وسؤال كل نفس«أَيُّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟»

لمسة يسوع

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
20 أغسطس 2022
المشاركات
6,434
مستوى التفاعل
3,110
النقاط
113
إنجيل اليوم الحادي عشر من الصوم المقدس (مت 19: 16–30) هو إنجيل الانتقال من حفظ الوصية إلى كمال التبعية.
ليس صراعًا بين الغنى والفقر… بل بين التديّن الخارجي وتسليم القلب الكامل للمسيح.

أولًا: سؤال الشاب… وسؤال كل نفس

«أَيُّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟»

الشاب يسأل عن عمل، والمسيح يوجّهه إلى علاقة.
هو يفكر بمنطق الاستحقاق، والمسيح يكشف له طريق الشركة.

✝️ الصوم يا أحبائي ليس قائمة أعمال، بل مسيرة اتحاد.
لسنا نصوم لنُنجز صلاحًا… بل لنقترب من الصالح وحده.

ثانيًا: لماذا تدعوني صالحًا؟

«لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ»

المسيح له كل المجد لا ينفي صلاحه، بل يرفع فكر الشاب:
إن كنت تدعوني صالحًا، فهل تؤمن أني الله؟

هنا يبدأ العمق اللاهوتي:
الوصايا ليست أخلاقيات اجتماعية… بل انعكاس لطبيعة الله.

ثالثًا: من الوصية إلى الكمال

الشاب حفظ الوصايا… لكنه لم يتحرر.

«ماذا يعوزني بعد؟»

هناك فرق بين:

• إنسان لا يقتل وقلبه مظلم بالكراهية…
• وإنسان قلبه مملوء محبة.
• إنسان لا يسرق…
• وإنسان صار حرًا من التعلّق.

المسيح لا يطالبه بالفقر كقيمة اجتماعية،
بل يطالبه بفك الارتباط.

✝️ المشكلة لم تكن في المال… بل في سيادة المال على القلب.

رابعًا: مضى حزينًا…

هذه أخطر جملة في النص.

لم يرفض المسيح…
لكنه لم يستطع أن يترك ما يملكه.

الحزن هنا هو صراع الإرادتين:
إرادة النعمة… وإرادة التعلّق.

كم من نفوس في الصوم تسمع الصوت… وتمضي حزينة!

خامسًا: الجمل وثقب الإبرة

«مرور جمل من ثقب إبرة أيسر…»

الصورة صادمة ليكشف حقيقة واحدة:
من يعتمد على ذاته يستحيل أن يخلص.

لهذا حين سأل التلاميذ: «فمن يستطيع أن يخلص؟»
أجابهم الرب:

«عند الناس غير مستطاع… ولكن عند الله كل شيء مستطاع»

✝️ الخلاص عطية نعمة، لا نتيجة قدرة بشرية.

سادسًا: تركنا كل شيء

بطرس يتكلم باسم الكنيسة.

الترك هنا ليس تركًا ماديًا فقط،
بل:

• ترك الإرادة الذاتية
• ترك محبة المجد
• ترك الأمان الأرضي

والمسيح يعدهم بالتجديد… أي بالقيامة المجيدة.

سابعًا: أولون وآخرون

في ملكوت الله المقاييس تنقلب.

الأول في عيني نفسه… يصير آخرًا.
والمنكسر المتضع… يصير أولًا.

الصوم يا أحبائي ليس سباقًا في التقوى…
بل مسيرة اتضاع.

اذا يا احبايي الخص عليكم الاتى

1️⃣ التدين الذي لا يحرر

قد نحفظ الوصايا… لكن لا نسلم القلب.

2️⃣ التعلق الخفي

ليس المال فقط:

• الكرامة
• المنصب
• الخدمة
• الرأي الشخصي

كل ما يمنعني أن أقول: “لتكن لا إرادتي بل إرادتك”.

3️⃣ الحزن الروحي

حين أعرف الحق… ولا أتحرك.

4️⃣ المستحيل الممكن

نعمة الله قادرة أن تفك أقسى ارتباط.

في اعترافات الصوم اسأل النفس:

• ماذا يعوزني بعد؟
• ما هو الجمل الذي أحاول إدخاله من ثقب الإبرة؟
• ما الشيء الذي لو طلبه المسيح مني اليوم… سأمضي حزينًا؟

الشاب الغني مضى حزينًا…
لكن النص لم يقل إنه لم يرجع.

الصوم فرصة أن نعود.
أن نبيع ما يملكنا… لا ما نملكه.
أن نتبع المسيح لا كمعلم صالح فقط…
بل كالله الصالح.

#ابونا_ايلاريون_جرجس

 
أعلى