هل إبن الله يأخذه الشيطان ؟؟

ElectericCurrent

أقل تلميذ
عضو مبارك
إنضم
27 مارس 2009
المشاركات
5,311
مستوى التفاعل
884
النقاط
113
الإقامة
I am,Among the Catechumens
بمناسبة أحد التجربة فى أحاد الصوم الكبير للكنائس الارثوذوكسية القديمة .
وتنشيطاً لذاكرة الاخوة الاحباء الاعضاء :
نتسأءل سوياً ونجيب سوياً

إذا كان المسيح نبياً .. وإبن الله كيف يأخذه إبليس
وكيف يصعده إبليس على جبل عالٍ
وكيف { آراه إبليس ممالك الدنيا وكل مجدها .. وكيف آراها كلها مجتمعة للمسيح على قمة جبل واحد .. وهل لم يكن المسيح يراها قبلاً }

------------------------------------------------------------------
ياللا مع بعضنا يا شباب [ الايد البطالة نجسة ]..
شوية نشاط يا حلويين
إعتذار : لست متأكداً هل الموضوع ده ناقشناه فى المنتدى قبلاً
:)
 
التعديل الأخير:

ElectericCurrent

أقل تلميذ
عضو مبارك
إنضم
27 مارس 2009
المشاركات
5,311
مستوى التفاعل
884
النقاط
113
الإقامة
I am,Among the Catechumens
من الذى أصعده ومامعنى أخذه إبليس؟؟وكيف؟؟!

-[1]-​

إجابتنا تتلخص فى :
1- من الذى قاد .. وآخذ .. وأصعد .
2- كيفية .. إصعاد وأخذ .....
---------------------------------------------

1- من الذى قاد وأصعد وأخذ ومّكن بالرؤية ؟؟ّ!!
ألحقيقة أن مجرد قراءة متأنية فيها شئ من التبصر بالسياق نعرف المقصود :
ولنتابع الاحداث فى الانجيل الواحد فى إطار زوايا الرؤية الاربع متى ومرقس ولوقا ويوحنا .

الانجيل بحسب متى الاصحاح الثالث [16. فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ فَرَأَى رُوحَ اللَّهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِياً عَلَيْهِ
17. وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ».]
ويكمل فى الاصحاح الرابع [ 1-. ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِنَ الرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيسَ.
2. فَبَعْدَ مَا صَامَ أَرْبَعِينَ نَهَاراً وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً جَاعَ أَخِيراً.
3. فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللَّهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هَذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزاً».
4. فَأَجَابَ: «مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللَّهِ».] إنتهى الاقتباس الحرفي من الانجيل بحسب شهادة متى
ونرى فيها المسيح يسوع ممسوحا بالروح القدس منقاداً بالروح إلى البرية لهدفٍ مقصود وفق تدبير إلهى - يشائه الخبير العليم .بمقتضي علم الله السابق وهو المطلق فى علمه وبمقتضى كامل حرية إرادته تنازلاً عن قدرة وهو القدير.
++++++++++++++++++++++++++++++
تتكامل الصورة بأبعادها من واقع متابعة السرد بحسب شهادة الانجيل بحسب معلمنا مرقس الانجيلي :
[ 9. وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ جَاءَ يَسُوعُ مِنْ نَاصِرَةِ الْجَلِيلِ وَاعْتَمَدَ مِنْ يُوحَنَّا فِي الأُرْدُنِّ.
10. وَلِلْوَقْتِ وَهُوَ صَاعِدٌ مِنَ الْمَاءِ رَأَى السَّمَاوَاتِ قَدِ انْشَقَّتْ وَالرُّوحَ مِثْلَ حَمَامَةٍ نَازِلاً عَلَيْهِ.
11. وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ: «أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ!».
12. وَلِلْوَقْتِ أَخْرَجَهُ الرُّوحُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ
13. وَكَانَ هُنَاكَ فِي الْبَرِّيَّةِ أَرْبَعِينَ يَوْماً يُجَرَّبُ مِنَ الشَّيْطَانِ. وَكَانَ مَعَ الْوُحُوشِ. وَصَارَتِ الْمَلاَئِكَةُ تَخْدِمُهُ.
14. وَبَعْدَ مَا أُسْلِمَ يُوحَنَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى الْجَلِيلِ يَكْرِزُ بِبِشَارَةِ مَلَكُوتِ اللَّهِ
15. وَيَقُولُ: «قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللَّهِ فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ».] إنتهى الاقتباس من نصوص الوحى الالهى.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
الانجيل بحسب لوقا الاصحاح الرابع [ 1. أَمَّا يَسُوعُ فَرَجَعَ مِنَ الأُرْدُنِّ مُمْتَلِئاً مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَكَانَ يُقْتَادُ بِالرُّوحِ فِي الْبَرِّيَّةِ
2. أَرْبَعِينَ يَوْماً يُجَرَّبُ مِنْ إِبْلِيسَ. وَلَمْ يَأْكُلْ شَيْئاً فِي تِلْكَ الأَيَّامِ. وَلَمَّا تَمَّتْ جَاعَ أَخِيراً.
3. وَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ لِهَذَا الْحَجَرِ أَنْ يَصِيرَ خُبْزاً».
4. فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «مَكْتُوبٌ أَنْ لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ مِنَ اللهِ».
5. ثُمَّ أَصْعَدَهُ إِبْلِيسُ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْمَسْكُونَةِ فِي لَحْظَةٍ مِنَ الزَّمَانِ.
6. وَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: «لَكَ أُعْطِي هَذَا السُّلْطَانَ كُلَّهُ وَمَجْدَهُنَّ لأَنَّهُ إِلَيَّ قَدْ دُفِعَ وَأَنَا أُعْطِيهِ لِمَنْ أُرِيدُ.
7. فَإِنْ سَجَدْتَ أَمَامِي يَكُونُ لَكَ الْجَمِيعُ».
8. فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! إِنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ».
9. ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَأَقَامَهُ عَلَى جَنَاحِ الْهَيْكَلِ وَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ مِنْ هُنَا إِلَى أَسْفَلَ
10. لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ لِكَيْ يَحْفَظُوكَ
11. وَأَنَّهُمْ عَلَى أَيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ».
12. فَأَجَابَ يَسُوعُ: «إِنَّهُ قِيلَ: لاَ تُجَرِّبِ الرَّبَّ إِلَهَكَ».
13. وَلَمَّا أَكْمَلَ إِبْلِيسُ كُلَّ تَجْرِبَةٍ فَارَقَهُ إِلَى حِينٍ.
14. وَرَجَعَ يَسُوعُ بِقُوَّةِ الرُّوحِ إِلَى الْجَلِيلِ وَخَرَجَ خَبَرٌ عَنْهُ فِي جَمِيعِ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ.
15. وَكَانَ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ مُمَجَّداً مِنَ الْجَمِيعِ.
] انتهى الاقتباس
هنا نرى أن الرب يسوع المسيح فى طبيعته الانسانية هو مقدام المسيحين وهو باكورة أبناء الله الذين به نالوا التبنى المكتسب بالنعمة بواسطة فدائه وخلاصه العجيب ..وفى هذا إذ ينوب عنهم يوجب أن يحق فيهم القول
[الرسالة الى رومية الاصحاح8][14. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ.
15. إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضاً لِلْخَوْفِ بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ!».
16. اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضاً يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ.] انتهى الاقتباس

هنا المسيح انما يقوده- كنبي صالح -فى كيانه الانسانى - روح الله القدوس الذى ناله بالمعمودية ..وهو يجابه تحديات إبليس ومناوراته ومواجاهاته بقوة الروح الموجود فيه منتصراً إنتصاراً حتمياً .. لصالح المؤمنين به .
+ إذن إيماننا المسيحى ومن واقع النصوص : أن المسيح يقوده ويحركه روح الله القدوس للتصدى بالغلبة والانتصار لكل مماطلات ومراوغات ومشاغبات ومزايدات إبليس المضاد المشتكى واحدة تلو الاخرى .فى مراحلها المتتابعة .. فليس الشيطان فى حقيقة الامر هو من أصعد ولا هو من أخذ بل روح الله القدوس الذى دبر [ تعقب إبليس إلى مكامن الاغراء والتجريب المتلاحقة التى يحارب بها الانسان عموماً ] ... والواضح من النصوص أن النصر الادبى والروحى والاخلاقي المظفر كان من نصيب المسيح .



موضوعات ذات علاقة
1- من هنا
2- من هنا

-[2]-​
كيفية التجربة .. كيفية الاصعاد والاخذ : هل الرب يسوع المسيح سُحر أثناء التجربة ؟

 
التعديل الأخير:

Jesus is the truth

عبد يهوه
عضو مبارك
إنضم
18 سبتمبر 2012
المشاركات
1,113
مستوى التفاعل
250
النقاط
63
الاجابة بكل بساطة : لا تنسى سيدي ان يسوع المسيح الذي هو ابن الله هو ايضاً انسان كامل فيجب ان يُجرب مثل الانسان الاول الذي هو ادم فالانسان الاول غلبة الشيطان ولكن ادم الثاني غَلب الشيطان فكان يجب ان يُجرب من ابليس كما هو الحال مع ادم الاول عندما جُرب من الشيطان
متابع ..
 

Jesus is the truth

عبد يهوه
عضو مبارك
إنضم
18 سبتمبر 2012
المشاركات
1,113
مستوى التفاعل
250
النقاط
63
وايضاً للاجابة على النقاط نقول

هو الروح القدس فيقول الكتاب "كان يقتاد بالروح في البرية أربعين يومًا يجرب من ابليسhttp://st-takla.org/Full-Free-Copti...-Holy-Arabic-Bible-Dictionary/01_A/A_046.html" (لو 4: 1، 2)

ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِنَ الرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيسَ.
"مجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية "يرثى لضعفاتنا" (عب 4: 15). وأيضًا "في ما هو قد تألم مجربًا يقدر أن يعين المجربين" (عب 2: 18)
 

ElectericCurrent

أقل تلميذ
عضو مبارك
إنضم
27 مارس 2009
المشاركات
5,311
مستوى التفاعل
884
النقاط
113
الإقامة
I am,Among the Catechumens
من كتاب أقوال مضيئة ل أباء الكنيسة :
صفحة رقم 154 القديس كيرلس الكبير شرحاً لما ورد فى الانجيل بحسب لوقا :[ إفتقر لاجلنا لكى يغنينا بإفتقاره :الذى هو إبن بحسب الطبيعة إتخذ شكل العبد (فيليبى 2ايه7) ليس لكى يدوم معنا فى حال العبودية بل لكى يحررنا يو8ايه36.نحن المربوطين بنير العبودية.ويغنينا بالمواهب التى له . فإننا به وله وفيه قد دعينا إبناء لله .لانه قد إفتقر لاجلنا لكى يغنينا ..لكى يرفع طبيعتنا إلى غناه الخاص به (1كو8:الايه9) لقد رأئينا الشيطان ساقطاً ذلك الجبار رأئيناه مذلولاً ..ذلك الذى كان مسجوداً له رأئيناه بلاكرامة ..ذلك الذى إشتهى أن يخطف الالوهية رأئيناه تحت أقدام القديسين..ذلك أنهم أخذوا سلطانا أن ينتهروا الارواح النجسة (متى 10الايه1) وهذا الامتياز فوق طبيعة البشر بل هو خاص بالاله وحده الفائق للكل وقد صار الاله الكلمة المتخذ شكلاً بشرياً باكورةً ورأساً لنا إذ هو ينتهر الارواح النجسة]..
صفحة 156
القديس كيرلس الكبير [ إننا إذ إنهزمنا فى آدم بالاكل إنتصرنا فى آدم الثانى المسيح بإمساكه عن الاكل ..- من الطعام الذى ينبت من الارض يقتات جسدنا الارضي فيطلب لقوته ما هو من ذات طبيعته الترابية أما الطبيعة العاقلة الناطقة الكائنة فينا فتقتات لانعاشها بالاله الكلمة الالهى لان الاطعمة التى من الارض تغذى الجسد الذى من ذات طبيعتها أما التى من السماء فتشدد الروح - بالذى هو الخبز الروحى الذى قيل فيه فى كتاب المزامير يشدد قلب الانسان مزمور104ايه19 وأيضاً أنه طعام الملائكة القديسين مزمور 78ايه25]-كيرلس الكبير
-----------------
صفحة 158 عظة للقديس أنبا مقاريوس [ كما أن الرب لما لبس الجسد الانسانى هو فوق كل سيادة وكل قوة وكل سلطان .هكذا المسيحيون حينما يلبسون الروح القدس يكونون فى إطمئنان . فإن جاءهم القتال يهاجمهم الشيطان من الخارج فقط لكنهم من الداخل يكونون راسخين ثابتين بقوة الرب ولا يبالون بالشيطان .. فإنه لما جرب الشيطان الرب يسوع فى البرية أربعين يوماً فياترى بأى ضرر أصابه؟؟!! ..لاشئ لانه كان يقترب من جسده من الخارج فقط .. فهم يكونون من الداخل مملؤئين من الروح القدس فلايصيبهم ضرر ما .فإن وصل أحدهم إلى هذه الدرجة.. فهو يكون الذى وصل الى محبة المسيح الكاملة والامتلاء من الروح القدوس .. وأما الذى لم يصل بعد.. فهو ذاك الذى تناله التجربة من الداخل .. ففي ساعة يرتاح بالصلاة وفى ساعة تنال منه التجارب والشدائد فى الداخل فهو لم يتكمل بعد من الامتلاء بالروح القدوس ]عظة26:- ه15


 
التعديل الأخير:

AdmanTios

Ο Ωριγένη&
عضو مبارك
إنضم
22 سبتمبر 2011
المشاركات
2,815
مستوى التفاعل
1,573
النقاط
0
الإقامة
Jesus's Heart
إنتصار الملك ( التجربة علي الجبل )
لجناب القمص تادرس يعقوب

من تاملات انجيل متي 4

+ التجربة الأولى أي تجربة الخبز


"فتقدّم إليه المجرِّب وقال له: إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزًا. فأجاب وقال: مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله"

لعلّ الشيطان قد صار في حيرة إذ رأى ذاك الذي قال عنه الآب السماوي: "هذا هو ابني الحبيب" أثناء العماد، يجوع! فتشكّك في أمره، لهذا في كل تجربة كان يودّ أن يتأكّد من بنوّته لله، قائلًا: "إن كنت ابن الله" وكما يقول القديس جيروم: [يقصد إبليس بكل هذه التجارب أن يعرف إن كان هو بحق ابن الله، ولكن المخلّص كان مدققًا في إجابته، تاركًا إيّاه في شك.

ولعلّه أراد أن يستخدم ذات السلاح الذي يهاجم به البشريّة، سلاح التشكيك في أُبوّة الله لنا ورعايته وعنايته بنا... أمّا سلاح السيّد المضاد فهو كلمة الله. إذ كان في كل تجربة يستند على الكلمة الإلهيّة المكتوبة بقوله: "مكتوب..."، وهو بهذا يحملنا إليه ككلمة الله المتجسّد لنختفي فيه، ونتمسّك بالكلمة المكتوبة التي بها ندين الشيطان نفسه، كقول الرسول: "ألستم تعلمون أننا سندين ملائكة؟" (1 كو 6: 3).

+ كانت التجربة الأولى هي تجربة الخبز، أو تجربة البطن، لكن النفس الشبعانة تدوس العسل، فلا يستطيع العدوّ أن يجد له في داخلنا موضعًا مادامت نفوسنا ممتلئة بالسيّد نفسه، في حالة شبع بل وفيض. إذ بهذا ندخل إلى شبه الحياة الملائكيّة فلا يكون للبطن السيادة علينا!

+ الإنسان الأول إذ أطاع بطنه لا الله، طُرد من الفردوس إلى وادي الدموع. ++ القديس جيروم

كما أن القيامة تقدّم لنا حياة تتساوي مع الملائكة، ومع الملائكة لا يوجد طعام، فإن هذا يكفي للاعتقاد بأن الإنسان الذي سيحيا على الطقس الملائكي يتبرّر من هذا العمل (العبوديّة للطعام والشراب) ++ القديس غريغوريوس النيسي

تأكّد تمامًا أن العدوّ يهاجم القلب عن طريق امتلاء البطن. ++ الأب يوحنا من كرونستادت

لقد طلب إبليس منه أن يحوّل الحجارة خبزًا، لكن كما يقول القديس جيروم:اعتزم المخلّص أن يقهر إبليس لا بالجبروت (تحويل الحجارة خبزًا)، وإنما بالتواضع.

لقد رفض أيضًا تحويل الحجارة خبزًا ليُعلن أن من لا يتغذّى بكلمة الله لا يحيا .

كن سيدًا على معدتك قبل أن تسود هي عليك، الذي يرعى شرّهه ويأمل في التغلب على روح الفجور يشبه من يحاول أن يخمد النار بزيت +++ القديس يوحنا كليماكوس

عيسو خلال النهَم فقد بكوريته وصار قاتلًا لأخيه! ++ القديس يوحنا الذهبي الفم

+ التجربة الثانية، على جناح الهيكل

"ثم أخذه إبليس إلى المدينة المقدّسة، وأوقفه على جناح الهيكل. وقال له: إن كنت ابن الله فاطرح نفسك إلى أسفل، لأنه مكتوب أنه يوصي ملائكته بك، فعلى أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك. قال له يسوع: مكتوب أيضًا لا تُجرِّب الرب إلهك"

يقدّم لنا الشيطان تجاربه بكلمات معسولة مملوءة سمًا، فإن كلماته "أنعم من الزيت وهي سيوف مسلولة". يستخدم كلمة الله بعد أن يحرّفها، فما جاء في المزمور: "لأنه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك في كل طرقك" (مز 91: 11-12) كعلامة عن رعاية الله لنا المستمرّة، استخدمها الشيطان لكي يدفع السيّد المسيح ليجرِّب أباه، أو لكي يفسد رسالته بعيدًا عن حمل الصليب، مهتمّا باستعراض إمكانيّاته، بطلب الملائكة لتحفظه عِوض الدخول في حياة الألم.

يقول القديس جيروم: يفسّر الشيطان المكتوب تفسيرًا خاطئًا... كان يليق به أن يكمّل ذات المزمور الموجَّه ضدّه إذ يقول: "تطأ الأفعى وملك الحيّات وتسحق الأسد والتنين". فهو يتحدّث عن معونة الملائكة كمن يتحدّث إلى شخص ضعيف محتاج للعون ولكنه مخادع إذ لم يذكر أنه سيُداس بالأقدام .

الأمر المرير هو أن الشيطان يدخل لمحاربة أولاد الله في المدينة المقدّسة على جناح الهيكل، وفي أعلى الأماكن المقدّسة؛ هكذا لا يتوقّف عن محاربتنا أينما وجدنا!

كانت كلمات إبليس "اطرح نفسك إلى أسفل"... وكما يقول القديس جيروم: هذه هي كلمات إبليس دائمًا إذ يتمنى السقوط للجميع .

اهتزّ القديس يوحنا الذهبي الفم أمام طول أناة السيّد المسيح حتى في تعامله مع إبليس أثناء التجربة، إذ يقول: لم يسخط ولا ثار، إنّما برقّة زائدة تناقش معه للمرة الثانية من الكتاب المقدّس... معلّما إيّانا أننا نغلب الشيطان لا بعمل المعجزات، وإنما بالاحتمال وطول الأناة، فلا نفعل شيئًا بقصد المباهاة والمجد الباطل .

+ التجربة الثالثة، الطريق السهل

"ثم أخذه إبليس إلى جبل عالٍ جدًا، وأراه جميع ممالك العالم ومجدها. وقال له: أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي. حينئذ قال له يسوع اذهب يا شيطان، لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد"

دُعي إبليس بالكذاب وأبو الكذاب، فإنه لا يكف عن أن يخدع بكذبه. هذه هي طبيعته التي لا يقدر أن يتخلّى عنها. لقد ظنّ أنه قادر أن يخدع السيّد بقوله "أعطيك هذه جميعها" فلا حاجة إلى الصليب، إنّما يكفي أن تخر وتسجد لي.

هذه أمر الضربات التي يصوّبها العدوّ للكثيرين، وهو فتح الطريق السهل السريع لتحقيق أهداف تبدو ناجحة وفعّالة. لكن السيّد لم ينخدع، لأنه يعرف حقيقة سلطان أبيه، وأن ما لأبيه إنّما هو له، فهو ليس في عوز. هكذا إذ يُدرك المؤمن غنى أبيه السماوي، وتنفتح بصيرته ليرى أنه وارث مع المسيح، لن يمكن للعدو أن يغويه بطريق أو آخر، مهما بدا سهلًا أو سريعًا أو محقّقًا لغنى أو كرامة زمنيّة.

يقول القديس جيروم: أراه مجد العالم على قمّة جبل، هذا الذي يزول، أمّا المخلّص فنزل إلى الأماكن السفليّة ليهزم إبليس بالتواضع.

كما يقول: يا لك من متعجرف متكبّر! فإن إبليس لا يملك العالم كلّه ليعطي ممالكه وإنما كما تعلم أن الله هو الذي يهب الملكوت لكثيرين !

ويرى القدّيس أنبا أنطونيوس في كلمات السيد: "اذهب يا شيطان" مِنحة يقدّمها السيّد لمؤمنيه، يستطيعون كمن لهم سلطان أن ينطقوا بالمسيح الذي فيهم ذات الكلمات، إذ يقول: ليخزى الشيطان بواسطتنا، لأن ما يقوله الرب إنّما هو لأجلنا، لكي إذ تسمع الشيّاطين منّا كلمات كهذه تهرب خلال الرب الذي انتهرها بهذه الكلمات .

هذه التجارب الثلاث التي واجهها السيّد وغلب، إنّما هي ذات التجارب التي واجهت آدم وسقط فيها وهو في الفردوس، ألا وهي: النهم، والمجد الباطل، والطمع، فقد أغواه العدوّ بالأكل ليملأ بطنه ممّا لم يسمح به له، وأن يصير هو وزوجته كالله، وبالتالي أن يملك شجرة معرفة الخير والشر .

ما سقط فيه آدم الأول غلب فيه آدم الثاني، حتى كما صار لنا الهلاك الأبدي خلال آدم الترابي، يصير لنا المجد الأبدي خلال آدم الأخير.

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن هذه التجارب الثلاث تحوي في طيّاتها كل بقيّة التجارب: [يبدو لي أنه بالإشارة إلى التجارب الرئيسيّة يتحدّث عن جميع التجارب كما لو كانت محواة فيها. لأن قادة الشرّير غير المحصيّة هي هذه: عبوديّة البطن، والعمل من أجل المجد الباطل، والخضوع لجنون الغنى .

ختم الإنجيلي حديثه عن التجارب بقوله: "ثم تركه إبليس، وإذا ملائكة قد جاءت فصارت تخدمه" . يقول لوقا الإنجيلي أن إبليس "فارقه إلى حين" (لو 4: 13). فالحرب لا تهدأ قط، لكن مع كل نُصرة تفرح الملائكة، فتتقدّم إلينا لتحمل هذه النصرة كإكليل مجد ترفعه إلى السماء لحسابنا الأبدي. إنها تخدمنا هنا ـ لا خدمة الجسد ـ وإنما خدمة الروح، فتعتزّ بنا بكونهم حراسًا لنا.

وكما يقول القديس جيروم: التجربة تسبق لكي تتبعها نصرة، وتأتي الملائكة فتخدم لتثبت كرامة المنتصر .

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم:بعد انتصاراتك النابعة عن انتصاراته تستقبلك الملائكة أيضًا وتمدحك وتخدمك كحرّاس لك في كل شيء .

ويتحدّث الأب سيرينوس عن عدم توقّف حرب الشيّاطين ضدّنا، قائلًا: تسقط الأرواح (الشرّيرة) في الحزن، إذ تهلك بواسطتنا بنفس الهلاك الذي يرغبونه لنا، ولكن هزيمتهم لا تعني أنهم يتركوننا بلا رجعة.
 

ElectericCurrent

أقل تلميذ
عضو مبارك
إنضم
27 مارس 2009
المشاركات
5,311
مستوى التفاعل
884
النقاط
113
الإقامة
I am,Among the Catechumens
+
شكراً لمروركم الذى آثرى الموضوع وأفادنى أنا شخصياً​
+


تأملات على الهامش: .
1] الافعال المباشرة و الغير مباشرة :
بمعنى أقول أن فلان أغضبنى .. أو فلان أثار حفيظتى
فالغضب وإثارة الحفيظة هى افعال اقوم بها انا نتيجة إقتضاءاً بأسباب آخرى .

2] إظهار كافة ممالك العالم .. وكل مجدها شئ نراه الآن من البشر فمن إخترع ونفذ التلفاز أو الانترنت أو البروجيكتور عارض المحاضرات [ مظهر الشرائح]يقدر الان ان يريك جميع ممالك الان باستعمال التكنولوجيا فهل تستكثر على إبليس رئيس مملكة الشياطين أن يستعمل من الوسائل الشبيهة ما يمكنه من إظهار وتجميع صور وإستحضارها لعرضها ولو على الاحجار أو فى الهؤاء .. هو يظهرها فى الهواء للعيون .. وهو أمر يمكن حتى للبشر فى أيامنا هذه....
​
 
التعديل الأخير:
أعلى