 2007
المشاركات
30,370
مستوى التفاعل
3,286
النقاط
0
الإقامة
تحت قدمى المصلوب
رد: رسالة من المصلوب؛ إنكم تصلبوننى من جديد !!

بكلمة واحدة
هناك نفوس بغاية الأنانية
نفوس مغرورة
قد جاءت بحثاً عنّي من أجل أنفسهم
أكثر من مجيئهم من أجلى
أنهم يَسلمون أنفسهم فقط للتخلي عن ما يُضايقهم
وعن ما لا يَستطيعونَ أن يَضْعونه جانباً…
أنهم يُساعدونَني على حْملُ جزء صغير جداً من صليبِي
وبمثل هذا الطريقةِ يستطيعوا أَنْ يَحْصلوا بالكاد على استحقاقات لا غنى عنهاِ لأجل خلاصهم.
لكن في الأبدية
سَيَرونَ كَمْ بعيداً جداً قد تَركوا الطريقَ الذى كان يَجِبُ أنْ يُسلكوه.
بالمقابل
هناك نفوس
وهي لَيسَت قليلة
يُقرّرُون أن يتبعوني فى الطريقِ نحو الجلجثة
متأثرين برغبتِهم فى الخلاص
لكنهم مدفوعين أساساً بالحبِّ
عندما رأوا ما قَاسيتُه من أجلهم
لقد تمسكوا بحياةَ مثاليةَ
ويَبذلون أنفسهم فى خدمتِي
ليس ليُساعدَوني على حْملُ جزء فقط من الصليبِ
بل كلّ الصليب.
رغبتهم الوحيدة هى أَنْ يريحونى
أن يعْزِوني.
أنهم يَقدمون أنفسهم إلى كُلّ ما تطلبه إرادتي منهم
بْاحثُين عن أيّ شئِ ممْكِنُ أَنْ يسرني.
أنهم لا يُفكّرونَ فى الاستحقاقات أَو الجوائزِ التي تنتظرهم
ولا فى التعبُ أَو الألم الذي سيلي ذلك.
إنّ الشيءَ الوحيدَ الذى يشغلهم هو الحبُّ الذى يستطيعوا أن يُظهروه لي
والراحة التى يَعطونها لي…
إن قُدم صليبِي لهم كمرض
إن كان مُخَفياً تحت عمل يناقض ميولهم
ويتّفقِ قليلا مع قدراتِهم
إن جاء مصحوباً بفقدانِ الناسِ الذي يُحيطُون بهم
قَبلوا ذلك باستسلام كامل.
آه!
هذه هى النفوس التي تَحْملُ صليبَي حقاً
أنهم يُمجّدونَه
يتحينون الفرصة ليؤكدوا مجدى
بدون أدنى اهتمام
أَو مًقابل أخرى
سوي حبِّي.
أنهم من يُبجلوني ويمجّدُوني.
إن لم تَروا ثمار لآلامِكَم
إن لم تروا ثمار لنكرانِ ذواتكَم
أَو إن رأيتم ذلك فيما بعد
تَأَكِّدوا بإِنَّ آلامكم لن تكوَن بلا جدوى وبلا ثمر
بل بالعكس
فالثمار سَتَكُونُ وفيرةَ.
النفس التي تَحبُّ حقاً
لا تَحتفظ بكشف حساب عن مدى ما قاسته أَو فعَلَته
ولا تتوقّعُ هذه الجائزةِ أَو تلك
لَكنَّها تبْحثُ فقط عن ما تعتقدُ أنه يُمجّدَ إلهَها
أنها لا تدخر جهد ولا مشقة من أجله.
أنها لن تضطرب ولا تستاء
لأنها لا تفْقدُ سلامَها إن وجِدُت نفسها مخُذِولَة أَو مُهانَة
لأن الدافعَ الوحيدَ لتصرفاتِها
هو الحبُّ
والحب لا يُبالي بالعواقبَ ولا بالنَتائِجَ
هذا هو الهدفُ للنفوس التي لا تَسْعي للمقابل.
الشيءَ الوحيدَ الذي يؤملونه هو مجدى
وعزائي
وراحتي
ولذلك السببِ فأنهم يأَخذون صليبَي
وكُلّ الثقل الذى أريد أن أضعه عليهم.
 

صوت صارخ

New member
إنضم
3 أغسطس 2007
المشاركات
30,370
مستوى التفاعل
3,286
النقاط
0
الإقامة
تحت قدمى المصلوب
رد: رسالة من المصلوب؛ إنكم تصلبوننى من جديد !!

أبنائي
أدعوني باسمِي
لأن كلمة يسوع تعني كُلّ شيءِ
أنى سَأَغْسلُ أقدامَكمَ
تلك الأقدامِ التي سارت على الطرق الموحلة
فجرحتها الحجارة.
أنى سَأَمْسحُ دموعَكَم
سأشفيكم
وأقبّلُكم
وسوف تستعيدوا عافيتكم
ولَنْ تَعْرفَوا أي طريقِ آخرِ
سوي الطريق الذي يقودكم إلي.
ها نحن الآن في الجلجثة!
إنّ الرعاعَ متلهّفُين لأن اللحظةَ الرهيبة قد دنت
إني مُنهَك من الإعياءِ
أستطيع بالكاد أَنْ أَمْشي
أقدامُي تنزف بسبب أحجارِ الطّريق …
ثلاث مراتِ سَقطتُ فى الطريقِ
مرة لأمَنْح الخطاة الذين اعتادوا الإثم القوّةَ ليتوبوا
الثانية لأشجع النفوس التي تسْقطُ بسبب ضعفها
التى أعماها الحزنِ والضجر
كي تنهض وتباشر بشجاعةِ طريقِ الفضيلةِ
والثالثة لأعين النفوس على أن تتخلى عن الخطيةِ
ولو في ساعةِ موتِها.
 

صوت صارخ

New member
إنضم
3 أغسطس 2007
المشاركات
30,370
مستوى التفاعل
3,286
النقاط
0
الإقامة
تحت قدمى المصلوب
رد: رسالة من المصلوب؛ إنكم تصلبوننى من جديد !!

أنظروا بأي وَحْشيَّةِ يُحيط بى هؤلاء الرجالِ القَسَّاة.
بعضهم يَجْرُّون الصليبَ ويضعونه على الأرض
آخرون يُمزّقُون ملابسِي التى التصقت بجراحِي
فتفتحت ثانيةً وسالت الدمِّاء منها.
أنظروا يا أبنائي الأحباء بأي خجلِ وحيرة أَعاني برؤية نفسي فى هذا الوضع أمام هذا الكم من الغوغاء….
يا له من ألم تجرعته نفسي!
مزّقُ الجلادينُ سترتِي
والقوا قرعة عليها
تلك السترةِ التي كانت أمِّي تلبسني إياها
بكثير من العناية أثناء طفولتِي
كم سيكون حُزنَ أمَي عندما تَتأمّلُ هذا المشهدِ؟
كم كَانتْ سَتَود أَنْ تَحْتفظَ بتلك السترةِ المًلطّخَة والمُشبّعَة الآن بدمِّي.
 

صوت صارخ

New member
إنضم
3 أغسطس 2007
المشاركات
30,370
مستوى التفاعل
3,286
النقاط
0
الإقامة
تحت قدمى المصلوب
رد: رسالة من المصلوب؛ إنكم تصلبوننى من جديد !!

ها قد حانت الساعةَ وَمددني الجلادين على الصليبِ
لقد أمسكوا بذراعي وشدوها لجَعْلها تصل للفتحاتَ المًعدة فيه من قبل.
إن كُلّ جسدي يَتخلع
أنه يتلوي من ناحية لأخرى
أشواكَ الإكليل تنغرس أعمقَ فى رأسي.
أنصتوا للضربةِ الأولى للمطرقةِ التي تُسمّرُ يدّي اليمنى …
أن صوتها يدوّي فى أعماقِ الأرضِ.
أصغِوا أكثر…
ها هم يُسمّرونَ يدّي اليسرى
أمام مثل هذا المنظرِ
ارتعدُت السماوات
وطرحت الملائكة نفسها.
لقد احتفظت بأعمق صمتَ.
لا شكوى ولا أنين فلت من شفاهَي
لكن دموعَي اختلطت بالدمِّاء التي غطّت وجهَي.
بَعْدَ أَنْ سمّروا يداي
شدوا قدمَاي بقسوة …
فتَفْتحُت جراحي
تُمزّقت أعصاب يداي وذراعاي
تخْلُعت عظامي …
يا لها من ألام رهيبة
ها قدماي قد تُسمّرُتا ودمُّائي تتخلل الأرضَ …
 

صوت صارخ

New member
إنضم
3 أغسطس 2007
المشاركات
30,370
مستوى التفاعل
3,286
النقاط
0
الإقامة
تحت قدمى المصلوب
رد: رسالة من المصلوب؛ إنكم تصلبوننى من جديد !!

تأمّلْوا للحظة هذه الأيادي والأقدامِ الملطّخة بالدمِاء …
تأمّلْوا هذا الجسدِ العاريِ والمغطى بالجراحِ والعرق والدمّاء.
تأمّلْوا هذا الجسدِ المتسخ …
تأمّلْوا هذه الرأسِ الموخوزة بالأشواكِ الحادّةِ
المُشبّعَة بالعرقِ
الممتلئة بالترابِ
المغَطّاة بالدمِّاء …
تعجبوا من الصمتِ
تعجبوا من الصبر،
ومن الامتثال الذي قْبلُت به هذه المعاناة.
من هذا الذى يُقاسي بمثل هذا؟
من هذا الذى يُضحيّ بمثل هذا الإذلالِ؟
أنه إبن الإله!
أنه من صنع السماواتَ والأرض والبحار وكُلّ الموجودات…
أنه من خَلقَ الإنسانَ
أنه من يُثبتُ كُلّ المسكونة بقدرتِه اللانهائيةِ…
أنه هناك بلا حراك
مُزدَرى ومُحتقر وعريان
تتبعه حشود من النفوس التي سَتتخلّى عن الممتلكات الدنيوية
سَتتخلّى من أجله عن عائلاتها وعن أوطانها وعن كرامتها وعن خيراتها وعن أمجادها
وعن كل ما قَدْ يَكُون ضروريَا
لتُعطيه المجد
ولتُظهرُ له الحبَّ الذى تُدين به له …
تَفطني يا ملائكةُ السماء
تَفطنوا أنتم أيضاً يا من تَحبوُّنني …
ها هم الجنود سَيديرُون الصليبَ ليثبتوا المساميرِ كي لا تنخلع منه بسبب ثقلِ جسدِي
وبهذا قد أسقط.
ها هو جسدي سَيَهِبُ الأرضَ قبلةَ السلامِ.
وبينما تتواصّلُ أصوات المطارق خلال الفضاءِ
عند قمةِ الجلجثةِ
يكتمل المشهد الجدير بالإعجاب…
بناء على طلب أمّي التي عايشت كُلّ ما يَحْدثُ دون أن تكُونَ قادر على إغاثتي
متضرعة لأجل مراحم أبي السماويِ …
نْزلُت طغمات من الملائكةِ لتمجد جسدِي
ولتَحَمُّله كي لا يَمْسَّ الأرضَ
ولتتفادى انسحاقه تحت ثقلِ وزن الصليبِ.
تأمّلْوا يسوعكم مُعلّقُاً على الصليبِ دون أنْ يَكُونَ قادرا على الآتيان بأدني حركةِ …
تأمّلْوا يسوعكم عريانا
بلا سمعة
بلا كرامة
بلا حريَّةِ …
لقد سلبوا منه كُلّ شيءَ!
لا أحد هناك يَأْسفُ عليه ويَشْعرُ بالأسى لأجل آلامِه!
أنه ينال فقط التعذيبَ والسخرية والهزء!
إن كنتم تَحبُّونني حقاً
فهَلْ أنتم مستعدَّين أن تكُونَوا مثلي؟
ما الذى سَتَرْفضُونه كي تَطِيعَوني ؟
ما الذى سَتَرْفضُونه كي تُسروني ؟
وتواسوني؟
أطرحوا ذواتكم على الأرض ودعوني أَقُولُ لكم بضع كلمات:
ليت إرادتي تسود عليكم
ليت محبتي تسحقكم
ليت بؤسكَم يُمجّدُني
 
أعلى