منذ زمن بعيد ، ربما منذ تعلمتها في المدرسة ، و أنا أستغرب كيف كان محمد يدفع المال لأناس إسلامهم ضعيف أو أناس يشجعهم بالمال الجزيل لدخولهم في الإسلام .
و واضح من اللفظة ذاتها (المؤلفة قلوبهم) أنها تعني من تألّف قلبه و أصبح أليفاً لدين محمد و المسلمين بعد أن كان يبغضهم أو على الأقل كان ذا موقف سلبي من الإسلام و المسلمين و نبيهم محمد .
يذكر الطبري في تفسير الآية :
عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَالْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ } وَهُمْ قَوْم كَانُوا يَأْتُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ أَسْلَمُوا , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْضَخ لَهُمْ مِنْ الصَّدَقَات , فَإِذَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الصَّدَقَات فَأَصَابُوا مِنْهَا خَيْرًا قَالُوا : هَذَا دِين صَالِح ! وَإِنْ كَانَ غَيْر ذَلِكَ , عَابُوهُ وَتَرَكُوهُ
أليس هذا من أسوأ أنواع الرشوة ؟
أليس هذا شراء لضمائر الناس ؟
أيعجز محمد عن إثبات دينه بالمعجزات الربانية و الخوارق فيلجأ إلى أرخص الوسائل و أسهلها و هي شراء الولاءات ؟؟؟
فبماذا تختلف هذه الأفعال عن قولنا أن الغرب يشتري حكّام العرب ؟؟؟
فهي تدفع لهم حتى يخدموا مصالحها .
هل هذا من الأخلاق العالية ؟؟؟
و يذكر البخاري أن محمداً كان يدفع للواحد منهم مائة من الإبل
وعند البخاري من رواية الزهري عن أنس قال : قال ناس من الأنصار حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا المائة من الإبل . فقالوا : يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم .
نعم إنها ثروة تتبخر عندها المبادئ .
فأولئك يسعدون بعطايا محمد و هؤلاء يتهمونه بالذنب ، و في قصة أخرى وردت في مسلم من اتهم محمد بعدم التقوى علانية حين بعث بعليّ إلى اليمن بذهبية في أديم مقروظ (شيء ثمين) :
فقال رجل من ( أصحابه) كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء قال فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء قال فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار فقال يا رسول الله اتق الله قال ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله قال ثم ولى الرجل قال خالد بن الوليد يا رسول الله (ألا أضرب عنقه ) قال لا لعله أن يكون يصلي فقال خالد وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم قال ثم نظر إليه ( وهو مقف ) فقال إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية وأظنه قال لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود
فهنا نجد من هو من أصحاب محمد يكاد يخرج من الدين باتهام نبيه بأبشع التهم ألا و هي الخيانة و عدم الأمانة (ألا تأمنوني و أنا أمين من في السماء) فهذا الذهب من جهة يخرِج من الملّة و من جهة أخرى يجذب الناس لدين محمد ! .
و يخطر في البال موقف خالد بن الوليد أو عمر في رواية أخرى و هي الاستئذان في ضرب عنقه ، أين هي الديمقراطية يا صحابة رسول الله ؟؟؟
يعني لو لم يكن الرجل يصلّي ، فهل كان أعدِم ؟
ثم نجد أن محمداً قال عنه (و هو مقفٍ) أي ذاهب أنه سيخرج من ضئضئه كذا و كذا
أليست هذه غيبة ؟؟؟؟؟
و لماذا لم يقلها في وجهه ؟؟؟؟
أسئلة تنفع لخاطرة مستقلة .
نعود للمؤلفة قلوبهم
يذكر الطبري عن صفوان ابن أمية أنه قال :
لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّهُ لَأَبْغَض النَّاس إِلَيَّ , فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبّ النَّاس إِلَيَّ .
و معروف أن صفوان بن أمية كان شديد العداوة لمحمد و أنه سعى في تدبير محاولة اغتيال (فشلت) باستخدامه عمير ، مذكورة في الاستيعاب لابن عبدالبر و كتب السيرة .
و ربما سبب هذا الحقد على محمد أن محمداً قتل أباه و عمه ،فأبوه أمية بن خلف قتل في بدر ، و عمه أبيّ بن خلف قتله محمد بيديه في أحد .
و صفوان من سادات قريش الذين لم يُسلموا في الفتح ، و لكن ما منحه محمد من المال و الإبل كان كافياً لجرّه إلى الإسلام و امتصاص حقده و شراء ثأره .
و لكن ماذا لو كان هناك من يزايد على محمد و يدفع أكثر لصفوان و أبي سفيان و غيرهم من المؤلفة قلوبهم ؟؟
هل كانوا سيستمرون على دين محمد الذي لم يدخلوا فيه إلا بعد أن احتل محمد بجيشه مكة ؟؟؟؟
و في تأليف قلب أبي سفيان قصة و حكيم بن حزام و الأقرع بن حابس التميمي وعيينة الفزاري ، يمكن أن نتقصّاها لاحقاً .