من أقوال قداسه البابا شنوده

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
من أقوال قداسه البابا شنوده

† وإن لم يكن لك ما تعطيه لغيرك أعط ابتسامة طيبة, أو كلمة تشجيع, أو عبارة تفرح قلب غيرك. ولا تظن أن هذا العطاء المعنوي أقل من العطاء المادي في شيء, بل أحيانًا يكون أعمق أثرا, ولكن حذاري أن تكتفي بالعطاء المعنوي إن كان بإمكانك أن تعطي المادة أيضًا.

وأشعر ـ عندما تعطي أنك تأخذ فالسعادة التي يشعر بها قلبك حينما يحقق سعادة لغيره, هي شيء أسمي من أن يقتني بالمال, راحة الضمير التي تأخذها, وفرحة القلب برضا الناس, كلها أمور أسمي من المادة, يأخذ علي الأرض ويأخذ أعظم منها في السماء.

† عندما تعطي, لا تحقق كثيرًا مع الذين تعطيه, وإلا كنت في موضع القاضي وليس العابد, لا تحقق كثيرًا لئلا تخجل الذي تعطيه, وتريق ماء وجهه. حسن إنك قد أعطيته حاجته, فأعطه أيضًا كرامة وعزة نفس, ولا تشعره بذلة في الأخذ,.

† وعندما تعطي انس أنك قد أعطيت, ولا تتحدث عما فعلته, بل لا تفكر فيه, ولعل هذا بعض ما قصده السيد المسيح حينما قال في العطاء, لا تجعل شمالك تعرف ما تفعله يمينك، ونص الآية هو: "لاَ تُعَرِّفْ شِمَالَكَ مَا تَفْعَلُ يَمِينُكَ" (إنجيل متى 6: 3), وإنك تذكرت قل لنفسك, أنا لم أعط هذا الإنسان شيئًا, بل هو الذي أعطاني فرصة لأسعد بهذا الأمر أن الأم عندما تعطي ابنها حنانا إنما تسعد هي نفسها بهذا الحنان. وهي عندما ترضعه إنما تشعر براحة, ربما أكثر من راحته هو في الرضاعة, لذلك فان عمل الحب هو عمل متبادل, يأخذ فيه الإنسان أثناء إعطائه لغيره.

† كذلك عندما تأخذ احذر من تأخذ شيئًا من الشيطان ولا من جنوده, والشيطان عندما يعطي, يأخذ أكثر مما يعطيك, قد يعطيك لذة الجسد, ويأخذ منك كرامة الروح, قد يعطيك كرامة أمام الناس, ويأخذ منك فضيلة الاتضاع, أو يعطيك اللهو والعبث, ويسحب منك الحكمة والرزانة.. تخطيء إذن إن ظننت انك تأخذ منه شيئًا.
​
 

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
الصلاة إذن هي اشتياق إلى الله.. روح الإنسان تشتاق إلى عشرة أخرى غير عشرة المادة.. وفي داخل كل منا اشتياق إلى غير المحدود. واشتياق آخر إلى مثالية عالية غير موجودة في هذا العالم.. ومن هنا يلجأ الإنسان إلى الله ليشبع شوقه الروحي..

الصلاة هي أعمق ما في الروحيات.. هي تفرغ القلب لله.. هي عمل الملائكة، وعمل الإنسان عندما يتشبه بالملائكة.. هي عمل النساك والمتوحدين الذين تركوا كل شيء من أجل محبتهم لله، ووجدوا في هذه المحبة ما يكفيهم وما يغنيهم.

الصلاة هي راحة النفس. هي الميناء الهادئ الذي ترسو عنده النفس بعيدًا عن أمواج العالم المتلاطمة. الصلاة هي واحة خضراء في برية العالم القاحلة.. هي الوقت الذي تلتقي فيه النفس بمن يريحها. تجد القلب الكبير الذي تأتمنه على أسرارها وتستطيع أن تحدثه بكل صراحة عن متاعبها وعن ضعفاتها وسقطاتها. وهى موقنة تمامًا أنه لن يحتقر سقوطها، بل يقابلها بكل حنو، ويعينها على القيام، ويشجعها..

الصلاة هي خلوة النفس مع الله، هي لقاء مع الله، لقاء حب. هي التصاق بالله. هي تلامس قلب الإنسان مع قلب الله. هي تمتع النفس بالله.. وفي هذا قال داود النبي: "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب"، وقال أيضًا: "أما أنا فخير لي الالتصاق بالرب"..

الصلاة هي صلة بالله، وربما من هذا المعنى اشتق اسمها .. وهكذا يكون الإنسان في حالة صلاة، إن وجدت هذه الصلة، وإن شعر بالوجود في حضرة الله، وإن أحس القلب أنه قائم فعلًا أمام الله، يتحدث إليه.. ليس المهم هو طول الصلاة ونوع الكلام بقدر ما تتركز الأهمية في وجود صلة مع الله.. إن لم توجد هذه الصلة لا يعتبر الإنسان مصليًا، مهما ركع ومهما سجد ومهما ظن أنه كان يتحدث مع الله.. إن اللمبات الكهربائية مهما كانت قوية وجميلة، فإنها تكون عديمة الفائدة ما لم يسر فيها التيار.. هكذا الصلاة..

الصلاة هي تقديس للنفس، هي رفع الفكر إلى الله، ورفع القلب إلى الله. وعندما يرتفع الفكر إلى الله، يبعد عن المادة وعن محبتها والإنشغال بها، ويكون في مستوى أعلى، في مستوى روحي، وهكذا يتطهر الفكر بالصلاة ويتنقى، وكذلك القلب.. ويدخل كلاهما في جو آخر له سموه، يدخلان في عشرة الملائكة وأرواح الأبرار. وبمثل هذه الصلاة تبطل الأفكار الرديئة، وتبطل طياشة الأفكار، ويتجمع العقل في الله.

و بالصلاة يصل الإنسان إلى ما يسميه القديسون"إستحياء الفكر" أى أن الفكر الذي يتقدس بالصلاة يستحى من التفكير في شيء ردئ. وهكذا يخجل الإنسان من أن يستضيف في ذهنه فكرًا شريرا في الموضع الذي كان يوجد فيه الله في العقل في وقت الصلاة.. وبهذا تساعد الصلاة على حياة التوبة والنقاوة..

لكل هذا كانت الصلاة رعبًا للشياطين.. فالشياطين يخافون جدًا من عمل الصلاة، ويرونه سعيًا لإمدادات إلهية ومعونات سماوية تصل إلى النفس، فتحطم قوى الشياطين التي تحاربها. لذلك فإن الشياطين تحاول بكل قوتها أن تعطل الإنسان عن عمل الصلاة، ونقصد الصلوات الروحية التي تخيفهم.. أما الصلوات الفاترة أو السطحية فلا يهتم الشيطان بمقاومتها. إنها لا تؤذيه..

إن الصلوات الروحية تسبب حسد الشياطين وتذكرهم بما فقدوه. وتشعرهم بالدالة الموجودة بين الله والإنسان فيتعبون.. ويحاولون أن يمنعوا الصلاة. فإذا أصر الإنسان على الصلاة، يحاول الشياطين أن يشتتوا فكره، ويقدموا له تذكارات ومشاغل وأفكارًا ليجذبوه إلى شيء آخر بعيدًا عن الحديث مع الله.

الصلاة هي طعام الروح، هي غذاء الملائكة. هي عاطفة مقدسة تغذى القلب.. بل في أثنائها قد ينسى الجسد أيضًا طعامه، ولا يشعر بجوع. ومن هنا كان ارتباط الصوم بالصلاة. فعندما تتغذى الروح بالصلاة. ويمكنها أن ترفع الجسد معها وتشغله عن التفكير في طعامه، وتعطيه طعامًا آخر. وبهذا تستطيع الروح أن تحمل الجسد.. الصلاة هي حركة القلب، حتى بدون كلام.. إن الصلاة ليست مجرد حديث فقد تكون خفقة القلب صلاة، وقد تكون دمعة العين صلاة، وقد يكون رفع البصر إلى فوق، أو رفع اليدين نوعًا آخر من الصلاة.. إن الله يفهم اللغة التي نخاطبه بها خارج حدود الألفاظ، كالأب الذي يدرك مشاعر ابنه وطلباته دون أن يتكلم.. وهكذا يقول داود النبي لله: "أنصت إلى دموعي". ذلك لأن دموعه كان لها صوت خفي يسمعه الله..

الصلاة هي تسليم حياتنا لله، هي إشراكه في حياتنا، هي رفض من الإنسان أن يستقل بحياته بعيدًا عن الله. فبالصلاة نطلب من الله أن يتدخل في حياتنا، ويدبرها حسب مشيئته الصالحة الطوباوية، معلنين في اتضاع أمام الله أننا لا نستطيع أن نعتمد على أذهاننا وحدها، وأننا لا نقدر أن نعمل شيء.

إن الصلاة شرف عظيم، بها نصعد إلى الله، وبها نتلاقى معه، نحن التراب والرماد. وبالصلاة تتحول النفس إلى سماء وتتمتع بالوجود في حضرة الله والعجيب أنه مع هذا الشرف العظيم الذي للصلاة يمتنع البعض عن الصلاة، يمتنع التراب عن مخاطبة رب الأرباب خالق السماء والأرض الكلى القدرة..

ليست الصلاة تفضلا منا على الله، كما لو كنا نعطى الله شيئا من وقتنا أو من مشاعرنا. وليست هي ضريبة يفرضها الله علينا. وليست هي عملًا نغصب عليه بأمر سماوي. كلا، إنما الصلاة هي أخذ لا عطاء. بها نأخذ من الله بركات وعطايا ومواهب دون أن نعطيه شيئًا. وإن كنا نقدم لله وقتًا أو نقدم له قلبًا، فإنما لكي يملأ هذا القلب من محبته، ويقدس هذا الوقت ببركته.. إن اعتقادنا الخاطئ في أن الصلاة إعطاء هو الذي يجعلنا في كبرياء وتمنع. نقصر في أدائها، أقصد: نقصر في حق أنفسنا أولًا وقبل كل شيء، لأننا نحن المستفيدون من الصلاة وليس الله. فلنحاول أن نصلى، لكي نأخذ بركة ومعونة، ولكي نتمتع بالله، ولكي تتقدس قلوبنا وحياتنا كلها. وإن صلينا، ليتنا نعرف كيف نصلى، وكيف نخاطب الله الذي له كل مجد وكرامة وعزة إلى الأبد آمين.
​
 

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
قد تكون الأفكار الشريرة في بعض الأوقات مجرد حرب من الشيطان، يريد بها أن يعكر صفو قلبك، ويفقدك سلامك الداخلي. ولكن ليست كل الأفكار الشريرة حروبًا من الشياطين. إن بين حرب الأفكار والسقوط بالفكر فرقًا واسعًا.

الفكر الشرير الذي هو مجرد حرب من الشيطان، يكون قلبك متمردًا عليه، وتحاول إرادتك بكل قوتها أن تطرده وأن تتخلص منه، ولا تقبله على الإطلاق. أما سقطة الإنسان بالفكر، فإنه يكون خلالها راضيًا بالفكر الشرير، أو ملتذًا به، وقد يحاول أن يستمر فيه ويستبقيه ويطيله، وقد يتعب إن طرأ سبب يقطع حبل هذه الأفكار. فهل حينما تخطر الأفكار الشريرة بذهنك، تكون مقاومًا لها بصدق، أم راضيًا بها؟ هنا المقياس، وهنا اختبار معدن نقاوتك..

نصيحتي لك أن تقاوم الأفكار الشريرة وتهرب منها. إن حاربك فكر شرير، حاول أن تشغل ذهنك بشيء آخر لكي تهرب منه. يمكن أن تفكر في أمر آخر أكثر عمقًا، لكي تحول مجرى تفكيرك. ويمكن أن تنشغل بالقراءة في شيء ممتع، لكي تتحول أفكارك من ذلك الموضوع الردئ إلى موضوع القراءة. ويمكن أن تصلى سرًا وترفع قلبك إلى الله لكي يبعد الفكر عنك.. وإن لم ينفعك كل هذا انشغل بعمل يدوي أو تكلم مع أى إنسان لكي تطرد عنك الفكر..

احذر أن تستسلم للفكر الخاطئ، لأن هذه خيانة منك لله وانضمام منك لأعدائه. وهروبك من الفكر من بدء وروده إلى ذهنك أسهل وأيسر من محاولتك الهروب بعد استبقائه فترة. لأن الفكر كلما استمر معك، يمارس سلطة عليك، ويخضع إرادتك لجاذبيته، حتى تصبح عبدًا له تنفذ مشيئته.. وإذا استمر معك الفكر قد يتحول إلى انفعال أو إلى رغبة أو إلى شهوة.. وقد يتطور إلى محاولة للتنفيذ وبهذا تنحدر من خطيئة فكر إلى خطيئة عمل..

وقد يأتي الفكر الشرير من الفراغ. وكما يقول المثل: "فكر الكسلان معمل للشيطان". فالإنسان المنشغل، العمال، يتحكم في أفكاره، لأنه يوجهها حسب نوع مشغوليته. التلميذ المجتهد يوجه أفكاره في طريق دروسه، والعالم تشغل أفكاره في العلم، والرياضي في الرياضة، والعابد في العبادة. وأما الذي يقضي وقته في فراغ، يتعرض ذهنه للأفكار الشريرة. إنه لا يوجه أفكاره، بل الأفكار هي التي توجهه. نصيحتي لك أن تبدأ المبادرة. قم أنت بتوجيه أفكارك، ولا تترك الأفكار تعبث بك وتوجهك.

إن الفكر يمكن أن يكون سلاحًا في يدك، ويمكن أن يكون سلاحًا ضدك، فاتخذه صديقًا لك لا عدوًا.

اعرف أن أعظم المشروعات النافعة بدأت فكرة. وكل الأعمال الإنسانية العظيمة بدأت بفكرة. ونحن قد نحتاج إلي خبراء نستقدمهم من بلاد بعيدة أو قريبة، لكي نحصل من كل منهم على فكرة.. فلتكن أفكارك كنزًا لك ولغيرك. لتكن أفكارك بركة للمجتمع الذي تعيش فيه.

فإن لم تستطع أن تجعل أفكارك مصدر نفع لك وللناس، فعلى الأقل لا تجعلها سبب ضياع لك يفقدك مصيرك الأبدي، ويفقدك نقاوة قلبك..

لا تنتظر حتى يأتي الفكر الشرير إلي ذهنك ثم تتعب في مقاومته، بل ابدأ أنت واشغل فكرك بالصالحات.. ليكن لك كنز في التأملات المقدسة ومن الأفكار الإلهية وكنز من مشاعر الحب نحو الله، حتى يستحي منك ذهنك إن أراد الشيطان أن ينجسه أو يسقطه..

وانشغل دائمًا بكل ما هو نافع وأعرف أن الله يقرأ أفكارك ويفحصها. لذلك ينبغي أن تخجل من نفسك كلما استسلمت للفكر الخاطئ.. وإن سقطت في الفكر فلا تيأس وتستمر، بل قم بسرعة وقوم أفكارك، وليكن الله معك، يهبك نقاوة الفكر كعطية مقدسة من عنده.
​
 

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
القلب الحنون يمكنه أن يكسب الناس. أما القلب القاسي فينفرهم.

الناس يحتاجون إلى من يعطف عليهم، إلى من يأخذ بيدهم، إلى من يشجع الضعيف، ويقيم الساقط، ويفهم ظروف الناس واحتياجاتهم. وتكون له روح الخدمة فيخدم الكل، ويساعد الكل، ويعين الكل، ولا يحتقر ضعفات أحد.. كما قال الكتاب: "شددوا الركب المخلعة، وقوموا الأيدي المسترخية"..

وقيل عن السيد المسيح إنه كان: "لا يخاصم ولا يصيح، ولا يسمع أحد في الشوارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف، وفتيلة مدخنة لا يطفئ".. هذه الفتيلة المدخنة ربما تهب ريح فتشعلها، فتضئ مرة أخرى..

و كان حنوه يشمل الروح والجسد معًا. وهكذا قيل عنه في الإنجيل المقدس إنه: "كان يجول يصنع خيرًا".. كان يشفق على الأرواح الساقطة فيقيمها بالتوبة، ويشفق على الأجساد المريضة فيشفيها.. "يطوف المدن والقرى: يكرز ببشارة الملكوت، ويشفى كل مرض وكل ضعف في الشعب".

أحضروا إليه مرة امرأة خاطئة قد ضبطت في ذات الفعل، وانتظروا منه أن يحكم برجمها حسبما تقضى الشريعة أما هو فقال لهم: من منكم بلا خطية، فليرمها بأول حجر". وانصرف المطالبون برجمها لأنهم أيضًا خطاة. واطمأنت المرأة. فنظر إليها السيد المسيح وقال لها: وأنا أيضًا لا أدينك.. أذهبي بسلام. ولا تعودي تخطئي أيضًا".. هذا هو الحنو الذي يكسب القلب، ويقوده إلى التوبة.. فليتنا نحنو على الخطاة، لكي نكسبهم إلى الله.

إن الله يحنو علينا، حتى ونحن في عمق خطايانا. ومن دلائل حنوه أنه يستر ولا يكشف.

كم من أناس قد غطسوا في الشر حتى غطاهم، وما يزال الله يستر.. لم يكشفهم، ولم يفضحهم، ولم يعلن خطاياهم للناس.. لأنهم ربما لو انكشفوا لضاعوا، وانسد أمامهم الطريق إلى التوبة بعد فقدهم لثقة الناس.

إن القلب الحنون يستر خطايا الناس. لا يتحدث عنها، ولا يشهر بها، ولا يقسو في الحكم عليها.. بل قد يجد لهم عذرًا، أو يخفف من المسئولية الواقعة عليهم.. وأن قابلهم لا يفقد توقيره لهم، معطيًا إياهم فرصة للرجوع.. بل قد يضحى بنفسه من أجلهم، ويتحمل المسئولية عوضًا عنهم إن استطاع.

قال القديس يوحنا ذهبي الفم: "إن لم تستطع أن تمنع من يتكلم على أخيه بالسوء، فعلى الأقل لا تتكلم أنت".

"وأن لم تستطع أن تحمل خطايا الناس، وتنسبها إلى نفسك لكي تبررهم، فعلى الأقل لا تستذنبهم وتنشر خطاياهم".
أن القلب الحنون يعيش في مشاعر الناس. يتصور نفسه في مكانهم، ولا يجرح أحدًا ويبرهن على نقاوة قلبه بعطفه على الكل..
وهو يعرف أن الطبيعة البشرية حافلة بالضعفات..
و إن أقوى الناس ربما تكون في حياته ثغرات..
و قد يسقط، إن اشتدت الحرب عليه، وأن تخلت عنه النعمة الحافظة..
لذلك ينظر إلى الناس في حنو، في قيامهم وفي سقوطهم أيضًا.
كان القديس يوحنا القصير إن سمع عن أحد أنه سقط، يبكى. فإن سئل في ذلك يقول: (معنى هذا أن الشيطان نشيط. وإن كان قد أسقط أخي اليوم، فقد يسقطني أنا غدًا..). وهكذا -في أتضاع- لم يضع هذا القديس نفسه في مرتبة أسمى من غيره. وبكل حنو نظر إلى سقطة غيره، ونسبها إلى عمل الشيطان، لا إلى فساد طبع ذلك الأخ.
وبهذا كان أقوى المرشدين الروحيين هم الذين يفهمون النفس البشرية، ولا يقسون عليها في ضعفاتها.
إن القلب الحنون لا يعامل الناس بالعدل المطلق مجردًا، إنما يخلط بعدله كثيرًا من الرحمة. ولا يجعل عدله عدلًا جافًا حرفيًا يطبق فيه النصوص، بل أيضًا يقدر الظروف المحيطة، سواء كانت عوامل نفسية أو تربوية أو عوامل اجتماعية.
أما الذي يصب اللعنات على كل مخطئ، دون أن يقدر ظروفه أو يفحص حاله، فإنه قلب لا يرحم..
القلب الحنون لا يحكم على أحد بسرعة.. بل يعطى كل أحد فرصة للدفاع عن نفسه، ولتوضيح موقفه..
و هو أيضًا لا يكثر اللوم والتوبيخ، وإن وبخ، فإنما يكون ذلك بعطف وليس بقسوة. وقد يقدم لتوبيخه بكلمة تقدير أو كلمة حب، حتى يكون التوبيخ مقبولًا. وأن احتاج الأمر منه إلى حزم وشدة وعنف، فقد يفعل ذلك مضطرًا. ولكنه في مناسبة أخرى يصلح الموقف، ويعالج بالحنو نفسية ذلك المخطئ.
والقلب الحنون لا يخجل أحدًا، ولا يحرج أحدًا. وقد يشير إلى الخطأ من بعيد، بألفاظ هادئة. وربما بطريق غير مباشر، وربما في السر وليس في أسماع الناس.
أما الذي يرجم الناس بالحجارة، فعليه أن يتروى، لئلا يكون بيته من زجاج. وليعلم أن كل الفضائل بدون المحبة ليست شيئًا. والمحبة تتأنى وتترفق. والحكمة هي أن نكسب الناس بالحنو، وأن لا نخسر الناس بالقسوة.

من تجميعى
​
 
أعلى