هل اعمارنا بيدينا نحن ام بيد الله

حياة بالمسيح

خادمة الرب
عضو مبارك
إنضم
29 أبريل 2014
المشاركات
15,943
مستوى التفاعل
3,351
النقاط
76
نعم ربما يبدو عنوان الموضوع غريب بعض الشئ لكنه هو الحقيقة فاعمارنا بايدينا فالله خلقنا لنخلد معه وليس لكي نموت ولكن حتى بعد معصية ادم وحواء
ووراثتنا للموت والخطية التي سادت البشرية وهو لن يغير ساسته ومشيئته ان يخلد الانسان معه ومشيئة الله ان نعيش ١٢٠ سنة لا ٧٠ ولا ٨٠ وهذا ليس كلامي بل كلام الله ففي سفر التكوين 6 : 3 فَقَالَ الرَّبُّ: «لَنْ يَمْكُثَ رُوحِي مُجَاهِداً فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَدِ. هُوَ بَشَرِيٌّ زَائِغٌ، لِذَلِكَ لَنْ تَطُولَ أَيَّامُهُ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةًفَقَطْ».
وكلنا نتعرض للمرض ونسقط في الخطايا ولكن ان اعتقدنا ان اعمارنا محددة نسقط ونهلك بسبب عدم المعرفة وفي العيان ننتقل بسبب المرض او بسبب حادث معين ولكن في نظر الله انه قد هلك بسبب الجهل وعدم المعرفة فالموت ليس ارادة الله بل خلق الله الانسان لكي يعيش والموت شر ويستحيل ان يستخدم الله الشر لاولاده وبناته لان الله صالح ومحبة وكل اعماله هي اعمال محبة وهو خلقنا ليمتعنا بكل شئ وبان الخير والرحمة تتبعاننا كل ايام حياتنا ولو ادرك المؤمنون بان يعيشوا اعمارهم مطمئنين وهي ليست محددة وليست بيد الله بل بيديهم هم انفسهم فمثلاً نعيش كلمة الله فهي تعطي حياة وشفاء لاجسادنا وارواحنا. أمثال 4 : 20يَا ابْنِي أَصْغِ إِلَى كَلِمَاتِ حِكْمَتِي…. (22)لأَنَّهَا حَيَاةٌ لِمَنْ يَعْثُرُ عَلَيْهَا، وَعَافِيَةٌ ونكرم اباؤنا وأمهاتنا فستطول اعمارنا وسفر الامثال يخبرنا ان فعلنا اشياء معينة فستطول اعمارنا وان فعلنا اشياء اخرى فستقصر اعمارنا وان انتقل احدنا قبل عمر ٧٠ او ٨٠ او ١٢٠ سنة فهذا لاسائتهم لجسدهم او لجهلهم او لعلمهم بالحقيقة وعدم تطبيقهم لهذه المعرفة ولكن الرسول بولس علم بان موعد انتقاله بيده وبانه ذاهب للمسيح لتسليم جسده كما في2 تيموثاوس 4 : 6 وَأَمَّا أَنَا، فَهَا إِنَّ حَيَاتِي بَدَأَتْ تُسْكَبُ سَكِيباً، وَمَوْعِدُ رَحِيلِي قَدِ اقْتَرَبَ. (اليوناني: وقت تسليم جسدي قد حضر) (7)قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، قَدْ بَلَغْتُ نِهَايَةَ الشَّوْطِ، قَدْ حَافَظْتُ عَلَى الإِيمَانِ. اي ان وقت رحيله قد حان وهو ذاهب لتسيلم جسده للموت فاذاً اعمارنا بايدينا ان حفظنا اجسادنا وأرواحنا وعشنا كلمة الله التي تطيل اعمارنا وتعطينا حياة لان ليست ارادة الله ان نموت بل ان نعيش وبكتالوج حياتنا نستطيع ان نطيل اعمارنا
 
التعديل الأخير:

حياة بالمسيح

خادمة الرب
عضو مبارك
إنضم
29 أبريل 2014
المشاركات
15,943
مستوى التفاعل
3,351
النقاط
76
خطط الله عندما خلق الانسان بان يحيا ويخلد معه وليس ليموت والله صالح ورحيم وللابد صلاحه ورحمته والموت شر وليس من خطة الله بل ان معصية ادم وحواء ادخلتا الخطية والموت عالمنا البشري وبالرغم من ذلك لن يغير الله سياسته حتى بعد سقوط البشرية
والموت والحياة بيد اللسان كما في
اَلْمَوْتُ وَالْحَيَاةُ فِي يَدِ اللِّسَانِ، وَأَحِبَّاؤُهُ
يَأْكُلُونَ ثَمَرَهُ."
(أم 18: 21).
فاعمارنا ليست بيد الله بل بايدينا فان تكلمنا بالحياة على انفسنا وبالأشياء الجيدة ونبتعد عن التشاؤم والقلق وعن الاكتئاب سنعيش طويلاً
ولا تتكلم إلا كلمة الله إجعلها إسلوب حياتك
وعندما تنطقها ستأخذ الحياة وتطبقها على جسدك.
يعطيك طول عمر وحياة وشفاء لجسدك. أمثال 4 : 20يَا ابْنِي أَصْغِ إِلَى كَلِمَاتِ حِكْمَتِي…. (22)لأَنَّهَا حَيَاةٌ لِمَنْ يَعْثُرُ عَلَيْهَا، وَعَافِيَةٌ لِكُلِّ جَسَدِهِ
والموت والحياة وكلاهما في يد اللسان فعندما ننطق بألسنتنا بالاعتراف الصحيح ستكون النتيجة هي الحياة وعندما ننطق بالاعتراف الخاطئ ستكون النتيجة هي الموتً وسيأكل كل منا، ثمر لسانه حلواً كان أم مراً. ويقول يسوع مؤكداً على هذه الحقيقة "إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ بَطَّالَةٍ يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ سَوْفَ يُعْطُونَ عَنْهَا حِسَابًا يَوْمَ الدِّينِ. لأَنَّكَ بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ»."(متى 12: 36 – 37).
اقصد ان اعترفنا بفمنا بالرب يسوع وبربويته وبخلاصه وبفدائه سنعيش الملكوت من هنا ونحن على الارض وان انكرناه ينكرنا هو وسنذهب تلقائياً الى جهنم كما في "َكُلُّ مَنْ يَعْتَرِفُ بِي قُدَّامَ النَّاسِ أَعْتَرِفُ أَنَا أَيْضًا بِهِ قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، وَلكِنْ مَنْ يُنْكِرُني قُدَّامَ النَّاسِ أُنْكِرُهُ أَنَا أَيْضًا قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ."
(متى 10: 32 – 33).
واعمارنا ليست سبعين سنة او ثمانين سنة كما في
مزمور 90 : 10 قَدْ نَعِيشُ سَبْعِينَ سَنَةً، وَإِنْ كُنَّا ذَوِي عَافِيَةٍ فَثَمَانينَ
ولكن هذا ليس مشيئة الله لأن شعب الله كان تحت عقوبة في هذا الوقت فنفس موسى عندما قال هذا الكلام كان عمره 89 ومات و عمره 120 سنة.
قبل هذه الأعداد قال (7)إِنَّ غَضَبَكَ قَدْ أَفْنَانَا وَسَخَطَكَ قَدْ رَوَّعَنَا. (8)جَعَلْتَ آثَامَنَا أَمَامَكَ وَخَطَايَانَا الْخَفِيَّةَ ظَاهِرَةً لَدَيْكَ. (9)لأَنَّ أَيَّامَنَا كُلَّهَا تَنْقَضِي فِي غَضَبِكَ الشَّدِيدِ، وَأَعْوَامَنَا تَتَلاَشَى كَزَفْرَةٍ.
إذا الخطية قصرت العمر الإفتراضي وقد تتسائل ما هو العمر الإفتراضي للإنسان فمشيئة الله هي 120 سنة كما في . تكوين 6 : 3 فَقَالَ الرَّبُّ: «لَنْ يَمْكُثَ رُوحِي مُجَاهِداً فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَدِ. هُوَ بَشَرِيٌّ زَائِغٌ، لِذَلِكَ لَنْ تَطُولَ أَيَّامُهُ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةًفَقَطْ».
ومشيئة الله انه كلنا نعيش 120 سنة وان نعيش اعمارنا كاملة وهذا وعد الرب منذ العهد القديم
خروج 23 : 26 وَأُمَتِّعُكَ بِكَامِلِ عُمْرِكَ
وللاسف يعتقد معظم المؤمنون بان اعمارهم محددة ومتروكة للمرض او علة او حادث وعايشين بيخططوا لموتهم وليس لحياتهم بيهلكوا لجهلهم ولعدم المعرفة وبالعيان هم بيتمرضوا او بيتعرضوا لحادث وبيموتوا لكنهم في نظر الله انهم هلكوا بسبب جهلهم وعدم المعرفة وكان الله مخطط لهم ان يخدموه ويواصلوا خدمته لكنهم لم يتركوا له المجال لذلك بسبب تعليم خاطئ كانوا مؤمنون به
وحتى نعيش طويلاً يجب ان ننفذ وصايا الله في الكتاب المقدس فوصيته مثلاً أكرم أباك وأمك فتطول أيام حياتك على الأرض.
وفي سفر الأمثال ستجد أنك إن فعلت أمور معينة ستطول أيام حياتك على الأرض وإن فعلت أمور أخرى ستقصر أيام حياتك على الأرض
إذا الأمر في يد المؤمن هذا مثل الكتالوج للحفاظ على جسدك عندما يقول الله وصية لنحيا طويلا فهو يعلن لنا كيف نطيل أعمارنا هذا لأنه يريد ذلك وان لم يكن يريد ذلك لما كان أباح بذلك
 
التعديل الأخير:

خادم البتول

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
13 أبريل 2012
المشاركات
1,265
مستوى التفاعل
1,364
النقاط
113
الإقامة
عابـــر سبيــــل
سلام ونعمة يا ست نعومة. هذه الرسالة الأخيرة أفضل وأوضح كثيرا، أشكرك يا أمي وأمتن لتعبك ربنا يباركك. ولا خلاف بيننا نشكر الرب، أعتقد أننا نتفق بوجه عام. فكرتك الرئيسية ببساطة هي طول العمر وعدم تحديده مع إمكانية زيادته أيضا. وهذا لا خلاف عليه لأنه ما ورد في الكتاب بالفعل، وقد تفضلتِ أيضا بذكر بعض الشواهد. قد تكون هناك تفسيرات وتنويعات مختلفة لما تعنيه هذه الشواهد بالضبط، لكننا لا نحتاج الآن للخوض بهذه التفاصيل ما دمنا نتفق بالفعل على المعنى العام.
(تكوين 6 على سبيل المثال ـ لَنْ تَطُولَ أَيَّامُهُ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً ـ قد لا تعني "عمر الإنسان" حقا، ربما تشير بالأحرى إلى الفترة المتبقية أمامه قبل الطوفان، حسب بعض الشروح. أي أنها ـ من رحمة الله وطول أناته ـ كانت فترة للتوبة وفرصة أخيرة قبل الهلاك الوشيك).
التحفظ الوحيد بالتالي ـ ما أعطى انطباعا خاطئا وربما فاجأ البعض أو حتى صدمهم ـ هو أنك بدأت رسالتكِ بالحديث عن "الخلود"، عن أن الله «خلق الإنسان لكي يحيا ويخلد معه وليس لكي يموت». هذا بالطبع صحيح، ولكنها قضية أخرى تختلف تماما. شتان يا أمي بين طول العمر وامتداده وإمكانية زيادته، ولو لمئات السنين، وبين الخلود. علاوة على ذلك ـ بعد هذه العبارة الافتتاحية عن الخلود ـ تقولين إن أعمار الناس «ليست محددة وليست بيد الله بل بيديهم هم انفسهم»! أعطى هذا بالتالي انطباعا خاطئا، وكأنك تقولين أن بإمكان الإنسان أن يعيش خالدا، لا يموت أبدا، بينما كل ما تقصدين هو فقط أن يعيش طويلا. وهذا ما اتضح على نحو أفضل برسالتك الأخيرة، لأنها تتحدث كلها تقريبا ـ باستثناء تلك العبارة الأولى ـ عن طول العمر وامتداده وزيادته، وأعتقد أن هذا كل ما تقصدين.
(لذلك تعجبت الغالية أمـل التي أسعتنا بحضورها أيضا: ما فهمت قصدك، الموت بيد انسان؟؟) :LOL:
أما عبارة «أعمارنا ليست بيد الله بل بايدينا» ففيها طبعا جسارة كبيرة، لأن قضية "الأجل" بالذات من أخصّ قضايا الله و أخصّ أحكامه. هناك أربعة آراء مختلفة عن الأجل (أنه محدود ـ أنه غير محدود ـ أنه يزيد وينقص داخل حدود ثابتة ـ أنه عفويّ حسب المشيئة الإلهية)، ولكنها جميعا تردّه دائما إلى الله كما نرى وإلى قضاء الله وحكمته سبحانه. (لا تفكري فقط في الكبار وكيف يعيشون ويموتون، فكّري أيضا في الأطفال مثلا وفي الرُضّع وحتى في الأجنّة في بطون أمهاتهم).
مع ذلك ـ في هذا السياق تحديدا ـ يمكن قراءة هذه العبارة وقبولها من باب المجاز، وبالتالي لا خلاف بيننا كما قلت وأعتقد أننا نتفق بوجه عام.
أما "الخلود" مقابل "الموت" فهذه قضية أخرى، بل محور من محاور الإيمان وفيها شرح وتفصيل كثير. أعطيك بالتالي فقط بعض الإشارات فيما يلي باختصار.
...............................................
 

خادم البتول

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
13 أبريل 2012
المشاركات
1,265
مستوى التفاعل
1,364
النقاط
113
الإقامة
عابـــر سبيــــل
...............................................
أما "الخلود" مقابل "الموت" فهذه قضية أخرى، بل محور من محاور الإيمان وفيها شرح وتفصيل كثير. فقط أضيف هنا ـ تعليقا على بعض عباراتك ـ أن الله لا يريد الموت حقا كما تقولين. الكتاب نفسه، حتى في العهد القديم، يقول صراحة: «إذ ليس الموت من صنع الله، ولا هلاك الأحياء يسره ـ لأنه إنما خلق الجميع للبقاء؛ فمواليد العالم إنما كُوّنت معافاة، وليس فيها سم مهلك، ولا ولاية للجحيم على الأرض ـ لأن البر خالد» (حك 13:1-15).
مع ذلك سمح الله بالموت، ببساطة كي لا تخلد الخطيئة وتبقى أبديا. يقول باسيليوس الكبير: «سمح الله بالموت كي لا يبقى الإنسان إلى الأبد في موت حيّ». وفي بعض الليتورجيا أيضا نقول: «الله في محبته لجنس البشر، ولكي لا يصبح الشر أبديا خالدا، سمح لرباط النفس والجسد غير القابل للكسر أن ينحل ...».
رأيك بالتالي صحيح تماما، نعم. إرادة الله هي أن يكون الإنسان خالدا وأن يحيا معه أبديا. بل إن الهدف من خلق الإنسان في الفكر الشرقي هو "شركة الحياة الإلهية". ولكن ما قيمة هذا الخلود حقا وما جدواه إذا كنا موتى بالفعل من الداخل؟ تأملي عبارة القديس باسيليوس ومفارقة "الموت الحيّ"! نحن في الحقيقة موتى داخليا وإن ظهرت علينا مظاهر الحياة. هل تظنين أننا أحياء حقا؟ معظمنا بالعكس موتى بالفعل، موتى تماما، مجرد قبور متحركة. ما زلنا بقوة "النفس" نتحرك، نعم، لكن "أرواحنا" ميتة تماما!
كي نفهم هذه العبارة حقا نحتاج أن نشرح قليلا:
الأصل في البدء يا أمي هو أن "الجسد" نفسه يقتات جوهريا وتحفظه "النفس"، والنفس بدورها تعيش وتستمد حيانها من "الروح"، والروح بدورها تحيا أخيرا بالله وبقوة الله مباشرة، مصدر الحياة كلها. هكذا كان في البدء. ولهذا أمكن أن يخلد الإنسان حقا ويعيش أبديا رغم أنه مخلوق مُحدث ومركب من مادة زائلة فانية.
أما بالمعصية فقد تبدّل هذا الترتيب وصار معكوسا: انقطعت "الروح" عن مصدر حياتها فبدأت بالعكس هي التي تعتمد على "النفس" لحفظها وبقائها! أصبح غذاؤها بالتالي هو ما يُسمى"القيم الروحية" و"الفضائل السامية"! أصبحت ـ في أحسن الأحوال ـ تتحرّى "الحلال والحرام" وما "يليق ولا يليق" وتلتزم "الأخلاق المسيحية" الحميدة! صار دليلها "العقل" بدلا من "القلب" الذي انطفأ بعد أن كان يصلها بالسماء، وصار هذا غذاء أرواحنا وغاية طموحها، بدلا من الله ذاته مباشرة وقوة روحه القدوس سبحانه!
"النفس" بدورها أصبحت تعتمد لبقائها وحياتها على "الجسد". صارت من ثم تحت تأثير الحواس وشهواتها وصارت ساحة لسائر الأهواء والأسقام والضعفات. وأما "الجسد" أخيرا فقد صار بدوره يبحث عما يحفظه، توجّه من ثم إلى الخارج وصار يقتات على مادة وعناصر ميتة لا حياة فيها، وهكذا مع الوقت صار يضعف تدريجيا ويذبل، حتى يسقط ختاما فيتحلل وإلى التراب يعود.
***
من ناحية أخرى: هذا لا يعني أبدا أن خطة الله قد بطلت أو أن الخطيئة والشر قد غلبا مشيئته سبحانه. بل لأجل ذلك تحديدا ـ لأجل هذه الغاية ـ أرسل الله لأجلنا فتاه القدوس، آدم الثاني، كي يهبنا الحياة والخلود من جديد بعد هذا الموت! هكذا لا نحيا فقط أو نسترد صورتنا فحسب، بل نعود لدورنا ومهمتنا وعلة خلقنا: نتقدس ونقدّس الخليقة كلها معا، ثم نرفعها إلى الله ونردّها إليه طاهرة بهيّة حسناء كما خلقها أولا، وعندئذ يجدّدها ويردّها بدوره إلينا في هيئة "ملكوت الله" ملكوت النور والمجد! وما "ملكوت الله" حقا سوى "شركة الحياة الإلهية": غايته الأسمى وهدفه سبحانه منذ البدء؟
 

حياة بالمسيح

خادمة الرب
عضو مبارك
إنضم
29 أبريل 2014
المشاركات
15,943
مستوى التفاعل
3,351
النقاط
76
IMG_2292.gif
...............................................
أما "الخلود" مقابل "الموت" فهذه قضية أخرى، بل محور من محاور الإيمان وفيها شرح وتفصيل كثير. فقط أضيف هنا ـ تعليقا على بعض عباراتك ـ أن الله لا يريد الموت حقا كما تقولين. الكتاب نفسه، حتى في العهد القديم، يقول صراحة: «إذ ليس الموت من صنع الله، ولا هلاك الأحياء يسره ـ لأنه إنما خلق الجميع للبقاء؛ فمواليد العالم إنما كُوّنت معافاة، وليس فيها سم مهلك، ولا ولاية للجحيم على الأرض ـ لأن البر خالد» (حك 13:1-15).
مع ذلك سمح الله بالموت، ببساطة كي لا تخلد الخطيئة وتبقى أبديا. يقول باسيليوس الكبير: «سمح الله بالموت كي لا يبقى الإنسان إلى الأبد في موت حيّ». وفي بعض الليتورجيا أيضا نقول: «الله في محبته لجنس البشر، ولكي لا يصبح الشر أبديا خالدا، سمح لرباط النفس والجسد غير القابل للكسر أن ينحل ...».
رأيك بالتالي صحيح تماما، نعم. إرادة الله هي أن يكون الإنسان خالدا وأن يحيا معه أبديا. بل إن الهدف من خلق الإنسان في الفكر الشرقي هو "شركة الحياة الإلهية". ولكن ما قيمة هذا الخلود حقا وما جدواه إذا كنا موتى بالفعل من الداخل؟ تأملي عبارة القديس باسيليوس ومفارقة "الموت الحيّ"! نحن في الحقيقة موتى داخليا وإن ظهرت علينا مظاهر الحياة. هل تظنين أننا أحياء حقا؟ معظمنا بالعكس موتى بالفعل، موتى تماما، مجرد قبور متحركة. ما زلنا بقوة "النفس" نتحرك، نعم، لكن "أرواحنا" ميتة تماما!
كي نفهم هذه العبارة حقا نحتاج أن نشرح قليلا:
الأصل في البدء يا أمي هو أن "الجسد" نفسه يقتات جوهريا وتحفظه "النفس"، والنفس بدورها تعيش وتستمد حيانها من "الروح"، والروح بدورها تحيا أخيرا بالله وبقوة الله مباشرة، مصدر الحياة كلها. هكذا كان في البدء. ولهذا أمكن أن يخلد الإنسان حقا ويعيش أبديا رغم أنه مخلوق مُحدث ومركب من مادة زائلة فانية.
أما بالمعصية فقد تبدّل هذا الترتيب وصار معكوسا: انقطعت "الروح" عن مصدر حياتها فبدأت بالعكس هي التي تعتمد على "النفس" لحفظها وبقائها! أصبح غذاؤها بالتالي هو ما يُسمى"القيم الروحية" و"الفضائل السامية"! أصبحت ـ في أحسن الأحوال ـ تتحرّى "الحلال والحرام" وما "يليق ولا يليق" وتلتزم "الأخلاق المسيحية" الحميدة! صار دليلها "العقل" بدلا من "القلب" الذي انطفأ بعد أن كان يصلها بالسماء، وصار هذا غذاء أرواحنا وغاية طموحها، بدلا من الله ذاته مباشرة وقوة روحه القدوس سبحانه!
"النفس" بدورها أصبحت تعتمد لبقائها وحياتها على "الجسد". صارت من ثم تحت تأثير الحواس وشهواتها وصارت ساحة لسائر الأهواء والأسقام والضعفات. وأما "الجسد" أخيرا فقد صار بدوره يبحث عما يحفظه، توجّه من ثم إلى الخارج وصار يقتات على مادة وعناصر ميتة لا حياة فيها، وهكذا مع الوقت صار يضعف تدريجيا ويذبل، حتى يسقط ختاما فيتحلل وإلى التراب يعود.
***
من ناحية أخرى: هذا لا يعني أبدا أن خطة الله قد بطلت أو أن الخطيئة والشر قد غلبا مشيئته سبحانه. بل لأجل ذلك تحديدا ـ لأجل هذه الغاية ـ أرسل الله لأجلنا فتاه القدوس، آدم الثاني، كي يهبنا الحياة والخلود من جديد بعد هذا الموت! هكذا لا نحيا فقط أو نسترد صورتنا فحسب، بل نعود لدورنا ومهمتنا وعلة خلقنا: نتقدس ونقدّس الخليقة كلها معا، ثم نرفعها إلى الله ونردّها إليه طاهرة بهيّة حسناء كما خلقها أولا، وعندئذ يجدّدها ويردّها بدوره إلينا في هيئة "ملكوت الله" ملكوت النور والمجد! وما "ملكوت الله" حقا سوى "شركة الحياة الإلهية": غايته الأسمى وهدفه سبحانه منذ البدء؟
 
أعلى