بسم الله الرحمان الرحيم
بداية الكون
هذا الكون الشاسع والواسع الذي لا يرى الإنسان له حدودًا كان محط تساؤل الإنسان وفضوله منذ القديم، وكانت الأسئلة في ذهنه حوله كثيرة وصعبة، مثل:
كيف ظهر هذا الكون إلى الوجود ؟ وما عمره؟ أحادث هو أم قديم وأزلي ؟ وهل يمكن أن يكون هناك أزليان: خالق أزلي وكون أزلي؟
هذه بعض الأسئلة التي كانت محل نقاش بين الفلاسفة المؤمنين مئات الأعوام. أما الفلاسفة
الملحدون فكانوا يدّعون أن الكون لا يحتاج إلى خالق؛ لأن المادة أزلية، أي وجدت من القديم.... أي كانوا يضيفون إلى المادة إحدى صفات الخالق وهي صفة الأزلية؛ لذا كان من ضمن قوانينهم الفيزيائية (لا يمكن خلق المادة من العدم، كما لا يمكن إفناء المادة).
أن الكون حادث وأنه لم يكن قبله زمان...
أي أن الزمان والمكان بدآ بعد خلق الكون؛ لأن الزمن مرتبط بالحركة، ولو تصورنا أن كل شيء في الكون قد سكن وتوقف إذن لتوقف الزمن، أي لم يَعُد هناك زمان. وهكذا فمن الخطأ توهم وجود زمان قبل خلق الكون. وعندما أشارت النظرية النسبية إلى أن الزمن بُعْد رابع كان من البديهي عدم وجود الزمن في عالم لم تخلق بعد أبعاده الأخرى.
لا نريد هنا أن ندخل في تفاصيل فلسفية قد يسأم منها القارئ ولا يستسيغها. ولكننا نريد أن نشير هنا إلى آخر نظرية علمية حول مولد الكون، وكيف أنها أثبتت بأدلة علمية بأن الكون حادث وأنه
وُلِد قبل كذا مليار سنة.
في حلتها القياسية، تفترض نظرية الانفجار الكبير أن كل أجزاء الكون بدأت بالتمدد آنياً، ولكن كيف استطاعت كل الأجزاء المختلفة
للكون أن تتواقت في بداية تمددها ؟
من الذي أعطى ذلك الأمر ؟
أندري ليندي أستاذ علم الكون [1]
[1]Andrei LindeK"Theself-reproducing inflationary Universe sientific American, 271 199
قبل قرن مضى كان خلق الكون مفهوماً غامضاً ومهملاً لدى الفلكيين، والسبب في ذلك هو القبول العام لفكرة أن
الكون أزلي في القدم وموجود منذ زمن لا نهائي وبفحص الكون افترض العلماء أنه كان مزيجاً من مادة ما ويظن أنها لم تكن ذات بداية، كما أنه لا توجد لحظة خلق . تلك اللحظة التي أتى فيها الكون وكل شيء للوجود .
تتلاءم هذه الفكرة وهي " سرمدية الوجود " تماماً مع الأفكار الأوربية المقتبسة من الفلسفة المادية،
وهذه الفلسفة نمت وتقدمت أصلاً في العالم الإغريقي القديم .
و تضمنت أن المادة كانت الشيء الوحيد الموجود في الكون، وأن الكون وجد في الزمن اللانهائي، و
سوف يبقى إلى الأبد.
هذه الفلسفة عاشت في أشكال مختلفة خلال الأزمنة الرومانية، لكن في فترة الإمبراطورية الرومانية القريبة والعصور الوسطى صارت المادية
تنحدر نتيجة تأثير الكنيسة الكاثوليكية و
الفلسفة المسيحية علي يد
رينايسانس ثم بدأت تجد قبولاً واسعاً بين علماء أوروبا ومثقفيها، وكان سبب ذلك الاتساع هو الحب الشديد للفلسفة الإغريقية القديمة .
ثم ما لبث الفيلسوف (
إيمانويل كانت ) في عصر النهضة الأوربية أن أعاد مزاعم المادية ودافع عنها، وأعلن (
كانت ) أن الكون موجود في كل الأزمان، وأن كل احتمالية ( إن كانت موجودة ) فسوف ينظر إليها على أنها ممكنة .
و استمر أتباع (
كانت ) في الدفاع عن فكرته في أن الكون لا نهائي ومتماشٍ مع النظرية المادية، ومع بداية
القرن التاسع عشر صارت فكرة أزلية الكون وعدم وجود لحظة لبدايته مقبولة بشكل واسع، وتم نقل تلك الفكرة إلى القرن العشرين من خلال أعمال الماديين الجدليين من أمثال ( كارل ماركس) و( فريدريك أنجلز ) .
تتلاءم هذه الفكرة عن
الكون اللامتناهي تماماً مع الإلحاد، وليس من الصعب معرفة السبب لأن فكرة أن للكون بداية تقتضي
أنه مخلوق، وطبعاً هذا يتطلب الإقرار بوجود
خالق وهو الله، لذلك كان من المريح جداً وأكثر سلامة بأن يدار العرض بطريقة خادعة فتوضع أولاً فكرة أن " الكون موجود سرمدي " حتى ولو لم يكن هناك قاعدة علمية ولو كانت ضعيفة لتأكيد تلك الفكرة .
أعتنق (
جورج بوليتزر ) تلك الفكرة ودافع عنها في كتبة المنشورة في أوائلالقرن العشرين، وكان النصير الغيور لكلا
النظريتين الماركسية والمادية، وآمن بفكرة الكون اللامتناهي وعارض بولتزر فكرة الخلق في كتابه " المبادئ الأساسية في الفلسفة " حيث كتب :
" الكون ليس شيئاً مخلوقاً، فإذا كان كذلك فهذا يقتضي أنه خلق في لحظة ما من قبل إله، وبالتالي ظهر إلى الوجود من لا شيء، ولقبول الخلق يجب على الإنسان أن يقبل في المقام الأول أنه كانت توجد لحظة لم يكن فيها الكون موجوداً، ثم انبثق شيء من العدم، وهذا أمر لا يمكن للعلم أن يقبل به" .
كان
بوليتزر يتصور أن العلم يقف إلى جانبه في رفضه لفكرة الخلق ودفاعه عن فكرة الكون السرمدي، بيد أنه لم يمض زمن طويل حتى أثبت العلم الحقيقة التي افترضها
بوليتزر بقوله " .. وإذا كان الأمر كذلك فإنه ينبغي القبول بفكرة الخالق .." بمعنى أنه أثبت حقيقة أن للكون بداية .
الكون بين السكون والحركة
والحقيقة أن اكتشاف الإنسان لظاهرة الإشعاع كان أول ضربة لنظرية أزلية المادة، فما دامت الشمس وجميع النجوم الأخرى مشتعلة وتبعث الإشعاعات، إذن فلا بد من وجود بداية لها؛ لأنها لو كانت أزلية لنفد وقودها منذ مليارات السنوات.
ولكن
العلماء الملحدون تناسوا هذه الحقيقة الظاهرة لكل عين واستمروا في الدفاع عن كون أزلي لا يحتاج إلى خالق. وكانت نظرية (الكون المستقر Steady State) التي كانت هي النظرية المقبولة في الأوساط العلمية حتى منتصف القرن العشرين تقول بأن
الكون ساكن وهو لانهائي في الزمان والمكان.
كان هذا الأنموذج للكون يريح
الفلاسفة الملحدين ويقدم لهم سندًا علميًّا، أو على الأقل لا ينقض أهم دعوى عندهم وهي أزلية المادة.
ولكن علم الفيزياء كان يقدم وسيلة مهمة في معرفة العديد من خصائص الأجرام السماوية والنجوم، فقد كشف "
فاستو مالفن سليفر" عام
1913م أن بعض الأجسام - التي كان يعتقد سابقًا أنها غبار كوني - تبتعد عنا بسرعة 1800كم/ ثانية، وكان هذا الاكتشاف مفاجأة كبيرة للعلماء، ولم تكن تلك الأجسام إلا مجرات بعيدة عنا.. ثم أعلن "
أدوين هوبل" عام
1929م قانونه المعروف: (إن المجرات تبتعد عنا بسرعة تتناسب طرديًّا مع بعدها عنا)
وقد تبين فيما بعد أن المجرات لا تبتعد فقط عنا، بل هي تتباعد فيما بينها كذلك. وكان هذا يعني أن الكون يتوسع على الدوام
الحساء الكوني !!
وما دام الكون في توسع دائم، إذن لو شغَّلنا الفيلم عكسيًّا - أي إلى الوراء - فمن الضروري أن الكون
كله كان متركزًا في السابق في نقطة واحدة أطلق عليها العلماء اسم "
الذرة البدائية" أو "
الحساء الكوني". وقال علماء آخرون إن حجم هذه النقطة كان يساوي الصفر وكتلته لا نهائية. وهذا تعبير آخر من أن الكون ظهر من العدم؛ لأن هذا هو معنى نقطة حجمها يساوي صفر.
ولكن أي قوة تقوم بقذف مائة مليار مجرة بسرعة جنونية، مبعدة الواحدة عن الأخرى وموسعة الكون نتيجة هذا التباعد السريع؟ لا يمكن أن تكون قوة الجاذبية أو قوة التنافر الكهربائي بين الأقطاب المتشابهة هي هذه القوة، فقوة الجاذبية قوة تحاول جذب الأجرام السماوية نحو المركز وليس إبعادها نحو الخارج. كما أن قوة التنافر الكهربائية أضعف بكثير من القيام بمثل هذه العملية. ونظرًا لوجود تعادل كهربائي في الكون فمثل هذه القوة لا وجود لها تقريبًا بين الأجرام السماوية.
إذن فلا بد أن انفجارًا هائلاً حدث عند ميلاد الكون هو الذي أدى إلى توسع الكون.
وقد أطلق العلماء على هذا الانفجار اسم (الانفجار الكبير (BIG BANG، وبعد إجراء بعض التعديلات على نظرية الانفجار الكبير، فإن الصيغة الحالية لها باختصار، هي:
(أن انفجارًا هائلاً وقع في هذه الذرة البدائية التي كانت تحتوي على مجموع المادة والطاقة. وفي اللحظات الأولى من الانفجار الهائل ارتفعت درجة الحرارة إلى عدة تريليونات؛ حيث خلقت فيها أجزاء الذرات، ومن هذه الأجزاء خلقت الذرات، ومن هذه الذرات تألف
الغبار الكوني الذي نشأت منه المجرات فيما بعد).
متى انفجر الكون؟
ولكن متى حدث هذا الانفجار الكبير؟
لا يوجد رقم قطعي في هذا الخصوص. ولكن إذا تذكرنا أن (
ثابت هويل) لمليون سنة ضوئية هو 15,3كم/ ثا، حصلنا على رقم (20) مليار سنة. ولكن علينا ألا ننسى بأن سرعة توسع الكون
وتباعد المجرات ليست ثابتة، وأنها كانت في السابق أسرع؛ لذا فإن تاريخ الانفجار في الأغلب كان قبل (15) مليار سنة تقريبًا. وهذا هو الرأي المرجح حاليًا.
من الأدلة المهمة على نظرية الانفجار الكبير هو وجود الإشعاع الكوني، فقد قال العلماء بأنه لو كان هناك مثل هذا الانفجار لكان من الضروري أن يخلف وراءه إشعاعًا. وفعلاً تم العثور على هذا الإشعاع عندما أرسلت مؤسسة (
ناسا) الأمريكية لأبحاث الفضاء قمرًا صناعيًّا لغرض التثبت من هذا الإشعاع عام 1989م وزودته بأحدث الأجهزة الحساسة، واحتاج هذا القمر الصناعي لثماني دقائق فقط للعثور على هذا الإشعاع وقياسه.
دليل آخر على هذه النظرية هو أن مقادير ونسب وجود غازَي الهيدروجين والهليوم في الكون تتطابقان مع حسابات هذه النظرية، ولو كان الكون أزليًّا لاحترق جميع الهيدروجين وتحول إلى غاز الهليوم.
دعاة الأزلية في مأزق
ولا تكمن أهمية نظرية "الانفجار الكبير" في الجانب العلمي والفلكي فقط، فهذه النظرية سحبت سلاحًا أو قل عذرًا قويًّا كان يستند إليه الفلاسفة والمفكرون والعلماء الملحدون؛ لأنها أنهت أسطورة "أزلية المادة وأزلية الكون".
وقد امتعض العديد من العلماء والفلاسفة الملحدون من هذه النظرية، فمثلاً يقول الفيلسوف الملحد (
أنطوني فلوف):
(
يقولون: إن الاعتراف يفيد الإنسان من الناحية النفسية. وأنا سأدلي باعتراف: إن أنموذج (الانفجار الكبير شيء محرج جدًّا بالنسبة للملحدين؛ لأن العلم أثبت فكرة دافعت عنها الكتب الدينية... فكرة أن للكون بداية).
ويقول العالم (
دونيس سكايما) - وكان من أشد أنصار نظرية (الكون المستقر) -
(
لم أدافع عن نظرية الكون المستقر لكونها صحيحة، بل لرغبتي في كونها صحيحة. ولكن بعد أن تراكمت الأدلة فقد تبين لنا أن اللعبة قد انتهت، وأنه يجب ترك نظرية الكون المستقر جانبًا).
ومع أن ظهور أن المادة حادثة وغير أزلية، وأن للكون بداية.. يدل على الخلق، وأن الكون خُلق من قِبل الخالق، إلا أن طبيعة هذا الانفجار الكبير أضاف أدلة أخرى على أن الكون خُلق بتقدير دقيق ونظام رائع. ذلك لأن أي انفجار لا يكون إلا مخربًا وهادمًا ومشتتًا ومبعثرًا للمواد، ولكن عندما نرى أن انفجارًا بهذا العنف وبهذا الهول يؤدي إلى تشكيل وتأسيس كون منظم غاية النظام، فإن هناك إذن وراءه يد قدرة وعلم وإرادة وتقدير لانهائي فوق الطبيعة. وإلى هذا يشير العالم البريطاني المشهور (
فرد هويل) عندما يقول:
(
تقول نظرية الانفجار الكبير بأن الكون نشأ نتيجة انفجار كبير، ونحن نعلم أن كل انفجار يشتت المادة ويبعثرها دون نظام، ولكن هذا الانفجار الكبير عمل العكس بشكل محفوف بالأسرار؛ إذ عمل على جمع المادة معًا لتشكيل المجرات).
سرعة توسع الكون
في ظل هذه الرؤية، من كان يتخيَّل بأن حجم الكون يكبر ويتوسع باستمرار؟
هل يمكن لعقل بشري أن يتصور بأن السماء كلها تتمدَّد وتتوسع؟ بالتأكيد لا يمكن. ففي النصف الأول من القرن العشرين تم اختراع أجهزة دقيقة قادرة على تحليل الضوء القادم من النجوم البعيدة، وكانت المفاجأة التي أذهلت العالم هي انحراف هذا الضوء نحو اللون الأحمر، ولكن ماذا يعني ذلك؟
إذا نظرنا إلى نجم عبر التلسكوب المكبِّر وقمنا بتحليل الطيف الضوئي الصادر عنه، لدينا ثلاثة احتمالات:
1ـ إذا كانت المسافة التي تفصلنا عن هذا النجم ثابتة نرى ألوان الطيف الضوئي القادم منه كما هي.
2ـ إذا كان النجم يقترب منا فإن الطيف الضوئي في هذه الحالة يعاني انحرافاً نحو اللون الأزرق باتجاه الأمواج القصيرة للضوء، وكأن هذه الأمواج تنضغط.
3ـ إذا كان النجم يبتعد عنا فإن طيفه الضوئي ينحرف نحو اللون الأحمر،باتجاه الأمواج الطويلة للضوء، وكأن هذه الأمواج تتمدد.
والنتيجة التي حصل عليها علماء الفلك أن معظم المجرات البعيدة عنا تهرب مبتعدة بسرعات كبيرة قد تبلغ آلاف الكيلومترات في الثانية الواحدة! لذلك نجد ضوءها منحرفاً نحو اللون الأحمر. وبعد تطور أجهزة القياس والتحليل وباستخدام برامج الكمبيوتر تم تأكيد هذه الحقيقة العلمية، حتى إننا نجد اليوم أي بحث كوني ينطلق من هذه
الحقيقة اليقينية
كيف جاءت فكرة توسع الكون؟
لقد بدأ العلماء منذ أقل من مئة سنة يلاحظون أن الضوء القادم إلينا من المجرات البعيدة ينحرف نحو اللون الأحمر، فعندما قام العلماء بتحليل الضوء القادم من مجرة ما، وذلك من خلال جهاز خاص تبيَّن أن الطيف الضوئي ينزاح نحو اللون الأحمر.
فالضوء يتألف من سبعة ألوان رئيسة، أي أن ضوء الشمس وهو نجم كما نعلم، عندما يخترق زجاجة مثلثة تسمى الموشور، يتحلل إلى سبعة ألوان مرئية تبدأ بالأحمر وتنتهي بالبنفجسي. فاللون الأحمر هو ضوء موجته طويلة، أما اللون البنفسجي فهو ضوء موجته قصيرة.
وفي عالم الضوء كلما كان طول الموجة أقصر كلما كانت الأشعة أكثر خطراً، لذلك نسمع بالأشعة الفوق بنفسجية وهي أشعة غير مرئية، وخطيرة ومن رحمة الله بنا أن هيّأ لنا الغلاف الجوي ليمتص كثير من هذه الأشعة القادمة من الشمس.
أما الأشعة تحت الحمراء فهي أشعة غير مرئية أيضاً وقليلة الخطر لأن موجتها طويلة، وهكذا نجد ألوان الطيف الضوئي تتدرج من حيث اللون والخطورة كما في الشكل.
وعندما نحلل ضوء أي نجم يجب أن يبدو على هذه الصورة، أي سبعة ألوان. ولكن الذي حدث أن الطيف الضوئي للمجرات ظهر مختلفاً، أي أن عرض اللون الأحمر أكبر مما هو عليه، وهذه الظاهرة تتكرر مع معظم المجرات.
وهذا يعني أن الطيف الضوئي للمجرة لا ينحرف إلا في حالة واحدة وهي الحركة، ولكن السؤال: إلى أي اتجاه تسير المجرات: هل تتباعد عنا أو تقترب منا؟
بما أن ضوء المجرة ينحرف نحو الأحمر، واللون الأحمر كما قلنا ذو موجة طويلة، فهذا يعني أن الانحراف باتجاه الأمواج الطويلة، أي أن المجرات تبتعد عنا، ولذلك نرى طيفها منحرفاً نحو الأحمر.
السماء مبنية
بناء الكوني منظم ومعقد ومحكم، وأن في الكون هندسة مبهرة
فالكون يحوي أعمدة، ويحوي
جسوراً من المجرات، ويحوي كذلك
خيوطاً عظمى كل خيط يتألف من
آلاف المجرات ويمتد لمئات البلايين من السنوات الضوئية،وهذا ما رءيناه في
النسيج الكوني و هذه النظرية التي اكتشفت في اواخر القرن تعارض ما رمى اليه الفكر القديم على ان
الكون فيه فراغ وبالتالي جعلت العلماء يقولون عن السماء انهى مبنية.
المصطلحات العلميه
يأتي العلماء بمصطلحات حول حقائق علمية، ثم لا تلبث هذه الحقائق أن تتغير وتتبدل
وتصبح أكثر وضوحاً، ولكن المصطلح العلمي يبقى، وبالتالي نحصل على مجموعة من المصطلحات غير الدقيقة علمياً، وهذا
باعتراف علماء الغرب أنفسهم،
يستخدم العلماء اليوم مصطلح "
اتساع الكون" أي أنهم يقررون حقيقة علمية وهي أن الكون يتوسع
Universe Expandingولكن الحقيقة عكس ذلك!
فالكون لا يتوسع بأكمله، بل الذي يتوسع هو المكان بين المجرات، فالمجرات عندما تتباعد بسرعات مذهلة لا يتوسع حجمها، ولا تكبر النجوم فيها، بل هذه المجرات تسير موسِّعة المكان من حولها.
إذن يجب أن نستخدم مصطلحاً جديداً وهو "
اتساع المكان"، ولكن لو استخدمنا هذا المصطلح لفترة من الزمن سوف تتطور معرفتنا بالكون، وندرك أنه لا يوجد فضاء كما كان يُظن في الماضي! بل إن كل جزء من أجزاء الكون مملوء بالمادة والطاقة، وهذا ما كشفه العلماء حديثاً وقرروه بعد اكتشافهم "
المادة المظلمة" وذلك منذ سنوات قليلة
من أهم أسرار هذا الانفجار الكبير هي السرعة الحرجة التي وُهِبَت لهذا التوسع الكوني عقب هذا الانفجار. وإلى هذا يشير العالم البريطاني المعروف (
بول ديفز) عندما يقول:
(
لقد دلّت الحسابات أن سرعة توسع الكون تسير في مجال حرج للغاية، فلو توسع الكون بشكل أبطأ بقليل جدًّا عن السرعة الحالية لتوجه إلى الانهيار الداخلي بسبب قوة الجاذبية، ولو كانت هذه السرعة أكثر بقليل عن السرعة الحالية لتناثرت مادة الكون وتشتت الكون، ولو كانت سرعة الانفجار تختلف عن السرعة الحالية بمقدار جزء من مليار × مليار جزء لكان هذا كافيًا للإخلال بالتوازن الضروري؛ لذا فالانفجار الكبير ليس انفجارًا اعتياديًّا، بل عملية محسوبة جيدًا من جميع الأوجه وعملية منظمة جدًّا).
.تقول نظرية الانفجار الكبير بأن الكون نشأ نتيجة انفجار كبير، ونحن نعلم أن كل انفجار يشتت المادة ويبعثرها دون نظام، ولكن هذا الانفجار الكبير عمل العكس بشكل محفوف بالأسرار؛ إذ عمل على جمع المادة معًا لتشكيل المجرات
فهل كلمة انفجار مناسبة لنطلقهى على هذه الحقيقة.
الكون المتسارع
تؤكد الأبحاث الجديدة في الفلك أن الكون يتوسع وبسرعة أكبر مما نتوقع، وهذا التوسع سيستمر إلى مرحلة لن
يعود الكون قادراً على التوسع بعدها، لأن هذا التوسع يحتاج إلى طاقة محركة، وطاقة الكون محدودة كما أثبت العلماء ذلك حسب قانون مصونية المادة والطاقة والذي يقضي بأن الطاقة لا تُخلق ولا تفنى إنما تتحول من شكل لآخر.
ويقول بعض العلماء إن الكون سيتوسع حتى يصل إلى نقطة حرجة ثم يبدأ
بالانطواء على نفسه
ثواني بعد الانفجار الكبير (خلق الكون)
الأستاذ الدكتور
ستيفن هوكنج.. الأستاذ بقسم الرياضيات التطبيقية - جامعة كامبردج ببريطانيا
تأكدت لديه الصورة الصحيحة عن مولد الزمان في قوله "وإذن فإننا واثقون تماما من أن لدينا الصورة الصحيحة علي الأقل بما يرجع وراء إلي ما يقرب من الثانية بعد الانفجار الكبير" "تاريخ موجز للزمان- ص107"
وهذه شهادة
ستيفن هوكنج وأرجو الانتباه إلى الكلمة الأخيرة منها: "ويعني هذا أن الحالة الابتدائية للكون يلزم أن يكون فيها بالضبط نفس الحرارة في كل مكان حتي يمكن تفسير حقيقة أن الخلفية الميكروويفية لها نفس الحرارة في كل اتجاه ننظر إليه كما أن السرعة الابتدائية للتمدد يجب أن يتم اختيارها اختيارا مضبوطا جدا حتي تظل سرعة التمدد قريبة جدا من المعدل الحرج اللازم
لتجنب التقلص ثانية. ويعني هذا أن الحالة الابتدائية للكون يجب أن تكون قد تم اختيارها بحرص بالغ. حقا لو كان نموذج الانفجار الساخن صحيحا رجوعا إلي بدء الزمان مباشرة - وسيكون من الصعوبة البالغة تفسير السبب في أنه ينبغي أن يبدأ الكون بهذه الطريقة بالضبط إلا بقصد".
تأمل كلمات
هوكنج يلزم - بالضبط - اختيارا مضبوطا جدا وأخيرا إلا بقصد.
1-أثبتوا بما لا يدع مجالا للشك أن السماء تتسع عن طريق ما يعرف
بالإزاحة الحمراء (Red Shift) لأطياف المجرات. وأن سرعة ارتداد المجرات يزداد كلما بعدت عنا, حتي أن سرعة أشباه المجرات "
الكوازرات" تبلغ سرعة ارتدادها حوالي تسعة أعشار سرعة الضوء.. أي قرابة 270.000 كيلو متر في الثانية الواحدة. وإذا كان إثبات أن الكون يتسع (expansion of the universe)يُعد أعظم كشف في القرن العشرين. وبما أن الكون يتسع باستمرار منذ نشأته وحتي الآن فلابد أنه كان في بدايته مضموما
2- إشعاع الخلفية الميكرويفيةللكون (Cosmic background Radiation)التي تم رصدها من أطراف الكون,والتي لها نفس درجة الحرارة في كل اتجاه ننظر إليه. وهذه الأشعة مصدرها الإنفجار الأعظم. إنها بقايا أصلية تمثل عينة من مادة الرتق بعد أن فُتق مباشرة.
3- الذرات الأول التي تكونت في لحظة الفتق. من الدوتريوم(Deuterium)النظير الثقيل للهيدروجين, لأن هذا العنصر لم يتكون إلا في بداية نشأة الكون. إن الدوتريوم الذي لم يبق منه سوي جزء من 10.000 من الدوتريوم الأصلي والذي لم يتحول إلي الهيدروجين والهليوم يمثل رؤية حقيقية لجزء من مخلفات الإنفجار الأعظم.
4- حاولوا أن يروا ذلك الإنفجار الأعظم الذي حدث في بداية نشأة الكون عن طريق محاكاة الحدث, فحملوا البروتونات طاقة رهيبة بلغت 100 جيجا الكترون فولت. وعند تصادمها في مصادم مبتكر حديث تضخمت كرة النار الناتجة من التصادم 1000 بليون مرة.
صورة لخلفية الإشعاع الكوني كما تم تصويرها
الشكل التالي يبين كيفية تشكل الكون بعد الفتق الكوني الكبير (الانفجار الكوني العظيم )
النسيج الكوني
أضخم عملية حاسوبية على الإطلاق!
لقد قام بعض العلماء من بريطانيا وألمانيا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية منذ فترة قريبة بأضخم عملية حاسوبية لرسم صورة مصغرة للكون، وتم إدخال عشرة آلاف مليون معلومة في
السوبر كمبيوتر، حول عدد ضخم من المجرات يزيد على 20 مليون مجرة! وعلى الرغم من السرعة الفائقة لهذا الجهاز إلا أنه بقي يعمل في معالجة هذه البيانات مدة 28 يوماً حتى تمكن من رسم صورة مصغرة للكون!!
لقد تم إدخال معلومات عن توسع الكون، وعن سلوك النجوم والتجمعات المجرية، وعن المادة المظلمة في الكون، وكذلك تم إدخال معلومات عن الغاز والغبار الكوني، بهدف تقليد الكون في توسعه، وتحديد الطرق التي تسلكها المجرات والنجوم.
وقد قال
البروفسور Carlos Frenk من جامعة
درهام ببريطانيا ومدير هذا البرنامج [17]:
إنه أعظم شيء قمنا به حتى الآن، ربما يكون الأكبر على الإطلاق في الفيزياء الحاسوبية. إننا وللمرة الأولى نملك نسخة طبق الأصل عن الكون، والتي تبدو تماماً كالكون الحقيقي، ولذلك يمكننا وللمرة الأولى أن نبدأ التجارب على الكون
إذا نظرنا إلى السماء فسوف نرى عدداً ضخماً من المجرات، هذه المجرات لا تنتشر عشوائياً، إنما هنالك
قوى شديدة تربطها بإحكام
من أين جاءت هذه التسمية؟
إن مصطلح «
النسيج الكوني» هو مصطلح حديث جداً، وقد أطلقه العلماء للتعبير عن
بنية الكون لأنهم رأوا المجرات تصطف على
خيوط دقيقة. فلو تأملنا أي خيط كوني سوف نجده خيطاً دقيقاً جداً بالمقاييس الكونية، فإذا علمنا بأن النجم الواحد يمتد في الفضاء لمسافة تساوي عدة ثوان ضوئية، فإن الخيط الكوني يمتد لعدة بلايين من السنوات الضوئية!
ولو قمنا مثلاً بتصغير خيط كوني حتى يصبح قطره ميليمتراً واحداً فإن طول هذا الخيط سيبلغ عدة مئات من الأمتار!! فتأمل دقة هذا الخيط الكوني، فهو رفيع جداً وطويل جداً، وعلى الرغم من ذلك نجده محكماً ومشدوداً بقوى كونية عظيمة. والسؤال: ألا يدل هذا على عظمة هذه الخيوط ودقة صنعها وإتقانها؟ ومن هنا ربما ندرك لماذا أقسم الله بها في كتابه المجيد
صورة النسيج الكوني كما رآها العلماء، كل خيط من خيوط هذا النسيج يحوي آلاف المجرات، ويمتد لبلايين السنوات الضوئية
تعابير للعلماء
إن العلماء اليوم لا يشكّون أبداً في وجود هذا النسيج، بل إنهم بدأوا يبحثون عن الكيفية التي تمت بواسطتها نسج هذه الخيوط الكونية العظمى.
صدر مؤخراً بحث لعدد من كبار الباحثين الغربيين يتساءلون فيه عن الكيفية التي تم بواسطتها حبك الخيوط في النسيج الكوني!!! وقد وجدتهم يستعملون كلمة
weaveوهي تعني (حبك) [18
إن العلماء اليوم يرون طرقاً وجسوراً كونية تربط هذه الخيوط وتشدَها بإحكام، ومن هؤلاء العلماء الدكتور «بول ميلر» الذي يؤكد أن هنالك طرقاً للنجوم تسير عليها وتتدفق وتلتقي وتجتمع لتشكل المجرات، كما أنه يتحدث عن خيوط filaments وعن عقد nodesوعن نسيج web، أليست كلمة (الحُبُك) تتضمن هذه المعاني جميعاً؟!
يقول العالم
بول ميلر أحد كبار علماء الفلك مؤكداً رؤيته لهذا النسيج [15]:
"إننا لا نكاد نشك بأننا وللمرة الأولى نرى هنا خيطاً كونياً صغيراً في الكون المبكر".
وتأمل معي كيف يستخدم هذا العالم كلمة (نرى) للدلالة على أنه يرى فعلاً خيطاً من خيوط النسيج الكوني. ويؤكد أيضاً أنها المرة الأولى التي يرى فيها البشر خيوط هذا النسيج.
إن العلماء قد وجدوا أن المجرات تصطف على خيوط محكمة، وكل خيط يتألف بدوره من مجموعة من الخيوط المحبوكة، وكأننا أمام شبكة نسيجية معقدة، ولكن قوام هذه الشبكة هو المجرات والنجوم والغبار الكوني.
نتائج البحث
- إن النسيج العادي يتألف من خيوط مشدودة بإحكام، وهنالك قوى شدّ بين هذه الخيوط، والنسيج الكوني يتألف من خيوط دقيقة أيضاً يسميها العلماءFilaments ، ولكن مادة هذه الخيوط هي المجرات، وهنالك قوى تجاذب كوني عظيمة تربط بين هذه الخيوط، بل إن العلماء يتحدثون عن "عقد knots" تلتقي فيها خيوط النسيج الكوني حيث تشكل تجمعات ضخمة من المجرات وتظهر في الصور على شكل نقاط شديدة الإضاءة.
-
يتحدث علماء الفلك اليوم عن ضخامة هذا النسيج وعن قوته وإتقان صنعه، ويعتبرونه شيئاً عظيماً جداً، بل إن اكتشاف البنية النسيجية للكون يعد من الاكتشافات العظيمة في العصر الحديث،
- من خلال المعلومات التي قدمها هذا البحث عن تاريخ تطور المعرفة الإنسانية بالكون، وتأكيد علماء الفلك بأنها المرة الأولى التي يتعرفون فيها إلى النسيج الكوني
نظرة الناس إلى الكون في الماضي
خلال آلاف السنوات كان الاعتقاد السائد عند الناس عن الكون أنه كروي وأن الأرض هي مركز هذا الكون. وأن الكون يدور من حولها. وقد وضع أرسطو مخططاً اعتبر أن الأرض هي المركز، والكواكب والشمس والقمر والنجوم تدور حولها.
وفي عام 1917 قام ألبرت آينشتاين بوضع نموذج للكون متوافق مع نظريته النسبية وكان نموذجه معتمداً على الشكل الكروي. وقرّر بأن الكون ثابت منذ أن وُجد ولا يزال كذلك وسيبقى على ما هو عليه، ومن أجل تحقيق هذا الهدف وضع ثابتاً كونياً سمّاه ثابت آينشتاين.
ولكن الأمر انقلب رأساً على عقب عندما جاء العالم هابل بعد ذلك وأثبت بالتجربة أن المجرات تتباعد عنا بسرعات كبيرة، مما يؤكد أن الكون كان في الماضي أصغر مما هو عليه الآن. وعندها اعترف آينشتاين بأنه أخطأ خطأً شنيعاً باعتباره الكون ثابتاً، ثم عاد وصرّح بأن الكون يتوسّع (1).
كما يؤكد جميع العلماء أن نظرية الكون اللانهائي (الأبدي) لم يعد لها وجود اليوم، بعد اكتشاف العلماء توسع الكون، وتطوره. ولكن السؤال الذي بقي يشغل بال الفلكيين: كيف كان شكل الكون في الماضي واليوم وإلى أين يذهب؟
ما رأي علماء القرن 21 ؟
يؤكد معظم العلماء حقيقة أن الكون مسطح ويشبه الورقة! وهاهم علماء وكالة "
ناسا" الأمريكية للفضاء يؤكدون وبالحرف الواحد (2):
"The most widely accepted theory predicts that the density of the Universe is very close to the critical density, and that the shape of the Universe should be flat, like a sheet of paper."
وهذا يعني:
"
إن النظرية الأكثر والأوسع قبولاً تتوقع بأن كثافة الكون قريبة جداً من الكثافة الحرجة، وأن شكل الكون ينبغي أن يكون منبسطاً، مثل صفيحة من الورق".
ما هو مصير الكون
يخبرنا العلماء بأن للكون كثافة محددة ولكنها مجهولة بسبب اكتشاف العلماء للمادة المظلمة التي لا تُرى، والمعتقد أنها قريبة للكثافة الحرجة والتي يحددها معظم العلماء ببضع أجزاء من الألف بليون بليون بليون جزء من الغرام وذلك لكل سنتمتر مكعب من حجم الكون المرئي. هذا إذا اعتبرنا أن نصف قطر الكون المرئي هو ثلاث مئة ألف بليون بليون كيلو متر (3).
إن كثافة الكون الفعلية لا تزال مجهولة حتى الآن، ولذلك يمكن أن يكون للمادة المظلمة والطاقة المظلمة دور في حسم هذه المسألة (4).
لقد ظهرت حديثاً نظريات تؤكد أن الكون سيُطوى كما تُطوى الورقة (5)، والأشكال التي يتخيلها العلماء اليوم للكون، هي أشكال مسطحة وتشبه الورق!!
مثل هذا الرسم الأشكال المحتملة للكون كما يراها العلماء اليوم، وجميعها أشكال مسطحة أو منحنية تشبه الورقة المطوية
من الأدلة على صحة نظرية الضربة الكونية الكبرى(Big bang)لنشأة الكون :
1. حركة التباعد المجرية الظاهرة فقد أعلن العالم عالم الفلك الأمريكي المشهور
هابل عام 1929 بأن المجرات تبتعد بسرعة عنا في جميع الاتجاهات و تخضع لعلاقة طردية ( استطرادية ) مباشرة بين المسافة و الزحزحة الطيفية نحو الأحمر و استنتج وفقاً لظاهرة دوبلر .أن الكون يتمدد ولقد تمكن هابل في عام 1930من إيجاد هذه العلاقة و سميت باسمه وهي تنص بأن" سرعة ابتعاد المجرات الخارجية تتناسب طردياً مع بعدها عنا" وتفسير قانون هابل هو أن الأجرام السماوية في الكون تبتعد بسرعة عنا في جميع الاتجاهات، أي أن الكون في حالة تمدد أينما كان موقعنا في الكون، وإذا عُدنا بهذا الاتساع الكوني الراهن إلى الوراء مع الزمن فإن كافة ما في الكون من صور المادة والطاقة والمكان والزمان لابد أن تلتقي في جرم واحد, متناه في ضآلة الحجم.
2.
اكتشاف الخلفية الإشعاعية للكون المدرك:
وقد اكتشفها بمحض المصادفة باحثان بمختبرات شركة بل للتليفونات بمدينة
نيوجرسي هما
أرنو أ.بنزياس(ArnoA.Penzias)وزميله روبرت و. ويلسون (RobertW.Wilson)في سنة1965 م على هيئة إشارات راديوية منتظمة وسوية الخواص, قادمة من كافة الاتجاهات في السماء, وفي كل الأوقات دون أدني توقف أو تغير, ولم يتمكنوا من تفسير تلك الإشارات الراديوية, المنتظمة, السوية الخواص إلا بأنها بقية للإشعاع الذي نتج عن عملية الانفجار الكوني العظيم, وقد قدرت درجة حرارة تلك البقية الإشعاعية بحوالي ثلاث درجات مطلقة( أي ثلاث درجات فوق الصفر المطلق الذي يساوي ـ273 درجة مئوية).
وفي نفس الوقت كانت مجموعة من الباحثين العلميين في جامعة
برنستونتتوقع حتمية وجود بقية للإشعاع الناتج عن عملية الانفجار الكوني الكبير, وإمكانية العثور على تلك البقية الإشعاعية بواسطة التليسكوبات الراديوية, وذلك بناء على الاستنتاج الصحيح بأن الإشعاع الذي نتج عن عملية الانفجار تلك قد صاحب عملية التوسع الكوني, وانتشر بانتظام وسوية عبر كل من المكان والزمان في فسحة الكون, ومن ثم فإن بقاياه المنتشرة إلى أطراف الجزء المدرك من الكون لابد أن تكون سوية الخواص, ومتساوية القيمة في كل الاتجاهات, ومستمرة ومتصلة بلا أدني انقطاع, وبالإضافة إلى ذلك فإن هذا الإشعاع الكوني لابد أن يكون له طيف مماثل لطيف الجسم المعتم, بمعني أن كمية الطاقة الناتجة عنه في مختلف الموجات يمكن وصفها بدرجة حرارة ذات قيمة محددة, وأن هذه الحرارة التي كانت تقدر ببلايين البلايين من الدرجات المطلقة عند لحظة الانفجار الكوني لابد أن تكون قد بردت عبر عمر الكون المقدر بعشرة بلايين من السنين على الأقل, إلى بضع درجات قليلة فوق الصفر المطلق. وانطلاقا من تلك الملاحظات الفلكية والنظرية كان في اكتشاف الخلفية الإشعاعية للكون دعم عظيم لنظرية الانفجار الكوني, وقضاء مبرم على نظرية ثبات الكون واستقراره التي اتخذت لتكون لنفي الخلق, وإنكار الخالق( سبحانه وتعالى) منذ مطلع القرن العشرين.
ولم تكن مجموعة جامعة
برنستونبقيادة كل من روبرت دايك(RobertDicke), ب.ج. إ. بيبلز(P.J.E.Peebles)، ديفيد رول(DavidRoll)وديفيد ولكنسون (DavidWilkinson)هي أول من توقع وجود الخلفية الاشعاعية للكون, فقد سبقهم إلى توقع ذلك كل من رالف ألفر (RalphAlpher) وروبرت هيرمان (RobertHerman) في سنة1948 م وجورج جامو
(GeogeGamow)في سنة1953 مولكن استنتاجاتهم أهملت ولم تتابع بشيء من الاهتمام العلمي فطويت في عالم النسيان.
3.
تصوير الدخان الكوني على أطراف الجزء المدرك من الكون:
في سنة1989 م أرسلت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا (NASA)مركبة فضائية باسم مستكشف الخلفية الكونية أو(كوبيCosmicBackgroundExplorerأو COBE) وذلك لدراسة الخلفية الإشعاعية للكون من ارتفاع يبلغ ستمائة كيلو متر حول الأرض, وقد قاست تلك المركبة درجة الخلفية الإشعاعية للكون وقدرتها بأقل قليلا من ثلاث درجات مطلقة( أي بحوالي2,735+0,06 من الدرجات المطلقة) وقد أثبتت هذه الدراسة تجانس مادة الكون وتساويها التام في الخواص قبل الانفجار وبعده أي من اللحظة الأولى لعملية الانفجار الكوني العظيم, وانتشار الإشعاع في كل من المكان والزمان مع احتمال وجود أماكن تركزت فيها المادة الخفية التي تعرف باسم المادة الداكنة (DarkMatter)بعد ذلك
هذه صورة لبقايا الغبار الكوني الذي تم تصويره عام 1995بواسطة تلسكوب هابل .
كذلك قامت تلك المركبة الفضائية بتصوير بقايا الدخان الكوني الناتج عن عملية الانفجار العظيم على أطراف الجزء المدرك من الكون( على بعد عشرة مليارات من السنين الضوئية), وأثبتت أنها حالة دخانية معتمة سادت الكون قبل خلق السماوات والأرض,
وكان في اكتشاف هذا الدخان الكوني ما يدعم نظرية الانفجار الكوني العظيم.
4. عملية الاندماج النووي وتأصل العناصر:تتم عملية الاندماج النووي في داخل الشمس وفي داخل جميع نجوم السماء بين نوى ذرات الإيدروجين لتكوين نوى ذرات أثقل بالتدريج وتنطلق الطاقة، وقد أدت هذه الملاحظة إلى الاستنتاج الصحيح بتأصيل العناصر بمعني أن جميع العناصر المعروفة لنا والتي يبلغ عددها أكثر من مائة عنصر قد تخلقت كلها في الأصل من غاز الإيدروجين بعملية الاندماج النووي, فإذا تحول لب النجم المستعر إلى حديد انفجر النجم وتناثرت أشلاؤه في صفحة السماء حيث يمكن لنوى الحديد تلقي اللبنات الأساسية للمادة من صفحة السماء فتتخلق العناصر الأعلى في وزنها الذري من الحديد وقد جمعت هذه الملاحظات الدقيقة من جزيئات الجسيمات الأولية للمادة وعلم الكون وأيدت نظرية الانفجار العظيم التي بدأت بتخلق المادة وأضدادها مع اتساع الكون وتخلق كل من المكان والزمان ثم تخلق نوى كل من الإيدروجين والهيليوم والليثيوم ثم تخلق بقية العناصر المعروفة لنا ولذا يعتقد الفلكيون في أن تخلق تلك العناصر قد تم على مرحلتين نتج في المرحلة الأولى منهما العناصر الخفيفة وفي المرحلة الثانية العناصر الثقيلة والتدرج في تخليق العناصر المختلفة بعملية الاندماج النووي في داخل النجوم أو أثناء انفجارها على هيئة فوق المستعرات هو صورة مبسطة لعملية الخلق الأول يدعم نظرية الانفجار العظيم ويعين الإنسان على فهم آلياتها, والحسابات النظرية لتخليق العناصر بعملية الاندماج النووي تدعمها التجارب المختبرية على معدلات تفاعل الجسيمات الأولية للمادة مع نوى بعض العناصر, وقد بدأ هذه الحسابات هانز بيته (HansBethe)
تمدد الكون واكتشاف الانفجار الكبير :
كانت الأعوام التي تلت 1920هامة في تطور علم الفلك الحديث، ففي عام 1922 كشف الفيزيائي الروسي ألكسندر فريدمان حسابات بين فيها أن تركيب الكون ليس ساكناً . حتى أن أصغر اندفاع فيه ربما كان كافياً ليسبب تمدد التركيب بأكمله أو لتقلصه وذلك طبقاً لنظرية أينشتاين في النسبية .
وكان جروج لوميتر أول من أدرك أهمية الأعمال التي كان فريدمان يقوم بها وبناء على تلك الحسابات أعلن الفلكي البلجيكي لوميتر أن للكون بداية، وأنه في تمدد متواصل، وصرح أيضاً أن معدل الإشعاع يمكن استخدامه كمقياس عقب حدوث ذلك الشيء .
لم تحض التأملات النظرية لهذين العالمين في تلك الفترة باهتمام يذكر، غير أنالأدلة التي نتجت عن الملاحظات العلمية في عام 1929كان لها وقع الصاعقة في دنيا العلم، ففي ذلك العام توصل الفكي الأمريكي الذي يعمل في مرصد جبل ويلسون في كاليفورنيا إلى واحد من أعظم الاكتشافات في تاريخ علم الفلك .
فمن رصد لعدد من النجوم من خلال تلسكوبه العملاق اكتشف أن ضوءها كان منحرفاً نحو الطرف الأحمر من الطيف وبشكل حاسم، وأن ذلك الانحراف كان مرتبطاً مباشرة مع بعد النجوم عن الأرض، وهذا الاكتشاف هز قواعد المفهوم الذي كان شائعاً للكون .
وفق القوانين الفيزيائية المميّزة إن أطياف الحزم الضوئية المسافرة نحو نقطة الرصد تميل نحو الطرف البنفسجي من الطيف، بينما أطياف حزم الضوء المسافرة بعيداً عن نقطة الرصد تميل نحو الأحمر، تماماً مثل صوت صفارة القطار أثناء حركته بعيداً عن الرصد فإن ذلك الصوت يكون خشناً غليظاً أما إذا كان القطار مقترباً فإن الصوت المسموع يكون حاداً ورفيعاً .
و قد أظهرت أرصاد هابل وفق هذا المبدأ أن الأجرام السماوية تتحرك بعيداً عنا، وبعد فترة وجيزة توصل هابل إلى اكتشاف آخر مهم، وهو أن النجوم لم تكن تتباعد عن الأرض بل كانت تتباعد عن بعضها البعض أيضاً، والاستنتاج الوحيد لتلك الظاهرة هو أن كل شيء في الكون يتحرك بعيداً عن كل شيء فيه، وبالتالي فالكون يتمدد بانتظام وتؤدة .
و جد هابل دليلاً رصدياً لشيء ما كان جورج لوميتر تنبأ به قبل فترة قصيرة من الزمن، وأحد أعظم عقول عصرنا كان قد ميز ذلك الأمر قبل خمس عشرة سنة بعده، ففي عام 1915 استنتج العالم ألبرت أنشتاين أن الكون لا يمكن أن يكون ساكناً لأن حساباته المبنية على نظريته المكتشفة حديثاً وهي النسبية تشير إلى ذلك …
( وهكذا تحققت استنتاجات فريدمان ولوميتر) ولقد صدم أنيشتاين ذاته باكتشافاته فأضاف ثابتاً كونياً لمعادلاته لكي يجعل إجاباتها الناتجة عنها صحيحة، لأن الفلكيين أكدوا له أن الكون ثابت وأنه لا توجد طريقة أخرى لجعل معادلاته تتطابق مع مثل ذلك النموذج، وبعد سنوات اعترف أنيشتاين أن ذلك الثابت الكوني الذي أضافه كان أكبر خطأ ارتكبه في أعماله .
صورة لأدوين هابل أمام تلسكوبه
لقد قاد اكتشاف هابل لحقيقة الكون المتمدد لانبثاق نموذج آخر كان ضرورياً لكي لا يكون هناك عبث، ولكي يجعل نتائج معادلاته صحيحة، فإذا كان الكون يتضخم ويكبر مع مرور الوقت فهذا يعني أن العودة إلى الخلف تقودنا نحو كون أصغر، ثم إذا عدنا إلى الخلف أكثر ( لمدى بعيد )، فإن كل شيء سوف ينكمش ويتقارب نحو نقطة واحدة، والنتيجة الممكن التوصل إليها من ذلك هو أنه في وقت ما كانت كل مادة الكون مضغوطة في
كتلة نقطية واحدة لها حجم صفر بسبب قوة النقطية ذات الحجم الصفر، وهذا الانفجار الذي وقع سمي بالانفجار الكبير .
توجد حقيقة أخرى مهمة تكشفها نظرية الانفجار الكبير، فلكي نقول أن شيئاً ما له حجم صفر فهذا يكافئ القول بأنه لم يكن هناك شيء، وأن كل الكون خلق من ذلك اللاشيء، والأكثر من ذلك أن للكون بداية وهذا عكس ما ذهبت إليه المادية من أن الكون لا أول له ولا آخر .
فرضية الحالة الثابتة :
سرعان ما اكتسبت نظرية الانفجار الكبير قبولاً واسعاً في الأوساط العلمية بسبب الدليل الواضح القاطع لها، ومع ذلك فإن الفلكيين الذين فضوا المادية وتشيعوا لفكرة الكون اللامتناهي والتي يبدو أن المادية تقر بها، صاروا يحملون على الانفجار الكبير ويناضلون ضدها ليدعموا العقيدة الأساسية لمذهبهم الفكرية ( الإيديولوجية ) .
و السبب أوضحه الفلكي الإنكليزي
آرثر أدينغتون الذي قال : " فلسفياً : إن فكرة البداية المفاجئة ( المكتشفة ) في النظام الحالي للطبيعة هي بغيضة لي "
فلكي آخر عارض نظرية الانفجار الكبير هو
فريد هويل، ففي منتصف القرن العشرين أتى هذا الفلكي ينموذج جديد ودعاه بالحالة الثابتة، وكان امتداداً لفكرة المتضمن أن الكون يتمدد، فافترض هويل وفق هذا النموذج أن الكون كان لامتناه في البعد والزمن، وأثناء التمدد تنبثق فيه مادة جديدة باستمرار من تلقاء نفسها بكمية مضبوطة تجعل الكون في حالة ثابتة . وواضح أن هدفه كان دعم عقيدة وجود المادة في زمن لامتناه والتي هي أساس فلسفة الماديين، وهذه النظرية كانت على خلاف كلي مع نظرية الانفجار الكبير، والتي تدافع عن أن للكون بداية، والذين دعموا نظرية هويل في ثبات الحالة ظلوا يعارضون بصلابة الانفجار الكبير لسنوات عديدة، ومع ذلك فالعلم كان يعمل ضدهم .
انتصار الانفجار الكبير :
في عام 1948 طور العالم
جورج كاموف حسابات جورج لوميتر عدة مراحل لأمام وتوصل إلى فكرة جديدة تتعلق بالانفجار الكبير، مفادها أنه إذا كان الكون قد تشكل فجأة فإن الانفجار كان عظيماً ويفترض أن تكون هناك كمية قليلة محددة من الإشعاع تخلفت عن هذا الانفجار والأكثر من ذلك يجب أن يكون متجانساً عبر الكون كله .
خلال عقدين من الزمن كان هناك برهان رصدي قريب لحدس عاموف، ففي عام 1965 قام باحثان هما آرنوبنزياس وروبرت ويلسون بإجراء تجربة تتعلق بالاتصال اللاسلكي وبالصدفة عثر على نوع من الإشعاع لم يلاحظه أحد قبل ذلك وحتى الآن، وسمي ذلك بالإشعاع الخلفي الكوني، وهو لا يشبه أي شيء ويأتي من كل مكان من الكون وتلك صفة غريبة لا طبيعية، فهو لم يكن موجوداً في مكان محدد.
و بدلاً من ذلك كان متوزعاً بالتساوي في كل مكان، وعرف فيما بعد أن ذلك الإشعاع هو صدى الانفجار الكبير، والذي مازال يتردد منذ اللحظات الأولى لذلك الانفجار الكبير .
و بحث غاموف عن تردد ذلك الإشعاع فوجد أنه قريب وله القمية نفسها التي تنبأ بها العلماء، ومنح بنزياس وويلسون جائزة نوبل لاكتشافهم هذا .
في عام 1989 أرسل جورج سموت وفريق عمله في ناسا تابعاً اصطناعياً للفضاء، وسموه مستكشف الإشعاع الخلفي الكوني (cobe)وكانت ثمانية دقائق كافية للتأكد من النتائج التي توصل إليها ك لمن بنزياس وويلسون، وتلك النتائج النهائية الحاسمة قررت وجود شيء ما له شكل كثيف وساخن بقي من الانفجار الذي أتى منه الكون إلى الوجود، وقد قرر العلماء أن ذلك التابع استطاع التقاط وأسر بقايا الانفجار الكبير بنجاح .
و إلى جانب نظرية الانفجار الكبير فثمة دليل آخر مهم يتمثل في كمية غازي الهيدروجين والهليوم في الكون . فقد أشارت الأرصاد أن مزج هذين العنصرين في الكون أتى مطابقاً للحسابات النظرية لما يمكن أن يكون قد بقي منهما بعد الانفجار الكبير، مما أدى لدق إسفين قي قلب نظرية الحالة الثابتة، لأن إذا كان الكون موجوداً وخالداً ولم يكن له بداية فمعنى ذلك أن كل غاز الهيدروجين يجب أن يكون قد احترق وتحول إلى غاز الهليوم .
و بفضل جميع هذه الأدلة كسبت
نظرية الانفجار الكبير القبول شبه الكامل من قبل الأوساط العلمية . وفي مقالة صدرت في عام ( 1994) في مجلة ( الأمريكية العلمية ) ذكر أن نموذج
الانفجار الكبير هو الوحيد القادر على تعليل تمدد الكون بانتظام، كما أنه يفسر النتائج المشاهدة .
كان دفاع (دنيس سياما) عن نظرية الحالة الثابتة طويلاً مؤيداً في ذلك فريد هويل لكنه عندما واجه دليل الانفجار الكبير وصف ذلك المأزق بقوله : "
في البداية كان لي موقف مع هويل لكن عندما بدأ الدليل بالتعاظم كان يجب عليّ أن أقبل بأن المباراة انتهت وأن نظرية الحالة الثابتة يجب أن تلغي " 5
من الذي خلق الكون من لا شيء :
بانتصار الانفجار الكبير فإن دعوى الكون اللامتناهي الذي يشكل أساس
العقيدة المادية أصبحت في مهب الريح، لكن الماديين أثاروا سؤالين اثنين وكانا غير ملائمين وهما ماذا كان يوجد قبل الانفجار الكبير ؟ وما هي القوة التي سببت الانفجار الأعظم الذي وقع في الكون ولم تكن موجودة قبلاً؟
ماديون آخرون مثل
آرثر أدنيغتون أدركوا أن الإجابات على مثل تلك الأسئلة تشير إلى وجود خالق أسمى وهم لا يحبون ذلك . وقد علق الفيلسوف الملحد (
أنطوني فلو) على تلك النقطة بقوله :
"
الاعتراض جيد للروح وهذا قول مشهور لذلك سأبدأ بالاعتراف بأنه على الملحد مهما كانت طبقته أن يرتبك من هذا التوافق العلمي الكوني المعاصر، لأنه على ما يبدو أن علماء الكون اليوم يقدمون برهاناً علمياً لما ناضل من أجله ( السيرتوماس ) ولم يستطع البرهان عليه فلسفياً، وبالتحديد الاسمى هو أن للكون بداية، وطالماً أن الفكرية مريحة في عدم وجود بداية أو نهاية للكون .
فيبقى هذا الأمر بشكله الوحشي أسهل للمناقشة، ومهما كانت مظاهر الأساسية فيجب قبولها على أنها قمة التفسيرات، ومع اعتقادي بأن فكرة أن للكون بداية ستبقى صحيحة مع ذلك فهي ليست سهلة ولا مريحة، ونحن بالتأكيد سنحافظ على موقفنا في مواجهة قصة الانفجار الكبير " 6
كثيرون هم العلماء الذين لا يجبرون أنفسهم على أن يقبلوا وجود خالق له قدرة لا نهائية فمثلاً عالم الفيزياء الفلكي الأمريكي (
هيوج روس ) يفترض وجود خالق للكون، وهذا الخالق هو فوق كل الأبعاد الفيزيائية وهنا يقول (
روس ) مايلي :
"
بالتعريف : الزمن هو البعد الذي تحدث فيه ظواهر السبب والتأثير، وأنه بدون زمن لا يوجد سبب وتأثير، وإذا كانت بداية الكون كما تقول نظرية الفضاء والزمن عندئذ يكون سبب الكون هو كينونة عملت في بعد زمني مستقل تماماً ويسبق وجود هذا البعد الزمني للكون .. وهذا يخبرنا بأن بالخالق متعال وخلف نطاق الخبرة والمعرفة، ويعمل من خلف الحدود البعيدة للكون، كما يخبرنا أن الله ليس هو الكون ذاته ولا هو محتوى ضمن الكون "
وماذا نستنتج من كل هذه الشواهد والمعلومات العلمية ؟
يشرح (
بول ديفز) النتيجة الحتمية لهذه الدلائل والتي لا تقبل النقاش فيقول:
(
من الصعب جدًّا إنكار أن قوة عاقلة ومدركة قامت بإنشاء هذا الكون المستندة إلى حسابات حساسة جدًّا... إن التغييرات الرقمية الحساسة جدًّا والموجودة في أسس الموازنات في الكون دليل قوي جدًّا على وجود تصميم على نطاق الكون).
أما العالم الفيزيائي المشهور (
ستيفن هوفكن) فهو يتناول في كتابه (التاريخ المختصر للزمن) الدقة المذهلة الموجودة لسرعة توسع الكون في الثانية الأولى الحرجة من الانفجار الكبير، فيقول:
(
إن سرعة توسع الكون سرعة حرجة جدًّا إلى درجة أنها لو كانت في الثانية الأولى من الانفجار أقل من جزء واحد من مليون × مليار جزء لانهار الكون حول نفسه قبل أن يصل إلى وضعه الحالي).
إذن هذا هو مبلغ الدقة المذهلة في تنظيم هذا الانفجار الكبير وفي تصميم سرعته.
والنتيجة الحتمية التي يصل إليها عالم الفلك الأمريكي (
جورج كرنشتاين) في كتابه (الكون التكافلي Symbiotic Universe) هي:
(كلما دقَّقنا الأدلة واجهتنا على الدوام الحقيقة نفسها، وهي أن هناك قوة عاقلة فوق الطبيعة تدخلت في نشوء الكون).
ملاحظة:
من الواضح والمؤكد أن الانفجار الكبير تعني أن خلق الكون كان من لاشيء، وهذا بالتأكيد دليل الخلق المقصود، ومع الأخذ بالحسبان هذه الحقيقة فإن بعض الفلكيين الماديين والفيزيائيين حاول تقديم تفسيرات بديلة ليعارضها، وقد صيغ قول عن نظرية الحالة الثابتة ليدل على صلابتها وتماسكها، وكان ذلك من قبل هؤلاء الذين لم يكونوا مرتاحين لفكرة الخلق من العدم، وهذا القول يتضمن كل الأدلة المناقضة وذلك في محاولة لدعم فلسفتهم المادية .
هذا لا شيء لكنه محاولة واهنة غير مجدية كي يجعلوا حقيقة الانفجار الكبير تتلاءم مع أفكارهم حول الكون اللانهائية والتي تمر عبر الدورة نفسها .
و هذا ماراح به الكاتب (
وليام كرايج ) مؤلف كتاب "
الانفجار الكبير، الإيمان والإلحاد " (The big bang:Theism and Atheism).
الهوامش
[15] Palle Møller, Johan Fynbo, Bjarne Thomsen, A Glimpse of the Very Early Universal Web, European Southern Observatory, 18 May 2001.
[18] J. Richard Bo
(1) انظر مقالة حول شكل الكون على الرابط:
http://www.mathaware.org/mam/05/shape.of.universe.html#6
(2) مقالة حول أصل الكون على موقع ناسا:
http://imagine.gsfc.nasa.gov/docs/ask_astro/cosmology.html
(3) انظر مقالة حول الكثافة الحرجة للكون على الرابط:
http://hypertextbook.com/facts/2000/ChristinaCheng.shtml
(4) انظر مقالة حول المادة المظلمة على الرابط:
http://www.jyi.org/volumes/volume5/issue9/features/cull.html
(5) انظر كتاب بعنوان: "شكل الفضاء":
Weeks, Jeffrey R., The Shape of Space, Marcel Dekker, 2002.
المراجع
http://www.jwst.nasa.gov/science/shape.html
http://imagine.gsfc.nasa.gov/docs/features/exhibit/map_shape.html
http://imagine.gsfc.nasa.gov/docs/features/news/12feb03.html
http://imagine.gsfc.nasa.gov/docs/features/exhibit/map_exhibit.html
http://www.mathaware.org/mam/05/shape.of.universe.html
http://dgleahy.com/dgl/p26.htm
المراجع الأجنبية
فيما يلي أهم المقالات والأبحاث الكونية الصادرة حديثاً والتي تناولت الاكتشافات العلمية المتعلقة بالبناء الكوني والنسيج الكوني والدخان الكوني والمادة المظلمة حياة النجوم وتطور الكون ونشوئه ومراحل خلق النجوم والمجرات:
1- مقالة بعنوان (لمحة عن النسيج الكوني) لثلاثة من علماء الغرب الأكثر شهرة في هذا المجال وهم: عالم الفلك بول ميلر من معهد الفيزياء الفلكية بألمانيا وجون فينبو من نفس المعهد، وبارن تومسون من معهد الفيزياء والفلك بالدانمارك، على موقع المرصد الأوروبي الجنوبي بألمانيا على الرابط:
http://www.eso.org/outreach/press-re.../pr-11-01.html
2- خبر علمي بعنوان: "كيف تشكل البناء الكوني" جائزة كارفورد لعام 2005 والصادرة عن الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم، والمقالة هي للباحثين الثلاثة: جيمس كان وجيمس بيبلس من جامعة برينستون الأمريكية، ومارتين ريز من معهد الفلك في جامعة كامبريدج البريطانية. هذه المقالة متوفرة على الرابط:
http://www.kva.se/KVA_Root/files/new...foord05eng.asp
3- مقالة بعنوان: "متى تشكلت الأبنية الكونية الأولى": على موقع وكالة ناسا للفضاء على الرابط:
http://map.gsfc.nasa.gov/m_uni/uni_101firstobj.html
4- مقالة بعنوان: "الانفجار الكبير تكلّم مثل همهمة عميقة" على الرابط:
http://www.newscientist.com/article.ns?id=dn4320
5- انظر مقالة بعنوان: "الكون بدأ بفحيح وليس انفجار" على الرابط:
http://www.newscientist.com/article.ns?id=dn5092
6- مقالة بعنوان: "سماع بكاء ولادة الكون" على أخبار BBC في خبر منشور بتاريخ 23-6-2004 والرابط هو:
http://news.bbc.co.uk/1/hi/sci/tech/3832711.stm
7- انظر مقالة بعنوان "المادة المظلمة في قلب المجرّات" على موقع الكون اليوم:
http://www.universetoday.com/am/publ...centrated.html
8- مقالة بعنوان: "كيف يتم حبك الخيوط في النسيج الكوني" How Filaments are Woven into the Cosmic Web متوفرة على الرابط:
http://arxiv.org/abs/astro-ph/9512141
9- مقالة بعنوان: "الانفجارات النجمية الدخانية تحل سرّاً عمره 10 بليون سنة" متوفرة على الرابط:
http://outreach.jach.hawaii.edu/pressroom/2003_casa/
10- انظر مقالة بعنوان: The Explosive Origin of Dust! على الرابط:
http://www.astro.cf.ac.uk/groups/cosmo/SNe/sne.html
11- مقالة حول "اكتشاف الدخان الكوني" على الرابط:
http://gwest.gats-inc.com/research/d...dust_page.html