تكريم للرائع ايموند اخترت له أروع مواضيعه ....متجدد

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
طريق النمو الصحيح في الحياة الروحية
​
أجعل شغلك الشاغل وتركيزك الأعظم ومحور حياتك كله في أن تطلب الله من كل قلبك أن يكون مالك بنوره ومهيمن بروحه على هيكل جسدك ويدوم فيه، وأن وضعت في قلبك أن تقتني محبة الله وتتشرب منها، فهيأ نفسك لها وركز في وصية الله، طالباً معونة القوة العُليا أي الروح القدس، لكي يكون القوة المصاحبة لك في كل شيء لتكون قادراً على تتميم الوصية بسهولة، فيُكتمل إيمانك ليكون عاملاً بالمحبة، فتثمر الثمر اللائق بالبذرة الصالحة المزروعة في داخلك.

  • ولا تنسى أن هذا كله يرتكز على الصلاة الكثيرة بمداومة بكل صبر وتأني مع استمرار المكوث عند قدمي المُخلِّص تحت سلطان كلمة الله وليس فوقها، لكي تتأدب النفس وتتقوم في البرّ، لذلك علينا أن نتوسل بتواضع عظيم إلى الله أن يُعيننا ويُعضدنا على تقويم سلوكنا ويلبسنا روح طهارته الخاصة، فالبئر عميقة بالنسبة لنا ولكن ماءها عذب للغاية وطيب للنفس ومعزيها جداً، فالباب ضيق والطريق وعر كله مشقات وآلام كثيرة، لكن المدينة التي نسير نحوها ممتلئة فرحاً وسروراً ويستحيل مقارنة مجدها الفائق بما في هذا العالم من مسرات وأفراح عظيمة ونجاحات فائقة، والجبل شامخ وعالي جداً ولكن أعلاه كنوز عظيمة فائقة للغاية، فالصلاة صعبة فيها مشقة ووجع لأنها تحتاج أن نتسلقها ببذل الذات في تواضع ووداعة قلب، والوصول لغايتنا مشقة فائقة لأن فيها تنازل عن رغبات قلبنا النجس الذي يخدعنا كثيراً بشهوات قد تُسرنا وقتياً، لكنها تقتلنا بطيئاً مثلما يسري السم ببطء في من يتناوله مع العسل الحلو والطعام الشهي.
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
أنسمع بآذاننا ولا نحيا، أننطق بأفواهنا ولا نفعل، أنزرع ولا نُثمر ، أين إيماننا

في هذه الأيام الصعبة والشدة تحاصرنا من كل مكان، فنحن نحزن ونتضايق للغاية ونشعر بالضيق غصة شديدة المرارة في الحلق، ونصرخ من الأعماق أين أنت يا رب، ونتذكر قوة الله وعمله وصنيعه مع الآباء والقديسين، ونتذكر الآيات والمعجزات التي صُنعت باسم القديسين ونشرناها وتكلمنا عنها كثيراً، لكننا الآن لا نراها، مع أننا رسخناها كتعليم في وجدان أبناءنا وكل من نخدمهم، فباتت وكأنها هي الأساس والمقياس الذي لنا لنحكم هل الله معنا أم ليس معنا، لذلك حينما لا نرى هذه المعجزات ولا نرى أن الله يدافع عن الكنيسة كمبني ونقول بلسان القلب يا رب انتقم من الأعداء وابطل سائر أعمالهم، وانقذ الكنائس من الدمار ويق لأننا تعبنا حتى انشئنا كنيسة نصلي فيها، ولكننا لا نرى اي استجابة لصلواتنا هذه، لذلك نجد أن البعض يأن في داخله، والآخر يتذمر على الله، والبعض يفقد إيمانه بتدخل الله وعمل قوته، والبعض ينكر وجود الله من الأساس، والآخر يظن أن الإيمان كذبه لأنه كان عِبارة عن قفزة في الظلام ليس فيه رؤية، ومجرد تصديق خيالات وافكار ليس لها واقع في حياتنا اليومية، وهكذا يظهر مشكلة نشر المعجزات وتأثيرها على الإيمان حتى – عن دون قصد – انشأنا جيلاً لا يحيا بالإيمان إنما بالعيان ويرتكز على المعجزات وقوة الله الخارقة بدون أن يكون له شركة حقيقية مع الله التي تظهر في وقت المحن والمشقات...

فالآن يا إخوتي علينا أن نُدرك أن الكلام الكثير عن المعجزات كان خللاً في التعليم الذي نُقدمه، لأن هذه ليست حياة من آمن بمسيح الحياة، مسيح القيامة، بل لازال إيمانه على مستوى العهد القديم وقانون العيان والحياة حسب العالم وأرض المزلة والالتصاق بالتراب، لأننا نحزن على مبنى ولا نحزن على نفس تهلك..

فبما أن أكثركم معلمين وناقلي التراث الآبائي وتكتبون وتبشرون وتناقشون الناس لتوصلوا لهم التعليم الصحيح والفهم الصالح للكتاب المقدس، انهضوا قلوبكم بإيمانكم الحي، وانظروا وتفرسوا في وجه النور الساطع من وجه يسوع، فأن كنتم ناظري الله حقاً فذكروا الجميع أن كل آباءنا أتت عليهم كل بلوى محرقة ليُمتحنوا هل يعبدون الله الحي وإيمانهم ثابت لا تزحزحه أو تأثر فيه اي محنة أو مشقة، فلنذكر جميعاً كيف امتحن الله ابونا إبراهيم وبعد ان امتحن بالنار فصار قلبه ذهباً مصفى فَدُعيَّ خليل الله، وهكذا كل أنبياء وقديسي العهد القديم بل والجديد أيضاً قد جازوا في شدائد كثيرة جداً وظلوا على أمانتهم في إيمان حي عامل بالمحبة، وثقتهم لم تتزعزع في ملك الدهور الله الحي، فتذكروا كيف اختبر كل القديسين شركة الألم مع المسيح الحي، ولم يتذمر منهم أحد بل وضعوا كلمة الرب للتلاميذ امام أعينهم حينما صرخوا الا يهمك اننا نهلك فقال لهم: [ أين إيمانكم ] (لوقا 8: 25)

يا إخوتي الإيمان ليس حياة فكر، ولا محبة الله محبة رومانسية تدغدغ المشاعر فنألف قصص ونكتب الأشعار ونقول كلمات ونحتفل ونغني، لكن الإيمان يُترجم لحياة على أرض الواقع تظهر ثقة في الأزمات حتى لو استشهدنا أو مات أولادنا وأصدقاءنا وحُرقت كل كنائسنا وغُلقت كل أديرتنا، والمحبة تُترجم بذل وتسليم دائم لمن يقضي بعدل، لا لكي يحكم على أعدائنا ولا يسكب ويلاته عليهم، بل ليرحمهم ويعين ضعفنا ويقوي إيماننا...


  • ألم نتعلم بعد، انسمع بآذاننا ولا نحيا، أننطق بأفواهنا ولا نفعل، أنزرع ولا نُثمر !!!
يا إخوتي كم شبعنا من كلمات فوق المنابر، وكم اتخمنا من كتابات كثيرة وعميقة في فكر صالح وعميق، وشروحات ليس لها حصر ومراجع شديدة التعمق، وسمعنا عن أمجاد في شركة الآلام مع المسيح، وكم تغنينا بقصائد إني للمسيح والموت لي ربح، لكن كل هذا لم يتخطى أحلام الرومانسية، ولم يتعدى حدود الورق والفكر، لكن متى يا ترى يتحول كل هذا لحياة نحياها في أرض الواقع، لأن الحياة مع الله ليست خيال ولا فكر ولا دغدغة مشاعر ولا رومانسية ولا حكايات ولا ذكر حياة قديسين ومعجزات الله على أيديهم، ولا ذكر تعبهم واستشهادهم، إنما هي حياه نحياها نحن في واقعنا اليومي المُعاش، هي شهادة تخرج منا وقت الأزمات فيرانا الكل في وقت الشدة لا ننوح بل نرفع صلاة جادة حقيقية من أجل الأعداء ونضحي بكل ما لنا بل ونسر بسلب أموالنا التي نقدمها عن طيب خاطر للمحتاج والمعوز، بل نشارك الآخرين تعبهم ولا يهمنا تعبنا لأننا ذبائح الله المقدسة التي تظهر في وقت المحنة والشدة لتشهد عن عمل الله فيها..

عموماً وبدون تطويل فكما سبق وقلت لكم – وقليل من يسمعني بقلبه – أن المشكلة تنحصر كلها في الإيمان الحي، وليس الإيمان النظري، فالإيمان الحي هو علاج القلب وشفاؤه، ويقول الأب يوحنا الدرجي: [ الإيمان هو وقفة النفس ثابتة لا تزحزحها أية بلية أو محنة. ذو الإيمان ليس هو الذي يفتكر أن كل شيء ممكن لدى الله، بل الذي يرى وجوب قبول كل شيء من يد الله ]، لأن الإيمان الحي ليس قفزة في الظلام، بل هو الدخول في النور، وانفتاح بصيرة ليرى الإنسان مجده الخاص في شخص المسيح القيامة والحياة...
​
[ الله لنا ملجأ وقوة عوناً في الضيقات وجد شديداً، لذلك لا نخشى ولو تزحزحت الأرض ولو انقلبت الجبال إلى قلب البحار، تعج وتجيش مياهها تتزعزع الجبال بطموها ...
نهر سواقيه تفرح مدينة الله مقدس مساكن العلي، الله في وسطها فلن تتزعزع يعينها الله عند إقبال الصبح.
عجت الأمم تزعزعت الممالك أعطى ه ذابت الأرض، رب الجنود معنا ملجأنا إله يعقوب ... هلموا انظروا أعمال الله كيف جعل خرباً في الأرض، مُسكن (تسكين - تهدئه) وب إلى أقصى الأرض يكسر القوس و يقطع الرمح المركبات يحرقها بالنار... رب الجنود معنا ملجأنا إله يعقوب ] (أنظر مزمور 46)​
يا إخوتي تيقنوا أن الإيمان الحي على مستوى الواقع العملي المُعاش هو مفتاح كنوز الله. وهو يسكن القلوب البسيطة الرحومة التي تُصدق وتؤمن " كل شيء مستطاع لدى المؤمن "، فالإيمان يقي الفم المفتوح أمام الله الحي تنسكب فيه الينابيع الإلهية الفائقة، فيخرج من القلب حياة مُعاشه وشهادة حية تجذب الناس بشوق عظيم لمسيح القيامة والحياة.

  • واعلموا يا إخوتي أن ما يسد النفس عن تقبل النعمة وفرح الروح القدس هو شفتي الشك وعدم الإيمان ، فكلما أخلصنا بأمانتنا في قدرة الله اللانهائية نرى مجد الله الفائق فننطلق نبشر بحياة مقدسة بدون أن ننطقها كلام بل نظهرها عمل ثمر الروح فينا، واليوم الرب لكل نفس [ ألم أقل لك أن آمنتِ ترين مجد الله ] (يوحنا 11: 40)
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
أين إيماننا اليوم!!! أن كان لكم إيمان مثل حبة خردل
​
[ أن كان لكم إيمان مثل حبة خردل تقولون للجبل انقلع وانطرح في البحر فيكون – مت17: 20
نحن نملك إمكانية نقل الجبال... وأن كانت المسيحية لا تدعو للحركات التظاهرية البهلوانية كي ننقل كل يوم جبلاً، ولكن نحن نملك إمكانية نقل الجبل. لنا أن ننقل جبال الكراهية من على قلوبنا وقلوب الآخرين: بالمسيح الموجود فينا. نحن لا نملك ذهباً ولا فضة ولكن نقول للأعرج [ باسم يسوع قم وامشِ ] فتتشدد قدماه ويطفُر. وليس في الكنيسة أعرج بل كلهم يجرون ويطفرون، وليس بالكنيسة شلل بل نمد الأيدي المرتخية ونُشددها، وليس بالكنيسة عمى بل المولود أعمى نفتح له عينيه.

بهذه القوة الجبارة الداخلية يخرج شبابنا وأطفالنا ليتحدوا إغراءات العصر ... الكنيسة كلها في شبانها وشباتها بروح المسيح الساكن فيهم [ طاهرة كالشمس، مُشرقة كالصبح، جميلة كالقمر، مُرهبة كجيش بألوية ] (نش6: 10)...

بقوة المسيح فينا نُنفذ وصية المسيح. وصية الرب صعبة (أحبوا أعدائكم باركوا لاعنيكم) لأن الرب هو الذي يُنفذها وحده فينا. قبل أن يعطينا الوصية أعطانا ذاته. لذلك أقول مع الرسول : [ أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني ] (في4: 13).
وصية الديانات القديمة كاليهودية (وغيرها) معقولة للإنسان البشري، اما وصية الإنجيل فهي ليست في قدرة الإنسان العادي بل في قدرة الله، والإنسان الحي بالمسيح الساكن فيه .
وصية الإنجيل صعبة للإنسان العادي، ومُحببة وسهلة للإنسان الحي بالمسيح ...
​
روح المسيح الساكن فينا له القدرة على محبة الأعداء، روح المسيح جعل استفانوس يُصلي لراجميه - ليست هذه إمكانية بشرية بل هي نفس كلمات المسيح على الصليب – نطق بها على لسان استفانوس ] (للمتنيح أبينا القديس القمص بيشوي كامل - عن كتاب ذبيحة إيماننا طبعة 1985 في ذكرى نياحته - إصدار كنيسة السيدة العذراء محرم بك - الإسكندرية)
فما أسهل أن نلعن لاعنينا ونغضب ونثور وننتقم، وما أيسر أن نُجازي شراً بشر، وما أسهل أن نأخذ عيناً بعين وسناً بسن، ولكن ما اصعب ان نحب أعداءنا، وما اصعب أن نُبارك لاعنينا، وما اشدها صعوبة أن نغفر لكل من أساء إلينا، ويا لصعوبة أن نُصلي من أجل مضطهدينا وقاتلينا، وما اشدها مرارة ان نقبل سلب أموالنا بفرح !!!
​
فكل هذا لا يقدر عليه سوى من له روح المسيح ومن يحيا بقوة قيامة يسوع !!! هذا هو المسيحي وهذه هي المسيحية، فإمكانياتي ليست بشرية بل إلهيه في المسيح الذي يقويني معلناً مجده في داخلي: وأما أنتم فلستم في الجسد بل في الروح أن كان روح الله ساكناً فيكم ولكن أن كان أحد ليس له روح المسيح فذلك ليس له – رومية8: 9
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
المسيحية قوة حياة الله في أعضاء الكنيسة - الوحدة الحقيقية في كنيسة الله

المسيحية الحقيقية ليست مؤسسة مبنية على لوائح ونُظم فكرية عقلية وأبحاث دراسية وعلمية، بل هي قوة الله الظاهرة في أعضاءها الحية بالروح لأنها تنبض بحياة الله، وتظهر قوتها الإلهية عندما تُضطهد في العالم ويتجه ضدها كل قوى الشر لتحطيمها، فتعلو وتظهر شامخة عالية ويتلألأ ضياؤها بقوة صليب رب المجد الذي حينما ارتفع عليه فجذب إليه الجميع ووهب لهم قوة قيامة وحياة ذات سلطان سماوي فائق لا تزول، وجعل فيها رجاء حي يجعل أصغر صغير في الكنيسة يجتاز الموت ليغلب بقوة دم حمل الله وبكلمة الشهادة التي في قلبه ولا يحب حياته حتى الموت لأجل حبيبه الخاص المالك على هيكل جسده مع كل إخوته الذين يسيرون في نفس ذات الطريق الواحد ...

  • فبشارة رجاء المؤمنين وأغنيتهم الجديدة هي كلمات القديس بطرس الرسول: [ مُبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح، الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حي، بقيامة يسوع المسيح من الأموات ] (1بطرس1: 3)، وهذه هي بشارة الرجاء الحي التي تنطلق في قلب كل من يؤمن إيمان حي بالله، لذلك يستهين بالخزي والتعيير ويعتبر أن خفة ضيقته الوقتية تُنشأ له ثقل مجد، لذلك وبسهولة يجتاز الضيقات والآلام والأوجاع – مع كل إخوته في الجسد الواحد يعنه –محتملاً كل ضيق بصبر القديسين لأجل رجاء الحياة الذي يحمله في داخل قلبه برؤية الإيمان الحي العامل بالمحبة الذي يُعطيه أن يُبصر مجد الله في داخله، فيستهين بكل ما في العالم ويشتهي أن ينطلق نحو حبيبه الخاص ليكون معه ومع جميع القديسين، لأن ذلك الانطلاق أفضل فعلاً له ولكل من ذاق نعمة الله وحب الرب من كل قلبه وفكره وقدرته ونفسه !!!
ولو أي حد تذوق الحياة في المسيح ودخل في سر التجديد المستمر، فهو بسهولة يتحد ويشترك مع كل أخ مؤمن سار في نفس ذات الطريق الواحد عينه، لأن الروح الواحد عينه هو الذي يعمل في الجميع بلا استثناء، لذلك لن يكون كل واحد غريب عن الآخر، لأن الكل يشترك في نفس ذات الحب الواحد عينه الذي هو شخص المسيح الكلمة.

  • لذلك يا إخوتي أن سرّ عدم قبول الوحدة وعدم تتميمها، ليس في بنود الإيمان ولا الاتفاق على لوائح وعقائد، بل لأن كل واحد في مكان واقف ليأخذ حيز يعيش فيه، فكيف وأنا في مكاني والآخر واقف في مكانه نصنع وحدة !!! وذلك لأن لو واحد في مكانه يُنادي الآخر قائلاً: تعالى عندي لنصنع وحدة سوياً !!! فهل هذا النداء يُتمم وحدة حتى ولو على المستوى الفكر البشري العادي !!!
فلو كل واحد واقف عند بيته يدعو الآخر أن يأتي ليجلس على مائدته ليصنع وحدة، فأنه من الطبيعي أن يملي شروطه عليه، وأن أعظم اتفاق قد يصلوا إليه هو أن يقطعوا نصف المسافة التي بينهم ليجلسوا على مائدة في الوسط بين بيت هذا وبيت ذاك، ليحاولوا أن يجدوا أرضية مشتركة ليقفوا عليها معاً، ومن ثَمَّ يحدث تفاوض كل واحد يتنازل عن بعض الأشياء في سبيل أن يصلوا لنقاط مشتركة، وهذه الوحدة تنفع كوحدة أحزاب سياسية تُريد أن تشترك ويكون لها قاسم معين لأجل غرض أن يكونوا قوة، وهذه لم ولن تكون وحدة مسيحية على وجه الإطلاق، لأن الوحدة المسيحية لا تبدأ بالفكر على وجه الإطلاق، ثم تنزل للواقع المُعاش، لأن الوحدة المسيحية لا تُصنع في مصنع العقل البشري، ولا تُقرا في الكتب ولا تنتج من أبحاث ودراسات وتعتمد على ألفاظ وكلمات وبنود...

  • لذلك كل من يحاول أن يدعم الوحدة بالفكر ويتشدد في أن أنا اللي صح والمفروض أن أضع شروط الوحدة وأقاوم الآخرين على أساس أنهم واقفون في أرضية شريدة بعيداً عن حظيرة الإيمان، لأن هذا هرطوقي، والآخر يقول عني أنا اللي هرطوقي.. الخ، فهذا يخرج تماماً عن المسيحية وروح الإنجيل ليتصلب أكثر ويصنع انشقاقاً أكبر ويدعم الفرقة ويستحيل أن يصنع وحدة مسيحية على نحو الإطلاق، بل سيقاوم اي وحدة حقيقية تُقام ويصير ضداً لها بالمرصاد مهدداً ومندداً بفسخ هذه الوحدة التي يراها باطلة والقائمة على هرطقة ...

  • إذن والحال هكذا، فالسؤال المطروح اليوم هو: ما هي الوحدة المسيحية الحقيقية !!!!
يا إخوتي الكتاب المقدس أعلن الوحدة الحقيقية التي يُمكن أن ننهجها ونسير بها بل ولم ولن يوجد غيرها نعنا ما حصل من كلام حتى لو شكله رائع وحقيقي وجميل، فالرب يسوع قال بفمه الطاهر: [ أنا فيهم وأنت فيَّ ليكونوا مُكملين إلى واحد وليعلم العالم أنك أرسلتني وأحببتهم كما أحببتني ] (يوحنا 17: 23)؛ [ و عرفتهم اسمك وسأُعرفهم ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به وأكون أنا فيهم ] (يوحنا 17: 26)

  • فلو المسيح مش فيَّ ولا أنا فيه كيف اتحد مع أخي في الجسد الواحد واصنع معه شركة !!!!!
لا يخدعكم أحد يا إخوتي فأن هذه هي الوحدة الحقيقية، وأي لغو كلام آخر على الوحدة بغير هذه الطريقة الوحيدة ستنقسم الكنيسة مرة ومرات وكل وحدة فيها ستفشل فشل ذريع، لأن قبل الانقسام كان هُناك بنود إيمان مشترك وتعليم حلو جداً كفيل أن يغذي الكنيسة لعصور مديدة إلى الأبد... لكن حينما يسير كل واحد في اتجاه آخر غير أن يتحد بشخص المسيح ويكون فيه فأنه لازم ينقسم بل وضروري وحتماً سينفصل عن الجسد الواحد أن آجلاً أو عاجلاً !!!!!

  • فأنا لو في المسيح وأنت في المسيح، لنا رأس وقلب واحد، فكيف للقدم أن تقول لليد أنتِ لست تسيرين وفق الجسد فأنا في اتجاه وانتِ في أتجاه آخر، وان استعلت العين عن الفم، أو تعاظمت اليد على القدم، فكيف يكون هذا جسد واحد وفيه كل واحد يتعالى على الآخر ويريد أن يسير في اتجاه مخالف !!!!
فهل الوحدة الحقيقية تُقام على مجرد نقاش مجرد ووضع بنود وأنت تمشي على بنودي أو أنا أسير وفق بنودك أنت، ومن له منطق أقوى وحجة أعظم يسير عليه الآخر ويخضع له، فهل السعي للوحدة في المسيح مُمكن أن تُنمي روح التعصب والتعالي على الآخر !!!، فيا يتفق معي يا إما يكون ضدي !!! هل هذه وحدة مسيح أم وحدة حزب سياسي يحيا وفق خصومة الإنسان وكبرياء قلبه أو بغرض كسب مواقع سياسية لأجل صنع رئيس مستبد يتحكم في الآخر!!!

  • الوحدة في كنيسة الله ليست حرب فيها مكسب لطرف وخسارة لآخر، الوحدة المسيحية هي وحدة جسد له أعضاء كثيرة لكن الجسد واحد معاً، متركب ومتآزر معاً بوثق وربط إلهيه فائقة أساسها محبة الله المنسكبة بالروح القدس ودعمتها رباط السلام، سلام الله الذي يفوق كل عقل، وأيضاً لبس فكر المسيح...
يا إخوتي أن كلمة حق الله وحكمته الظاهرة في شخص المسيح القيامة والحياة هي أكثر اضطراماً وضياءً من قوة نور الشمس الحارقة وقت القيظ، تتسرب إلى أعماق القلب والروح، فتصنع وآماً يشهد لقوة عمل الله في قلوب الذي يؤمنون به، فينظر العالم لمحبتهم نحو بعضهم البعض فيمجدوا الله الذي صنع وحدة يستحيل على العالم أن يعرف أن يصنعها مهما ما كان عنده جمعيات حقوق الإنسان على أعلى مستوى من الإمكانية والقدرات الفكرية والبحثية وقوة حجة المنطق الذي لا يُقاوم، فوحدة الجسد الواحد لا يقدر عليها سوى الله في المسيح بواسطة الروح القدس..

  • ليتنا نكون حقاً على مستوى الإنجيل المقروء من جميع الناس وبسببنا يتمجد الله ويتبارك اسمه العظيم القدوس ونكون كلنا أحياء بالروح ومن خلالنا تنمو كلمة الله وتزيد وتنتشر كقوة وحياة في كل بقاع الأرض، فليتنا نكون مسيحيين حقيقيين نُعظم اسم الرب ونمجد صلاحه بوحدتنا معاً في سرّ المحبة وقوة الإيمان الحي، النعمة معكم
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
فلنحذر من التعليم المُضل وخدعة فلسفة الكلام الباطل الذي يضل النفس
​

  • [ أن كنا غير أُمناء فهو يبقى أميناً لن يقدر أن ينكر نفسه ] (2تيموثاوس 2: 13)
هذه الآية غالباً البعض يفسرها بطريقة خطأ، لأنه يحصرها في معنى أنه لو خُنا العهد مع الله وعشنا في الخطية أو ابتعدنا عنه وأهملنا كلامه فهو يظل يستمر في العطاء من أسراره المُحيية ولا يتخلى عنا ولا يتركنا أو يؤدبنا، وهذا المفهوم خاطئ تماماً ولا يتفق مع إعلان الكتاب المقدس، لأن للأسف حينما يتم تفسير آية أو فهمها فأنها تُقتطع من سياقها ليفهمها كل واحد حسب ما يرتاح إليه من رأي أو فكر بدون أن يحاول أن يفهم القصد الإلهي في حياتنا من جهة التعليم الذي ينبع من الله، لأن التعليم الإلهي لا ينتقض بعضه البعض أو يأتي في إطار مزاج كل واحد أو حسب راحته الشخصية، وهذا في منتهى الخطورة لأنه يتحول لتعليم عند البعض، فيقدموا تعاليم مُفسدة للنفس ويضلوا بسببها آخرين...

  • وذلك مثلما ما يتكلم أحد على تبرير بعض الخطايا المرفوضة شكلاً موضوعاً من الكتاب المقدس ليخطوا تعاليم جديدة تبرر المواقف وتُصبح ذريعة للخطية والتأصل فيها مبتعدين عن الإيمان الحي العامل بالمحبة، ناسيين او متناسيين أو غير مختبرين لقوة الله التي تغير الإنسان وتجدد النفس بالتمام، لأن الرب هو القيامة والحياة وقادر أن يُقيم الميت الذي أنتن...
وهذه كلها تندرج تحت تعاليم شياطين لهلاك النفس بكل خدعة حتى ترفض الحق وتتمسك بالموت، لأن الخطية هي موت وحياة التهاون هي خسارة النفس التي تتعلق بشهوات قلبها المدنس بالخطية، وهي لا تُريد أن تتبرر ببر الله بل ببرها الخاص، لذلك تحلل الضعف والخطية على أساس أن هذا ذنب المجتمع أو التربية... الخ الخ، وهذا كله يندرج تحت الهروب من الإيمان بالله إيمان حقيقي حي بأنه هو القيامة والحياة، وهو قادر فعلاً على مستوى الخبرة العملية أن يُقيم من الأموات، فهو الذي مات وقام ليجعلنا فيه خليقة جديدة، فمن آمن نال فعلاً، ومن لم يؤمن سوى بشفتيه ولم يصدق أنه قادر أن يقيمه من حياته القديمة ليخلقه جديداً فقد مكث في الموت بإرادته وتمسك بشهوات قبر الشهوة الذي يعيش فيه وقد أنتن ويرفض أن يأتي للرب ليكون هو حياته...

إذن فما هو المعنى الحقيقي لهذه الآية الذي قلبها الكثيرين واعتبرها ذريعة لضعفه أو حجة لإهماله عمل الله وخلاصة العظيم، أولاً يا إخوتي لا تصدقوا أي أحد يخرج خارج معنى الكتاب المقدس ليُقدم معنى جديداً يسير وفق هوى كل واحد ليدعم ويثبت خطيئته !!!
فلكي نفهم هذه الآية لابد من ان نقرا السياق التي أتت فيه، لأن هذه الآية أتت في حديث عن الخدمة كالتالي:

  • [ فتقو أنت يا ابني بالنعمة التي في المسيح يسوع. وما سمعته مني بشهود كثيرين أُودعه أناساً أُمناء يكونون أكفاء أن يُعلِّموا آخرين أيضاً. فاشترك أنت في احتمال المشقات كجندي صالح ليسوع المسيح. ليس أحد و هو يتجند يرتبك بأعمال الحياة لكي يُرضي من جنده. وأيضاً أن كان أحد يُجاهد لا يُكلل أن لم يُجاهد قانونياً. يجب أن الحراث الذي يتعب يشترك هو أولاً في الإثمار. أفهم ما أقول فليُعطك الرب فهماً في كل شيء. أُذكر يسوع المسيح المقام من الأموات من نسل داود بحسب إنجيلي. الذي فيه احتمل المشقات حتى القيود كمذنب لكن كلمة الله لا تُقيد. لأجل ذلك أنا أصبر على كل شيء لأجل المختارين لكي يحصلوا هم أيضاً على الخلاص الذي في المسيح يسوع مع مجد أبدي. صادقة هي الكلمة أنه أن كُنا قد متنا معه فسنحيا أيضاً معه. أن كنا نصبر فسنملك أيضاً معه، أن كنا ننكره فهو أيضاً سينكرنا. أن كنا غير أمناء (في الخدمة كما هو واضح من النص كله) فهو يبقى أميناً لن يقدر أن ينكر نفسه. فكر بهذه الأمور مُناشداً قُدام الرب أن لا يتماحكوا بالكلام الأمر غير النافع لشيء لهدم السامعين. اجتهد أن تُقيم نفسك لله مزكى عاملاً لا يُخزى، مفصلاً كلمة الحق بالاستقامة. وأما الأقوال الباطلة الدنسة فاجتنبها لأنهم يتقدمون إلى أكثر فجور ]
طبعاً الكلام اتضح جداً من خلال وضع الكلام بكامله وليس بالاقتطاع منه ووضع مفهوم غير قصد الرسول كعادة الشراح وبعض المفسرين وعلى الأخص من يتأمل في الآيات أو يحاول أن يضع تعليم للآخرين يتفق مع هواه وإهماله الخاص لكي يؤكد على إهمالنا لا يجعل الله يتركنا أو يتخلى عنا، مع أن في الواقع الاختباري كثيرين يشكون كيف أن الله تركهم ولا يشعرون بحضوره !!!

ولكن شكراً لله الذي يعطينا التعليم الحي لكي ندرك أخطائنا فنعود إليه لنتوب فنُشفى، ولا تنسوا يا إخوتي أن الرسول قال:

  • [ فكيف ننجو نحن أن أهملنا خلاصاً هذا مقداره قد ابتدأ الرب بالتكلم به ثم تثبت لنا من الذين سمعوا ] (عبرانيين 2: 3)
  • [ لكن عندي عليك أنك تركت محبتك الأولى ] (رؤيا 2: 4)
لذلك أيها الأخ المهمل أو الأخت المهملة لخلاص نفسك، فلنكن أمناء مع أنفسنا لكي لا نتسبب في أن نقتل أنفسها بالأوجاع لأننا سنخسر عمل الله أن لم نتب لأن الرب قال بالروح: [ لكن عندي عليك أنك تركت محبتك الأولى. فاذكر من أين سقطت وتب واعمل الأعمال الأولى وإلا فإني آتيك عن قريب وأُزحزح منارتك من مكانها أن لم تتب... من له أُذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس: من يغلب فسأُعطيه أن يأكل من شجرة الحياة التي في وسط فردوس الله ] (رؤيا 2: 4 و5 و7)، [ أقول لكم بل أن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون ] (لوقا 13: 3)

واحذروا يا إخوتي من أن يخدعكم أحد فيجذبكم بكلام فلسفي مقنعاً للعقل لكي يبرر خطايا رفضها الله بالتمام تخص الزنا والشذوذ المرفوض منه تماماً بل واي خطية أيضاً تتسلط على النفس بالموت، واعلموا أن الرب يسوع يقدر أن يغير النفس تماماً، فلا حجة لأحد أن الخطية تتسلط عليه مع أنه آمن بالمسيح فهذا كذب وتدليس وخدعة العدو، أو يحاول يبرر الخطية بلغة العصر وهو التمسك بالأمراض النفسية، لأن الرب يسوع يعالج الإنسان بالصليب، لأنه مكتوب: [ ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات ] (غلاطية 5: 24)

فالتوبة الحقيقية هي معجزة الله بالروح القدس بواسطة المصلوب القائم من الأموات، فهي معجزة تغيير النفس وتجديدها، وربما الإنسان يضعف أو يسقط كمثل من يسير في الطريق ثم يتعثر فيسقط في الأرض لكنه يقوم وينفُّض ما لوث ثيابه لأنها في الأساس نظيفة، غير من هو ملابسه متسخة من الأساس فوقع فزاد تلوثاً، فمهما ما نفض ثيابه فأنها في الأصل متسخة وغير نظيفة وبذلك لن ينتفع من أن ينفض ما علق به من تراب، لأنه لن يكون هناك فرق يذكر ما بين حاله وما زاد عليه من حال أردأ، لأنه لن يشعر بفارق كبير !!!

فيا إخوتي حذاري من التهاون في موضوع الخطية بتبريرها، مع إني أعلم يقيناً أن كلامي لن يعجب الكثيرين لأنهم يرفضون روح الكتاب المقدس ويحاولوا أن يبرروا المواقف ليدعموا الخطية، لكني أكتب تحذيراً ليس للجميع بل لكل قلب حساس لعمل الله وفاهماً مشيئته عالماً ما ألم بالطبيعة الإنسانية من فساد وأن ليس لها خلاص آخر إلا في صليب ربنا يسوع، ولنصغي للمكتوب جيداً جداً:

  • + وما سمعته مني بشهود كثيرين أُودعه أناساً أُمناء يكونون أكفاء أن يُعلِّموا آخرين أيضاً
  • + فكر بهذه الأمور مُناشداً قُدام الرب أن لا يتماحكوا بالكلام الأمر غير النافع لشيء لهدم السامعين. اجتهد أن تُقيم نفسك لله مزكى عاملاً لا يُخزى، مفصلاً كلمة الحق بالاستقامة. وأما الأقوال الباطلة الدنسة فاجتنبها لأنهم يتقدمون إلى أكثر فجور (أنظر 2 تيموثاوس 2)
  • + ولكن عندي عليك قليل أن عندك هُناك قوماً متمسكين بتعليم بلعام الذي كان يعلم بالاق أن يلقي معثرة أمام بني إسرائيل أن ياكلوا ما ذبح للأوثان ويزنوا ] (رؤيا 2: 14)
  • + لكن عندي عليك قليل أنك تسيب المرأة إيزابل التي تقول انها نبية حتى تعلم وتغوي عبيدي أن يزنوا ] (رؤيا 2: 20)
  • + لا تسلم نفسك إلى الزواني لئلا تتلف ميراثك (سيراخ 9: 6)
  • + والذي يخالط الزواني يزداد وقاحة السوس والدود يرثانه والنفس الوقحة تستأصل (سيراخ 19: 3)
  • + أيها الزناة والزواني أما تعلمون أن محبة العالم عداوة لله، فمن أراد أن يكون مُحباً للعالم فقد صار عدواً لله (يعقوب 4: 4)
فيا من تُدافع عن الزنا والزواني والشذوذ، ألا تعلم أن هذا هو الموت الذي تسلط على الإنسان ففقد طبيعته إلى أن تدنى لهذه الصورة المُريعة، فنحن جميعنا أموات بالخطايا والذنوب وعلينا أن لا نبرر أنفسنا، بل نأتي للطبيب الأعظم سيدنا وربنا يسوع المسيح لأنه بحر غسيل الدنسين، الذين لا يبررون انفسهم بل يأتوا إليه طالبين بره الخاص ليكون كسائهم الخاص، فأن كنت لا تؤمن فلا تقل ما ذنب الزُناة والزاني أن يقعوا تحت سلطان الموت الأبدي، بل قل لماذا لا نأتي لمن هو بقادر أن يخلق من العِظام النخرة خليقة جديدة طاهرة، لأن الإيمان لا يقل لماذا وكيف وما ذنب فلان وعلان، بل يقول أن الكلمة قريبة مني هي في قلبي وعلى فمي، أن اعترفت بالرب يسوع وآمنت بقلبي خلصت ودخل في سرّ الخليقة الجديدة لأصير إناء مقدس خاص يحل فيه الله ويطهره ويقدسه ويشع فيه الحياة طارداً الظلمة ويعطي نوره الخاص ...

  • + فليبعدوا عني الآن زناهم وجثث ملوكهم فأسكن في وسطهم إلى الأبد (حزقيال 43: 9)
  • + وإذ كنتم أمواتاً في الخطايا وغلف جسدكم أحياكم معه مسامحاً لكم بجميع الخطايا ] (كولوسي 2: 13)
  • + وأنتم اذ كنتم أمواتاً بالذنوب والخطايا. التي سلكتم فيها قبلاً حسب دهر هذا العالم حسب رئيس سلطان الهواء الروح الذي يعمل الآن في أبناء المعصية. الذين نحن أيضاً جميعاً تصرفنا قبلاً بينهم في شهوات جسدنا عاملين مشيئات الجسد والأفكار وكنا بالطبيعة أبناء الغضب كالباقين أيضاً. الله الذي هو غني في الرحمة من أجل محبته الكثيرة التي أحبنا بها. ونحن أموات بالخطايا أحيانا مع المسيح، بالنعمة أنتم مخلصون. وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع. ليظهر في الدهور الآتية غنى نعمته الفائق باللطف علينا في المسيح يسوع. لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان ذلك ليس منكم هو عطية الله. ليس من أعمال كي لا يفتخر أحد. لأننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها ] (أفسس 2: 1 – 10)
يا إخوتي بالنعمة نحن مخلصون، لذلك لا ينبغي أن نخاف من خطايانا ونظن أن من المستحيل أن نتخلص منها فنخضع لها ونبرر موقفنا ونحاول أن نبرر موقفنا بان ما ذنب فلان أن يهلك والخطية متسلطة عليه غلى حد المرض النفسي، لأن نعمة الله نعمة مُخلِّصة فعلاً تجعل من الزاني قديس ومن القاتل رقيق المشاعر محب العالم كله يقدم ذاته من أجل كل واحد، لأن في المسيح يصبح الكل خليقة جديدة، لأن كل من يتوب يُصبح كما قال الرسول في أفسس: نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها
وعلى هذا الأساس مكتوب:
​
  • + أنا الرب إلهكم فاسلكوا في فرائضي واحفظوا أحكامي واعملوا بها (حزقيال 20: 19)
  • + وإنما أقول اسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد (غلاطية 5: 16)
  • + واسلكوا في المحبة كما أحبنا المسيح أيضاً وأسلم نفسه (للموت) لأجلنا قرباناً وذبيحة لله رائحة طيبة ] (أفسس 5: 2)
  • + لأنكم كنتم قبلاً ظلمة وأما الآن فنور في الرب، اسلكوا كأولاد نور (أفسس 5: 8)
  • + فكما قبلتم المسيح يسوع الرب اسلكوا فيه (كولوسي 2: 6)
  • + اسلكوا بحكمة من جهة الذين هم من خارج مفتدين الوقت (كولوسي 4: 5)
وعلينا ان نحذر وننتبه لما هو مكتوب:
​
  • [ بر الكامل يقوم طريقه، أما الشرير فيسقط بشره ] (أمثال 11: 5)
  • [ الشرير يُطرد بشره، أما الصديق فواثق عند موته ] (أمثال 14: 32)



​

​
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
كيف اعرف مدى قوة إيماني وهل هو ضعيف أم قوي
​
س : كيف لي أن أعرف واميز قوة إيماني ؛ وهل هو ضعيف أم قوي وعلى مستوى الإنجيل وعمل الله !!!
​

جـ : معرفة عمق الإيمان وأصالته لا تقاس إلا بالمحن وقوة الآلام ، فبقدر ثبوت الإنسان وتقبله للألم والمرض وفقدان من يحب في حالة ثقة في الله المحب يظهر أصالة الإيمان وقوته ، كما كان إبراهيم من أطاع الله حينما طلب منه وحيده أن يقدمه ذبيحة فكانت ثقته في الله حتى انه بكر باكراً جدا ليقدم ابنه وحيده اللي قبل فيه المواعيد بلا تردد كذبيحة لله ...

ولقوة الإيمان مراحل لإظهاره ، يبدأ الإيمان أولاً بالثقة في الله أنه قادر أن يغفر الخطية مهما كانت فنقبل إليه بثقة لا في أنفسنا أو جهادنا بل في نعمته وإننا مقبولين عنده وأن مهما كانت خطايانا فهو لن يخرجنا خارجاً ، فلا مجال لليأس لإنسان يؤمن بالله إيمان حقيقي

ثم تنمو النفس في الإيمان والثقة في الله فتقبل كل الآلام والأمراض والأتعاب والضيقات ، ثم يتقوى الإيمان ويكلل بمزيد من النعمة

فيتقدم الإنسان في محن وضيقات أكثر ويتقدم بالإيمان لمرحلة أعلى ونمو في الإيمان فلا يكون عنده مجرد قبول بل قبول بشكر ، وهكذا ينمو إلى أن يصل لقبول الألم والضيق بفرح ثم بفرح عظيم إلى أن يصل لموت كامل عن حياة الجسد والأرض ويضع قدمه على قمة العالم ويحس أنه لا يريد شيء أو يشتهي شيء غير انه يخسر كل الأشياء ويعتبرها نفاية وخسارة من أجل فضل معرفة ربنا يسوع وأن يربحه ويوجد فيه ، وتتحقق فيه الآية بمعجزة عظيمة بروح الله القدوس :
" مع المسيح صُلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ "
وتصير شهوة معرفته على المستوى العملي والقبول التام
" لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه متشبهاً بموته "
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
كيف ننتصر على الشيطان بسهولة حسب الإنجيل
​
حينما ينقض الوحش على الحمل الصغير الضعيف، فأنه يطرحه تحت قدميه، والحمل الصغير يصرخ بصوت عالٍ لكي يسمعه راعيه ليُسرع لنجدته ويخلصه من هذا الوحش الكاسر القاسي، هكذا بالمثل نحن قطيع المسيح فإننا لا نضع ثقتنا في أنفسنا ولا نتكل على قوتنا أو قدرتنا الخاصة أمام العدو الشيطان الذي يُحاربنا ويحاول أن يُسقطنا من النعمة، ولكننا نترجى معونة الله لأنه هو في الحقيقة خلاصنا لأن للرب الخلاص، لذلك يقول المرنم:

  • [ ارتض يا رب بأن تُنجيني، يا رب إلى معونتي أسرع ] (مزمور 40: 13)
  • [ أعني يا رب إلهي، خلصني حسب رحمتك ] (مزمور 109: 26)
  • [ لتكن يدك لمعونتي لأنني اخترت وصاياك ] (مزمور 119: 173)
لذلك ينبهنا الآباء القديسين، مختبري حياة التقوي عائشين حياة النُصرة بخبرة الإيمان الحي متكلين على مراحم الله وقوة ذراعه المقتدرة، بأن لا نتعامل مع الشيطان بأي شكل من الأشكال أو في أي حال من الأحوال، لأنه كذاب وأبو كل كذاب ومُخادع للغاية، ويُريد أن يُسقطنا بكل حيلة خبيثة، ويجعلنا نظن بخداع شديد أننا نقدر عليه بأنفسنا وربما يخدعنا بأن الله أعطانا سلطاناً أن ندوس الحيات والعقارب وكل قوات العدو، لذلك كثيرين بلا وعي يتحدوا الشيطان بعنترية ظانين أنهم بذلك غلبوه فيقعوا بدون دراية في حبائله، لذلك علينا أن نصغي لتعليم الكتاب المقدس بكل حكمة ووعي لأننا لا نجهل أفكاره كما يقول الرسول، لأن لنا فكر المسيح، فالكتاب يقول: [ فتواضعوا تحت يد الله القوية لكي يرفعكم في حينه - فاخضعوا لله، قاوموا إبليس فيهرب منكم - فقاوموه راسخين في الايمان ] (1بطرس 5: 6)، (يعقوب 4: 7)، (1بطرس 5: 9)

  • وعلينا أن ننتبه لهذه الأفعال لكي ندخل في سر الغلبة والنصرة الحقيقية في حياتنا اليومية: [ تواضعوا تحت يد الله القوية – اخضعوا لله – قاوموا إبليس راسخين في الإيمان ]
ولنلاحظ يا إخوتي أن في الكتاب المقدس كله لم يقل تحدوا إبليس أو واجهوا الشيطان أو أي شيء من الذي نسمعه اليوم في موضوعات وعِظات بعدم وعي من الناس الغير متأصلين في كلمه الله، الغير فاهمين الطريقة التي سلمها لنا الله لكي نغلب، لأنه لا ينبغي أن ننتقص أو نُزيد على ما قاله الله لنا [ فأجاوب معيري كلمة لأني اتكلت على كلامك ] (مزمور 119: 42)، فطريق الغلبة ليس له ثانٍ حسب تأمُلات الناس أو رأيهم، بل حسب كلمة الحق الإنجيل، لذلك علينا أولاً أن نتواضع تحت سلطان يد الله القوية خاضعين له وحده سامعين لكلمته، فيرفعنا حينما تأتي علينا العواصف والضيقات والمشقات الشديدة [ الله لنا ملجأ وقوة، عوناً في الضيقات وُجِدَ شديداً ] (مزمور 46: 1)، وحينما نتواضع فأننا طبيعياً وبسهولة شديدة نخضع، لأن الخضوع يأتي من التواضع، ومن هذا تأتي الغلبة على الشيطان لأنه مصدر الكبرياء، والغلبة تُكتمل بالرسوخ في الإيمان، اي أننا نثبت في الإيمان، ننمو فيه كل يوم، وبالطبع الإيمان يعمل بالمحبة، والمحبة تظهر في حفظ الوصية، فهذه يا إخوتي هي سرّ النُصرة والغلبة، ومن يقل لكم على طريقٍ آخر فقد وقع هو وكل من يسمعه في الهزيمة، لأنه خرج عن المنهج الإلهي الموضوع لنا لكي ننتصر من خلاله...

  • أسلمكم خبرة تتمسكوا بها في حياتكم وتحيوها: لا تتكلوا على كلام الناس قط أو تعتمدوه لأنه فيه كلمات جميلة وأفكار حلوة جديدة تُغري العقل أو تفرح النفس أو فيها منطق مقبول أو من واقع خبرة السنين في الحياة أو فلسفة فكر إنساني عالي، بل قيسوا كل شيء على كلمة الله وحدها، لأنها فقط التي تخلص نفوسكم لأنه مكتوب:

  • [ لا تتكلوا على الرؤساء ولا على ابن ادم حيث لا خلاص عنده ] (مزمور 146: 3)
  • [ لذلك اطرحوا كل نجاسة وكثرة شرّ، فاقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تُخلِّص نفوسكم ] (يعقوب 1: 21)
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
أحذر أيها الأخ الحبيب يا من تٌريد أن تسمع إرشاداً وتتعلم المعرفة الكتابية

حينما يعزم الإنسان بقلبه أن يُطيع الله ويسمع لإرشاد الأتقياء الذين نالوا موهبة الروح ولهم المقدرة بروح الله على قيادة النفوس، فأن الله يلهم هؤلاء القديسين مختبري حياة التقوى بكلام مملح يصلح لكل نفس تسأل من أجل حياتها مع الله، فتخرج محملة بالكنوز السماوية ببركة عظيمة لحياتها الشخصية، فتستقيم وينصلح حالها وتتقوم بالتعليم وتتهذب بالوصية فتنغرس فيها الكلمة ومع فلاحتها بالصلاة والصوم والمداومة على دراسة كلمة الله كل يوم تأتي بالنهاية بثمارها المرجوة حسب قصد الله وتدبيره الحسن لتلك النفس...

  • أما من يقترب من القديسين والآباء الروحانيين لكي يسمع ولا يُريد أن يعمل، أو يسمع ويهمل ما يسمعه ولا يعيره انتباهاً، أو يسمع لجمع معلومات لكي يتكلم بها أو يفتخر بما عنده من كلمات جديدة يُعطيها للناس، فأن بعد فترة يسحب الله نعمة الكلام من الأب الروحي ومرشد النفس، وحينما يسأل المهمل بعد ذلك فلا يجد جواباً، لأن الرب قال: [ الرب من السماء أشرف على بني البشر لينظر: هل من فاهم طالب الله ] (مزمور 14: 2)

    • وطبعاً الفهم لا يُقصد به مجرد استيعاب العقل، بل استنارة الذهن للتحول الكلمة بالغرس في القلب لثمار صالحة تفرح وجه الأرض، لأن المؤمن الحي بالله هو شجرة برّ غُرس الرب للتمجيد، منه يأخذ الكل الثمر النفيس فيشبعوا ويمجدوا الله العامل فيه...
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
اقتنوا الله في هياكلم - رسالة إرشاد حلوة للنفس
​
سلام لكم يا إخوتي، في أعماق شعوري من الداخل سعي عميق يشعلني بغيرة المحبة حتى جعلني باستمرار أطلب الله، ومن واقعية هذا الشعور جعلني أكتب لكم إرشاد من النبع الحلو الذي يفيض منه الروح ليجعلني اتلقف سرّ عمل الله في النفس، ومنه أكتب إليكم بمحبة فائقة إرشاداً فيه سرّ الحياة الجديدة التي لنا في المسيح ذخراً حياً، لذلك اقول لكل واحد:

  • أجعل شغلك الشاغل وتركيزك الأعظم ومحور حياتك في أن تطلب الله من كل قلبك ليسكن هيكلك الخاص، وأن وضعت في قلبك أن تقتني محبة الله وتتشرب منها، فهيأ نفسك لها وركز في وصية الله، طالباً معونة الروح القدس لكي يكون القوة المصاحبة لك في كل شيء لتكون قادراً على تتميم الوصية فيُكتمل إيمانك ليكون عاملاً بالمحبة.

  • ولا تنسى أن هذا كله يرتكز على الصلاة الكثيرة بمداومة، بصبر وتأني مع استمرار المكوث عند قدمي المُخلِّص تحت كلمة الله وليست فوقها، لكي تتأدب النفس وتتقوم في البرّ، لذلك علينا أن نتوسل بتواضع عظيم إلى الله أن يُعيننا ويُعضدنا على تقويم سلوكنا، فالبئر عميقة بالنسبة لنا ولكن ماءها عذب جداً وطيب للنفس، فالباب ضيق والطريق حرجة والرحلة قد تطول، لكن المدينة التي نسير نحوها ممتلئة فرحاً وسروراً ويستحيل مقارنة مجدها الفائق بما في هذا العالم من مسرات وأفراح عظيمة ونجاحات فائقة، والجبل شامخ وعالي جداً ولكن أعلاه كنوز عظيمة فائقة.

  • وفي الواقع الاختباري فأن الصلاة صعبة فيها مشقة، وذلك لأنها تحتاج أن نتسلقها بالتواضع، والوصول لغايتنا مشقة فائقة لأن فيها تنازل عن رغبات قلبنا النجس الذي يخدعنا كثيراً بشهوات قد تُسرنا وقتياً لكنها تقتلنا بطيئاً مثلما يسري السم ببطئ في من يتناوله مع حلو الطعام الشهي، لذلك علينا أن نحذر من الإثم لأنه يبرد المحبة ولو استمرينا فيه قد نفقد كل رغبة لنا في الحياة مع الله.
فاسعوا يا إخوتي - باستمرار ومداومة - لكي تمتلئوا من حياة الله
واقتنوا المحبة بالصبر في الصلاة الدائمة، كونوا معافين
​
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
عيد الظهور الإلهي وكيف نعاين النور
​
أطلب الله من كل قلبك وعلى الله أجعل كل أمرك. لأنه الفاعل عظائم لا تُفحص وعجائب لا تُعد. الذي يُشبع بالخير عمرك، الجاعل المتواضعين في العلى، المنجي البائسين فيرتفع الحزانى إلى حضنه مطمئنين، فيكون للذليل رجاء، وللمعتل دواء، وللميت قيامة وحياة...

  • أفرح بإلهك الحي، لأنه هو الذي اتى في تواضع مُذهل ليرفعك إليه، وارتضى أن يتخذ جسداً ويجوع ويعطش مثلك وهو الذي يُشبع الخليقة، لكي يُشبعك من فيض نعمته ويُشرق على قلبك بنوره العظيم، ويرويك بالماء الحي ليرد لك الحياة التي ذهبت عنك فجلست في مرارة الموت بعيداً عنه في زمان تيه طويل عانيت فيه، لأنك كنت أعمى ضال عن الحياة ولا ترى النور، ولم يعد فيك القدرة على أن تقف أمام الحياة وتواجه الموت بانتصار...
أنها الآن ساعة فرح وساعة بهجة لكل نفس يائسة، لأنه ينبغي أن تدخل في عيد الخلاص والبهجة وهو عيد الظهور الإلهي الفائق، لأن في القديم كان شعب إسرائيل يحفظ الأعياد بدقة ويوفي حقها الطقسي بكل دقة وتدقيق، ولكن بسبب أن قلبه كان تواقاً للشرّ فأنه لم يحفظ العيد كما ينبغي، لذلك قال لهم الله على فم النبي: [ وأحوَّل أعيادكم نوحاً، وجميع أغانيكم مراثي ] (عاموس 8: 5)، أما اليوم فاختلف الصوت واختلف الأمر كله، لأن الرب لم يأتِ ليدعو أبراراً أو اُناس علماء وفهماء لعيد ظهوره الخاص، بل دعا أطفاله الصغار، وكل من هو بائس وأعرج وأعمى وعُريان، كل من هو شاعر بالموت يحيط به، واليأس دمرّ حياته كلها، ولم يعد له أمل ولا رجاء، لأنه يشعر بثقل في نفسه ويُبصر جسامة خطاياه الكثيرة، أو لا يستطيع أن يحيا لأن كل ما حوله قد خنقه، وليس من مسعف ولا من مُعين، ولكن الرب معينه وهو الذي أتى ليدعو الكل إليه، فقد أكد لنا أنه يحوِّل أحزاننا إلى فرح بثمار التوبة، لذلك اليوم هو عيد توبتنا، فمن لم يتب بعد فليتب الآن، ومن تعثر في الطريق فليقوم الآن ويرجع للرب الإله الحي، وليحفظ كل واحد نفسه بثوبه الجديد الذي ناله من الله مخلصه، ثوب العفة والطهارة، ليحفظه بغير دنس لكي يؤخذ إلى جمال البرّ السري المعُلن من الله لكل قلب تائب يطلب مجده، ومن له الإضاءة والفهم وانفتاح الذهن الداخلي ويُدرك بنقاوة قلب تقدس بكلمة الله فأنه يرث وعد الكرامة الروحية ويحيا في عطية التبني متمتعاً بروح البنوة الذي به يصرخ للآب أبيه على نحوٍ خاص في الابن الحبيب قائلاً: أبا أيها الآب

  • فمن يحفظ عيد الظهور الإلهي في قلبه كما ينبغي يدخل في السيرة الروحانية بتقوى ملتمساً بإيمان حي وجه الله، طالباً مجده، متكلاً على رحمته ومعتمداً على قوة غفرانه المُعطى مجاناً، لأن أن كنا نؤمن فعلاً أن الله أرسل ابنه مولوداً من امرأة تحت الناموس وهو حمل الله رافع خطية العالم، الله الظاهر في الجسد لأجلنا، فلنقم من غفلتنا – الآن – ونعود إليه سريعاً بتوبة حقيقية، لأن التوبة عطيته الخاصة ونداءه المُفرح لنا، لكي نتمتع بغنى نور وجهه، لأنه لن يستجيب لنا أن لم نتب الآن طالبين وجهه المُنير: [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6)، لأن عيد الظهور الإلهي هو عيد النور وإشراقه، ولن يُشرق علينا أن لم نتب طالبين اسمه، فمن يُريد أن يُعاين نور الله المُشرق فليُعاينه بالنور، لأنه مكتوب: [ لأن عندك ينبوع الحياة، بنورك نرى نوراً ] (مزمور 36: 9)
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
النفس الثابتة في المسيح - ولماذا الغضب ومن أين يظهر

[FONT=&quot]النفس الثابتة في المسيح المملوءة من روح تواضع يسوع ووداعته، حينما تأتي عليها المحن والتجارب المتنوعة والضيقات والمشقات التي تنهال عليها من كل من يُحيط بها من كل جانب، حتى من المقربين إليها، وحينما يظهر ما يُهدد مستقبلها أو يُشهر السيف أمامها مهدداً حياتها في الجسد في هذا العالم المُضطرب، فأنها تظهر برَّاقة يلمع فيها مجد قيامة يسوع، لأن صبرها في تلك الساعة يُظهر قوة إيمانها الحي ومعدن قلبها الأصيل، لأنها تنظر إلى حيث المسيح جالس مع أنها تحيا في هذا العالم، وتشترك معه في كل ضيق يحيط به وتستخدمه كاحتياج للجسد وتشترك مع المجتمع في كل شيء، رغم من أنها لا تضع قلبها فيه، بل تستخدمه لأجل أن يتمجد يسوع فيه ومن خلال أعمالها التي تُظهر حقيقة عمل الله في داخلها...

[/FONT]​
[FONT=&quot]ولذلك نجد أن كل مسيحي حقيقي يظهر طبيعة معدنه الأصيل لا في الراحة وأوقات السلام والهدوء الطبيعية، بل يظهر عندما تعصف به زوابع التجارب ويظل ثابتاً، لأن المحنة لا تُضايق ولا تؤذي الإنسان المسيحي الأصيل المؤمن بالمسيح الرب، بل بالحري تُشدده أكثر وتقوي إيمانه وتُزيده وتجعله أكثر إشراقاً لامعاً كالذهب المُصفى بالنار، لأن نار التجارب دائماً ما تُنقي الإيمان وتزيده نقاوة، وتجعل القلب في اشتعال المحبة متقد بزيت النعمة، أي الروح القدس الذي يمدنا وقت المحنة بقوة حرارته الخاصة، مشعلاً القلب بنار محبة يسوع، حتى أننا بسهولة نضحي بكل غالي وثمين مهما ما كان، حتى لو كان موت الجسد، لأننا في حياتنا اليومية حسبنا أنفسنا كغنم تُساق للذبح، لأن كل من وجد حياته وأراد لها الراحة في العالم ساعياً لتحقيق ذاته محققاً كل ما يتمناه، ويرجو سلامة الجسد ورجاءه في أن يحصل على كل ما في العالم فقط، فقد صار أشقى جميع الناس، لأن كل ما للعالم يزول ويتبدل في لحظات مهما ما وصل من نتائج مُرضيه ومُشبعة لذاته...

[/FONT]​
[FONT=&quot]ولكن طوبى لمن أضاع حياته من أجل المسيح وصار رجاءه فيه، وصار له صبر القديسين الذي يحرسه تواضع القلب في المحبة، لأنه سينتصر ويغلب ويرتفع فوق الضيقات والمشقات كجندي صالح لربنا يسوع المسيح...

[/FONT]​
[FONT=&quot]فاعلموا يا إخوتي، أنه إذا ضجر أي واحد من خطأ مُعين، أو أحداث معينه، أو ما لا يتوافق مع إرادته ورغباته، وانفجر مشتعلاً بالغضب، فلا ينبغي أن نعتبر أن مرارة الأحداث أو المواقف، أو حتى التهمة التي وُجِهَت إليه هي سبب هذه الخطية، أي خطية الغضب، ولكن هذا ظهر بسبب ظهور ضعفه المُختبئ في قلبه بدون أن يدري به، وهذا يُمثل بالبيت الذي لم يوضع له أساس، وتم بناءه على رمال الشاطئ، وعكسه البيت الذي وضع له أساس وبُني على الصخر، ونجد أن لو اصابتهما بالتساوي الريح وضربتهما الأعاصير والأمطار وبنفس الكيفية أو حتى ولو كانت أكثر، فأن البيت المبني على الرمل حتماً سيسقط بدون أدنى شك وينهار بالتمام، أما البيت المبني على الصخر فهو ثابت وتظهر قوته بالمقارنة بمن حوله والذين سقطوا أو تهدموا بسبب الرياح والأعاصير والأمطار الغزيرة !!!

[/FONT]​
[FONT=&quot]فمن بنى حياته على غير المسيح الرب صخر الدهور، وبنى حياته على رمل آماله أو رجاؤه في هذا العالم، فهو سيظل غير متماسك لأن الأحداث التي حوله تُهَددُه بتغَيُرها أو تَبدُلها، وتُهدد مكانته وطموحه وآماله، فلو وجد ما يُعاكسه يشتعل غضباً خوفاً على آماله ومستقبله، فتنهار قشرة الإيمان وتظهر عورة القلب الخفي، فيصيبه غضب عارم ويُخاصم حتى نفسه، وواضح أنه بالتأكيد قد سقط، ليس لأنه صُدِمَ باندفاع العواطف والسيول فقط، بل لأنه بنى بطياشة وبلا حكمة على الرمل، فكان انهياره حتمي في النهاية وسقوطه عظيماً، يحتاج لتوبة وقيامة ليبني حياته مرة أخرى على صخر الدهور الذي لم يكن يعرفه حق المعرفة، ولم يبني عليه البناء الصحيح حسب قوة النعمة...
[/FONT]​

  • [FONT=&quot]وعموماً المسيحي الحقيقي، أي المؤمن الحقيقي بالمسيح، لا يختلف عن البعيد عن الله والذي لم يؤمن بعد، في أنهما يُجربان بنفس الكيفية، أو يتعرضان لنفس ذات ألوان المشاكل المتنوعة، لأنها كلها بشرية، والكل معرض لها بلا تمييز أو اختلاف، ولكنها يختلفان في أن المؤمن الحقيقي والذي أصبح قديس في المسيح يسوع بإيمانه الحي العامل بالمحبة، لا يُهزم، ولا يتزعزع ويظل السلام في قلبه يحرسه الوداعة وتواضع القلب، حتى ولو تهَجَم عليه أحد بشدة وأهانه بكل أنواع الإهانة، في حين أن الآخر والغير مؤمن، أو من له اسم مسيحي ولكنه في القلب ليس مسيحياً حقيقياً، اي له صورة التقوى وينكر قوتها، تهزمه أي تجربة ولو كانت خفيفة وقد تُسبب له كآبة وضيق عظيم، حتى أنه من الممكن أن يكره نفسه والآخرين، ويعتزل بنفسه ويبكي بشدة حتى الانهيار التام في ضيق عظيم وخوف وعدم سلام !!! بل وقد يفقد كل رجاء ويتشتت فكره وتفكيره يُصاب بالشلل التام ويحزن للغاية وقد تصل لأمراض نفسية شديدة عند البعض ...[/FONT]
[FONT=&quot]
[/FONT]​
[FONT=&quot]عموماً يا إخوتي الأحباء في شخص ربنا يسوع، من المؤكد أنه لا يوجد مكان للنُصرة حيث لا يوجد صراع وشدَّة أو ضيقه لأنه مكتوب: [ طوبى للرجُل الذي يحتمل التجربة، لأنه إذا تزكى ينال إكليل الحياة الذي وعد به الرب للذين يحبونه ] (يعقوب1: 12)، وأيضاً كما يقول القديس بولس الرسول بحسب خبرته الشخصية، أن (القوة تكمُل) ليس في اليُسر والمباهج والراحة، بل (في الضعف) (أنظر 2كورنثوس12: 9)، لأن الرب نفسه يقول: [ هانذا قد جعلتك اليوم مدينة حصينة وعمود حديد وأسوار نُحاس على كل الأرض، لملوك يهوذا ولرؤسائها ولكهنتها ولكل شعب الأرض، فيُحاربونك ولا يقدرون عليك، لأني أنا معك يقول الرب لأُنقذك ] (إرميا1: 18و 19)
[/FONT]​
[FONT=&quot]فاعلموا يا إخوتي أن التجارب والمشقات وكل الأزمات التي نمُر بها، تكشف زيف قلبنا، وتوضح إيماننا ودرجة قوته، وأيضاً تكشف مقدار ثقتنا بالله في المحبة، وهل نحن فعلاً على مستوى دعوة الله العُليا لنا، لذلك علينا أن ننتبه لقلبنا وما فيه من إيمان لكي نسعى للتوبة الحقيقية ونطلب قوة الله أن تحل علينا ونلبسها، لكي يكون كل واحد فينا هو الابن الصريح في الإيمان، لئلا نحزن روح الله ونسمع الرب يسوع يقول لنا: [ أين إيمانكم ]، [ يا قليلي الإيمان لماذا شككت ] !!![/FONT]​
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
قوة حياة المسيحي - الوداعة وتواضع القلب
​
[FONT=&quot]أن حياة الإنسان المسيحي الحقيقي تكون بثقة الإيمان في شخص ربنا يسوع وحيد الآب، الذي وحده يرفع النفس بقدرته إلى العلو الحلو الذي للقديسين، في وداعة القلب الذي يحرسه التواضع، والتواضع يا إخوتي ليس هو في أن يعتبر الإنسان نفسه خاطي، لأنه كذلك فعلاً، وحينما يقولها فهذا ليس تواضع منه، إنما هو اعتراف بحقيقته التي يعرفها جيداً عن نفسه، لذلك حينما يقولها أحد على سبيل التواضع فهذا غش وتدليس، وتظاهر بالتواضع يقوى كبرياء النفس ويغذيه، لأنه ينبغي أن يعترف أمام الله ولا ينكر أمام الناس أنه فعلاً خاطي !!!

[/FONT]​
[FONT=&quot]والإنسان المسيحي عادة لا يعترف ويقول أنه خاطي وعند هذا يصمت، لأنه لو صمت عند أنه خاطي فقط، فهذا يُثبت أنه لم يعرف المسيح الرب بعد ولازال يحيا تحت سلطان الخطية التي لا يرى سواها في داخل قلبه متملكه على كيانه، وقد أصبح ميتاً عن الله، لأن المسيحي الحقيقي يعترف أنه خاطي، ولكنه هو [ الخاطي الذي أحبه يسوع ]، وهذه هي قمة التواضع الحقيقي، لأننا لا نعترف بأعمالنا ولا حتى توبتنا ولا إيماننا ولا حتى عظمة تقديماتنا، على أنها سبب خلاصنا، أو نتيجة أننا أمناء مع الله، بل دائماً ننظر للرب الذي له وحده الخلاص والفضل، والسبب محبته لنا، لأن المتواضع يرى محبة الله وحدها أمام عينيه، ومهما ما فعل من صلاح يجد أن محبة الله تدفعه لهذا دائماً، لأن الله يُريد الكل يخلُّص وإلى معرفة الحق يأتي، وليس لأحد فضل في هذا كله، لأنه تقبَّل دعوة المحبة التي من الله، لأن الدعوة قُدمت لخُطاة الأرض والمُزدرى والغير موجود، لذلك يتغنى المؤمن بالمسيح إذ يرى حقيقة نفسه في محبة الله قائلاً: [ لست أشعر بشيء في ذاتي، ولكني بذلك لستُ مُبرراً ] (1كورنثوس 4: 4)، [ إن يسوع المسيح قد جاء ليُخلِّص الخُطاة الذين أولهم أنا ]، [ أنظروا أية محبة أعطانا الآب حتى نُدعى أولاد الله ] (1يوحنا 3: 1)، [ القدير صنع بي عظائم واسمه قدوس. ورحمته إلى جيل الأجيال للذين يتقونه. صنع قوة بذراعه شتت المستكبرين بفكر قلوبهم. أنزل الأعزاء عن الكراسي ورفع المتضعين. أشبع الجياع خيرات وصرف الأغنياء فارغين. ] (لوقا 1: 49 – 53)

[/FONT]​
[FONT=&quot]أن الاتضاع بهذه الصورة، وهي أن نعرف حقيقة أنفسنا ونراها في محبة الله المعلنة بالإنجيل في قلوبنا بالروح القدس، فنعترف بخطايانا أمام الله الحي الذي هو برنا الحقيقي، تجعلنا نرتفع فوق كل ضعف وخطية مهما ما كانت، مثل العشار الذي قرع صدره معترفاً بحقيقة نفسه مستنداً على محبة الله ومتكلاً على عمل نعمته قائلاً: [ اللهم ارحمني أنا الخاطئ ] (لوقا 18: 13)، في حين أننا نرى مشكلة الكبرياء التي تُطيح بأعظم القديسين، وتمحو أقوى الأعمال، أنها مفسدة للنفس، تهبط بها بعيداً جداً عن الله وتصير مرفوضة بالتمام، مثل الفريسي الذي وقف أمام الله محتقراً العشار الخاطي الذي بجواره، لأن كبرياءه جعله غير راضٍ عن الذين ليسوا مثله، فأهان بكثير من الاعتداد بالذات، ذلك العشار الذي كان ماثلاً امام الله بالقرب منه !!!

[/FONT]​
[FONT=&quot]أليس هذا ما يفعله الكثير منا، حينما نظن في أنفسنا أننا الفاهمين الوحيدين لطريق الرب ونعرف كل التعليم المقدسة، وغيرنا لا يفقه شيئاً وبالتالي مُدان في أعيُننا، لأنه غير صالح للتعليم، أو أن أعماله لا تليق بطريق الله ولا يحق له أن يقترب منا أو يتساوى معنا في الكرامة، أو أن هذا له دين مختلف عنا، فهو في حالة تخلف وعدم اتزان وأعمى وعُريان وشقي، وهكذا نرى بعضاً الخدام أو بعضاً من الكهنة أو قله من أساقفة أو رهبان ... الخ، لا يحتملون أي إنسان يروه في خطية معينة وعلى الأخص لو كانت مقززة لنا، وكأن خطيئته غريبة عنا، ونحن الصالحون المقبولون عند الله وهذا ينبغي أن يُرفض ويُلكم ويُلكز ويُبكَّت، لأن من هذا الخاطئ الشرير الغير متعلم التقوى ولا يفقه في التعليم، حتى يُجالسنا أو يتناقش معنا أو يُقيم معنا شركة !!! لأنه هو الأعمى الفاقد الحس الغير مقبول عند الله !!!

[/FONT]​
[FONT=&quot]وهذا كله نتاج أننا لا نرى [ الله محبة ]، بل نعرف أنه محبة من الكُتب، ومحبته صارت مقصوره علينا، لأننا نعترف أنه يحب الجميع قولاً، إنما من جهة الخبرة والحياة، فأننا نقتصر محبته علينا لذلك لا نرى مسيح العالم كله، بل نرى مسيحنا فقط، وكأن الخلاص صار حكراً علينا، لذلك نحتقر إخوتنا الذين لا يتفقون معنا، وتستحيل وحدتنا معهم، لأن كبرياء القلب الدفين يمنعنا، لأن فلسفة العقل صارت حاجزاً أساسي يمنعنا من أن نُقيم شركة مع أي آخر مختلف عنا، وهذا لأننا لسنا في المسيح، ولكن عقلنا في الكتب والفكر والمنطق، ونُعلِّم بأن الرب يسوع هو عقل الآب والمنطق العاقل، لذلك نفحص كل شيء بحسب العقل والمنطق وليس في برهان الروح والقوة، الذي يجمع المختلفين في المسيح بدون أدنى مشكلة حتى لو كانت أفكارهم مختلفة، وطبعهم مختلف، لأن في المسيح الرب وحده تذوب الخلافات وترتفع كل خصومة ولا يبقى سوى المحبة في تواضع ووداعة عجيبة تجعل الأثنين واحداً بلا أي صعوبة التي نجدها عند الفلاسفة وأصحاب الفكر ومنطق العقل، لأن هيهات أن فلحت أن تجمع أثنين وتصالح بينهما وكل واحد له منطقه وفكره ومتمسك برأيه الذي يراه صحيحاً وكل ما عداه خاطئ بعيداً عن التقوى، وحتى لو فلحوا واتفقوا على صيغة واحدة، ولكنهم لن يستطيعوا أن يستمروا في هذه الوحدة المُزيفة التي بُنيت على قناعة عقل وفي ضوء المنطق، لأنهما لم يجتمعا معاً في المسيح الواحد، وصار كل واحد فيهما مصلوب عن فكره ويقدم المسيح أولاً في تواضع ووداعة القلب، عالماً أنه الخاطي الذي أحبه يسوع، لأن حتماً في أي وقت سيصطدمان مرة أخرى عند أي موضوع يطرح فكرة جديدة قد يتفقان في بعضها أو يختلفان مرة أخرى، لأن كل من لم يدخل في سر الشركة مع الله بالروح، بالطبع لن يحفظ الوحدة في المسيح لأنه خارج عنه، بل ربما يصنع وحدة اجتماعية ولكنها ليست مسيحية على الإطلاق ...

[/FONT]​
[FONT=&quot]الخطية مع الاتضاع تجعل النفس خفيفة ترتفع بسهولة لقوة التوبة والاعتراف الحسن أمام الله، فيُصبح الإنسان مبرراً بفعل عمل النعمة، والكبرياء مع الفضيلة في أعظم صورها، يُثقل النفس ويجر الفضيلة بسهولة إلى الدناءة والانحطاط: [ قبل الكسر الكبرياء وقبل السقوط تشامخ الروح ] (أمثال 16: 18)، [ قبل الكسر يتكبر قلب الإنسان وقبل الكرامة التواضع ] (أمثال 18: 12).

[/FONT]​
[FONT=&quot]الله يا إخوتي لا يستمع فقط إلى الكلمات والأقوال الخارجة من الفم، بل ينظر للقلب أولاً الذي صدرت منه، فإذا وجد الكلمات تُطابق ما في القلب، وتظهر في تواضع وثقة في محبته، استجاب فوراً وسكب غنى نعمته وبرر النفس ووهبها فرح لا يزول مع سلام فائق... كونوا معافين في روح تواضع يسوع آمين [/FONT]​
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
خبرة أكتبها لكم ....
​
الحب الإلهي حينما يملك على القلب:

  • يصير كالحياة نفسها، يتحرك دائماً ولا يتوقف، يتحرك إلى الأمام، ينمو ويستمر في التوسع والامتداد وإلى الخلف لا يعود أبداً.

  • يغسلنا من الحقد، يشفينا من الخصومة، يجعلنا نُكرم الآخرين، نتصالح مع الجميع، نُصلي من أجل الكل، نحب أعداءنا ونحترمهم، نقدم بعضنا على بعض في الكرامة، نشفق على أخوتنا الخطاة، إذ نرى خطياهم ليست غريبة عنا، لأننا مثلهم خطاة أحبهم يسوع ...

  • والإهمال عادة يقتل الحب، والنسيان يدفنه .
أتريد أن تقوى محبتك لله في قلبك، تذكر عمل الله الدائم في حياتك ومعاملاته معك، أذكر حنانه واشفاقه عليك، وركز على غفرانه لك وبذله من أجلك...

الحياة مع الله، حياة خبرة، خبرة لقاء حي، وتعامل مستمر في مواقف متعددة كثيرة، وبذلك يصير لنا كنز نجمعه، واسمه خبرة فوق خبرة ونعمة فوق نعمة، وهي مثل البناء تبدأ بالأساس، وتنتهي ببناء مُزين بأروع الألوان وبكل الزينات والمفروشات الحلوة، وهكذا كل واحد فينا أساس علاقته مع الله هو الإيمان والذي يُكتمل بالمحبة، ويوضع عليه حجر فوق حجر، أي البناء الروحي بطاعة الوصية، فنصير غُرس الرب للتمجيد، وتتزين حياتنا بكل زينة الروح، فنثمر لحساب مجده، فنصير بناء حي مركباً معاً كل واحد مع أخيه في جسد واحد مقدس، مملوء من نعمة الله ومجده، يشع نوره السماوي، وكل من يراه يمجد الله ويرغب أن ينضم ويصر هو نفسه بناء حي يخرج منه النور السماوي المفرح لكل من يراه ...​
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
البسوا الرب يسوع المسيح - دعوة للحياة والانتصار على الموت

لكوننا حملنا الموت ووقعنا تحت سلطانة فقد أتانا رئيس الحياة وملك الدهور ليخرجنا من سلطانه ويفك إرادتنا المسلوبة الخاضعة لرئيس الموت لندخل في مجال الحرية ونقترب من عدم الموت ولا يكون سلطان لملك الموت علينا، بل ندخل في مجال النور الإلهي والحياة الأبدية في المسيح القيامة والحياة، لأن لم يكن للموت سلطاناً علينا منذ بدء خلقتنا، بل ولم يُعمل الجحيم من أجل الإنسان بل من اجل الملائكة التي سقطت، أما نحن فلنا الحياة في الله الذي خلقنا على صورته ومثاله، لذلك حينما رأى الموت تملك علينا بسب طاعتنا لصوت آخر غيره، فأتانا في ملء الزمان بعد ما أدبنا وربانا بالناموس وعرفنا أننا بدون الحياة التي فيه لن يكون لنا وجود حقيقي ولا برّ [ إذاً قد كان الناموس مؤدبنا إلى المسيح لكي نتبرر بالإيمان ] (غلا3: 24)...
لذلك قد أتانا الكلمة، حمل الله متجسداًُ [ والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً ] (يو1: 14)، لكي ما يبررنا [ فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح ] (رو5: 1)، ويُحررنا من درامة العصيان الأول الذي بدأ بآدم ومن ثم بعده البشرية كلها، لأننا كلنا اشتركنا في الهروب من الحياة للموت، فظهر الله اللوغوس في الجسد لكي يظهر سلطان الحياة الذي فيه الذي هو أقوى من الموت، مظهراً أن جسده الخاص عديم الفساد لأنه متحد به اتحاد وثيق لا انفكاك فيه، وبنزوله للقبر أبرق بلاهوته ففجر قوة الموت التي ظهرت للإنسان مظهراً ضعف سلطانه أمام قدرته الفائقة، وقد شهَرَ به وبدد قواته التي تحرسه وهو القوات الشريرة التي غلبها للإنسان بنفس ذات الطبيعة البشرية التي اتخذها لكي كل من له نفس ذات الطبيعة ويؤمن أنه القيامة والحياة تسري فيه نفس ذات القوة والنصرة ليقول مع الرسول بفرح عظيم : [ أين شوكتك يا موت أين غلبتك يا هاوية ]، فقد انتصر على الوت وخلصنا من سلطانه إلى الأبد [ من يد الهاوية أفديهم من الموت أُخلصهم أين أوباؤك يا موت أين شوكتك يا هاوية تختفي الندامة عن عيني ] (هو13: 14)...

لذلك يا إخوتي لننتبه أن بعد ما زعزع المسيح الرب ملك الدهور ورئيس الحياة مملكة الموت وأباد سلطانها وشتت حراسها، أعطانا الإرادة الصالحة لكي نختار بحريه ما يتوافق معنا، لذلك هوذا صوت الرب لنا اليوم على حساب عمله الفائق ودمه الذي يُطهر من كل خطية يُنادينا: [ عُد إلى الرب وأترك خطاياك، وتضرع إليه... عُد إلى العلي وتجنب الإثم، وابغض بكل قلبك ما يبغض ] (يشوع ابن سيراخ17: 25و 26)

يا أحباء الله الأخصاء، أعلموا أن كل من يُقبل إليه لن يخرجه خارجاً، [لأنه هو إلهنا ونحن شعب مرعاه وغنم يده ] (مزمور95: 7)، [ لذلك كما يقول الروح القدس اليوم أن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم ] (عبرانيين3: 7و 8)، [ فتوبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم لكي تأتي أوقات الفرج من وجه الرب ] (أعمال3: 19)، [ فالله الآن يأمر جميع الناس في كل مكان أن يتوبوا متغاضياً عن أزمنة الجهل ] (أعمال17: 30)

يا أحبائي لا يظن أحد لم يتب ويأتي إلى الرب، ولم يتذوق خلاصه ولم يلمسه من جهة كلمة الحياة، أن بأعماله سيرضي الرب، وبحمده وخدمته سيتم العفو عنه لأنه قدم أعمال لرضا الرب بقدرته الخاصة، لأنه مكتوب: [ الميت لا يقدر أن يحمد الرب، وحده الحي يقدر أن يحمده ] (سيراخ17: 28)، فكيف لميت أن يقوم، وكيف يقبل الله الحي عبادة ميتة، وكيف من هو بعيد عن الله يصنع الله ويقترب منه، لأن كل واحد يصنع إله في فكره ليعبده حسب طريقته، وهذا يختلف عن الله الحي الذي يُحيي النفس لتحمده بسبب خلاصه لها ونور شعاع مجده يتغلغل داخلها ويُطهرها....

[ لا شيء ابهى من الشمس ورغم ذلك تُظلِمُ، بأسرع منها يُظلم الإنسان بالشر، الرب يقود كواكب السماء العُليا فكيف بالحري الإنسان وهو من تراب ورماد ] (سيراخ17: 31 – 32)، لذلك لنترك قيادة نفوسنا في يد الله الحي لأنه يقودنا للحياة التي أُظهرت لنا في المسيح يسوع، فاقتربوا اليوم من رب الحياة لتنالوا حياة باسمه، [ ما أعظم رحمة الرب وعفوه للذين يأتون تائبين ] (سيراخ17: 29)، وهو الذي قال للجميع: [ قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل ] (مرقس1: 15)

فانظروا دعوة الحياة التي لنا فقد أقام الرب معنا عهداً جديداً أبدياً وأرانا عظمة عمله وقوة سلطانة الذي يقدمه لنا أن أتينا إليه بكل القلب طالبين نجاتنا من سلطان الموت الذي لم يعد له أي سلطان لأنه قد أُبيد بالمسيح الرب، فادخلوا في المسيح والبسوه لأنه هو ثوبنا المجيد [ البسوا الرب يسوع المسيح ولا تصنعوا تدبيراً للجسد لأجل الشهوات ] (رومية13: 14)​
 
أعلى