إنضم
24 يناير 2024
المشاركات
44
مستوى التفاعل
45
النقاط
18
كثيرة هي الدروب التي يقطعها الإنسان في هذه الحياة بحثاً عن الحقيقة، ومثقلة هي القلوب التي تبحث عن ملجأ حقيقي وسط عواصف القلق والخوف. لسنوات طويلة من حياتي، كنت أعيش في إطار ديني موروث، أؤدي الواجبات والفرائض، لكن روحي كانت تعيش في مغترب بعيد. كنت أبحث عن إله يقترب مني، يسمع أنيني دون حواجز، ويضمن لي خلاصاً لا يرتكز على ضعفي البشري، بل على محبته الكاملة.

وفي وسط تلك الحيرة، أشرق نور الإنجيل في قلبي.

لمسة النعمة وتغيير القلب​

لقد كان العبور من خلفيتي السابقة إلى الإيمان بالمسيح رحلة أشبه بالانتقال من ليل مظلم وبارد إلى فجر دافئ يبعث الحياة. لم يكن الأمر مجرد تغيير في الانتماء الديني أو الفكري، بل كان ولادة جديدة واختباراً حياً لقول المخلص:

"تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ." (متى 11: 28)
حينما قبلت المسيح مخلصاً وفادياً لحياتي، سقطت عن كاهلي أثقال الخوف من المجهول، والخوف من الدينونة، لأنني أدركت أن غفراني ليس معلقاً على كفتي ميزان متأرجحتين، بل هو مضمون ومكتمل على عود الصليب. لقد دفع الفادي الثمن كاملاً لكي أعيش أنا بالنعمة.

سلام يفوق كل عقل​

إن أعظم تعزية يختبرها العابر هي تلك المسحة من السلام الداخلي التي ترافق خطواته الأولى، حتى وإن كانت الطريق محفوفة بالتحديات أو سوء الفهم من المحيطين. إنه السلام الذي وعدنا به الرب يسوع قبيْل صعوده حين قال:

"سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ." (يوحنا 14: 27)
اليوم، لم أعد أقف أمام الله كعبدٍ يرتجف خوفاً من العقاب، بل كابنٍ محبوب يتقدم بثقة نحو عرش النعمة، منادياً: "يا أبا الآب". هذا الأمان الروحي هو الصخرة التي أستند عليها كل يوم.

رسالة تشجيع لكل قلب باحث​

إلى كل أخ وأخت يقرأ هذه الكلمات، سواء كنت قد عبرت إلى النور مؤخراً، أو ما زلت تقف على عتبة الحيرة والبحث: ثق أن يد الله الصالحة تقودك. قد تكون التكلفة الاجتماعية أو النفسية للعبور غالية أحياناً، لكن مقارنة بـ "مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي" (فيلبي 3: 8)، فإن كل التضحيات تصبح بلا قيمة.

المسيح لم يأتِ ليمنحنا شريعة جديدة تضاف إلى أثقالنا، بل جاء ليمنحنا ذاته، ليمشي معنا في آلامنا، ويمسح كل دمعة من عيوننا.

لنمسك معاً برأس إيماننا ومكمله، مصلّين من أجل كل القلوب الظمأى، لكي تذوق وتشهد ما أطيب الرب، ولكي يفيض نوره في حياة كل من يطلبه بإخلاص. أمين.
 

كلدانية

مشرف
مشرف
إنضم
1 نوفمبر 2010
المشاركات
66,795
مستوى التفاعل
6,119
النقاط
113
شكرااا كثير لأختبارك الرائع أخي
مبرووك عليك نعمة الخلاص
ربنا يكون معك وبقلبك دايما وينور طريقك بالنور والمحبة
 
أعلى