1-في ميلاد الابن أشرَقَ نور،
فهرب الظلام من العالَم،
واستنارات المسكونةُ لتسبِّح
ضياء الآب الذي أنارها.
2-من حشا البتول أشرق،
فزالت الظِلال لمّا تراءى،
واختنق به الظلام والضلال،
واستنارت الأقطار للتسبيح.
3-في الشعوب حدثت ضجَّة عظيمة،
لأنَّه في الظلام أشرق نور،
والأمم ابتهجت لتسبِّح
مَن بميلاده استنارت كلُّها.
4-شعَّ نوره على المشرق،
فاستنارت فارس من الكوكب
الذي انحدر وبشَّرها ودعاها
لتأتي إلى الإشراق المُبهِج الكلّ.
5-أسرع الكوكب، وذهب فأشرق
بين الظلمات ، ودعاها
لتأتي معه، وتتلذَّذ
بالنور العظيم الذي انحدر إلى الأرض.
6-إنحدر كوكب سفير،
وذهب فبشَّر بني فارس،
وناداهم ليستعدّوا فيسجدوا
للملك الذي أشرق.
7-عندما شعرت به آثور المجيدة،
دعت المجوس وقالت لهم:
<<خذوا قرابين واذهبوا فكرِّموا
الملك العظيم الذي ظهر في اليهوديّة>>
8-حَمَلَ رؤساء فارس وهم فرحون
قرابين من بلدهم،
وأحضروا لابن البتول
ذهبًا ومرًّا ولبانًا .
9-دخلوا فوجدوه مثل طفل
نازلٍ في بيتِ فقيرة،
فركعوا وسجدوا فرحين،
وقرَّبوا قدَّامه كنوزهم.
10-قالت مريم:<<لِمَن هذه؟
ولماذا؟ وما هو السبب
الذي دعاكم لتأتوا من بلدكم
نحو طفلِ بكنوزكم>>؟
11-قال المجوس: <<إنّ ابنكِ ملكٌ،
وهو ضافر التيجان وسيّد الجميع.
سلطانه عظيم على العالَم،
والكلّ يخضع لملكوته>>.
12-في أيّ زمن قُدِّر
لفقيرة أن تلد ملكًا ؟
إنَّني محتاجة ومعوزة،
فكيف يظهر منِّي المَلِك؟
13-بكِ وحدَكِ كان هذا
أنَّ ملكًا عظيمًا سيظهر فيك.
به يسمو فقرُكِ،
لأنَّ التيجانَ تخضع لابنك.
14-ليس لي كنز الملوك،
وما وجدتُ ثروةً قطّ.
البيت فقير والمسكن فارغ،
فلا تنادوا بابني مَلِكا ً.
15-إن ابنك لَكنزٌ عظيم،
وله من الغنى ما يُغني الجميع.
كنوزُ الملوك تَنْفَذ،
وهو لا يَنْقُص ولا يُكال.
16-ذاك الذي تقصدون لعلَّه آخَر!
فابحثوا عن الملك المولود.
هذا هو ابن فقيرة،
وهي غير جديرة بأن ترى الملك.
17-هل من الممكن أن نضلّ الطريق؟
إنّ النور لمّا أُرسِلَ
فدعانا وأخرجنا لَم يكن ظلاما ً.
في النور سَلَكْنا والمَلِكْ هو ابنُك.
18-ها إنّكم ترون طفلا ً صامتا ً،
وبيت أمّه وضيع فقير،
وليس فيه شيء من أمور المُلْك،
فكيف يتراءى فيه المَلِك؟
19-ها إِنَّنا نرى فتىً صامتا ً،
وديعا ً، متواضعا ً كما قلتِ.
ورأينا أيضا ً أنَّه في العلى
ينير الكواكب لتبشِّر.
20-يجب أن تبحثوا، أيُّها الرجال،
عمَّن هو الملك وبعدئذٍ تسجدون.
لعلَّ الطريق تغيَّرت،
والمولود هو ملك آخر.
21-يجب أن تقبلي، أيَّتها الصَّبيَّة،
أنَّنا من النور الذي لا يزول
عَلِمْنا أنَّ ابنكِ مَلك هو،
وأنَّ طريقه ممهَّدة وهو مَن أحضرَنا.
22-الطفل صغير، وليس له
لا تاج المَلِك ولا العرش،
فماذا رأيتم حتّى تقرَّبوا
كنوزكم كما لملك؟
23-هو صغير لأنَّه شاء،
وهو فتى وضيع ومتواضع إلى أن يتجلَّى.
وسيكون له زمن تنحني منه
كلُّ التيجان وله تسجد.
24-ليس لابني جنود،
وليس له فِرَق وصفوف.
إنّه صامت بفقر أمّه،
فعلى مَن تنادون به مَلِكا ً؟
25-إنّ جنود ابنكِ هم فوق،
يمتطون العلى وهم مضطرمون،
ولمّا أتى أحدهم ودعانا،
اضطَرَبَتْ ناحيتُنا كلُّها.
26-إنّ الولد صغير. فكيف يُفَسَّر
أنَّه سيكون مَلِكا ً على العالَم؟
وكيف يسوس طفلٌ
الجبابرةَ والمشاهير؟
27-إنّ طفلكِ شيخ يا صبيّة،
وهو عتيق الأيَّام وأقدم من الجميع،
وإنّ آدم أصغر منه بكثير،
وهو الذي يسوس البرايا.
28-يجب أن تفسِّروا كثيرا ً
هذا الأمر وتوضِّحوا
مَن هو الذي بيَّن لكم، من ناحيتكم،
سرَّ ابني بأنَّه مَلك.
29-يجب عليكِ أن تقبلي،
فلو أنَّ الحقّ لَم يأتِ بنا
من أقاصي الأرض، لما ارتحنا
وأتينا إلى هنا من أجل ابنِكِ.
30-بيِّنوا لي الآن كأصدقاء
كلَّ السّر الذي جرى عندكم،
هناك في ناحيتكم.
مَن هو الذي دعاكم لتأتوا إليَّ؟