13 أكتوبر 2010 - آخر تحديث - 7:10 أطول نفق في العالم يخترق أحشاء جبل غوتهارد في جبال الألب السويسرية

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
13 أكتوبر 2010 - آخر تحديث - 7:10 أطول نفق في العالم يخترق أحشاء جبل غوتهارد في جبال الألب السويسرية

يعتبر شق نفق للسكة الحديدية في جبل غوتهارد مفخرة للعمل الهندسي، خاصة إذا علمنا بأن عملية الحفر بلغت نقطة الحسم، وأن النفق الموعود سيكون الأطول في العالم وسيبلغ طوله 57 كيلومترا.

untitled_2-28248572.jpg
​

النور في آخر النفق: هكذا تسير الأشغال في ايرستفيلد ​


ومع قرب الإعلان يوم 15 أكتوبر الجاري عن التقاء أعمال الحفر التي بدأت من طرفي النفق من الخارج باتجاه الداخل، فإن من الصعوبة بمكان تصور حجم التحديات الجيولوجية التي مرت بها مراحل إنجاز المشروع، فمن مواجهة ضغط الصخور وارتفاع درجات الحرارة إلى إزاحة وإخراج ملايين الأطنان من الصخور، إلى التغلب على عناد الطبيعة الأم. ​

ومن المفترض لنفق غوتهارد أن يشكل خط وصل محوري جديد يخترق جبال الألب على ارتفاع منخفض، لا يزيد في كامل مساره على 550 مترا فوق سطح البحر، أي بمستوى ارتفاع العاصمة الفدرالية برن، وبحيث يقرب المسافة بمقدار ساعة بين مدينتي زيورخ السويسرية وميلانو الإيطالية. ​

وبحسب هاينز اهربار مسؤول هيئة "ألبترانزيت" المشرفة على بناء النفق فإنه "من أجل انجاز مشروع بهذا الحجم، ينبغي الحفر من نقاط مختلفة، ولو اكتفينا بالحفر من النهايتين فقط لاستغرق إتمام كامل المشروع أكثر من 20 سنة". وأضاف: "لذلك، يوجد خمسة مواقع أشغال رئيسية وهي: ارستفلد وأمستيغ في الشمال، وسيدرون في الوسط، وفاييدو وبوديو في الجنوب"، وقد ساعد توزيع الأشغال على هذه الإتجاهات الخمسة في اختزال المدة التي يحتاجها الحفر إلى النصف، وتقرر افتتاح النفق في عام 2017.​


هيكل النفق

ويتكون النفق الأساسي من قنطرتين مستقلتين مجهزتين بأنظمة التهوية والأمن ووسائل الإيضاح، وتفتحان على بعضيهما كل مسافة 325 مترا بواسطة أنفاق أو نقاط اتصال، ويمكن لأي قطار أن يُحوّل مساره من خط إلى آخر عند محطتي فاييدو وسيدرون متعددتي الوظائف. ​

كما توجد محطات للطوارئ كل عشرين كيلومترا، تُمَكّن من إجلاء الركاب في حالات الحوادث أو الحرائق. وقد ألمح هاينز إلى أن "المنظومة البنيوية لمشروع النفق تتكون من أكثر من 150 كيلومترا، وهذا تطلّب ويتطلب عملا مضنيا تحت الأرض". ​

وكان لابد في أعمال الحفر من استخدام المتفجرات، بالإضافة إلى استخدام آلات ومعدات الثقب والحفارات العملاقة التي يعود لها الفضل في القيام بنحو 60 ٪ من أعمال الحفر. وتشير التقديرات إلى أن انجاز المشروع سينجلي عن استخراج نحو 24 مليون طن من الصخور. وستبلغ تكاليفه 9,74 مليار فرنك سويسري أي ما يقرب من 7,4 مليار يورو.​


لا سر ولا إعجاز

وعلى ذات الصعيد، أشار كالمان كوفاري، الأستاذ الفخري في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ والخبير الاستشاري لمشروع نفق غوتهارد، إلى أن فن تشييد الأنفاق لا ينضوي على خفايا وأنه أبسط بكثير مما قد يخطر ببال الكثيرين، وأنه مجرد علوم هندسية عادية تستخدم معطيات وعناصر طبيعية. ​

ويوضح كوفاري قائلا: "يعتقد الكثير من الناس بأننا نُعرّض أنفسنا للويلات الطبيعية، وليس الأمر كذلك"، كما أن الأمور تدرس جيدا وتحسب بدقة، إذ يقوم الجيولوجيون وخبراء الميكانيكا بعمل مسح شامل ودقيق للمنطقة، وبناء عليه تقوم مجموعة من الفنيين برسم الخرائط وتحديد المسلك الأفضل لمسار أشغال النفق.​

إلا أن بناء نفق غوتهارد شكل تحديا باعتبار طوله من ناحية وعرضه من ناحية أخرى فضلا عن عمقه، وقد ألحظ كوفاري قائلا بأن: "العديد من المشاكل تنشأ بسبب العمق، خاصة تضاغط الطبقات الصخرية وارتفاع درجات الحرارة كما أن هنالك احتمال لوجود الضغط المائي العالي".​

فعلى سبيل المثال، تم التغلب على مشكلة الإرتفاع في درجة الحرارة بخفضها من 45 إلى 28 درجة مائوية عبر تبريد الهواء داخل فراغات الأنفاق بواسطة نظام مداولة المياه المبرَّدة، ولولا ذلك لتعذرت المهمة ولما أمكن مواصلة الأشغال.​


تحديات المشروع

ومن جانب آخر، هنالك التنوع الجيولوجي لجبال الألب، وهو مشكلة في حدّ ذاته، باعتبار وجود صخور لها صلابة الجرانيت وأخرى أكثر هشاشة من الزبدة، ويؤكد هاينز اهربار: "كنا نعرف بأننا سنتعرض خلال حفر النفق لإشكالات ولصعوبات". ​

ومن بين هذه الإشكالات، ما يطلق عليه تسمية "جعبة بيورا"، حيث أبانت الاختبارات الأولية وجود منطقة صخور جيرية حبيبية مختلطة بالماء، الأمر الذي تسبب بتعليق مؤقت للأشغال ريثما يتم إيجاد حل لهذه المعضلة. ومن خلال دراسات واختبارات إضافية، تبين أن هذه الطبقة من الصخور التعيسة لا تمتد إلى طبقات النفق السفلية، كما كان يُخشى، فتم استئناف الأشغال. ​

وثمة منطقة أخرى حدث فيها إشكال، وهي الواقعة شمال سيدرون، حيث الصخور عرضة للانهيار وتخضع لضغط شديد. وحيث أن الحلول التقليدية غير مجدية، فقد قرر الخبراء، لأول مرة في تاريخ بناء الأنفاق، استخدام تقنيات التعدين، ومنه استخدام أقواس الصلب لدعم تغليف النفق.​

ومع ذلك، لم يساور اهربار – كما يقول - أدنى شك في إمكانية إنجاز المشروع، لاسيما وأن الأمور سارت بعد ذلك على ما يرام، ويكشف اهربار النقاب قائلا: "وحاليا نقوم بدراسة إمكانية افتتاح النفق قبل عام من الموعد المحدد".​


رواد في الماضي و في الحاضر

ومن المؤكد، برأي كالمان كوفاري، أن الجانب الريادي في نفق غوتهارد يكمن في القدرة على التنفيذ، مع القدرة على مواجهة التحديات كما وقع في سيدرون، ولقد كان لتضاريس البلاد دورا هاما في صقل قدرة سويسرا على القيام بمثل هذه المشاريع. ​

وأوعز كوفاري قائلا: "لدينا مهارة خاصة ولّدتها الحاجة وأنتجتها خبرة ما يقرب من 150 عاما"، ويُذكَر بأنه خلال بناء نفق غوتهارد الأول (عام 1882) ونفق سيمبلون (عام 1906) واجهت المهندسين والعاملين ظروف صعبة جدا.​

وفي غضون ذلك، تحسنت ظروف العمل كما تحسنت التقنيات. وفي المقام، يسجل كل من كوفاري واهربار إعجابهما وامتنانهما لأسلافهما في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ويُذَكّر هاينز اهربار بفضل هذا الرعيل الأول قائلا: "أيضا، نفقي غوتهارد وسيمبلون للسكك الحديدية، كانا في زمانهما الأطول في العالم"، وتابع: "أعتقد أن علينا أن نكنّ كامل الاحترام والتقدير لما حققه أجدادنا".​


يتبع​
 
التعديل الأخير:

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
رد: 13 أكتوبر 2010 - آخر تحديث - 7:10 أطول نفق في العالم يخترق أحشاء جبل غوتهارد في جبال الألب السويسرية

الغوتهارد.. أكثر من مجرد معبر بل رمز وطني

ستشهد سويسرا يوم 15 أكتوبر الجاري، حدثا عالميا مجيدا في تاريخ النقل البري، حيث سيُحتفل بآخر أعمال الحفر في الجزء الرئيسي من نفق سان غوتهارد، مما يعني أن أطول نفق قطارات في العالم والذي سيبلغ طوله 57 كم سيصبح حقيقة واقعة بعد أن كان الخبراء يتخوفون من مفاجئات الحفر في أكثر مناطق المشروع وعورة وحرارة وكثافة صخور.

5sz_t1_a1860-28255722.jpg


"جسر الشيطان" الشهير، كما رآه كاسبار أولريخ هوبر في القرن التاسع عشر (AKG)




وتشير المعلومات إلى أنه سيتم تتويج هذا الانجاز المجيد بسقوط الطبقة الأخيرة التي تلتقي عندها أعمال الحفر من جهة الشمال بتلك التي بدأت من جهة الجنوب. لتبدو ملامح حقبة تاريخية جديدة من المجد السويسري التليد، هذا البلد الذي طاول العظماء يوم أن تحدى الجبال.

في هذا السياق، يقول جان دانيال مورورو، أستاذ تاريخ العصور الوسطى في جامعة نوشاتيل: "تباينت المكانة التي حظي بها معبر غوتهارد عبر التاريخ، فقد نال زهوته بازدهار الحركة التجارية إبان النصف الثاني من القرن الثالث عشر، ولكنه تراجع بعد ذلك نتيجة تحول طرق التجارة وازدهار النقل البحري، حتى أنه فقد بريقه بعد قرنين من الزمان، ففي حين كانت تكتب سويسرا صفحات من تاريخ ولادة كنفدراليتها، نسي الناس معبر غوتهارد الذي يمثل مفصل الطرق الأوروبية". وأضاف المؤرخ قائلا: "ولم يعد له مجده إلا في القرن العشرين حين أصبح مرة أخرى المحور الرئيسي لحركة نقل البضائع عبر أوروبا".

وجدير بالذكر، أن فتح المسار الرئيسي لنفق غوتهارد عبر إزالة الجدار المتبقي، لن يكون مجرد مناسبة يحتفل بها طاقم المهندسين والجيولوجيين والعاملين في المشروع، وإنما سيذكّر بالقيمة الاعتبارية والرمزية لتلك الأماكن التي شهدت عام 1291 عقد حلف غروتلي بين أول ثلاثة كانتونات سويسرية وكان هو الأساس في قيام الكنفدرالية السويسرية، ناهيك عن الدور الذي قامت به تلك الأماكن في مقاومة الإحتلال النمساوي، ومنه اسمها سان غوتهارد، نسبة إلى القديس الذي ينظر إليه على أنه الحامي لتلك المرتفعات. لذلك، اكتسبت المنطقة هالة ليست لغيرها من مرتفعات جبال الألب، وخير مثال على ذلك معبر سيمبلون.


​
مهد الأمجاد

وليس غريبا أن تنبهر بهذا الجبل المهيب والمقدس شخصيات أدبية وعلمية مثل غوته وشيلر ولامارتين الذين سافروا إليه في القرن 18، ووصفوه بأنه "ذو مشهد يبعث على الكلل ويثير الرعب". ويكفيه فخرا أنه يظل في مخيلة السويسريين رمزا للاستقلال، ثم هو رمز الإتحاد، كما أنه ملتقى اللغات والثقافات الوطنية.

لم يكن هذا المزيج وليد الصدفة، بل هو الحقيقة والواقع، كما بينه جان دانيال مورورو قائلا: "بالتأكيد، كانت هنالك علاقة في القرن الثالث عشر بين الأهمية التجارية للغوتهارد والإنتفاضة الشعبية ضد الاحتلال المتمثل بحكم عائلة هابسبورغ النمساوية"، ويتابع: "ربما ساهمت حيوية المعبر وسيطرة كانتون أوري عليه في تعزيز المكانة السيادية لهذا الكانتون الذي كان أول الثلاثي الذي وقع وثيقة الاتحاد، وأفاد بمكانته في خدمة الفكرة وتحقيقها".

وربما كان للبعد والوازع الدينيين أثرهما في ولادة اتحاد الكنفدرالية السويسرية ولكن النقل الشفوي شوّه صورة هذا الدور، باعتبار أن "المصادر المكتوبة قليلة جدا، وحتى نهاية القرن الثالث عشر، لم يكن التدوين قد اعتُمد من قبل أطراف الوحدة" التي تشكلت منها نواة سويسرا، كما ألمح مورمورو إلى ذلك مبتسما.


​
اضطراب الرواية

ويعود الفضل للكتاب الأبيض لسارنين، الصادر في عام 1470، في تمكين المؤرخين من العثور على أول المدونات التي تتحدث عن حلف غروتلي (1291) والنضال الذي خاضه الحلفاء الثلاثة من أجل الاستقلال، وعن بطولات غويليوم تيل (1307). وغني عن القول، أن هذه الشهادة لا تحفل بالقدر الكبير من المصداقية نظرا لأنها كتبت بعد مضي أكثر من 150 سنة على الأحداث.

وبناء عليه، هنالك الكثير من الخلط والاضطراب في رواية تلك الأحداث، فعلى سبيل المثال، تم إدراج غويليوم ضمن الشخصيات التي أسست الكنفدرالية السويسرية، أي بالمساواة مع شخصيات مثل نيكولا دي فلو الذي توسط بين الحلفاء في بلدة ستانس في عام 1480، وأصبح في وقت لاحق رئيسا للإتحاد السويسري. وبهذا الشأن يقول مورورو: "في زمن كتابة الخرافات، اعتبر نيكولا دي فلو أبا روحيا يحض على التعقل ونبذ العنف".

واليوم، كثيرا ما ترتبط هذه المنطقة الوسطى من سويسرا بكونها "المستودع أو الحصن الوطني"، ذلك المفهوم الذي درج استخدامه خلال القرن العشرين ويرمز إلى نظام التحصينات التي بنيت في أحشاء الجبال السويسرية خلال الحرب العالمية الثانية تحسبا لأي هجوم معاد.

ويُلاحظ جان دانيال مورورو أن "أسطورة تيل دفعت سويسرا كي تتولى مصيرها بنفسها وشجعتها أن تنظر إلى نفسها كحالة استثنائية".


​
توجه نحو الانغلاق

وسرعان ما حصلت المعانقة بين نظرة السويسريين إلى أنفسهم كحالة فريدة وبين النتيجة التي أظهرها استطلاع للرأي أجري في الصيف الماضي، كشف بأن الشعب السويسري "أقل انفتاحا باتجاه الخارج وباتجاه التغيير عما كان عليه قبل عشر سنوات"، ويرجع الخبراء الأسباب إلى العولمة وإلى الهجمات الإرهابية التي استهدفت أبراج مركز التجارة العالمي في نيويورك، وكذلك سقوط شركة الخطوط الجوية السويسرية "سويس إير" بالإضافة إلى الأزمة المالية العالمية.

ويوضح المؤرخ جان دانيال مورورو فلسفة هذا الجنوح قائلا: "من المؤكد، حتى وإن كنا لا نقطع بصحة مثل هذه الأساطير التي تدعم فكرة أن نعمل في دائرة مغلقة ضمن إطار اتحادنا الفدرالي مع التحرز من فتح المجال أمام المؤثرات الأجنبية، إلا أن بعض مظاهر الحياة السويسرية يصدق عليها التأثر بإملاءات هذه النقول التاريخية، ولذلك تجد في الوقت الحاضر اهتماما عاما بإحيائها، وسعيا من قبل بعض الأحزاب السياسية إلى استغلالها".

وأيا كان الأمر، فإن غويليوم تيل لا يزال أمامه مستقبل مشرق، وسيعمل النفق الجديد على "إيقاظ حاجة السكان إلى مثل تلك الأساطير" على حد قول ماركو سولاري، الذي قام بهندسة احتفالات الذكرى 700 لتأسيس الإتحاد في عام 1991، وتم تكليفه بمهمة إقامة معارض وفعاليات "غوتهارد 2020" الوطنية، التي تتوزع على كانتونات تيتشينو وأوري وغراوبوندن وفالي، وتنطلق مع تدشين نفق غوتهارد الرئيسي في شهر ديسمبر من عام 2017.
​
 

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
رد: 13 أكتوبر 2010 - آخر تحديث - 7:10 أطول نفق في العالم يخترق أحشاء جبل غوتهارد في جبال الألب السويسرية

شكرا جدا جدا
مجهود راائع جدااا

سلام الرب يسوع
 
أعلى