.................................................
فهذا، صديقتي الجميلة، هو ما أتحدث عنه. ما قيمة أي افتقاد حقا وأي سؤال عن الآخرين إذا لم يكن لدينا أولا هذا القلب المُحب؟ وهل تعتقدين أن قلوب الناس لا تميّز بين مجرد الافتقاد كما نعرفه ونتبادله، وبين الافتقاد العاطر المشرق الذي ينبع من قلب مُحب، من قلب حقا يحب؟
في المقابل: أعرف يقينا ـ بل أضمن لك بشرفي ـ أن المحبة، قبل كل شيء آخر، هي ما سيأتي إليكِ بالناس جميعا، إذا كن حضور الناس بحد ذاته هدفنا. مهما كانت جاذبية الفيسبوك وغيره من مواقع السوشيال ميديا: المحبة هي ببساطة غاية الناس جميعا، هي كل ما يبحثون في الحقيقة عنه، وإن كانوا هم أنفسهم لا يعرفون دائما ذلك ويبحثون من ثم في كل الأماكن الخاطئة. المحبة بالتالي ـ أو على الأقل الخروج من ذاتيتنا والتحرر من أنانيتنا والكفّ عن التفكير بها والتمركز حولها ـ هي خطوتنا الأولى دائما، وهي كل ما نحتاج ويحتاجه الناس جميعا.
علاوة على ذلك: نحن لا نحب كي "نجذب" عددا أكبر من الناس، أو لأننا في منافسة أصلا مع أيّ من هذه المواقع، أو حتى لأننا نريد نشر الكلمة ونموّها. هذا بالعكس عودة لمنطق "الأنا" السقيم وطلباتها الحمقاء واستثماراتها العقيمة. بل نحن نحب لأن الحب ببساطة هويّتنا، طبيعتنا، حقيقتنا. ولأنه كذلك فهو كل ما يبحث الناس عنه. إنهم يبحثون عن أنفسهم في الحقيقة، عن وجودهم نفسه وعن تحققهم فعليا في هذا العالم. أيضا لأن الحب طبيعتنا وهويّتنا: فالحب هو ما يحدث تلقائيا، ونشعر به فوريا، بمجرد أن نتحرر من زيف هذه الأنا وزيف أفكارها، بمجرد أن نتخلى فقط عن هذا "الوهم" الكبير ونخلع عن أنفسنا أخيرا هذا "الإنسان القديم".
***
كنت أود الحديث عن "التبادل" فيما بيننا، كيف نضيف أحدنا دائما إلى الآخر وكيف "نثرى" بالتالي جميعا ويتسع إدراكنا ويزداد وعينا، فقط حين ننصت ونستمع حقا إلى الآخر وإلى ما لديه، بدلا من أن ننصت ونستمع فقط لأفكارنا وهواجسنا دائما. كنت أود الحديث أيضا عن الأستاذ ناجح وكيف نعاني جميعا ـ بدرجة أو بأخرى ـ بسبب هذه المشكلات التقنية! كنت أخيرا أود الحديث كذلك عن رسائلنا ولماذا ـ تخفيفا لهذه المعاناة قليلا ـ لا نستطيع تحريرها وتصويب الأخطاء الإملائية مثلا بأي وقت، كما كان الحال بالفعل قديما؟ لماذا تنظر الإدارة إليها ونتعامل معها كأنها متقوشات على الحجر، أو كأنها مخطوطات تاريخية مقدسة لا يجوز العبث بها؟!
باختصار هناك الكثير والكثير جدا الذي يحتاج العمل عليه، ولكننا نرجئ كالعادة كل شيء ما دمنا لم نتفق على الأساس نفسه أولا: على أهداف هذا الموقع أصلا وعلة وجوده، بعيدا عن كونه "واحة الحنين"، مخزن لذكرياتنا القديمة الجميلة.
أعتذر ختاما عن الإطالة، ولكن أتمنى أن تكون المعاني قد اتضحت الآن بشكل أفضل وأن تكون رسالتي قد وصلت أخيرا، إليك وإلى كل الأحباء، علاوة على مَن يعنيهم الأمر عموما أو يهتمون بغيرهم وبأحوال الناس من حولهم، مهما كان عددهم قليلا.
أشكرك أميرتنا الكلدانية الجميلة لرسالتك المُحبة العاطرة، كذلك لهذه الفرصة النادرة كي أوضح المقصود بشكل أفضل. تحياتي ومحبتي وعلى الخير دائما نلتقي. ♥