وقع في حب المسيح...

الكرمه الصغيره

عضو مبارك
عضو مبارك
إنضم
24 ديسمبر 2012
المشاركات
2,622
مستوى التفاعل
786
النقاط
113
​


(حُبِّ المسيح يسكن في قلب الإنسان)​

كيف؟؟؟ إنسانٌ وقع في حُبِّ المسيح​

عندما تقع في الحب، لا يمكنك إلا أن تقدِّم نفسك وحياتك للشخص الذي تحبُّه. وعندما تقع في الحب، لن تمانع أن تعمل أي شيء في سبيل الشخص الذي تحبُّه. لا يمكنك أن تحب بدون عطاء – ليس فقط الهدايا – بل كل حياتك ووجودك للشخص الذي تحبُّه. سأشارك معك في هذا المقال، عزيزي القارئ، قصَّة رجل وقع في حُب السيد المسيح. عادةً ما نسمع عن أناس يقعون في الحب، أو يبدأون ارتباطهم بقصة حُب، إلا أنَّ حبَّهم يتوقـَّف. لكن الوقوع في حُبِّ السيد المسيح ليس له نهاية، وإذا وصلت لمرحلة توقـَّف فيها هذا الحب، فهذا بسببك أنت وليس بسببه هو. فالسيد المسيح لا ولن يتخلـَّى عن حبه لك أبدًا مهما حصل.​



اسمه وسمعته​

إن العمل الجاد والحرص في جمع الضرائب جعلتا من الإنسان "زكـّا" رئيسًا للعشّارين (جُباة الضرائب) في الإمبراطورية الرومانية. كان المجتمع اليهودي يعتبر هذه المهنة بمثابة خيانة للأمة اليهودية، لأن الإمبراطورية الرومانية كانت سلطة محتلة، كما أن جُباة الضرائب كانوا يجمعون من الشعب مبالغ أكثر من تلك المُقرَّر، فيجمعون ثروتهم على حساب باقي أبناء شعبهم. ​

لم يكن الربح المادي فقط هو ما أزعج الشعب من زكـَّا، فقد كان أيضاً صاحب منصب مرموق وقوة ونفوذ، كما أنه كان يأخذ الرشاوى - ويُعطي نصفها للحكومة الرومانية، ويحتفظ بالنصف الباقي لنفسه. لقد أصبح زكّا ثريًا جدًا بسبب الغش وسرقة أموال الشعب، فكان الشعب ينظر إلى زكّا على أنه "رجل خاطئ" (إنجيل لوقا 19: 2، 8)، وهذا هو الصيت الذي حصل عليه.​



حاجته للغفران​

كان المسيح، الذي ارتكزت رسالته على دعوة الناس لقبول ملكوت الله وخلاص الضالين، كان مُجتازًا في مدينة أريحا. ومن المعروف بأن المسيح كان يغتنم كل فرصة ليعلـِّم الناس ويدعوهم للعودة إلى الله وقبول الخلاص والحياة الأبدية.​



سَمِعَ زكـّا عن تعاليم السيد المسيح ورسالته، وعن قدرته على الشفاء وإقامة الموتى وغفران الخطايا. وعندما عَلِمَ بأن المسيح كان يسير في شوارع مدينة أريحا، شعر بحاجة ماسَّة للقائه. فترك المكان الذي اعتاد أن يجلس فيه ليجبي الضرائب غير مكترثٍ للمسؤولياته أو لطاولة الجباية، وذهب مُسرعاً إلى حيث كان المسيح، لكن الجموع كانت كثيرة أمامه، وبسبب قصر قامته لم يستطع أن يرى المسيح! لكن رغبته في رؤية المسيح طغت عليه ودفعته لتسلــّق شجرة جمّيز.​



كانت الجموع منهمكة ومنشغلة بحضور المسيح إلى مدينتهم، فلم يكترثوا بأي شيء آخر وربما لم يلاحظوا بأن زكـّا تسلـَّق الشجرة وجلس ليراقب ما كان يحدث في الشارع. لكن السيد المسيح شعر بحاجة ومحبة قلب زكـَّا قبل أن يبصره على الشجرة! ولهذا حوَّل عينيه من الجموع لينظر إلى شجرة الجُّميز وإلى الذي جلس فوقها. فناداه المسيح باسمه وقال له: "يا زكـّا أسرع وانزل لأنه ينبغي أن أمكث اليوم في بيتك. فأسرع ونزل وقـَبـِلـَه فرحاً" (إنجيل لوقا 19: 5 و6).​



فرحَّب زكّا بالمسيح، حيث أنه شعر أخيراً بأنَّ شخصًا يحبه ويقبله كما هو. لكنه لم يشعر حتى هذه اللحظة بالغفران والصَّفح. ​

يمكننا أن نتخيَّل موقف الجموع في هذه اللحظة الغريبة التي جمعت ما بين السيد المسيح الطاهر والنقي والتـَّقي مع زكـَّا العشَّار الخاطيء والخائن والسارق. ونقرأ أيضاً في إنجيل لوقا 19: 7 وصفاً لما حدث آنذاك، إذ تقول الكلمات: "فلمَّا رأى الجميع ذلك تذمَّروا قائلين إنه دخل ليبيت عند رجل خاطيء". فما الذي جمع هذين الإثنين معاً؟​



استجابة زكـَّا للحب​

لم يسمع زكّا كلمات الإدانة تخرج من فم المسيح نحوه، لكنه سَمِعَ كلمات المحبة والقبول، فتلامست هذه الكلمات مع قلبه وشَعَرَ بمحبَّة المسيح، فوقع في حُبِّه. إن محبته الشديدة للمسيح دفعته أن يُصرِّح قائلاً: "ها أنا يا ربّ أُعطي نصف أموالي للمساكين" (إنجيل لوقا 19: 8).​



إنَّ المعنى الأصلي لكلمة "ربّ" في اللغات الأصلية للعهد الجديد تعني مُعلـِّم أو سيِّد. كان زكّا وكثير غيره من التلاميذ يدعون السيد المسيح مُعلـِّمًا وسيِّدًا. وهنا نرى زكّا يقطع عهداً أمام السيد المسيح بأنه سيُعطي نصف أمواله للمساكين. فمن أين تعلـَّم مبدأ العطاء؟ ​



لقد سَمِعَ زكـّا الكثير عن السيد المسيح، كما أنه اختبره شخصياً عندما لمس عطاء محبته وقبوله غير المشروط عندما دعاه لينزل من الشجرة. وهكذا تعلـَّم العطاء من سيِّده ومُعلـِّمه الذي كانت حياته بمجملها مُكرسَّة للعطاء والمحبة للآخرين. ​



إن نصف ممتلكات الشخص ونصف استثماراته هي نسبة كبيرة من المال، ولا يمكن أن يتبرَّع أي إنسان بملغ كهذا إلا إذا كان ما أصابه أعظم من قيمة تلك الأموال. ومن الواضح بأنَّ حب زكـَّا للسيد المسيح هو ما دفعه لعمل هذا وأكثر! فزكـّا لم يتوقف عند إعطاء نصف أمواله للفقراء، بل نجده يتابع تصريحه قائلاً: "وإن كنتُ قد وشيت بأحدٍ أردُّ أربعة أضعاف" (إنجيل لوقا 19: 8). لم تكن هذه مهمة سهلة أبدًا، فدفع أربعة أضعاف كان بمثابة عقوبة فرضها زكـَّا بنفسه على نفسه! لقد صار له قلبه الجديد غير مستعبد للمادة وكان توَّاقاً لأن يفتح دفتر حساباته وأعماله ليُصحِّح ما فيه من انتهاكات وجرائم وسرقات. إن رغبته هذه أظهرت نواياه الصادقة في التوبة والرُّجوع وطلب الغفران وليس فقط في إرجاع المسروق وتطبيق الشريعة الموسوية – التي لم تطلب من المختلس سوى الخمس فقط زيادة على ما اختلسه! فما عمق الحب الذي دفع زكـَّا لتقديم كل هذا! ​

عندما تقع في حُبِّ المسيح، يتغيَّر قلبك بشكل كبير جدًا بحيث أنك ستسعى لجعل كل الأمور في نصابها الصحيح مع كل الذين من حولك، خصوصاً أولئك الذين أسأت أو أخطأت إليهم. كيف تجاوب السيد المسيح يا تـُرى مع محبة زكـّا له؟​

"اليوم حصل خلاصٌ لهذا البيت إذ هُوَ أيضًا ابن إبراهيم" (إنجيل لوقا 19: 9). ​

الخاتمة​

لا يمكنك أن تتجاوز أحداث هذه القصة دون أن تـُدرك حقيقة أنه لا يمكنك أن تحب دون أن تـُعطي. كما أنه لا يمكنك أن تقع في حُبّ المسيح وتتجاهل الأمور التي تـُشكـِّل أهمية كبيرة بالنسبة له. ​

بينما تتأمل هذه القصة، تخيَّل معي مدينة أريحا في اليوم الذي تلا زيارة السيد المسيح لها والأعمال التي قام بها زكّا فيما بعد. ربما وضع نصف أمواله في علب أو أكياس وقام بتحميلها على ظهر جحش أو حمار ومشى بها إلى السوق، ثم نصب طاولة أو استأجر متجرًا صغيراً – لا لغرض البيع، إنما للتوزيع والعطاء لكل الفقراء. ​

الآن تخيل ما حدث عندما جاء أحد المؤمنين ليسأله عن التغيير العجيب الذي حصل في حياته، فيجيبه زكـّا بابتسامة عريضة ويقول: "أنا أحب المسيح. وقد اخترته أن يكون معلـِّمي وسيِّد حياتي. وأنا أعلم بأنه يُحب الفقراء والمساكين، فقرّرت أن أعطي أموالي وممتلكاتي للفقراء والمساكين!" فيجيبه المؤمن قائلاً: "إن كان هذا ما فعله المسيح في حياتك يا زكّا، فأنا أريده أن يفعل نفس الشيء في حياتي ويغيِّرني". ​



استمر في التخيل معي عزيزي. لقد حلَّ يوم آخر على مدينة أريحا بعد أن تقابل زكّا مع المسيح. وهنا، نجد زكـَّا يقرع على باب أحد المنازل، فيُفتـَح له الباب ويظهر من خلفه رجلٌ يقول بصوت عالٍ: "ماذا تريد منـِّي الآن يا زكّا؟ ​

لقد أكملت دفع الضرائب بعد أن بعت الماشية التي كنت أرتزق منها أنا وعائلتي. فماذا تريد الآن؟"​



لكن زكـّا يجيبه بصوت خافت ويقول:​

"لم آتِ لبيتك لآخذ منك أموالاً للضرائب. لقد جئت لأعتذر منك. كنت أطلب منك أكثر من الضريبة المقرَّرة وقد تسببت بأذيتك وخسارتك. أرجوك سامحني. لقد جئت لأرجع لك المال الذي أخذته منك وأكثر منه بأضعاف. لقد قابلت المسيح وتعلـَّمت منه العطاء والمساعدة والصلاح. ولأنني أحبه أريد أن أعيش كما عاش هو وأعمل الأعمال التي عملها هو والتعاليم التي علـَّمها لنا.​

عندما يدخل المسيح حياتك، لن تبقَ كما كنت سابقًا. ستشعر بحبِّه لك وتتغيَّر. وهذا التغيير هو دليل على حبِّك له، ولابد أن يظهر في أعمالك وسلوكك وتصرفاتك. فحياتك ستكون عالطر العبق الذي يصدر عن الأزهار الجميلة. فالعطر لا يفوح من الزهرة طوعاً لأمرها، بل لأنه حقيقتها ودليل وجودها.​



إن السيد المسيح يوجِّه لك الدعوة الآن ويقول لك: "ينبغي أن أمكث اليوم في بيتك".​

فماذا سيكون ردُّك؟ ​

إذا أردت أن تقبله في حياتك، صلـِّي هذه الصلاة:​

سيِّدي ومُعلـِّمي وربِّي يسوع المسيح، أريد أن أقع في حُبِّك كما أحبَّك زكـَّا وأكثر. أريد أن أحببك كما لو أنني لم أحبب أحدًا مِن قبل. اجعلني إنسانًا جديدًا. غيِّرني. تعال واسكن في بيتي، وفي عائلتي، وفي قلبي، من الآن وإلى أن تأتي في يوم القيامة. أمين.​
أشكرك أحبك كثيراً​

يسوع المسيح يحبكم جميعاً​

هو ينبوع الحياة​
 

sherihan81

عضو مبارك
عضو مبارك
إنضم
20 مارس 2008
المشاركات
817
مستوى التفاعل
445
النقاط
0
موضوع حقاً جميل عزيزي الكرمة الصغيرة...وتحليل رائع لشخصية زكا وما حدث له قبل وبعد المسيح....
اشكرك والرب يبارك عملك وحياتك باسم يسوع
​
 

tamav maria

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
29 يونيو 2008
المشاركات
10,315
مستوى التفاعل
2,237
النقاط
0
موضوع جميل جدا وشيق
شكرا الكرمه الصغيره
ربنا يبارك حياتك
 

+ماريا+

نحوك اعيننا
عضو مبارك
إنضم
22 أكتوبر 2012
المشاركات
5,471
مستوى التفاعل
2,039
النقاط
113
مرات فى ناس مش بتحب تعتذر علشان كرامتها
فمبالنا بذكا اللى راح للناس وقالهم انا سرقتكم
فعلا صعبه جدا لكن كل اللى فكر فيه ذكا
هو خلاص نفسه ومحبة رب المجد اللى اسرته
علشان كده غيرت حياته بأكملها
موضوع رائع استاذى ربنا يباركك
 

حبيب يسوع

عضو مبارك
عضو مبارك
إنضم
15 مايو 2007
المشاركات
15,458
مستوى التفاعل
1,959
النقاط
113
موضوع جميل جدا
حب المسيح ملاء قلبى وعقلى وكل مشاعرى
هو اختارنى من بين الملايين
 

dodoz

o.O o.O
عضو مبارك
إنضم
30 أغسطس 2007
المشاركات
5,671
مستوى التفاعل
64
النقاط
0
الإقامة
Mn2oosh F Kfoo ^_^
موضوع حلوو قوى ميرسى لييك
يسوع يبارك خدمتك
​
 

الكرمه الصغيره

عضو مبارك
عضو مبارك
إنضم
24 ديسمبر 2012
المشاركات
2,622
مستوى التفاعل
786
النقاط
113
موضوع حقاً جميل عزيزي الكرمة الصغيرة...وتحليل رائع لشخصية زكا وما حدث له قبل وبعد المسيح....​


اشكرك والرب يبارك عملك وحياتك باسم يسوع​
سعيد جداً لتواجدك
شكراً sherihan81 العزيزة طيبة القلب لمرورك الجميل تحياتي وأحترامي
والرب معك يباركك ويبارك أعمالك وخدمتك المباركة
ربنا يفرح قلبك على طول بنعمته وسلامه ومحبته الدائمة

والمجد للمسيح.. دائماً..وأبداً..آمين​
 

الكرمه الصغيره

عضو مبارك
عضو مبارك
إنضم
24 ديسمبر 2012
المشاركات
2,622
مستوى التفاعل
786
النقاط
113
موضوع جميل جدا وشيق
شكرا الكرمه الصغيره
ربنا يبارك حياتك


سعيد جداً لتواجدك
شكراً tamav maria العزيزة طيبة القلب لمرورك الجميل تحياتي وأحترامي
والرب معك يباركك ويبارك أعمالك وخدمتك المباركة وحياتك...
ربنا يفرح قلبك على طول بنعمته وسلامه ومحبته الدائمة

والمجد للمسيح.. دائماً..وأبداً..آمين​
 

الكرمه الصغيره

عضو مبارك
عضو مبارك
إنضم
24 ديسمبر 2012
المشاركات
2,622
مستوى التفاعل
786
النقاط
113
رااائع جدا الرب يبارك عمل يديك​

​



أسعدني تواجدك الجميل
شكراً جزيلاً أخي العزيز على المرور الجميل جداً
تحياتي وأحترامي والرب يباركك ويبارك
حياتك وخدمتك المباركة دايماً
ربنا يفرح قلبك على طول
والمجد ليسوع المسيح دائماً...آمين
​
 

الكرمه الصغيره

عضو مبارك
عضو مبارك
إنضم
24 ديسمبر 2012
المشاركات
2,622
مستوى التفاعل
786
النقاط
113
مرات فى ناس مش بتحب تعتذر علشان كرامتها
فمبالنا بذكا اللى راح للناس وقالهم انا سرقتكم
فعلا صعبه جدا لكن كل اللى فكر فيه ذكا
هو خلاص نفسه ومحبة رب المجد اللى اسرته
علشان كده غيرت حياته بأكملها
موضوع رائع استاذى ربنا يباركك


أسعدني تواجدك الجميل وكلامك الحقيقي
شكراً مارياماريا العزيزة الطيبة لمرورك الجميل تحياتي وأحترامي
والرب معك يباركك ويبارك حياتك وأعمالك وخدمتك المباركة
ربنا يفرح قلبك على طول بنعمته وسلامه ومحبته الدائمة
والمجد للمسيح.. دائماً..وأبداً..آمين
​
 

الكرمه الصغيره

عضو مبارك
عضو مبارك
إنضم
24 ديسمبر 2012
المشاركات
2,622
مستوى التفاعل
786
النقاط
113
موضوع جميل جدا
حب المسيح ملاء قلبى وعقلى وكل مشاعرى
هو اختارنى من بين الملايين



سعيد جداً لتواجدك
شكراً جزيلاً أخي العزيز حبيب حبيبنا الأبدي ربنا يسوع المسيح على المرور

الجميل جداً تحياتي وأحترامي والرب يباركك ويبارك حياتك
وخدمتك المثمرة والمباركة دايماً
ربنا يفرح قلبك على طول
والمجد ليسوع المسيح دائماً..وأبداً..آمين
​
 

الكرمه الصغيره

عضو مبارك
عضو مبارك
إنضم
24 ديسمبر 2012
المشاركات
2,622
مستوى التفاعل
786
النقاط
113
موضوع حلوو قوى ميرسى لييك ​


يسوع يبارك خدمتك​

أسعدني تواجدك الجميل
شكراً أختي العزيزة dodoz طيبة القلب لمرورك الجميل تحياتي وأحترامي
والرب معك يباركك ويبارك حياتك وأعمالك وخدمتك المباركة
ربنا يفرح قلبك على طول بنعمته وسلامه ومحبته الدائمة
والمجد للمسيح.. دائماً..وأبداً..آمين

​
 
أعلى