- امراة حكيمة:17_1_34[1]:
- ــــــــــــــــــــــ
- كان هناك صديقان تاجران، أحدهما غنيً والآخر أقلّ غنى. وكان للغني امرأة جميلة جداً، فاضلة، متعقلة كما كانت تشير إلى ذلك سيرتها. لكن ما أن توفي زوجها، حتى أضمر رفيقه التاجر وكان يعلم مدى حشمة المرأة وحكمتها – أن يتّخذها زوجة له. لكنه لم يبح لها بعزمه هذا مخافة أن ترفضه أو أن تزدريه. أمّا تلك المرأة، بما أنها كانت على جانب وافر من الذكاء فقد أدركت مقصده فبادرته ذات يوم قائلة له : "إني أعلم أيها السيد سمعان – لأنه هكذا كان يدعى – ما يدور في خلدك من أفكار تخصّني. فأرجو أن تكشفها لي. وثِقْ أني سوف أجيبك عنها. تهّيب سمعان بادئ الامر، وخشي أن يبوح بما في صدره، لكنه تجرأ أخيراً وكشف لها عن مكنونات قلبه، مفصحاً عن نواياه وداعياً إياها لتكون قرينته. فقالت له: "سوف أقبل عرضك هذا بكل طيبة خاطر، شرط أن تقوم بما أشيره عليك." فأجابها بلهفة: "تأكّدي يا سيدتي بأني سوف أتمم وأقوم بكل ما ترغبين." فأجابت: "إذهب أولاً وزاول مهنتك في المصنع جرياً على عادتك، على أن تداوم الصوم إلى أن أدعوك ثانية إليّ. وكنْ على يقين أني لن أبرم أي قرار خلال هذه الفترة." فوافق سمعان على طلبها، ظنّاً منه أنها سوف تدعوه في اليوم ذاته.
- مضى يوم واثنان وثلاثة دون أن تبدو منها أية إشارة إلى دعوته، أو حتى على الاهتمام به. أمّا هو فصّبر نفسه رغم الجوع الذي كان قد بدأ يعضه , بسبب حبه الشديد لها.
- بعد أسبوع تقريباً وبالتحديد في اليوم الرابع، استدعته تلك المرأة الفاضلة بعد أن بلغ إلى حالة من الشقاء والبؤس يرثى لها خاصة بعد أن انهارت قواه حتى لم يعد يقوى على السير بنشاط. فجهزّت له مائدة وزينتها بالأطايب من الطعام وفرشت إلى جانبها سريراً وقالت له: "هاك المائدة، وهاك السرير، فاختر أيّهما تشاء." فأجابها ذاك: "أتوسّل إليكِ يا سيدتي أن ترحميني وتعطيني ما يسدّ رمقي، فقد أوشكتُ على الهلاك ولم أعد أستطيع الاحتمال أكثر من ذلك. أنا لم أعد أبالي بالزواج ولا أحس بأيّة شهوة أخرى غير شهوة الطعام تلهبني." فأجابته تلك المرأة الحكيمة قائلة: "ها قد فضّلت الطعام عليّ، وتساميتَ على شهوتك ورغبتك أمام جوعك! فتعلّم إذن أيّها السيد الكريم أن تجابه أفكار الشهوة التي تعتريك بالصوم فتزول عنك للحال. وصدّقني أنه بعد وفاة بعلي، لا أرغب ثانية الاقتران برجل آخر، بل أبغي البقاء أرملة أرضي الله ما تبقّى لي من الحياة."
- عندها قال لها سمعان الآن علمت أن الرب سرّ وارتضى أن أرتدع على يدي أرملة حكيمة مثلك، وأن يخلصني بواسطة مشورتك وأمضى حياته ممارساً الفضائل والكمالات الإنجيلي ، ووصل إلى قامة روحية عالية،:17_1_34[1]: