- إنضم
- 20 أغسطس 2022
- المشاركات
- 6,343
- مستوى التفاعل
- 3,086
- النقاط
- 113
على المدخل البري لمدينة صور، وعلى بُعد نحو 2 كم من جزيرتها، تمتدّ منطقة البَصّ حيث يلتقي طريق الأعمدة الروماني مع النيكروبوليس الفينيقي، في مشهدٍ يجمع الحياة بالموت، والتجارة بالذاكرة.
في النقوش الفينيقية، نجد كلمة 𐤁𐤑 (bṣ)، وهي قريبة من اليونانية byssos، وتدلّ على نسيج فاخر جدًا—غالبًا كتان ناعم، وقد يُطلق أحيانًا على ما يُعرف بـ “الحرير البحري” المستخرج من ألياف محار نادر
يَرِد هذا اللفظ بوضوح في نقش نقش كِلمو، وهو مسلّة فينيقية من القرن التاسع ق.م عُثر عليها في زنجرلي، عاصمة مملكة سمأل، للملك كِلمو.
في هذا النقش، يفتخر الملك بإصلاح أحوال شعبه، ويقول (بالمعنى):
“كانوا يلبسون الخشن… فجعلتهم يلبسون 𐤁𐤑 (البَصّ)”
رغم التشابه اللافت، لا يوجد دليل قاطع يربط اسم المنطقة مباشرةً بكلمة 𐤁𐤑.
في المقابل، تشير مصادر تاريخية وخرائط قديمة إلى تسمية المكان “Birket el-Bass” (بركة البص)، ووصفه كمستنقع أو أرض مائية منخفضة.
عام 332 ق.م، حاصر الإسكندر الأكبر صور من جانب البرّ ثم ضرب، هو ومدن فينيقية أخرى مُتعاونة معه، حصاراً بحرياً خانقاً وبنى الجسر الشهير نحو الجزيرة. بعد سقوطها، قُتل الآلاف، وبيع نحو 30 ألفًا في العبودية—حدثٌ ترك أثرًا عميقًا في تاريخ المدينة.