صوت صارخ
New member
[YOUTUBE]GvPHz7RKFMI[/YOUTUBE]
حدث ذات مساء أن انتابني شعور غريب عندما كنت اذرع الطرقات في حديقة منزلي. وكان الغسق قد بان في الأفق، وانتشر عبير الأزهار في كل مكان. لقد جرى شئ غريب فسألت نفسي: ماذا جرى حتى ارتعبت هكذا؟
توقفت لحظة في مسيري وتطلعت حولي فشاهدت الخدام داخل المنزل يهيئون الطعام، ويوقدون الأضواء. أما أنا فما زلت في الحديقة اتلمس طريقي، وأقف مشدوهة ومنذهلة، بعد أن ظهر لي ذلك الشئ المريع. كل شئ في الخارج بدأ عاديا وهادئا فَلِمَ الخوف والارتباك الذي لازمني؟ سأستنشق عبير الأزهار، وأجمع باقة من النرجس أحملها إلى غرفتي وأتابع مسيرتي. لكني شعرت فجأة أن شيئا غريبا أخذ يمس رأسي. فذعرت وخلت المكان مسكونا بالأرواح، وصرخت مذعورة: ما هذا؟ وماذا جرى؟
أسرعت نحو المنزل وأنا مذعورة، وإذا غمامة باردة من الضباب تغمر رأسي. وتحركت الغمامة ثم توارت، وتطلعت حولي فإذا البستان يبدو قائما أمام نظري. وهبت نسمات باردة داعبت أوراق الصفصاف المنتشرة في الحديقة ولازمني شعور من الخوف والحيرة، فأخذت ارتجف وبت مشدوهة وحائرة.
خاطبت نفسي قائلة: ما لك يا بلقيس! اضبطي عواطفك! ليست تلك الغمامة سوى صورة ابتدعها خيالك ليداعبك. وكان لا بد من دخول البيت لأن وقت العشاء كان قد اقترب، فحملت باقة النرجس وتثاقلت بخطواتي أقصد باب المنزل.
كانت نوافذ البيت تعكس أنوار الحب الدافئ في الداخل. وقلت في نفسي أن هذه الحجارة البيضاء التي تكوّن الجدران، والأبواب الخشبية للمنزل ستقدم لي حماية من كل شئ غريب. ففي الداخل يقين واطمئنان.
ولما أوشكت دخول المنزل شاهدت شيئا غريبا يهبط على مقربة مني، وكاد يمس كتفي. ومن عادتي أنني لا اكترث للأمور غير الطبيعية واهزأ بها، لكن الآن غمرني شعور بأن شيئا غريبا قد حصل، وإن أمرا غير طبيعي قد تراءى لي. إذ حالما وطئت قدماي أرض المنزل إذا بلمسة غريبة تمس يدي اليمني فصرخت وأغلقت الباب ورائي.
وللحال هرع الخدام نحوي وهم خائفون أن يظهروا أية ملاحظ أو يوجهوا أي انتقاد لأني ظهرت كشبح أمامهم. ولم أجرأ على الكلام إلا ساعة حان ميعاد نومي. عند ذلك تحدثت مع الجاريتين وأخبرتهما عن الشيء الغريب الذي تراءى لي. وسألت: هل تعتقدان بوجود أرواح؟ وكانت إحدى الجواري مسلمة وإسمها نورجان، والثانية مسيحية وإمسها ريشام، وحاولتا في بادئ الأمر تحاشي الإجابة على سؤالي إلا أن نورجان تجرأت وقالت: أتريدين يا سيدتي أن استدعي الملأ، وهو الأمام في أحد مساجد البلدة. فقد يحضر جالبا معه بعض الماء المقدس الذي به يظهر الحديقة ويطرد الأرواح.
وكنت حينذاك قد استعدت وعيي الكامل، وتأثرت في أعماق قلبي بأنني استسلمت للاعتقاد بالخرافات. ولم أشأ أن ينشر هذا الحادث في البلدة، فاتسمت وقلتُ لنورجان: لا أريد أن يدخل هذا المكان أي رجل ليطرد الأرواح منها. وعلى الأثر تناولت نسخة من القران الكريم الذي كان بجانبي ضمن غلاف جلدي أزرق، وقلبت بعض صفحاته ثم استسلمت للنوم.
التعديل الأخير: