المجد لك ياربّ، لأنّ السماء والأرض
تسجدان لك وهما مسرورتان.
1-حَمَلَني فكري إلى الأردنّ،
فرأيتُ عجبًا متجلّيًا .
العريس المجيد يقيم وليمةً
لعروسه ويقدِّسها.
2-رأيت يوحنَّا ممتلئًا عجبًا
والجموع حوله واقفين،
والعريسّ المجيد منحنيًا
أمام ابن العاقر ليعتمد منه.
3-تعجَّب فكري من الكلمة والصوت،
فيوحنَّا كان الصوت،
وربّنا أشرق مثلَ الكلمة
ليتجلَّى وقد كان محتجبًا .
4-العروس مخطوبة وهي لا تعرف
مَن هو العريس الذي تنتظر.
والندماء مجتمعون ملء الصحراء،
وربُّنا مُخْتَفٍ بينهم.
5-حينئذٍ أظهر العريس نفسه،
واقترب من النهر نحو يوحنَّا،
فاضطرب الكارز وقال عنه:
<<هذا هو العريس الذي كرزتُ به>>.
6-أتى إلى العماد معمِّدُ الجميع،
وأظهر نفسه على الأردنّ.
رآه يوحنَّا فتَراجَعَ
وهو يتوسَّل، وهكذا قال:
7-<<كيف تعتمد أنت يا سيِّدي،
وأنت في عمادك تغفر للجميع؟
إنَّ المعموديَّة تنتظرك،
رُشَّ عليها القداسة فتكتمل>>.
8-قال ربُّنا: <<أنا شئتُ.
اقترب وعمِّدني لتَكمُلَ مشيئتي.
إنّك لا تقدر أن تقاوم مشيئتي،
هكذا شئتُ أن أعتمد منك>>.
9-أرجوك يا سيّدي أنا لا أقاوم،
لكن ما قلتَه صعبٌ عليَّ،
فأنا محتاج إلى أن تعمِّدني أنتَ،
لأنَّك أنتَ بزوفاك تطهِّر الجميعْ.
10-أردتُ وَحَسُنَ لي أن يكون هكذا.
وأنت يا يوحنَّا لماذا تجادل؟
دَعِ البرَّ يَكتَمِل،
وهلمَّ فعمِّدني، لماذا تمانع؟
11-كيف يستطيع القشّ،
أن يقبض بيديه على النار وهو هشيم؟
ارحمني يا سيّدي فأنت نار
وصَعبٌ عليَّ أن أقترب منك.
12-بيَّنتُ لك مشيئتي، فلماذا تجادل؟
اقترب وعمّدني فلن تحترق.
العرس مُعَدّ فلا تَصُدَّني
عن الوليمة المعدَّة
13-إنّ الملائكة يخافون ولا يتجاسرون
أن ينظروا إليك لئلّا يُغشى على أبصارهم،
وأنا كيف أعمّدك يا ربِّي؟
إنَّني عاجز عن أن اقترب، فلا تَلُمْني.
14-أنت خائف إذًا ، فلا تجادل
إزاء مشيئتي، لأنِّي أنا أردت،
والمعموديّة تنتظرني،
فكمِّل العملَ الذي دُعيتَ إليه.
15-ها إنّي كرزت بك على الأردنّ
في آذان الشعب الذي لم يقتنع،
فإن رآكَ تعتمد منِّي،
سيشكُّ بأنَّكَ لستَ الربّ.
16-ها أنا أعتمد وهم يرون
أنّ الآب الذي أرسلني يشهد لي
أنِّي ابنه وقد ارتضى بي،
ليصالح آدم الذي غضب عليه.
17-يجب عليّ ياربِّي أن أعرف طبعي،
فأنا مجبول من التراب،
وأنت الجابل خالق الكلّ،
فلماذا أنا أعمِّدك بالماء؟
18-يجب عليك أن تعلم لماذا أتيتُ.
ولماذا أردتُ أن تعمِّدني.
انَّ المعموديَّة تتوسَّط الطريق
التي سلكتها، فلا تُنكِرْها.
19-صغير هو النهر الذي أتيتَ إليه،
لتحلَّ فيه وهو أصغر من أن يحدّك.
انَّ السماوات لا تكفي عزّتك،
فكيف تحويك المعموديَّة؟
20-إنّ الحشا لَأصغر من الأردنّ،
وقد شئتُ فحللتُ في البتول.
وكما وُلِدتُ من الرَّحِم،
أعتمد كذلك في الأردنّ.
21-ها إنّ الجنود واقفون،
وصفوف الملائكة ساجدون،
وإن اقتَربتُ لأعمِّدك،
خفتُ منَ الزلزلة.
22-كلّ القوّات والجموع تطوِّبكَ،
لأنّك تعمّدني،
فلهذا اخترتُكَ من الرَّحِم.
لا تخف. فإنِّي أنا قد شئتُ.
23-أعددتُ الطريق لأنِّي أُرسلتُ،
وخطبتُ العروسَ لأنِّي أُمرتُ.
ليرتفعْ ظهورك على العالمين.
أمّا وقد أتيتَ، فأنا لا أعمّدك.
24-هذا هو تدبيري لأنِّي هكذا شئتُ،
أَنزلُ وأَعتمدُ في داخل الأردنّ،
وأَطبعُ سيفًا للمعمَّدين،
فيتمثَّلون بي ولا يُغلَبون.
25-يا ابن الآب لماذا أعمِّدك؟
ها أنت في أبيك وأبوك فيك.
أنت تهب الأحبار قداسة،
فلماذا تطلب المياه البسيطة؟
26-أولاد آدم ينتظرونني،
لأجعل لهم ميلادًا جديدًا ،
وأمهِّد لهم طريقًا في المياه،
وإن لَم أعتمد، لن يكون هذا.
27-الأحبار منك يتقدّسون،
والكهنة بزوفاك يتطهّرون،
أنت تنصُبُ المسحاءَ والملوك،
فلماذا تنفعكَ المعموديَّة؟
28-العروس التي خطبتها تنتظرني،
لأنزل وأعتمد وأقدّسها.
فيا صديق العريس لا تعتذر
عن عدم الاغتسال الذي ينتظرني.
29-لا أقدر أن أقبض على لهيبك
بيديَّ، لأنِّي أنا ضعيف.
ها طُغُماتُكَ تلتهب حواليك،
فمُرْ أحد الملائكة أن يعمِّدك.
30-لَم يؤخذ جسدي من الملائكة،
لأدعو الملاك فيعمِّدني،