المسيح يشع فينا إماتة جسده الخاص
تفسير مت 28:11 للقديس كيرلس الكبير
لقد سكن فينا كلمة الله وجعل الجسد البشري خاصًا له, حتى أن كل ما أصاب هذا الجسد من جراء ناموس الخطية الصارم يبطله بواسطة نفسه. فقد أماته أولاً في جسده الخاص، ثم صار يرسل فينا نحن أيضاً شركة هذه النعمة، لأننا نحن منتسبون إليه بحسب طبيعة الجسد, فحيث إن طبيعتنا قد تجدد شكُلها في المسيح أولاً إلى قداستها الأصلية، يجب أن لا يشك أحد في أن نعمة التجديد هذه صارت منذ الآن تمتد منه إلى سائر الجنس البشري. لأن الكلمة لم يكن يجدد نفسه بصفته هو الإله، إذ أنه هو صورة غير مخلوقة لذات لكيان الآب، ولكننا نحن الذين كنا معه نتجدد بحسب الله، بالتقديس الذي يفوق طبيعتنا، وكان ناموس الخطية يُمات في أعضائنا.
المسيح ينقل إلينا إماتته فتضمحل قوة الخطية من أجسادنا
تفسير كورنثوس الثانية 10:4 للقديس كيرلس الكبير
إن الكلمة الابن الوحيد اقتنى لنفسه خاصًة الجسد الترابي, فماذا كانت غايته من ذلك؟ أن يميت الخطية في الجسد ويخمد شوكة الغرائز المنغرسة فيه التي كانت تدفع الجسد نحو الشهوات المعيبة. ولم يحقِّق ذلك, أعني التفوق على الأوجاع التي فينا, لمنفعته الشخصية بصفته الله الكلمة، إذ أنه هو لم يعرف خطية، بل بالحري كمن يعيد تشكيل طبيعة الإنسان كلها من الأساس في نفسه، إلى حياة مقدسة وبلا لوم، عندما صار إنساناً وظهر في الهيئة مثلنا. «فقد صار لنا متقدماً في كل شيء» (كو18:1) حتى أننا نحن أيضاً حينما نتبع خطواته ننال في أنفسنا إماتته» أي اضمحلال قوة الخطية من أجسادنا، وهكذا نتمكَّن بواسطته أن نرتقي إلى الحياة التي بلا لوم.
ذبيحة إبراهيم أظهرت لنا أعماق قلب الله الآب
الرسالة الفصحية الخامسة لسنة ظ¤ظ،ظ§م للقديس كيرلس الكبير
حيث أن الوعد الذي أعطاه الله بخصوص إسحق (أن تتبارك فيه جميع الأمم)، ما كان سيتحقق سوى بصليب المسيح الذي به وصلت البركة إلى جميع الأُمم، ولأن الله كان يريد أن يبين لإبراهيم عظم النعمة التي سيعطيها له, ببذل ابنه إلى الموت عن خلاص نسله, لذلك لزم أن يقول له، وهذا القول ذو معنى بليغ للغاية :«خذ ابنك» ثم يضيف بتكرار وتأكيد: «حبيبك الذي تحبه إسحق وقدمه لي على أحد الجبال الذي أقول لك»، وكأنه بذلك يُشعل فيه مشاعر الحنان اللائقة بأي والد من نحو ابنه الواحد الوحيد, وكأنه بذلك يقول: «لكي تتعلَّم مما تتألَّم به ما سيعانيه أبو الكل حينما يقدم ابنه الحبيب ذبيحة عن خلاص العالم», الأمر الذي عبر المخلِّص نفسه عن إعجابه الشديد به قائلاً: «هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد».
المسيح أنقذنا من اللعنة القديمة، عندما صار لعنة من أجلنا
تفسير إنجيل يوحنا 17:19-18 للقديس كيرلس الكبير
لقد حمل في نفسه العقوبات الواقعة بعدل على الخطاة بواسطة الناموس, فقد صار «لعنة من أجلنا» بحسب المكتوب، لأنه يقول: «ملعون كل من علِّق على خشبة» (غل13:3), فنحن كلنا ملعونون، لأننا لم نقدر على تكميل الناموس الإلهي: «فإننا في أشياء كثيرة نعثر جميعنا» (يع2:3), والطبيعة البشرية مائلة جدًا إلى الانزلاق في ذلك، وحيث إن الناموس الإلهي يقول في موضع ما: «ملعون كل من لا يثبت في جميع ما هو مكتوب في كتاب الناموس ليعمل به» (غل10:3), فاللعنة إذًا هي لنا وليست لغيرنا... ولذلك فالذي لم يعرف خطية قد لُعن من أجلنا لكي يعتقنا نحن من اللعنة القديمة. لقد كان كفؤًا أن يحقق ذلك لأنه هو الإله الذي فوق الكل، وقد تألَّم من أجل الكل ليقتني فداء الكل بموت ذات جسده.
أخذ جميع آلامنا لكي يُخّلصنا منها
تفسير إنجيل يوحنا27:12 للقديس كيرلس الكبير
كما أن الموت لم يكن ممكنًا أن يُبطل إلا بموت المخلِّص، هكذا أيضًا بالنسبة لكل واحد من آلام وانفعالات الجسد: لأنه لو لم يكن قد انزعج لما تحررت طبيعتنا من الانزعاج، ولو لم يكن قد حِزن، لما انعتقت أبداً من الحزن، ولو لم يكن قد اضطرب وجزع، لما انفكَّت أبدًا من هذه الانفعالات. وهكذا بالنسبة لجميع الأمور البشرية الحادثة للمسيح،
يمكنك أن تجد نفس المبدأ منطبقًا تماما: أي أن الآلام والانفعالات الجسدية كانت تتحرك فيه، ليس لكي تكون سائدة كما يحدث فينا، بل لكيما إذا تحركت تبطل بقدرة اللوغس الساكن في الجسد، وبذلك تتغير طبيعتنا إلى ما هو أفضل. فإن كلمة الله قد وحد بنفسه طبيعة الإنسان بشمولها لكي يخلِّص الإنسان بكليته, فإن ما لا يأخذه منا لا يمكن أن يخلِّصه.
نحن جميعًا كنا في المسيح لمَّا مات وقام لأجلنا
تفسير إنجيل يوحنا 29:1 للقديس كيرلس الكبير
حمل «واحد مات لأجل الجميع» (2كو14:5) واستعاد بذلك لله الآب كل القطيع الذي على الأرض، الواحد لأجل الجميع لكي يخضع الجميع لله، الواحد لأجل الجميع لكي يربح الجميع، لكي يعيش الجميع فيما بعد ذلك «لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم وقام» (2كو15:5) فبينما كنا في خطايانا الكثيرة مباعين للموت والفساد، قد بذل الآب ابنه فديًة لأجلنا، الواحد لأجل الجميع، لأن الجميع فيه وهو أفضل من الجميع، فالواحد مات لأجل الجميع، لكي نحيا نحن جميعًا فيه. لأن الموت ابتلع الحمل لأجل الجميع، ثم تقيأ الجميع فيه ومعه، فإننا جميعًا كنا في المسيح لما مات وقام بنا ولأجلنا.
الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف
تفسير يوحنا 12:10-15للقديس كيرلس الكبير
بعد أن حدد المسيح صفات الراعي الصالح الحقيقي، بأنه هو الذي يكون مستعداً أن يموت من أجل الخراف، وأن يضع نفسه باشتياق من أجلها....وإذ كان عالماً بأنه عتيد أن يضع نفسه من أجل الخراف، فبكل إحكام صرخ قائلا: «أنا هو الراعي الصالح» أنه هو الراعي الحقيقي الصالح حقًا قد مات من أجلنا، لكي يُخرجنا من ظلال الموت المعتمة، ويهيئنا لشركة الخوارس السمائية، بل وينعم علينا بالمنازل العليا في حضرة الآب نفسه، عوض الرزوح في قاع سراديب الهاوية...ولكن من الأمور الجديرة بالملاحظة أن المسيح لم يحتمل الموت من أجلنا بغير رضاه، بل إننا نراه يتقدم نحوه بكامل إرادته، مع أنه كان قادرا بكل سهولة أن يتهرب من الآلام لو لم يكن مريداً أن يتألَّم. لذلك فإننا نرى في قبوله بإرادته أن يتألَّم من أجلنا سمو محبته من نحونا، وعطفه الفائق الطبيعة.
المخلص كان موجوداً من قبل التجسد
للقديس إيرينيؤس أسقف ليون فى ضد الهرطقات
يسوع الذي جمع في نفسه كل الشعوب المختلفة منذ آدم ، جمع كل اللغات وكل أجيال البشر وحتى آدم نفسه. لهذا فإن بولس يسمي آدم "مثال الآتي"، لأن الكلمة، الذي هو خالق كل الأشياء، قد رسم في آدم "التدبير الخاص بالبشرية التي منها سيأخذ ابن الله جسدا". ففي البدء خلق الله إنسانا، حتى يتمكن أن يحقق الخلاص عن طريقه, ولأن المخلص كان موجوداً من قبل التجسد، فكان يجب أن تكون خليقته المحتاجة للخلاص موجودة أيضاً، وهكذا لا يكون مجيء المخلص بلا سبب .
للقديس إيرينيؤس من آباء القرن الثاني عاصر وتتلمذ على الآباء الرسوليين "تلاميذ الرسل" .
الصليب ووحدة البشرية للقديس كيرلس الكبير
شرح إشعياء 12:11-13
ويرفع راية للأمم ويجمع منفيي إسرائيل، ويضم مشتتي يهوذا من أربعة أطراف الأرض؛ فيزول حسد أفرايم وينقرض المضايقون من يهوذا, أفرايم لا يحسد يهوذا، ويهوذا لا يضايق أفرايم (إش12:11-13). لما رُفعت الراية, أي الصليب المكرم، وصارت ظاهرة لجميع الأمم والشعوب على وجه الأرض؛ قد تمت مصالحة الذين في السبي (أعني السبي الروحي)، والذين كانوا في الماضي منقسمين، صاروا يسعون معاً نحو وحدانية القلب، ويسرعون نحو وحدة الرأي والإيمان.... إن راية المسيح, أي الصليب المكرم, قد صار دافعاً لجميع الذين على وجه الأرض للسعي معاً نحو وحدة الإيمان، والدخول به (بالصليب) في علاقة قُربى مع الآب القدوس. وهذا يتضح مما كتبه القديس يوحنا الإنجيلي إن قيافا، تنبأ أن يسوع مزمع أن يموت عن الأمة، وليس عن الأمة فقط، بل ليجمع أبناء الله المتفرقين إلى واحد (يو51:11-52) فقد صار المسيح سلامنا، ونقض, كالمكتوب, حائط السياج المتوسط، وأبطل ناموس الوصايا في فرائض، وخلق الشعبين إنساناً واحداً جديداً، وصالحهما كليهما في نفسه مع الله الآب (أف14:2-16)
كيف صُلب إنساننا العتيق مع المسيح؟
تفسير رو6:6 للقديس كيرلس الكبير
ينبغي أن نبحث باهتمام ما هو إنساننا العتيق، وما هو جسد الخطية الذي يُبطل، وبأية كيفية صُلب مع المسيح... الرسول يقصد من جسد الخطية ومن «إنساننا العتيق» الجسد الترابي الذي له حتمية الفساد بحسب حالته القديمة التي في آدم. فقد حُكم علينا بذلك في آدم أولاً، وتفاقم الداء بمحبة الشهوات، لأن هذه حالة الجسد بحسب طبعه من غرائزه المغروسة فيه. فكيف إذن صُلب مع المسيح؟ لقد صار الابن الوحيد إنساناً واقتنى لنفسه الجسد الترابي الذي كان محكومًا عليه بالموت، كما قلُت، بحسب حالته القديمة في آدم، والذي صار كأنه يتمخّض بسبب غرائزه المغروسة فيه بميل جارف للخطية. لكن ناموس الخطية انتفى في الجسد المقدّس كليّ الطهر الذي للمسيح, فنحن لا نقول قط إن أية آلام بشرية مُعيبة كانت تتحرّك فيه، إلا فقط ما لا لوم فيه، مثل الجوع والعطش والتعب وكل ما يصنعه فينا ناموس الطبيعة بدون عيب. ومع أن ناموس الخطية لم يتحرّك قط في المسيح بسبب تفوقه بقوة اللوغوس الذي كان يدبره، إلا أن طبيعة الجسد في حد ذاï؛—ﻬا، حتى حينما نعتبرها في المسيح، فإننا لا نجدها مختلفة عن طبيعتنا. ونحن قد صُلبنا معه لما صُلب جسده الذي كانت فيه كل طبيعتنا، بمثل ما حدث في آدم أنه لما لُعن اعتّلت الطبيعة كلها باللعنة، هكذا يُقال أيضًا إننا أُقمنا مع المسيح وأُجلسنا معه في السماويات, لأن عمانوئيل مع أنه يفوقنا كإله، لكن من حيث إنه صار مثلنا، فهو يُعتبر واحداً منا قد قام وصار جليسًا مع الله الآب. هكذا أيضاً صُلب معه إنساننا العتيق، وانحلَّت بقيامته قوة اللعنة القديمة، وبطل جسد الخطية (روظ¦:ظ¦). ولا أعني الجسد بصفة مطلقة، ولكن الشهوات المغروسة فيه، التي كانت دائماً تُقلق الذهن بالأمور المخزية، وتلقيه في طين وحمأة الملذات الترابية. وأمّا أن هذه الأمور قد تحققت في المسيح لصالح الطبيعة البشرية، فكيف يشك أحد في ذلك بينما يقول القديس بولس بوضوح: »ما كان الناموس عاجزًا عنه فيما كان ضعيفًا بالجسد، فالله إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية، ولأجل الخطية، دان الخطية بالجسد» (رو3:8). أترى إذن كيف بطل جسد الخطية؟ لقد دينت في الجسد شوكة الخطية وماتت أولاً في المسيح، ثم انتقلت هذه النعمة من خلاله وبواسطته إلينا أيضاً.
قوة الله المحيية
تفسير لوقا 19:22 للقديس كيرلس الكبير
كيف كان يمكن للإنسان على الأرض الممسوك بالموت أن يعود إلى الخلود؟ كان لابد أن يصير جسده المائت شريكًا لقوة الله المحيية. وأما قوة الله الآب المحيية فهو اللوغوس, الابن الوحيد, لذلك أرسله إلينا مخلِّصًا وفاديًا وصار جسدًا، لكي يزرع نفسه فينا باتحاد غير مفترق، ويجعلنا فوق الموت والفساد, فقد اتخذ لنفسه جسدنا لكي يقيمه من بين الأموات، فيفتح طريق العودة إلى الخلود للجسد الرازح تحت الموت، كما يقول القديس بولس: «كما أن الموت بإنسان، بإنسان أيضًا قيامة الأموات» (1كو21:15) لأنه لما وحد بنفسه الجسد الممسوك بالموت، بينما هو الإله الكلمة والحياة، فقد زجر منه الفساد وجعله جسدًا محييًا... لذلك فحينما نأكل هذا الجسد الذي للمسيح مخلِّصنا كلنا ونشرب دمه الكريم، فإننا ننال منه الحياة في أنفسنا، إذ نصير واحدًا معه ونكون ثابتين فيه ونقتنيه داخلنا.
المسيح القائم من بين الأموات أصل للخليقة الجديدة
تفسير إشعياء 19:26 للقديس كيرلس الكبير
إن ربنا يسوع المسيح لما ذاق الموت من أجل الجميع، بل وقام في اليوم الثالث؛ قد صار بذلك «باكورة للراقدين» وأصلاً للذين يُخلقون من جديد بواسطته للحياة، كبداية لطبيعة بشرية (جديدة) قد خُلعت عنها الفساد...
«كما لبسنا صورة الترابي، لنلبس أيضًا صورة السماوي»
في تجسد الوحيد للقديس كيرلس الكبير
لأن المسيح هو أول البشرية (الجديدة)، وأصل وباكورة للذين تتغير طبيعتهم بالروح القدس إلى جدة الحياة, فهو منذ الآن ينقل إلى كل الجنس البشري, بواسطة, الشركة معه وبالنعمة, عدم فساد جسده وثبات لاهوته, ولما علم ذلك بولس الإلهي كتب قائلا: «كما لبسنا صورة الترابي، لنلبس أيضًا صورة السماوي» (1كو49:15)
ليظهر الآن أمام وجه الله لأجلنا
شرح عب24:9 للقديس كيرلس الكبير
بأى معنى «يظهر الآن أمام وجه الله لأجلنا؟» (عب24:9) ألم يكن دائمًا ظاهرًا أمام الله من قبل تأنسه؟ من البديهي أنه كان كذلك، إذ هو حكمة الله الآب الخالقة التي بها خرجت جميع الأشياء من العدم إلى الوجود، والتي بها كان يفرح الآب منذ الأزل (أم30:8), وأما الآن فهو يظهر أمام الآب، ليس بعد بصفته اللوغوس المجرد وغير المتجسد، كما كان منذ البدء؛ بل في شكلنا نحن وطبيعتنا نحن, فإننا لذلك نقول إنه يظهر الآن «لأجلنا» في حضرة الله الآب ليقدم له طبيعتنا نحن، تلك التي صارت مطروحة من أمامه بسبب مخالفة آدم, فنحن، إذن، الذين يُحضرنا أمام عيني الآب في شخصه هو كبدءٍ لنا بصفته قد صار إنسانً, لكي يقربنا إلى الآب.
قيامتنا وصعودنا مع المسيح كحزمة واحدة مُقدمة للآب
جلافيرا في سفر العدد للقديس كيرلس الكبير
«فيردد الحزمة أمام الرب للرضا عنكم، في غد السبت يرددها الكاهن» (لا11:23) إن يسوع المسيح واحد هو, ولكنه كمثل الحزمة يعتبر جامعًا الكثيرين في ذاته، وهو كذلك لأنه يقتني في ذاته جميع المؤمنين في اتحاد روحي،
ولهذا السبب يكتب بولس الطوباوي إننا: «أقمنا معه وأجلسنا معه في السماويات» (اف6:2) لأنه لما صار مثلنا، صرنا معه «شركاء فى الجسد» (اف6:3) واغتنينا بالاتحاد به بواسطة جسده، ولذلك نقول إننا كلنا فيه ... إنه يقول إنه يجب ترديد الحزمة في غد اليوم الأول (من الفطير)، أي في اليوم الثالث (بعد ذبح الخروف)، لأن المسيح قام من بين الأموات في اليوم الثالث، وفيه أيضًا انطلق إلى السموات.... فلما قام ربنا يسوع المسيح وأكمل ترديد نفسه كباكورة للبشرية أمام الله الآب، حينئذ بالذات تم تغيير أعماق كياننا إلى حياة جديدة.
قام من بين الأموات حاملاً الجميع في نفسه
ضد نسطور 1:5 للقديس كيرلس الكبير
حيث إننا خرجنا من أصل مستهدف للفساد (آدم) فنحن أيضًا مستهدفون للفساد، ولذلك نبقى نحن الأشقياء ممسوكين في أشراك الموت, ولكن لما قصد الخالق مقاصده الصالحة من نحونا، وشاء أن يعيد طبيعة الإنسان إلى حالتها الأُولى، برفع الفساد منها، حينئذ هيأ لنا مثل أصل ثان (لجنسنا) غير قابل لأن يُمسك من الموت، أعني الرب الواحد يسوع المسيح، الذي هو من جوهره الخاص، الإله الكلمة، وقد صار إنسانًا مثلنا، (مولودًا) من امرأة .... فإن قيل إنه تألَّم فنحن نعلم أنه غير خاضع للآلام كإله، ولكنه تألَّم تدبيريا بجسده الخاص حتى الموت، لكي يدوس الموت، ثم يقوم بصفته هو الحياة ومعطي الحياة، فيحول إلى عدم الفساد ما كان واقعًا تحت سطوة الموت، أعني الجسد. وهكذا انتقلت إلينا نحن أيضًا قوة ما حقَّقه، وانتشرت إلى سائر جنسنا... لأنه قام من بين الأموات حاملا الجميع في نفسه.
كما قمنا فيه من الأموات هكذا صرنا فيه محبوبين من الآب
تفسير إنجيل يوحنا 23:17 للقديس كيرلس الكبير
«وأنك أحببتهم كما أحببتني» (يو23:17), كما أنه لما استعاد الحياة بعد أن نقض سلطان الموت، لم يُكمل قيامته من أجل نفسه هو بصفته الكلمة والإله، بل لكي يمنحنا نحن القيامة من خلال نفسه وفي نفسه، لأن كل طبيعة الإنسان المقيدة برباطات الموت كانت في المسيح, هكذا أيضًا يجب أن نعتبر أنه اقتبل حب الآب ليس لنفسه، إذ أنه محبوب بصفة أزلية وفي كل حين, ولكن لكي يحول إلينا نحن محبة الآب، لذلك يقتبلها منه من جديد بعد أن صار إنسانًا, فكما أننا سنكون مشابهين لصورة قيامته ومجده، بل وقد صرنا كذلك منذ الآن في المسيح كباكورة جنسنا وبدءٍ لنا، هكذا أيضًا قد نلنا نوعًا من المشابهة معه في نوال حب الآب؛ غير أننا ننسب للابن الوحيد التفوق في كل شيء، ونندهش حقًّا من تحنن طبيعة الله الذي لا يُجارى من نحونا، إذ هو يُضفي على الذين خلقهم الأشياء التي له، ويشرك خلائقه فيما يختص به هو وحده!
قام حاملاً في ذاته طبيعتنا كلها
شرح إنجيل يوحنا 39:7 للقديس كيرلس الكبير
حيث إنه صار إنسانًا فقد كان حاملا في ذاته طبيعتنا كلها، لكي يقومها بالتمام ويعيد تشكيلها بحسب أصلها ... فإن جميع الخيرات تتدفَّق منه إلينا... ولذلك دُعي مخلِّصنا في الكتب الإلهية آدم الثاني، لأن في آدم الأول خرج الجنس البشري من العدم إلى الوجود، ثم بعد ذلك فسد لما خالف الناموس الإلهي؛ وأما في آدم الثاني، أي في المسيح، فقد ارتقى الجنس البشري إلى بداية ثانية وأعيد تشكيله إلى جدة الحياة وإلى سيرة لا يطالها الفساد، كما يقول القديس بولس: «إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة» (2كو17:5) وقد أُعطي لنا روح التجديد الذي هو الروح القدس، ينبوع الحياة الأبدية، بعد أن تمجد المسيح (يو39:7) أي بعد قيامته، لما مزق رباطات الموت وأظهر نفسه فائقًا للفساد، وقام من جديد حاملاً في ذاته طبيعتنا كلها، من حيث إنه صار إنسانًا وجعل نفسه واحدًا منا
قام حاملاً في ذاته طبيعتنا كلها
شرح إنجيل يوحنا 39:7 للقديس كيرلس الكبير
حيث إنه صار إنسانًا فقد كان حاملا في ذاته طبيعتنا كلها، لكي يقومها بالتمام ويعيد تشكيلها بحسب أصلها ... فإن جميع الخيرات تتدفَّق منه إلينا... ولذلك دُعي مخلِّصنا في الكتب الإلهية آدم الثاني، لأن في آدم الأول خرج الجنس البشري من العدم إلى الوجود، ثم بعد ذلك فسد لما خالف الناموس الإلهي؛ وأما في آدم الثاني، أي في المسيح، فقد ارتقى الجنس البشري إلى بداية ثانية وأعيد تشكيله إلى جدة الحياة وإلى سيرة لا يطالها الفساد، كما يقول القديس بولس: «إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة» (2كو17:5) وقد أُعطي لنا روح التجديد الذي هو الروح القدس، ينبوع الحياة الأبدية، بعد أن تمجد المسيح (يو39:7) أي بعد قيامته، لما مزق رباطات الموت وأظهر نفسه فائقًا للفساد، وقام من جديد حاملاً في ذاته طبيعتنا كلها، من حيث إنه صار إنسانًا وجعل نفسه واحدًا منا