بأفتقد الاخ المبارك خادم البتول والاخ المبارك عبود عساف والاخوة المباركين التاليين

خادم البتول

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
13 أبريل 2012
المشاركات
1,239
مستوى التفاعل
1,320
النقاط
113
الإقامة
عابـــر سبيــــل
.................................................
فهذا، صديقتي الجميلة، هو ما أتحدث عنه. ما قيمة أي افتقاد حقا وأي سؤال عن الآخرين إذا لم يكن لدينا أولا هذا القلب المُحب؟ وهل تعتقدين أن قلوب الناس لا تميّز بين مجرد الافتقاد كما نعرفه ونتبادله، وبين الافتقاد العاطر المشرق الذي ينبع من قلب مُحب، من قلب حقا يحب؟
في المقابل: أعرف يقينا ـ بل أضمن لك بشرفي ـ أن المحبة، قبل كل شيء آخر، هي ما سيأتي إليكِ بالناس جميعا، إذا كن حضور الناس بحد ذاته هدفنا. مهما كانت جاذبية الفيسبوك وغيره من مواقع السوشيال ميديا: المحبة هي ببساطة غاية الناس جميعا، هي كل ما يبحثون في الحقيقة عنه، وإن كانوا هم أنفسهم لا يعرفون دائما ذلك ويبحثون من ثم في كل الأماكن الخاطئة. المحبة بالتالي ـ أو على الأقل الخروج من ذاتيتنا والتحرر من أنانيتنا والكفّ عن التفكير بها والتمركز حولها ـ هي خطوتنا الأولى دائما، وهي كل ما نحتاج ويحتاجه الناس جميعا.
علاوة على ذلك: نحن لا نحب كي "نجذب" عددا أكبر من الناس، أو لأننا في منافسة أصلا مع أيّ من هذه المواقع، أو حتى لأننا نريد نشر الكلمة ونموّها. هذا بالعكس عودة لمنطق "الأنا" السقيم وطلباتها الحمقاء واستثماراتها العقيمة. بل نحن نحب لأن الحب ببساطة هويّتنا، طبيعتنا، حقيقتنا. ولأنه كذلك فهو كل ما يبحث الناس عنه. إنهم يبحثون عن أنفسهم في الحقيقة، عن وجودهم نفسه وعن تحققهم فعليا في هذا العالم. أيضا لأن الحب طبيعتنا وهويّتنا: فالحب هو ما يحدث تلقائيا، ونشعر به فوريا، بمجرد أن نتحرر من زيف هذه الأنا وزيف أفكارها، بمجرد أن نتخلى فقط عن هذا "الوهم" الكبير ونخلع عن أنفسنا أخيرا هذا "الإنسان القديم".
***
كنت أود الحديث عن "التبادل" فيما بيننا، كيف نضيف أحدنا دائما إلى الآخر وكيف "نثرى" بالتالي جميعا ويتسع إدراكنا ويزداد وعينا، فقط حين ننصت ونستمع حقا إلى الآخر وإلى ما لديه، بدلا من أن ننصت ونستمع فقط لأفكارنا وهواجسنا دائما. كنت أود الحديث أيضا عن الأستاذ ناجح وكيف نعاني جميعا ـ بدرجة أو بأخرى ـ بسبب هذه المشكلات التقنية! كنت أخيرا أود الحديث كذلك عن رسائلنا ولماذا ـ تخفيفا لهذه المعاناة قليلا ـ لا نستطيع تحريرها وتصويب الأخطاء الإملائية مثلا بأي وقت، كما كان الحال بالفعل قديما؟ لماذا تنظر الإدارة إليها ونتعامل معها كأنها متقوشات على الحجر، أو كأنها مخطوطات تاريخية مقدسة لا يجوز العبث بها؟! :LOL: باختصار هناك الكثير والكثير جدا الذي يحتاج العمل عليه، ولكننا نرجئ كالعادة كل شيء ما دمنا لم نتفق على الأساس نفسه أولا: على أهداف هذا الموقع أصلا وعلة وجوده، بعيدا عن كونه "واحة الحنين"، مخزن لذكرياتنا القديمة الجميلة.
أعتذر ختاما عن الإطالة، ولكن أتمنى أن تكون المعاني قد اتضحت الآن بشكل أفضل وأن تكون رسالتي قد وصلت أخيرا، إليك وإلى كل الأحباء، علاوة على مَن يعنيهم الأمر عموما أو يهتمون بغيرهم وبأحوال الناس من حولهم، مهما كان عددهم قليلا.
أشكرك أميرتنا الكلدانية الجميلة لرسالتك المُحبة العاطرة، كذلك لهذه الفرصة النادرة كي أوضح المقصود بشكل أفضل. تحياتي ومحبتي وعلى الخير دائما نلتقي.
 

لمسة يسوع

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
20 أغسطس 2022
المشاركات
5,969
مستوى التفاعل
2,975
النقاط
113
عم تحكي حقيقة واقعة ملموسة اخي خادم البتول لأنه للاسف الحب تغير .. يمكن كان عنا حب وحقيقي بس للاسف لما احتك وحب غلط ...اخذ فكرة غلط وتشوه حب عنده ....
عشان هيك يلي نهل من نبع الحب الصافي وشبع من ه المحبة المتدفقة دائما عمره ماراح يتأثر قلبه وحبه بشيء ...
هاد حبني .. هاد ما بيحبني ...
وما ادراك بالفكر ...وخبايااه ....
احيانا نترفع...واحيانا نسقط في الفخ
نحتاج الى ملء الروح القدس يوميا عشان نحب .....وان ننهل يوميا من مصدر الحب الصافي العذب...
لما تتطلع حواليك
..بتتساءل ...وين الحب ....وين الحب
هون بيجي دورنا .....
 
التعديل الأخير:

لمسة يسوع

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
20 أغسطس 2022
المشاركات
5,969
مستوى التفاعل
2,975
النقاط
113
على فكرة انك تمثل دور المحب من أصعب مايمكن ..
لانه المحبة الحقيقية مكلفة ..
والمحبة المزيفة رخيصة .
ويا ما ناس بتبدل الرخيص على الغالي المكلف ....
على فكرة المحبة هي القيمة السماوية الأبدية هي معنا في الأبدية ....
نورت اخي خادم البتول
جد فرحت لما دخلت وشفتك ...
مع اني اليوم مريضة عندي كريب ولم انم جيدا...
لكني جد فرحت وخف وجعي لما رأيتك منور
وحسيت بوهج عميق يتسرب إلى قلوبنا ....
ربنا يباركك ويحميك .
ودمت للذي احبك اولا ربنا ومخلصنا يسوع المسيح ثم لاختك التي تحبك ولن تنساك
لمسة يسوع
 

خادم البتول

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
13 أبريل 2012
المشاركات
1,239
مستوى التفاعل
1,320
النقاط
113
الإقامة
عابـــر سبيــــل
عم تحكي حقيقة واقعة ملموسة اخي خادم البتول لأنه للاسف الحب تغير .. يمكن كان عنا حب وحقيقي بس للاسف لما احتك وحب غلط... اخذ فكرة غلط وتشوه حب عنده ....
مفيش يا أختى "حب غلط" أبدا. الحب دائما صح. انتي ممكن تحبي حتى الخاطئ مع إنك بترفضي الخطيئة. تحبي حتى المجرم مع إنك بترفضي الجريمة. والوصية نفسها بتقول أحبوا أعداءكم. أحبوا حتى أعداءكم.
أما "الغلط" فهو غلط العلاقة نفسها، أو غلط "المشروع" خاصة إذا كان زواج مثلا، وهكذا. لكن دي حسابات "الأنا" أو "العقل" في "العالم" داخل "مجتمع"، وليست حسابات الحب نفسه، الذي لا يعرف أي حسابات أصلا.
مع ذلك عندك طبعا حق: القلب بيقفل أو ينغلق بسبب هذه الجراح، بيكون بالتالي حتى عاجز عن الحب. لكن ممكن نفتح القلب تاني بالفهم وبالوعي وقبل كل شي طبعا بنعمة ربنا. (اقرأي فضلا هذا الجزء القادم بعناية).
احيانا نترفع... واحيانا نسقط في الفخ
مين بيترفع؟ ومين بيسقط في الفخ؟ :) هي دي "الأنا" يا أختي الجميلة اللي بنتكلم عنها. والأنا مجرد ذات أو حتى هيئة "وهمية" لا توجد إلا في أفكارنا وعقولنا! أما انتي نفسك ـ من حيث حقيقتك ـ فلا يمكن "تترفعي" أو "تسقطي". إنتي صورة الرب نفسه، لا تنطبق عليكي أصلا كل هذه المعاني والأفكار الكاذبة. إنتي بنت الله بنت القدوس ذاته، سبحانه له المجد. إنتي نفسك الحب والجمال والسلام والرحمة والنور، أينما تكونين وحيثما تذهبين يحلّ السلام فوريا ويشرق العالم!
كل هذه المعاني بالتالي (الترفع، السقوط، الخطأ، الخوف، الضعف، إلخ) كلها لا تنطبق عليكي ولا يمكن أن تنطبق أبدا. على الإطلاق. تنطبق فقط على "وهم" اسمه "الأنا". المشكلة بالتالي هي إننا ـ منذ السقوط ـ في توحّد مع هذه الأنا. لذلك ـ لأنك اتحدتي مع هذه الأنا ـ أصبحتي للأسف ضحية بالفعل لكل هذا الهراء. أما لو إنك "تذكرتي" طبيعتك على صورة الله ورجعتي دائما ليها: هنا فوريا بتتحدي بالعكس مع الله وبتكوني بالتالي مثله: "نور هذا العالم" كما أخبرنا بنفسه له المجد.
لما تتطلع حواليك
بتتساءل ...وين الحب ....وين الحب
هون بيجي دورنا .....
بالعكس تماما. هون بيغيب دورنا... شايفة خداع الأنا وكيف بتسلل دون أن نشعر لكل أفكارنا؟ :)
بالعكس هون بيغيب دورنا. هون تحديدا بيغيب دورنا. مشان يبدأ بالأحرى دور ربنا ويظهر عمله وتشرق محبته. لو هون بييجي دورنا: يبقا بنرجع مرة أخرى لنفس القصة القديمة. لكن مو احنا أبدا اللي بنحب يا صديقتي. الأنا ما بتعرف الحب ولا يمكن أبدا تحب. الأنا بالعكس بتقوم على المنافسة والمقارنة والتفاضل والكبرياء إلخ. فإذا كان فيه حب، أي حب في حياتنا، فربنا وحده مصدر هذا الحب يا أختى الغالية، فقط من خلالنا.
بالتالي هون لابد نخرج تماما من الصورة، مشان ربنا يدخل. لابد نغيب، مشان هو يظهر. لابد "نخلي" أنفسنا تماما، مشان نجدها أخيرا "فيه"!
"الناي" صوته رائع، بشرط يكون أجوف، فارغ تماما من الداخل. هيك، وبس هيك، ممكن تصدر منه "الموسيقى" أخيرا ويصدح بأعذب النغمات وأجملها وهكذا يصير بالفعل ناي رائع حقا!
على فكرة انك تمثل دور المحب من أصعب ما يمكن ..
لانه المحبة الحقيقية مكلفة ..
والمحبة المزيفة رخيصة .
وياما ناس بتبدل الرخيص على الغالي المكلف ....
نعم، لكن مش شرط الثمثيل. حتى الصادقين فعلا في مشاعرهم ممكن يقعوا في فخاخ الأنا ويصدقوا أفكارها وأكاذيبها التي لا تنتهي. لأن المشكلة كما ذكرت "مشكلة هويّة". تذكري إننا بالفعل ومنذ السقوط في حالة اتحاد مع الأنا وليس مع الله. في حالة توحد مع هذا "الفرد" المستقل الوحيد المغترب، المنعزل المنفصل عن كل شخص وكل شيء، والذي يشعر من ثم دائما بالتهديد والخوف والضعف والعجز والغربة. بالتالي مش شرط التمثيل والكذب. لأنها مشكلة "الهوية" نفسها فاحنا ـ حتى لو صادقين في مشاعرنا ـ ما زلنا عايشين في خلط ولخبطة وخربطة وتشوّش، مش فاهمين العالم ومش فاهمين الناس ومش فاهمين حتى أنفسنا.
لذلك ـ خاصة في الفكر الشرقي ـ الصليب والفداء وعمل المسيح جزء واحد فقط من الخلاص. الجزء الثاني والأطول والأصعب بالنسبة لنا ـ عمل الروح القدس ـ يبدأ بعد كل ده، يبدأ معانا احنا شخصيا، كي "نشفى" أخيرا حسب تعبير الآباء. هكذا يكون "الخلاص" حقا ويتحقق خلاصنا فعليا.
ولكن ما هو هذا "الشفاء" أصلا، وما هو "الطريق الروحي" كله، وما هو معنى النمو والنعمة والقامة وما هدف كل ذلك، سوي أن يصل هذا "الفرد" أو هذه "الأنا" أخيرا إلى الله وأن تعرفه؟ من ناحية أخرى: هل الله بعيد حقا إلى هذا الحد؟ بالعكس تماما: الله أقرب إلينا حتى من أنفسنا. لماذا إذن لا نختصر الطريق ونُسقط هذا الفرد كليا، وفوريا، الآن وهنا، ونقول ببساطة كما قال الرسول: أحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فيّ؟
(المهم بالطبع هنا هو ألا "نقول" فقط كما قال ونكتفي، بل أن "نعيش" بعد ذلك أيضا كما عاش ونجاهد كما جاهد ونخدم كما خدم ونحب كما أحب).
نورت اخي خادم البتول
جد فرحت لما دخلت وشفتك ...
مع اني اليوم مريضة عندي كريب ولم انم جيدا...
نورك يا قمر ربنا يباركك ويحفظك ويسعد قلبك، وألف سلامة دايما عليكي.
 

لمسة يسوع

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
20 أغسطس 2022
المشاركات
5,969
مستوى التفاعل
2,975
النقاط
113
عم تحكي حقيقة واقعة ملموسة اخي خادم البتول لأنه للاسف الحب تغير .. يمكن كان عنا حب وحقيقي بس للاسف لما احتك وحب غلط... اخذ فكرة غلط وتشوه حب عنده ....
مفيش يا أختى "حب غلط" أبدا. الحب دائما صح. انتي ممكن تحبي حتى الخاطئ مع إنك بترفضي الخطيئة. تحبي حتى المجرم مع إنك بترفضي الجريمة. والوصية نفسها بتقول أحبوا أعداءكم. أحبوا حتى أعداءكم.
أما "الغلط" فهو غلط العلاقة نفسها، أو غلط "المشروع" خاصة إذا كان زواج مثلا، وهكذا. لكن دي حسابات "الأنا" أو "العقل" في "العالم" داخل "مجتمع"، وليست حسابات الحب نفسه، الذي لا يعرف أي حسابات أصلا.
مع ذلك عندك طبعا حق: القلب بيقفل أو ينغلق بسبب هذه الجراح، بيكون بالتالي حتى عاجز عن الحب. لكن ممكن نفتح القلب تاني بالفهم وبالوعي وقبل كل شي طبعا بنعمة ربنا. (اقرأي فضلا هذا الجزء القادم بعناية).
احيانا نترفع... واحيانا نسقط في الفخ
مين بيترفع؟ ومين بيسقط في الفخ؟ :) هي دي "الأنا" يا أختي الجميلة اللي بنتكلم عنها. والأنا مجرد ذات أو حتى هيئة "وهمية" لا توجد إلا في أفكارنا وعقولنا! أما انتي نفسك ـ من حيث حقيقتك ـ فلا يمكن "تترفعي" أو "تسقطي". إنتي صورة الرب نفسه، لا تنطبق عليكي أصلا كل هذه المعاني والأفكار الكاذبة. إنتي بنت الله بنت القدوس ذاته، سبحانه له المجد. إنتي نفسك الحب والجمال والسلام والرحمة والنور، أينما تكونين وحيثما تذهبين يحلّ السلام فوريا ويشرق العالم!
كل هذه المعاني بالتالي (الترفع، السقوط، الخطأ، الخوف، الضعف، إلخ) كلها لا تنطبق عليكي ولا يمكن أن تنطبق أبدا. على الإطلاق. تنطبق فقط على "وهم" اسمه "الأنا". المشكلة بالتالي هي إننا ـ منذ السقوط ـ في توحّد مع هذه الأنا. لذلك ـ لأنك اتحدتي مع هذه الأنا ـ أصبحتي للأسف ضحية بالفعل لكل هذا الهراء. أما لو إنك "تذكرتي" طبيعتك على صورة الله ورجعتي دائما ليها: هنا فوريا بتتحدي بالعكس مع الله وبتكوني بالتالي مثله: "نور هذا العالم" كما أخبرنا بنفسه له المجد.
لما تتطلع حواليك
بتتساءل ...وين الحب ....وين الحب
هون بيجي دورنا .....
بالعكس تماما. هون بيغيب دورنا... شايفة خداع الأنا وكيف بتسلل دون أن نشعر لكل أفكارنا؟ :)
بالعكس هون بيغيب دورنا. هون تحديدا بيغيب دورنا. مشان يبدأ بالأحرى دور ربنا ويظهر عمله وتشرق محبته. لو هون بييجي دورنا: يبقا بنرجع مرة أخرى لنفس القصة القديمة. لكن مو احنا أبدا اللي بنحب يا صديقتي. الأنا ما بتعرف الحب ولا يمكن أبدا تحب. الأنا بالعكس بتقوم على المنافسة والمقارنة والتفاضل والكبرياء إلخ. فإذا كان فيه حب، أي حب في حياتنا، فربنا وحده مصدر هذا الحب يا أختى الغالية، فقط من خلالنا.
بالتالي هون لابد نخرج تماما من الصورة، مشان ربنا يدخل. لابد نغيب، مشان هو يظهر. لابد "نخلي" أنفسنا تماما، مشان نجدها أخيرا "فيه"!
"الناي" صوته رائع، بشرط يكون أجوف، فارغ تماما من الداخل. هيك، وبس هيك، ممكن تصدر منه "الموسيقى" أخيرا ويصدح بأعذب النغمات وأجملها وهكذا يصير بالفعل ناي رائع حقا!
على فكرة انك تمثل دور المحب من أصعب ما يمكن ..
لانه المحبة الحقيقية مكلفة ..
والمحبة المزيفة رخيصة .
وياما ناس بتبدل الرخيص على الغالي المكلف ....
نعم، لكن مش شرط الثمثيل. حتى الصادقين فعلا في مشاعرهم ممكن يقعوا في فخاخ الأنا ويصدقوا أفكارها وأكاذيبها التي لا تنتهي. لأن المشكلة كما ذكرت "مشكلة هويّة". تذكري إننا بالفعل ومنذ السقوط في حالة اتحاد مع الأنا وليس مع الله. في حالة توحد مع هذا "الفرد" المستقل الوحيد المغترب، المنعزل المنفصل عن كل شخص وكل شيء، والذي يشعر من ثم دائما بالتهديد والخوف والضعف والعجز والغربة. بالتالي مش شرط التمثيل والكذب. لأنها مشكلة "الهوية" نفسها فاحنا ـ حتى لو صادقين في مشاعرنا ـ ما زلنا عايشين في خلط ولخبطة وخربطة وتشوّش، مش فاهمين العالم ومش فاهمين الناس ومش فاهمين حتى أنفسنا.
لذلك ـ خاصة في الفكر الشرقي ـ الصليب والفداء وعمل المسيح جزء واحد فقط من الخلاص. الجزء الثاني والأطول والأصعب بالنسبة لنا ـ عمل الروح القدس ـ يبدأ بعد كل ده، يبدأ معانا احنا شخصيا، كي "نشفى" أخيرا حسب تعبير الآباء. هكذا يكون "الخلاص" حقا ويتحقق خلاصنا فعليا.
ولكن ما هو هذا "الشفاء" أصلا، وما هو "الطريق الروحي" كله، وما هو معنى النمو والنعمة والقامة وما هدف كل ذلك، سوي أن يصل هذا "الفرد" أو هذه "الأنا" أخيرا إلى الله وأن تعرفه؟ من ناحية أخرى: هل الله بعيد حقا إلى هذا الحد؟ بالعكس تماما: الله أقرب إلينا حتى من أنفسنا. لماذا إذن لا نختصر الطريق ونُسقط هذا الفرد كليا، وفوريا، الآن وهنا، ونقول ببساطة كما قال الرسول: أحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فيّ؟
(المهم بالطبع هنا هو ألا "نقول" فقط كما قال ونكتفي، بل أن "نعيش" بعد ذلك أيضا كما عاش ونجاهد كما جاهد ونخدم كما خدم ونحب كما أحب).
نورت اخي خادم البتول
جد فرحت لما دخلت وشفتك ...
مع اني اليوم مريضة عندي كريب ولم انم جيدا...
نورك يا قمر ربنا يباركك ويحفظك ويسعد قلبك، وألف سلامة دايما عليكي.
انت رائع يا اخي خادم البتول
بشكر ربنا لاجلك كثير
وصلتني ربنا يحفظك ويخليلناياك ....
احنا كثير بنحبك ومعزتك بقلبنا كل يوم بتكبر..
يارب نشوفك دائما..
 

لمسة يسوع

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
20 أغسطس 2022
المشاركات
5,969
مستوى التفاعل
2,975
النقاط
113
كمان نفتقد عبود عساف.
يارب تكون بخير ونشوفك منورنا
 

لمسة يسوع

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
20 أغسطس 2022
المشاركات
5,969
مستوى التفاعل
2,975
النقاط
113
ونفتقد أمة الغالية..
يارب تكون بخير ونشوفها منورانا
 

لمسة يسوع

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
20 أغسطس 2022
المشاركات
5,969
مستوى التفاعل
2,975
النقاط
113
أفتقدك ماما حياة بالمسيح
يارب تكوني بخير وبصحة وعافية
 

كلدانية

مشرف
مشرف
إنضم
1 نوفمبر 2010
المشاركات
65,923
مستوى التفاعل
6,084
النقاط
113
سلام الرب أميرتنا الكلدانية الجميلة، أسعدني حضورك كثيرا وأشكرك على رسالتك وكلماتك الغالية ربنا يباركك. 🌷
رسالتي بسيطة يا أميرتنا الجميلة. أنا لا أقصد "الافتقاد" بحد ذاته أبدا أو "السؤال" عن الغائبين ومتابعتهم. لو كان الأمر كذلك لكنت شخصيا أول المتهمين بالتقصير. كذلك لا يعنيني ـ الآن على الأقل ـ أين ذهب حقا كل هؤلاء ولماذا توقفوا عن المشاركة وكيف يعودون ومتى يعودون. هذا سياق أكبر يحتاج ربما حوارا مع "الإدارة" نفسها، كي تتضح أولا رؤيتها على الأقل وخطتها، وقبل ذلك أهدافها من وجود هذا الموقع أصلا، وهل ما زالوا يؤمنون حقا بدوره ورسالته أم أصابهم ـ بدرجة أو بأخرى ـ الإحباط واليأس وانطفأ الحماس وتراجع الإيمان بقلوبهم، الإيمان حتى بأنفسهم وقدراتهم، كما تراجع للأسف عند معظم الناس حاليا؟
ليس كل هذا ما أتحدث عنه يا صديقتي. ما أتحدث عنه هو بالأحرى المحبة. أكتب ببساطة عن المحبة. ولا أكتب لأي إدارة أو سلطة بل أكتب لملح الأرض، هؤلاء البسطاء الأنقياء الأحباء الحاضرون معنا، هنا والآن بالفعل.
***
مرّ علينا منذ أيام ما يُسمى "الفالانتين"، "عيد الحب"، وتذكرت أن معظم الناس لا يعرفون ما هو الحب حقا. الروايات والأفلام والأغاني من ناحية، علاوة على ذاتيتنا أو أنانيتنا من ناحية أخرى، كل ذلك معا صنع لدينا فهما خاطئا مشوها عن الحب. لذلك فالحب كما نعرفه يأتي مقرونا بالخوف دائما، والخوف يندرج بالعكس تحت الكراهية. أصبح الحب بالتالي، وهو اسم الله الجليل، مفهوما مزدوجا متناقضا: أحب فلانا: فأكره كل ما يحول بيني وبينه. أحب فلانا: فأخاف من كل ما يبعدني عنه. بل أصبح الحب هو نفسه الخوف: أحب فلانا: أي أخاف عليه. من هنا تنمو الغيرة ويظهر التملك وتنشأ كل أسقام الحب المعروفة. ولأن الحب يأتي هكذا مقرونا دائما بالخوف وبالكره صار من المحتمل أن ينتهي تماما وأن يموت، خاصة إذا لم تتحقق شروط الأنا التي تطلبها عادة في هذه العلاقة. بل قد يتحول الحب حتى إلى نقيضه: ينقلب إلى كراهية مريرة بعد أن كان غراما مشتعلا!
لكن هذا، صديقتي الغالية، ليس هو الحب. الحب في الحقيقة لا يحتاج حتى إلى "شريك" آخر. على الإطلاق. لأن الحب ليس "شخصيا" من الأساس. الحب بالأحرى صفة للقلب ذاته. القلب نفسه ببساطة إما أن يكون قلبا مُحبا، أو قلبا غير مُحب. إنه مثل "الذكاء" بالنسبة للعقل: العقل إذا كان ذكيا فهو بكل الأحوال ذكي، سيان كان هناك لغز أو مسألة حسابية يقوم الآن بحلها أو لم يكن. كذلك فالقلب إذا كان مُحبا فهو بكل الأحوال مُحب، سيان كان هناك شريك آخر بعينه يبادلنا هذا الحب أو لم يكن.
فإذا كان القلب نفسه مُحبا، وإذا كانت محبته لا تتوقف أبدا على وجود شريك بعينه، فالحب بالتالي هدية، عطاء نبذله مجانا دون أي قيد أو شرط. وأما مجال هذا العطاء ـ الميدان الذي نتدرب فيه على المحبة ونرعاها كي تنمو ـ فهو العالم بأسره. الناس جميعا، ولو كانوا سبب شقائنا، هم بالأحرى هذا الميدان. بماذا نفكر وكيف نتعامل مع جارنا مثلا أو مع البقال أو الكاشير في السوبر ماركت؟ نحن نلتقي لدقائق معدودة، وكل ما نفكر فيه عادة هو دقة الحساب مثلا أو التأكد من السعر. لكننا لا ننتبه أبدا إلى هذه الفتاة الكاشير نفسها. لا ننتبه إلى أنها ـ هنا والآن، خلال هذه الدقائق المعدودة ـ هي في الحقيقة "شريكتنا" في هذه الحياة. إنها هذا "الآخر" الرائع الذي قدّر الله أن نلتقيه ونتعامل "الآن" معه، والذي يجدر من ثم أن نلتفت إليها ونبتسم في وجهها ونحييها ونسأل عن حالها ونهتم صدقا بها. إنها الإنسان الذي "نحبه" باختصار، نهديه كل محبتنا، ولو خلال تلك الدقائق المعدودة فقط، إذا كان لدينا حقا هذا "القلب المُحب".
هذا الحب ـ غير الشخصي، غير المشروط ـ لا يعرف بالتالي الخوف أبدا، بل هو ما يعطينا بالعكس الأمان الحقيقي ويمنحنا كل الدفء والسلام الذي نحلم به. هذا الحب علاوة على ذلك يمنحنا القوة أيضا، ويمنحنا التحرر، وهو من ثم تعبير وتحقق لطبيعتنا، على صورة القدوس سبحانه، ذلك حين نخرج أخيرا من سجون ذواتنا الضيقة ونكسر قيودها الثقيلة الخانقة.
.................................................
ولا يهمك ياغالي انا افتكرت الموضوع عن الافتقاد انا اسفة 🥰
بما انو اطرقت على المحبة كلمة كبيرة وهي اساس الحياة والعطاء واستمرارية التواصل بين الناس وهي نبض الحياة والامل تعطي الانسان باحساس الوجود
ولكن هذه المحبة احيانا تتعثر لان الانسان يفقد هذا العطاء عندما يمر بظروف اكبر من طاقته يفظل الصمت مع العلم هو لديه المحبة في قلبه لكن لم يقدر ان يعطيه ليس كلام يقال وانما افعال لذلك حياتنا مبنية على هذه الكلمة هيى سر وجودنا مهما تمر العواصف والهموم في حياتنا تبقى جسر للتواصل بين البشر التي
تجعل الانسان حي حتى وان غاب
اذا فل نكن مفاتيح للخير ومحبة الناس هي النتيجة الحتمية لقلب يفيض بالمحبة
شكرااا ياغالي اسعدت جدااا بهذا الحوار الممتع معك
ربنا يديمك ويبارك حياتك ويحققلك الي تتمناه سلام المسيح معك دايما
🙏🕯️🙏🌹🌹
 

لمسة يسوع

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
20 أغسطس 2022
المشاركات
5,969
مستوى التفاعل
2,975
النقاط
113
حقيقة نفتقد كثيرين
ربنا يطمنا عليكم جميعا
أنتم دائما في قلوبنا
 

خادم البتول

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
13 أبريل 2012
المشاركات
1,239
مستوى التفاعل
1,320
النقاط
113
الإقامة
عابـــر سبيــــل
ولا يهمك ياغالي انا افتكرت الموضوع عن الافتقاد انا اسفة 🥰
بما انو اطرقت على المحبة كلمة كبيرة وهي اساس الحياة والعطاء واستمرارية التواصل بين الناس وهي نبض الحياة والامل تعطي الانسان باحساس الوجود​
ولكن هذه المحبة احيانا تتعثر لان الانسان يفقد هذا العطاء عندما يمر بظروف اكبر من طاقته يفظل الصمت مع العلم هو لديه المحبة في قلبه لكن لم يقدر ان يعطيه ليس كلام يقال وانما افعال لذلك حياتنا مبنية على هذه الكلمة هيى سر وجودنا مهما تمر العواصف والهموم في حياتنا تبقى جسر للتواصل بين البشر التي​
تجعل الانسان حي حتى وان غاب​
اذا فل نكن مفاتيح للخير ومحبة الناس هي النتيجة الحتمية لقلب يفيض بالمحبة​
شكرااا ياغالي اسعدت جدااا بهذا الحوار الممتع معك​
ربنا يديمك ويبارك حياتك ويحققلك الي تتمناه سلام المسيح معك دايما​
🙏🕯️🙏🌹🌹
نعم يا أختي الجميلة أتفق معك. «هذه المحبة احيانا تتعثر لان الانسان يفقد هذا العطاء عندما يمر بظروف اكبر من طاقته يفظل الصمت مع العلم هو لديه المحبة في قلبه...». نعم، أتفق معك، وهذا للأسف ما أراه بالفعل. لا أريد أن أكتب من "برج عاجي"، أو أن أحلّق في "الروحيات" بعيدا عن "الأرضيات"، بعيدا عن الواقع والتجارب والمحن والآلام التي نعرفها جميعا ونعيشها.
من ناحية أخرى: أعرف أيضا ـ وأعرف يقينا بحكم تجربتي ـ أن طاقتنا إذا كانت غير محدودة فليست هناك حقا ظروف "أكبر" من طاقتنا. هذا محال. هل هناك ما هو أكبر أو أقوى من الله؟ قوتك يا أختي هي قوة الله نفسه، يمين العظمة ذاتها في يمينك، سلطان الكون كله ضابط أجرامه وكواكبه وشموسه ضابط الكل القدوس رب الأرباب وجد في قلبك منزله، فأي ظروف "أكبر" حقا منك؟
مشكلتنا يا أختى بسيطة جدا: قلب الإنسان هو عبارة عن مرآة. قبل السقوط ـ كما يشرح القديس غريغوريوس النيسي ـ كانت هذه المرآة تنظر إلى الله. كان نور الله هو ما يشعّ من ثم في قلب الإنسان وعقله وروحه ويضيء حياته كلها. فلما أخطأ آدم، وأخطأنا جميعا كما أخطأ، تحولت هذه المرآة عن وجهتها نحو الله لتعكس بدلا من ذلك صورة "الهيولي"، أي صورة الفوضى والخراب والتشوش والظلمة والعدم.
العقل ـ بعد أن كان ينهل من نور الله ويتلقى الفهم والحكمة مباشرة منه ـ أصبح بالتالي يعتمد على الحواس ويخضع لها، والحواس تخضع للجسد، والجسد يخضع للعالم، والعالم يخضع للشيطان! لا أريد أن أطيل ولكن ـ باختصار ـ انقلبت حياة الإنسان كلها رأسا على عقب، انشطر العقل نفسه وتشوهت أفكاره وتحطمت إرادته، حتى جاء المسيح أخيرا ليردّ كل شيء إلى أصله كما كان في البدء، وكان من أعظم ما فعل المسيح هو أنه أعاد "مرآة القلب" مرة أخرى نحو الله. ليس فقط كي يستضيء الإنسان من جديد بنور القدوس ويستنير بحكمته، ولكن أيضا كي يقوى بقوته، يرحم برحمته، يحب بمحبته، يعطي بعطائه، أو بعبارة واحدة: كي يستمد كل وجوده وكل حياته منه سبحانه!
لذلك فالمسيح ـ حقا ـ "أخذ ما لنا، وأعطانا ما له" كما علمنا الآباء! كل القوة والعظمة والمجد والسلطان التي للرب، وكل المحبة والرحمة والسلام والجمال والبهاء، ها هي كلها معا تتلألأ الآن مشرقة في قلبك هذا، ها هي تتلألأ مشرقة في كل قلب، بل "ها ملكوت الله داخلكم"!
***
بالتالي، مع الرب، مفيش يا أختي الجميلة أبدا أي ظروف ـ ولا حتى الموت نفسه ـ "أكبر" منك أو تقدر تغلبك. مستحيل. مستحيل تماما. الفكر ده نفسه غير صحيح أصلا. أنا عارف إنك هكذا تعتقدين، ويمكن عندك حتى ألف دليل، لكن الفكر ده نفسه غير صحيح على الإطلاق، والحقيقة تختلف تماما عما تعتقدين. قوتك يا أختي أكبر مما يمكنك حتى أن تتخيلي أصلا!
الشرط الوحيد هو فقط: أين تتوجه المرآة في قلبك؟ هل ما ينعكس الآن في مرآتك هو صورة الله، أم أي صورة أخرى؟
وأما المحبة فلا يمكن أن "تتعثر" أبدا. المحبة ليست أصلا باختيارك. المحبة هي طبيعتك نفسها. كما إن الشمس طبيعتها أن تشرق، كما إن البلابل طبيعتها أن تغني، كما إن الزهور طبيعتها أن تفوح بالعطر، كذلك إنتي طبيعتك نفسها هي أن تحبي. بالعكس: انتي محتاجة جهد جبار جدا كي تمنعي هذه المحبة أو تحبسيها داخلك. وهو ده بالتالي دور "العقل" طالما إنه لسه في حالة التباس وتشوّش: إنه يصنع ـ عن طريق الأفكار والمشاعر ـ دراما هائلة ويضعنا في قلبها ويقنعنا تماما إننا تعبانين ومجروحين وفعلا كفاية كده بقى مش لازم نحب تاني! خدنا إيه من الحب غير الدموع والأحزان ووجع القلب؟ :LOL:
***
على أي حال الكلام لا ينتهي، وبالذات موضوع الحب ممكن نتكلم فيه كتير جدا، خاصة إنه كان "تخصصي"! :rolleyes: سعدت أيضا بهذا الحوار الممتع معك، أميرتنا الجميلة، ويمكن إذا ربنا أراد نكتب مرة أخرى مستقبلا عن الحب وجراح الحب وسببها الحقيقي ونكمل بالتالي حديثنا بشكل مفصّل. أشكرك أختي الغالية على رسالتك وكل أمنياتك الطيبة وأمتن كثيرا لها، سلام الرب وحتى نلتقي.
 

خادم البتول

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
13 أبريل 2012
المشاركات
1,239
مستوى التفاعل
1,320
النقاط
113
الإقامة
عابـــر سبيــــل
انت رائع يا اخي خادم البتول​
بشكر ربنا لاجلك كثير​
وصلتني ربنا يحفظك ويخليلناياك ....​
احنا كثير بنحبك ومعزتك بقلبنا كل يوم بتكبر..​
يارب نشوفك دائما..​
أشكرك يا أختي الجميلة ربنا يباركك ويعطينا جميعا فهم وحكمة. كتبت أيضا هذه المرة كثيرا جدا، أكثر مما كنت أتوقع، فأرجو ألا يصيبك أو يصيب الأحباء أي ملل. ليكن هذا على أي حال تعويضا عن غيابي الطويل، سواء فيما مضى أو فيما هو آت.
وأما حضوري وغيابي فكما قلت في البداية أقول في النهاية: هذه مسألة تتعلق حصرا بمشيئة الرب وتدبيره، ليس لرغبتي شخصيا أي دور على الإطلاق. أقول ذلك صدقا وأعنيه حرفيا دون أي مبالغة. لكني أيضا أعرف ـ وكما شرحت باختصار في هذه الزيارة ـ أن مشيئة الرب هذه تتعلق إلى حد كبير بآدائنا عموما وكيف نرتبط جميعا معا وكيف نسلك أو حتى نفكر ونشعر تجاه أحدنا الآخر. ذلك أننا ـ أدركنا أم لم ندرك ـ واحد دائما فيه سبحانه. فإذا أعطى الله أحدنا أي موهبة مثلا، فليس لكي يتفاضل بها على الآخرين بل لكي يتقاسمها معهم جميعا. كل عطية هي للجميع ولخدمة الجميع وليست أبدا لأي فرد بذاته. ولو أننا تجاهلنا الصغير فكأننا نتجاهل الكبير تماما. ولو أننا قصّرنا مع البسيط يطال تقصيرنا حتى العظيم أيضا. ولو أننا أسأنا إلى أصغر الأولاد امتدت إساءتنا إلى الرب ذاته.
***
أخيرا أضيف فيما يتعلق بمسألة "الأنا" ـ ما دمنا قد وصلنا حسب مشيئة الرب إلى هذا الحد من الشرح والتفصيل ـ أضيف ختاما أننا لا نستطيع أبدا إسقاط هذه الأنا كي تظهر فينا صورة الله. هذا ما يبدو بالفعل من حديثي، ولذلك لزم التنويه. لا يا صديقتي أبدا، هذا ببساطة محال. كيف يمكن للأنا أن تُنكر الأنا؟ كيف يمكن للأنا أن تُسقط نفسها؟ مجرد المحاولة يعني ضمنا حضور الأنا كي تقوم بذلك، ومن ثم فهناك تناقض، والمحاولة فاشلة قبل أن تبدأ. تكون النتيجة بالتالي ـ في أحسن الأحوال ـ أن تتقمص الأنا نفسها "صورة الله"! تتّشح الأنا نفسها برداء المحبة والتواضع والروحانية العميقة! تزعم الأنا نفسها أنها بنت الله سفيرة النور صانعة السلام! وهذا بالتالي من أخبث حيل الأنا وأدقها ومن أصعب الأمراض التي نراها أحيانا.
أكتفي اليوم على أي حال فقط بهذا التحذير، حتى لا نقع بهذا الفخ الدقيق. من ناحية حتى لا أطيل أكثر من ذلك، ومن ناحية لأنني لا أعرف كم تهتمين حقا ويهتم الأحباء بهذه الأمور ويأخذون من ثم هذا الحديث الروحي جدّيا. علاج هذه المشكلة على أي حال ـ باختصار ـ يتنوع حسب المدارس والاتجاهات الروحية المختلفة. ليست هناك بالتالي إجابة واحدة حاسمة لكل شيء، وتناسب كل إنسان. أقصر وأسرع طريق أعرفه هو ببساطة أن نتذكر أن هذه الأنا مجرد "وهم" في النهاية، مجرد "سراب" ليس له وجود على الإطلاق. إنها "الثعبان" في المثال الشهير:
شخص رأى في الضوء الخافت حبلا كبيرا ولكن ظن أنه ثعبان ومن ثم ارتعب وهرب. ما مشكلة هذا الرجل وما سبب خوفه؟ هل خاف من الثعبان؟ لا، لأنه لا وجود لأي ثعبان أصلا. سبب خوفه هو ببساطة الجهل وليس الثعبان. وما الحل إذن: هل نطرد هذا الثعبان بعيدا، أم نقضي عليه تماما كي يطمئن؟ مرة أخرى لا، لأنه ليس هناك أي ثعبان على الإطلاق. الحل هو فقط أن يعرف أن هذا "حبل" لا ثعبان. الحل هو "المعرفة" أولا، ولابد من الفهم والمعرفة أولا (ثم يلي بعد ذلك أي تدريب أو جهاد أو نسك).
بالمثل: ليست هناك أي "أنا" أصلا كي نُسقطها أو نتخلص منها أو حتى نقاومها. على الإطلاق. من ثم فأنتِ بالفعل، الآن بالفعل، الآن في هذه اللحظة، صورة الله المشرقة الباهرة المباركة!
ويمكن حتى أن نخطو خطوة أبعد فنقول: كل "وهم" يقوم على أساس من "الحقيقة". وكما أن الثعبان وهم حقيقته هي الحبل، كذلك فإن جورجينا كما تعرفينها وهم حقيقته هي المسيح!
أو بعبارة أخرى ـ بروح معلمنا العظيم لسان العطر ـ ليس جورجينا ولا خادم، ليس كلدانية ولا نعومة، ليس أمة ولا روك، ليس شامي ولا مصري، ليس عراقي ولا يمني، ليس يهودي ولا يوناني. ليس عبد ولا حر. ليس ذكر ولا أنثى، لأنكم جميعا واحد في المسيح يسوع! أو حتى أعمق وأروع من ذلك: ليس أيّا من هؤلاء جميعا «بل المسيح هو الكل وفي الكل»! :)
***
أفتقد معكم ختاما كل الأحباء، من الأم الغالية أمة وأستاذنا الطيب ناجح حتى صديقنا الجميل عبود وأختنا الغالية شيري ـ أو "البطاطا الحلوة" كما أسميها حركيا (بعد أن بادرت بمحبتها وقلبها الطيب وفاجأتنا ذات مساء بهذا الموضوع الجميل عن البطاطا الحلوة") :) أيضا لا يفوتني في هذا السياق أن أحيي أستاذنا المبارك كاراس لعودته الميمونة بعد طول غياب، والتي أسعدتنا بالطبع كثيرا. أشكرك مرة أخرى صديقتي الجميلة، كما أشكر الغالية نعومة وأميرتنا الكلدانية وكل من شاركنا في اليومين الماضيين. في رعاية الله أترككم، سلام المسيح ليكن معكم وعلى المحبة دائما نلتقي.
 
أعلى