شفطوهاستان

صائد الذباب

عضو مبار
عضو مبارك
إنضم
7 فبراير 2006
المشاركات
354
مستوى التفاعل
10
النقاط
0
رد على: شفطوهاستان

هتف شحاتانوف5437 صارخاً في غضب: ما هذا!!..هل هذه طريقة محاكمة!
لا داعي للسب وقلة القيمة والقذف بتلك الكلمات أيها الرجل.
نهره القاضي هاتفاً فيه: أخرس أيها المجرم الزنيم, ثكلتك أمك...وهل شاهدت شيء بعد من قلة القيمة والتحقير! أنت لست أكثر من مجرم سيدفع ثمن خيانته للوطن....أيها الخائن.
صرخ شحاتانوف5437 بدهشة: إذا كنت أنا في نظر القضاء مجرم وليس متهم فقط, ومن قبل أن أحاكم, لماذا تتعبون أنفسكم وترهقون حناجركم بتلك المسرحية الساقطة, فلتحكم على أيها القاضي العادل الآن.
أبتسم القاضي قائلاً: ليس بهذه السرعة, فهنا يوجد شيء أسمه قانون ودستور, نحن بلد يحترم القانون والدستور.
قال هذا ثم أشار للوكيل أن يكمل مرافعته فتنحنح الرجل هاتفاً:
القضية ليس بها غموض, لقد قبض على هذا المجرم وهو ينشر ويروج لأفكار هدامة للقيم والتقاليد, أفكار تهدد عقول المواطنين الغلابة, لقد قبض عليه متلبس بحمله كتاب مرعب, كتاب شنيع, بعنوان <على هواك> تخيل سيدي القاضي.... تخيل عندما يعيش كل مواطن على هواه, تخيل ماذا سيحدث في الوطن من انفلات أمني وتدهور أخلاقي, وأنا من فوق هذا المكان أطالب بتوقيع أقصي عقوبة على هذا المتهم المجرم وأعوانه الفارين من وجه العدالة, وشكراً.
جلس الوكيل فهتف القاضي قائلاً: شكراً أيها الوكيل فليتفضل حامي الدفاع.
تقدم رجل أخر كان جالساً بين الصفوف ليعتلى منصة الدفاع فنظر له شحاتانوف5437 في غيظ وهو يكاد أن يجن, فحتى الدفاع ما هو إلا رئيس الدولة شخصياً, <ما هذا التدليس والخداع القبيح!!>
هتف حامي الدفاع صارخاً: أنا لم أقف هنا اليوم للدفاع عن هذا المتهم, بل للدفاع عن القيم والأخلاق, للدفاع عن الحرية والديموكتاتورية الشفطوهاستانية,
أنا أقف اليوم للدفاع عن الوطن ضد <أشار للمتهم> هذا النذل المخرب ولكل مخرب للثقافة الشفطوهاستانية, ضد من يبيعون الوطن بالبخس الرخيص......
صرخ شحاتانوف5437 في حنق بالغ هاتفاً: أين هي العدالة أيها الناس؟!
أين هي الشفافية والقانون والدستور أيها الحكام؟!
هل هذا الحامي جاء للدفاع عنى, أم جاء للنيل منى, ولعب دوره في تلك المسرحية العبثية؟!
أنهار شحاتانوف5437 بشدة وهو يصرخ ويصرخ لهذا الهول الذي يشاهده وتلك المهزلة المذلة التي تقع أمامه.
لم يصمت أو يسكت إلا عندما أخرج القاضي بمسدس من نوع سميث رافعاً إياه في الهواء مطلقاً بضع طلقات, أحدثت دوى شديد يصم الأذان داخل القاعة وهو يصرخ:
 

صائد الذباب

&#1593;&#1590;&#1608; &#1605;&#1576;&#1575;&#1585;
عضو مبارك
إنضم
7 فبراير 2006
المشاركات
354
مستوى التفاعل
10
النقاط
0
رد على: شفطوهاستان

أسكت أيها المجرم, أسكت وآلا سأوقع عليك أشنع عقوبة لم تتوقعها أبداً.
نظر القاضي بعدما صمت شحاتانوف5437 للحامي قائلاً له: يكفي هذا, لقد تأخرت على موعد الغذاء.
قال هذا ثم نظر للمتهم هاتفاً: وبدون مداولات ولا يحزنون, حكمت المحكمة على المتهم شحاتانوف5437 بعقوبة الجلد بعدد صفحات الكتاب الذي روج من خلاله لأفكاره الهدامة.
صرخ شحاتانوف في رعب: يا ليلة سوداء, هذا ظلم, هذا حكم غاشم مجنون, ما هذا الهوس, أين نحن؟ هل رجعنا لعصور ما قبل التاريخ ؟!
هتف القاضي صارخاً: إذاً... ومن أجل تطاولك على القضاء والاستهزاء والتهكم بالحكم,
حكمت المحكمة بعقوبة الجلد ليس بعدد صفحات الكتاب, بل بعدد كلمات الكتاب.
قال هذا وهو يبتسم في دهاء.
أنهار شحاتانوف وهو يقول في إذلال: يا سيدي القاضي أرجوك....
قاطعه القاضي وهو يهم بمغادرة القاعة هاتفاً في تحذير وبصوت خرج كفحيح الأفعى:
إذا لم تصمت فسيكون الجلد ليس بعدد كلمات الكتاب, بل بعدد كل حرف مدون بين دفتي الكتاب.
وما أن أنهى القاضي قوله هذا حتى أطبق بعض الحراس على شحاتانوف5437 ساحبين إياه كما تسحب النعاج, وذهبوا به لطابق تحت أرض تلك المحكمة.
******************
رفع شحاتانوف عيناه بصعوبة وهو مجرور من هؤلاء الحراس ناظراً لتلك الحجرات التي يمرون من أمامها, وفجأة وصلوا لنهاية ممر به حجرتان ملاصقتان لبعضهم
واحدة معلق فوقها لافتة مكتوب عليها<مشرحة المحكمة>
والأخرى مكتوب فوق لافتتها<حجرة التعذيب والجلد الرهيب>
أقشعر بدن هذا التعس عندما أقترب من تلك الحجرة الثانية,
فلم يمهل حتى يخاف أو يرتعب, فلقد قذف به للداخل وقيد بسرعة عجيبة في لوحة التعذيب, التي يطلقون عليها هنا<العروسة> وهو محتضن هذه اللوحة وظهره قد عري تماماً.
فتح باب الحجرة, فرفع هذا الشحاتانوف خائر القوى عيناه, ليجد الجلاد واقفاً أمامه يبتسم في تشفي مقيت, وبيده كرباج أسود اللون كثعبان يتلوى.
 

صائد الذباب

&#1593;&#1590;&#1608; &#1605;&#1576;&#1575;&#1585;
عضو مبارك
إنضم
7 فبراير 2006
المشاركات
354
مستوى التفاعل
10
النقاط
0
رد على: شفطوهاستان

تأمل المرعوب بشدة وجه الجلاد ليجده هو ذاته القاضي والوكيل والحامي, بل أن كل هؤلاء في حقيقة الأمر ليس إلا شخص واحد, رئيس الدولة, شحاتانوف واحد
هم الجلاد أن ينزل بكرباجه الرهيب هذا فوق ظهر شحاتانوف5437, الذي أغمض عيناه من شدة الرعب الضارب في جسده الإنساني وهو يصرخ صرخات متتالية, وفجأة فتح عيناه ليجد نفسه نائم في زنزانة داخل معتقل المغول.
ناظر حوله في دهشة لم تفارقه, إلا عندما تذكر أنه لم يحاكم حتى الآن, وتأكد أنه كان نائم يحلم بذلك الحلم ألكابوسي.
ثم ما لبث أن سامع من يقول له في صوت حاني عميق يأتي من خلفه: ما بك يا ولدي ؟
التفت شحاتانوف5437 لهذا الصوت واجداً صاحبه رجل كهل قد خضب الشيب رأسه, ولكن بقيت له نظره طاهرة صافيه من كل أدران الحياة الحاضرة.
فتذكر ذلك الرجل الكهل الذي يقطن معه في نفس حجرة الزنزانة هذه.
تنهد بطلنا ثم أجاب قائلاً: أنه حلم ياأبتي, حلم ولكنه كالكابوس المفزع.
ربت هذا الشيخ على أكتاف شحاتانوف قائلاً في ود أبوي: فلتحكي لي هذا الحلم, ولسوف أستمع جيداً لك, فأنا رجل دارس للأحلام وتفسيراتها.
أبتسم شحاتانوف5437 هاتفاً في ود: أنا أعلم تفسير هذا الحلم حتى من قبل أن أحلم به.
أبتسم الرجل قائلاً: فلتتكلم إذا حتى تخرج ما يعتمل داخلك, فنحن كلنا في نفس الخندق.
تنفس شحاتانوف5437 الصعداء قائلاً: بالتأكيد, نحن هنا في نفس الخندق والبلاء أيضاً, فالتسمع هذا الحلم الرهيب يا أبي.
وفعلاً روى شحاتانوف5437 كل ما شاهده وعايشه في ذلك الكابوس المرعب, وما أن انتهى من السرد, حتى رد العجوز قائلاَ:
هل تتخيل أن الجلد هو الشيء المرعب هنا وأقسى ما قد يقع عليك من حكم !
فغر شحاتانوف5437 فاه في رعب هاتفاً بخوف وتردد: وهل هناك أقبح من أن أعاقب بالجلد!؟ وأشنع من أن أجلد بعدد كلمات أو حتى صفحات الكتاب!!
تنفس العجوز بصعوبة هاتفاً بصوت ضعيف: بالطبع يا ولدي, بالطبع
الجلد شيء يعتبر هنا ليس حكم بالمعنى الحرفي, بل هو شيء طبيعي وعادي ودائم الحدوث لأي معتقل.
صمت قليلاً ثم أكمل قائلاً: أنا لا أريد أن أفزعك أو أخيفك, ولكن لتسمع مني حتى تعرف ما أنت مقبل عليه.
صمت قليلاً ثم أكمل ذلك العجوز قائلاً: لقد كان يجلس في نفس مكانك هنا شاب في عمر كعمرك, وحكم عليه بالإعدام, وبعد أن نفذ فيه حكم الإعدام قطعت رقبة بالمكسرة وبعد هذا أحرقت جثته.
هل تعرف لماذا حوكم وأعدم وفعل به كل تلك الأفاعيل؟
 

صائد الذباب

&#1593;&#1590;&#1608; &#1605;&#1576;&#1575;&#1585;
عضو مبارك
إنضم
7 فبراير 2006
المشاركات
354
مستوى التفاعل
10
النقاط
0
رد على: شفطوهاستان

نظر له شحاتانوف5437 قائلاً: لا أعلم بما كان متهم, ولكنه بالتأكيد شيء رهيب حتى تحدث معه كل تلك الفظائع المهلكة.
أبتسم العجوز في مرارة قائلاً: بل لأنه أمسك ببعض الأوراق التي وجدها في أحد الشوارع, أوراق تتكلم عن الحرية, لقد أعدم من أجل بعض الصفحات التي حتى لم يكن يعلم من مؤلفها, أو أسم هذا الكتاب الذي نزعت منه, فتخيل معي ما قد يحدث لك وأنت قد أمسكت بكتاب.... بكتاب كامل.
ارتعدت فرائص شحاتانوف5437 بشدة عندما سمع ذلك الكلام من العجوز فهتف برعب قائلاً: ما هذا الكابوس الذي أحياه هنا !
هل زرعت في حياتي سيئات تستوجب أن أجني كل هذا الرعب والفزع الذي أتجرعه ؟؟
رد العجوز قائلاً: لا تنظر لحالتك بتلك الطريقة اليائسة, بل أريدك أن تفتح عيناك جيداً, فهنا لا تثق بأحد ولا حتى بنفسك, وإذا أراد هؤلاء العتاة السفاحين أن يعرفوا من أين أتيت بالكتاب, فحاول أن تساعدهم وتقول لهم, لعل هذا يخفف ما قد يقع عليك.
رد شحاتانوف5437 هاتفاً بقوة: ولكن يا أبي أنا لا أستطيع أن أشي عن أحد, ولا أريد لغيري أن يقع في نفس هذا الشرك الشنيع والشر العظيم.
تلفت العجوز حوله قائلاً لشحاتانوف5437: هل تعلم منذ متى وأنا هنا معتقل؟
نظر له شحاتانوف5437 بتساؤل فأكمل العجوز قائلاً: منذ ما يقرب من عشرون عاماً, نعم عشرون عاماً وأنا لم أحاكم أو أعرف ما هي تهمتي, غير أنني كنت في يوم من الأيام ذاهباً للبحث عن عمل, فوجدت تجمهر لعدد هائل كبير وعندما اقتربت عرفت أنها مظاهرة تنطلق مطالبة بالعدالة والحياة, فاندفعت معها بكل حماسة, أهتف خلف شاب كان محمول على الأكتاف, ولفيف من المتظاهرين, وبعد فترة ونحن نتظاهر ونهتف من كل حناجرنا وكل أفئدتنا إلا و وجدنا أنفسنا قد دخلنا بأقدامنا لساحة وكالة بصاصي صيانة أمان الدولة.
صرخ شحاتانوف5437 بشدة هاتفاً: يا ليلة ليــــــلاء!
أكمل العجوز قائلاً: والشيء المدهش حقاً, أن كل من كان في تلك المظاهرة, كل هذا الحشد المهول لم يكون غير عساكر من بصاصي صيانة أمان الدولة, الكل....أما أنا وهذا المرفوع على الأكتاف كنا المتظاهرين الحقيقيين فقط.
قال هذا ثم أفجر في الضحك الشديد, فضحك أيضاً شحاتانوف5437 بشدة وهو يتخيل تلك الخدعة الرهيبة التي وقع فيها الرجل.
 

صائد الذباب

&#1593;&#1590;&#1608; &#1605;&#1576;&#1575;&#1585;
عضو مبارك
إنضم
7 فبراير 2006
المشاركات
354
مستوى التفاعل
10
النقاط
0
رد على: شفطوهاستان

أكمل العجوز كلامه من بين ضحكاته اليائسة قائلاً:
ومن يومها وأنا هكذا أجلس هنا ومن خلف تلك النافذة الصغيرة التي تعلونا<أشار لنافذة صغيرة فوقهم> وتطل على تلك الصحراء الشاسعة خلف المعتقل, كل ليلة أشاهد القتلى الذين ماتوا من شدة التعذيب وهم يدفنون كالحيوانات النافقة, دون حسيب أو رقيب غير الله جل وعلا.
قال هذا ثم أشار لحوائط الزنزانة مكملاً: هل ترى تلك العلامات الكثيرة التي غطت الحوائط كلها.
رد شحاتانوف5437 قائلاً: نعم أراها فهي منتشرة في كل شبر وموضع فوق الحوائط الأربع, ما معناها يا أبي؟
أبتسم العجوز في مرارة قائلاً والدمع ينزل من مقلتيه: أنها لعدد كل من شاهدته يدفن هنا خلف المعتقل ليلاً...أعداد لم أعد أستطيع أن أحصيها.
بلع شحاتانوف5437 ريقه بصعوبة قائلاً: يا الهي, إلي هذا الحد وصل بنا الأمر!
أجاب العجوز قائلاً: بل أصعب وأشنع من كل هذا, فطوال سنوات جلوسي هنا سمعت وعرفت حكايات يشيب من هولها الولدان كما يقولون.
وصمت الشيخ السجين وصمت شحاتانوف وخيم السكون والصمت المميت على المكان
*****************************************

أنتظروني مع تكملة الاحداث

محبتي

الصياد
 

My Rock

خدام الكل
مدير المنتدى
إنضم
16 مارس 2005
المشاركات
27,358
مستوى التفاعل
3,260
النقاط
113
الإقامة
منقوش على كفيه
رد على: شفطوهاستان

صائد الذباب بحاله...

فينك يا راجل, بتغيب و تأتينا بحدوتة جديدة... مشتاقين لك و لتواجدك و لروائعك الشعرية...
اصلي ان تكون بخير..
 

صائد الذباب

&#1593;&#1590;&#1608; &#1605;&#1576;&#1575;&#1585;
عضو مبارك
إنضم
7 فبراير 2006
المشاركات
354
مستوى التفاعل
10
النقاط
0
رد على: شفطوهاستان


أشكرك أخي الغالي ماي روك على كلماتك المشجعة جداً

ولكنني أريد أن أجد أحد مثلك أتكلم معة

أذا أردت أن نتحدث فلتبعث لي على الخاص وتطلب مني رقم هاتفي لتتكلم معي وأسمع صوتك

أخيك للابد صائد الذباب

وتكملة القصة أسفل

محبتي للجميع
 

صائد الذباب

&#1593;&#1590;&#1608; &#1605;&#1576;&#1575;&#1585;
عضو مبارك
إنضم
7 فبراير 2006
المشاركات
354
مستوى التفاعل
10
النقاط
0
رد على: شفطوهاستان

وفي نفس هذا التوقيت فجراً, وعلى مقربة من ذلك المعتقل, كان هناك مجموعة ترتدي
السواد, وتتخفى تحت ستار الليل, كانت تلك المجموعة تقترب من مبنى البرلمان غير عابئة بأي شيء أو أحد قد يعترض طريقها حتى وصلوا له, فتفرق هؤلاء الأشباح بطريقة مدروسة محترفة

بين جنبات هذا المبنى الضخم المترامي الأطراف ليشعلوا الحرائق بكل موضع, وينسحبوا بعدها بسرعة شديدة لا تترك لهم أثراً.
وما هي إلا دقائق معدودات حتى ارتفعت اللسنة اللهب لأعلى ما قد تصل فوق مختلف حوائط هذا المبنى الشهير....وكأنها أفاعي ضخمة تتلوى وهي تزحف فوقها.
لم تكن تلك الهجمة المخيفة هي الوحيدة في هذه الليلة المظلمة, بل كانت هناك حرائق أخرى تندلع في أماكن متفرقة من مباني حكومية ومراكز تعليمية بل وبعض السجون والمعتقلات, ومنها بالطبع معتقل المغول الذي يوجد به معظم معتقلي السياسة, ويوجد به أيضاً شحاتانوف5437, ذلك المواطن صاحب سوء الطالع.
********************************
سمع شحاتانوف5437 وهو جالس داخل زنزانته مع هذا العجوز جلبة شديدة خارج المكان,
فقام من موضعه مقترباً من باب الزنزانة محاولاً الإصغاء لما يحدث هناك.
وبعد بضع دقائق, عندما طال شحاتانوف الإصغاء هتف فيه العجوز قائلاًً: ماذا يحدث يا بني عندك؟ لما هذه الجلبة والضجيج بالخارج!
أجابه شحاتانوف دونما يلتفت له: لا أعرف حتى الآن, فهناك جلبة وأصوات أقدام ثقيلة تجري هنا وهناك لبعض العسكر, ولكنني لا أشاهد أحد قريباً من هنا.
وفجأة وهما يتحدثان إلا وأنفتح الباب في قوة, ليظهر من خلفه مسجون يلهث وهو يصرخ فيهما: هيا أيها الناس لتهربا من هنا بسرعة فالمعتقل يحترق.
قام العجوز من مجلسه مفزوعاً خارجاً خلف شحاتانوف الذي جري وهو يشاهد النيران وهي ترتفع فوق الحوائط كأنها ثعابين قد أنقضت عليهم من جوف الجحيم.
جري شحاتانوف5437 خلف بعض المساجين حتى وصل لأبواب المعتقل الخارجية, وهنا توقف يلهث متلفتاً حوله في دهشة وحيرة من أمره.
أقترب منه العجوز صارخاً فيه بقوة: لما وقوفك هكذا يا ولدي ! هيا لتنجو بنفسك من هذا الجحيم.
نظر له شحاتانوف في حيرة وهو يصرخ قائلاً: آلا ترى أن هذا الأمر غريب ؟.. أين العسكر والحراس ؟ نحن لم نشاهد أحد منهم منذ أن خرجنا من الزنزانة, لم نجد أحد يقف في طريقنا بتاتاً, أليس هذا شيء يدعوا للدهشة؟!
صرخ فيه العجوز بقوة وهو يحاول أن يسحبه للخارج قائلاً: لا وقت الآن للدهشة, لنخرج أولاً.
 

صائد الذباب

&#1593;&#1590;&#1608; &#1605;&#1576;&#1575;&#1585;
عضو مبارك
إنضم
7 فبراير 2006
المشاركات
354
مستوى التفاعل
10
النقاط
0
رد على: شفطوهاستان

تراجع شحاتانوف عن الباب قائلاً: لا.. أنا لن أخرج, فإحساسي يهتف بي ألا أفعل, وأنت أيضاً يا أبي أرجوك لا تخرج, بل أرجع معي وسأجد مكان نحتمي فيه من هذا الحريق.
نظر له العجوز بدهشة هاتفاً فيه: ماذا تقول!...لقد أتت لك فرصة لن تتكرر ثانياً هنا للفرار من بطش هؤلاء السفاحين, وأنت ترفضها وترجع بأقدامك لمحبسك, هكذا بكل بساطة ؟..أمجنون أنت أم ماذا؟!!
نظر له شحاتانوف بحزن قائلاً: أنا لست بمجنون أو مخبول بل أبصر الموقف بعقلي, وحتى إحساسي الدفين يرفض هروبي بل ويصرخ بوجود خطر أشنع وأشد هولاً من خطر هذه النيران خارج هذا الباب.
تنهد العجوز بشدة وهو يقول له في يأس وقنوط:إذاً أنت ترفض الهروب من البطش ومن النيران, إذا الوداع يا ولدي, الوداع وليكن المولى في عونك.
قال العجوز هذا وخرج مسرعاً من الباب مع بعض المعتقلين.
نظر له شحاتانوف حتى اختفى من أمامه مبتعداً وهو يقول له بصوت منخفض حزين: الوداع يا أبي, وليكن الله جل وعلا في عونك أنت أيضاً
رجع شحاتانوف بضع خطوات وهو يفتش عن مكان يلوذ به من تلك النيران التي انتشرت في كل مكان بالمعتقل بسرعة رهيبة وكأنها جحافل جيوش مجنونة.
كانت النيران تنتشر بسرعة رهيبة حول شحاتانوف5437 وتحاصره بشدة حتى تخيل أنه هالك لا محال, ولكنه لم يدع اليأس أو الإحباط يغزو نفسه, تلفت حوله بسرعة حتى وجد تلك الحجرة التي كانت مصممة لتعذيب من يريدون استخلاص المعلومات منه بالقوة.
جرى بسرعة رهيبة متجاوزاً السنة النيران قافزاً فوقها بكل ما أعطته المحنة من قوة وتشبث بالحياة حتى وصل لباب الحجرة وأندفع بداخلها مغلقاً خلفه بابها الحديدي.
جلس فوق أرضية المكان وهو ينهج بسرعة ويتنفس بصعوبة حتى هدأ معدل تنفسه.
لم يمضي غير بضع دقائق وهو جالس هكذا, إلا وسمع أصوات طلقات مدافع رشاشة وصراخ شنيع هز المكان كله هزاً عنيفاً, لم يعرف ماذا يفعل, هل يخرج من مكمنه لينظر ما يحدث خارجاً أم يركن للأمان هنا مبتعداً بحياته عن كل ما هو خطر وقاتل؟؟
لم يدم انتظاره وحيرته طويلاً, فرجع يقف في قوة لم يكن يتصورها موجودة في جسده حتى الآن بعد كل ما صادفه.
خرج من حجرته ناظراً خلف تلك السحابة السوداء التي تركتها النيران قبلما ترحل ليجد ما جعل قلبه يقفز من بين ضلوعه لوعة وحسرة.
فعلى بعد خطوات منه كان العجوز زميل زنزانته
 

صائد الذباب

&#1593;&#1590;&#1608; &#1605;&#1576;&#1575;&#1585;
عضو مبارك
إنضم
7 فبراير 2006
المشاركات
354
مستوى التفاعل
10
النقاط
0
رد على: شفطوهاستان

فعلى بعد خطوات منه كان العجوز زميل زنزانته يزحف في ضعف, زحف شنيع وهو يتخبط في دماءه, تخبط الشاة المذبوحة, فجرى شحاتانوف5437 لينحني على العجوز حاملاً إياه بسرعة لداخل الحجرة الآمنة, رافعاً رأس الرجل بين راحة يداه ونظرات التساؤل والحزن تتقافز منهم.
رفع العجوز نظره لبطلنا قائلاً في ضعف واضح: أنا عطشان يا ولدي.
لم يفتح شحاتانوف5437 فاه بأي كلمة بل ترك الرجل راقداً فوق أرضية المكان وهب يبحث عن قارورة مياه حتى وجد واحدة فوق طاولة بداخل تلك الحجرة.
جاء بها وأسند الرجل وأعطاه ليشرب بضع قطرات منها حتى يروى ذلك السعار الشهير للعطش.
تكلم العجوز بعدما هدأ قليلاً, قائلاً في صوت خرج ليدمر أخر جدار للتماسك في نفس شحاتانوف5437:
لقد كنت على حق يا ولدي في خوفك وشكك
قال هذا ثم سقط رأس العجوز في وضع شديد الصعوبة لتنطلق روحه لبارئها
هز بطلنا جسد العجوز هزاً عنيفاً غير مصدق موته وهو يصرخ صرخات أودع فيها كل حزن وغضب الدنيا لتتردى في المكان .
**********************
 

صائد الذباب

&#1593;&#1590;&#1608; &#1605;&#1576;&#1575;&#1585;
عضو مبارك
إنضم
7 فبراير 2006
المشاركات
354
مستوى التفاعل
10
النقاط
0
رد على: شفطوهاستان



وغداً مع الفصل الثاني من الرواية

محبتي

الصياد
 

صائد الذباب

&#1593;&#1590;&#1608; &#1605;&#1576;&#1575;&#1585;
عضو مبارك
إنضم
7 فبراير 2006
المشاركات
354
مستوى التفاعل
10
النقاط
0
رد على: شفطوهاستان

الفصل الثاني
**************
الزمـــــــان: الجمعةالموافق 56 من شهر توت حاوي توت لسنة وحول7007 ح <حضارة>المكـــــــــــــــان: منزل شحاتانوف 5422 الواقع بأطراف مدينة سرقوتنا العاصمة الصيفية لدولة شفطوهاستان الشعبية الديموكتاتورية المهلبية.
دقت عقارب الوقت لساعـــــــة العاصمة الموجودة بساحة رعميسانوف معلنة تمام الساعة العاشرة صباحاً, عندما دخل شحاتانوف6600 حجرة أخيه الأكبر هاتفاً فيه بقوة: أخي...أخي الكبير..لتصحوا يا رجل.
فتح شحاتانوف5422 عيناه بتكاسل شديد قائلاً: ماذا...ماذا هناك؟
هتف 6600 قائلاً: تعال لتشاهد ما حدث فجراً في المدينة وتذيعه الآن قنوات التلفاز.
قال هذا ثم أسرع خارج الحجرة وأخيه في أثره.
نظر شحاتانوف 5422 لسطح شاشة التلفاز التي كانت تبث مشاهد لعدة حرائق رهيبة بأماكن متفرقة بالعاصمة الشفطوهاستانية سرقوتنا.
وبعد بضع دقائق من البث الحي على الهواء ظهر ذلك المذيع غرابي الصوت هاتفا بحزن مصطنع:
لقد وقعت كما شاهدتم أيها المواطنون عدة عمليات إرهابية بأماكن متفرقة بعاصمتنا العزيزة سرقوتنا بعد منتصف ليلة أمس في أماكن حكومية, ولقد حاول بعض العصابات الإرهابية الهجوم على معتقل المغول, من أجل تهريب بعض الخونة من هناك.
صمت المذيع قليلا ثم أكمل هاتفاً في حماس أيضاً مصطنع: ولكن جنودنا البواسل وعسكر المعتقل الشرفاء قد استطاعوا أن يحبطوا هذا الهجوم, واستطاعوا أيضاً أن يقضوا على هؤلاء الإرهابيين وعملاء كستورستان الخونة.
ولم ينجوا أحد من تلك العملية من السجناء والمعتقلين, بل لقوا جميعاً مصرعه إما مقاوماً للسلطات أو حرقاً بسبب الحريق الذي اندلع بالمعتقل.
ولقد جاءنا هذا البيان الرئاسي التالي:
من رئيس دولةشفطوهاستان الشعبية الديموكتاتورية المهلبية, شحاتانوف 1
إلى شعب دولته العزيز, نظرا للأحداث الأخيرة والمستجدات الراهنة, ومن أجل أمان وسلامة الوطن والمواطن الشفطوهاستاني, ومن أجل القضاء تماما على أعمال الإرهاب القذرة, أصدرنا نحن شحاتانوف 1 قرار جمهوري بالعمل بقانون الطوابقمن جديد حتى
نستطيع إحكام السيطرة على البلاد, ولسوف ينتهي العمل بقانون الطوابق عندما نخرج للنور قانون جديد لمكافحة الإرهاب.
ولتعش شفطوهاستان بعزة وأمان حتى النعاس والشخير
رئيس الجمهورية شحاتانوف واحد.
نظر شحاتانوف 6600 لأخيه الأكبر في ذهول هاتفاً به:
لا أصدق ما أشاهده الآن!!
تكلم شحاتانوف5422 بصوت مختنق حزين: ألم أقل لك أمس بأن وراء شحاتانوف 1 شيء رهيب يحضر له؟
 

صائد الذباب

&#1593;&#1590;&#1608; &#1605;&#1576;&#1575;&#1585;
عضو مبارك
إنضم
7 فبراير 2006
المشاركات
354
مستوى التفاعل
10
النقاط
0
رد على: شفطوهاستان

أقترب شحاتانوف 6600 من أخيه قائلا في تسائل: أنا لا أفهم شيء, ما هذا الذي يحضر له الرئيس وما الصلة بينه وبين ما حدث ليلاً!!!
هتف شحاتانوف5422 في ثورة رهيبة: ألا تفهم حتى الآن! ألم تفهم من وراء تلك الحرائق, ومن هو المستفيد الأول والوحيد من الرجوع لقانون الطوابق, بل والتخلص من كل المقاومين والمعترضين على نظام الحكم من المعتقلين, وبطريقة تظهر أمام العالم دفاعاً عن أمن الوطن ؟
فغر شحاتانوف6600 فاه بذهول رهيب محدقاً لأخيه الأكبر فترة من الوقت لا يستطيع الحركة قيد أنملة.
***************************
خرج شحاتانوف 6600 من منزله متلفتاً حوله في حذر حتى أقترب من سيدة عجوز تجلس داخل كشك لبيع الجرائد, رفعت العجوز رأسها في ضعف ناظرة لبطلنا وهي تبتسم في وداعة هاتفاً فيه:أهلاً بأديب منطقتنا.
أبتسم شحاتانوف6600 قائلاً: صباح الخير يا أم شحاتانوف8775, هل هناك شيء جديد لي؟
مدت العجوز بكتاب أحمر اللون لشحاتانوف وهي تقول: نعم يا ولدي نعم, هذا الكتاب أحدث رواية لأديب شفطوهاستان الكبير شحاتانوف6543.
أخذ الشاب الرواية بسرعة وهو يتلفت حوله هاتفاً لها:
أشكرك كثيراً يا سيدة جعانوفا 986.
قال هذا ثم أنسحب عائداً لمنزله.
****************************
دخل شحاتانوف6600 لحجرته بسرعة مغلقاً خلفه بابها في أحكام ثم جلس أمام مكتبه مخرجاً مدية صغيرة من أحد أدراج المكتب, ناظراً لغلاف الرواية التي كانت بعنوان
<قصة كفاح عظيم الدولة شحاتانوف1 الجزء الثالث>
ابتسم الشاب في مرارة ثم فتح الكتاب وهو يمسك بغلافه السميك الفاخر ليحدث بمديته قطع طولي فوق سطح الغلاف من الداخل, كاشفاً عن ورقة متوسطة الحجم مخرجاً إياها وهو يجري بنظره فوق ما هو مكتوب داخل تلك الورقة.
بعدما أنتهي من معرفة ما بداخل الرسالة حتى أشعل فيها النيران لتتحول لرماد في ثوان معدودة.
 

صائد الذباب

&#1593;&#1590;&#1608; &#1605;&#1576;&#1575;&#1585;
عضو مبارك
إنضم
7 فبراير 2006
المشاركات
354
مستوى التفاعل
10
النقاط
0
رد على: شفطوهاستان

خرج شحاتانوف6600 من حجرته ليجد أخيه شارداً وكأنه في عالم أخر, فلم يفق إلا عندما هزه شحاتانوف6600 بقوة فنفض الأخ الأكبر أفكاره ناظراً لأخيه هاتفاً فيه:


ماذا تريد يا أخي ؟



جلس 6600 أمام أخيه هامساً له في حزن: لما أنت شارد الذهن الآن يا أخي الكبير؟



زفر شحاتانوف5422 بقوة وهو يقول: أفكر في صديقي الذي لا أعلم عنه شيء, ولا أعرف هل أنقذه الله عز وجل من تلك الكارثة التي حدثت أمس في المعتقل أم...أم..



هز شحاتانوف6600 رأسه في أسى واضح قائلاً: أعلم مدى حزنك وخوفك على شحاتانوف 5437, ولكنني لا أخفى عليك أن كل المعلومات التي سمعتها منذ الصباح في المذياع وأيضاً كما شاهدنا منذ ساعة أن الجميع, جميع المعتقلين قد لقوا مصرعهم في تلك الحادثة.


قال هذا ثم هم للخروج من باب المنزل قبل أن يسمع تلك الدقات الشديدة التي تأتى من الباب, فأسرع شحاتانوف6600 فاتحاً ليجد أخر من يتصوره واقفاً أمامه.



*******************



دخل شحاتانوف6600 ذلك الحانوت القديم الذي تباع فيه مختلف أنواع العطارة, وتقدم من العطار قائلاً له في هدوء: هل أجد عندك نبات عروق الحرية؟


تفرس فيه البائع بضع ثوان ثم أردف مجيباً: لا... بل يوجد نبات عين الحقيقة.


رد شحاتانوف6600 في ثقة: عين الحقيقة في أي طريق؟


تلفت البائع حوله ثم أشار لباب في أخر الحانوت قائلاً: من هنا ستجد الحقيقة والحرية.


وفعلاً تقدم شحاتانوف6600 لذلك الباب ليفتحه في سرعة وهدوء ويختفي خلفه.


ليجد نفسه في حجرة كبيرة ليتقدم من بعض الأفراد الجالسين حل طاولة دائرية,


هتف رجل كان يجلس بين هؤلاء عندما شاهد شحاتانوف6600 قائلاً: أهلاً يا صديق الحرية.


رد شحاتانوف6600: أهلاً أيها الرفاق وطالبي العدالة والحرية.



أشار الرجل له بأن يجلس, وبعد أن أستقر بطلنا حتى قال هذا الرجل: بكل تأكيد أنتم تعلمون لماذا طلبنا الاجتماع بكم الآن, فكلكم سمعتم ما حدث فجراً في أماكن مختلفة من عاصمتنا سرقوتنا الغالية,



**********************************




غداً مع الجديد من الاحداث



محبتي



الصياد
 
أعلى