ملف تشي كيفارا

thelife.pro

قلب يسوع
عضو نشيط
إنضم
13 فبراير 2007
المشاركات
2,240
مستوى التفاعل
12
النقاط
0
الإقامة
syria aleppo

الرصاصة في الغرفة الزجاجية


لم يكن غيفارا خلال تلك الفترة "رجل الثورة الكوبية الاقتصادي" فحسب، بل كان رجل المهمات السرية والخاصة، فنرى كاسترو يرسله كديبلوماسي متجوّل إلى الأرجنتين والأمم المتّحدة وجنيف وإلى دول العالم الثالث، فيقابل نهرو وعبد الناصر وسوكارنو، ويوقع في موسكو سنة 1962 الاتّفاق السري الذي سوف يؤدّي إلى تركيز الصواريخ السوفياتية في كوبا، وما سينتج عنها من توتّر دولي.
في 5 آذار 1965، يعود غيفارا إلى هافانا ويبدأ السرّ يخيّم على هذا الرجل. وهناك روايتان حول اختفاء غيفارا من كوبا.
الرواية الأولى تقول أنَّ غيفارا شعر بفشله كرجل دولة، وأدرك أنّه لا يستطيع أن يكون إلا الثائر المتجوّل الذي ينطلق في أميركا اللاتينية المليئة بحكايات الأبطال والثوار. وتقول هذه الرواية أنَّ غيفارا بعد عودته إلى هافانا من جولةٍ دامت ثلاثة أشهر، أعلن أمام كاسترو حاجته إلى "لبط" الكرسي الذي يجلس فوقه وضرورة مغادرته البلاد ليعود الثائر الباحث عن الآمال البعيدة. ويردّد غيفارا أمام كاسترو العبارة الشهيرة التي دفعته في يومٍ إلى أن يتخلَّى عن مجتمعه وعائلته ووطنه: "التاعسون هم مصدر القوة في العالم".
ويقول غيفارا أنّه سيبحث عنهم وسيثور من أجلهم ثم يضيف: "إنّ الثورة تتجمّد، والثوار ينتابهم الصقيع حين يجلسون على الكراسي ويبدأون بناء ما ناضلت من أجله الثورة. وهذا هو التناقض المأساوي في الثورة: أن تناضل وتكافح وتحارب من أجل هدف معيّن، وحين تبلغه، وتحقّقه، تتوقّف الثورة وتتجمّد في القوالب. وأنا لا أستطيع أن أعيش ودماء الثورة مجمّدة داخلي".
وهناك رواية أخرى عن اختفاء غيفارا تبدو للوهلة الأولى أكثر "واقعية". تقول هذه الرواية أنَّ فيديل كاسترو وشقيقه راوول ودورتيكوس – الذي احتلَّ جميع مراكز "تشي" – كانوا ينتظرون غيفارا يوم 5 آذار 1965 على المطار، وأنّه فور نزوله من الطائرة أخذوه إلى غرفةٍ صغيرة زجاجية تستعمل لاستقبال ضيوف الشرف وكان يبدو أنَّ السلطات الكوبية تريد أن يتجنّب غيفارا التحدّث إلى أحد.
وتضيف الرواية أنَّ مشادّة عنيفة وقعت بين غيفارا من جهة، وراوول كاسترو ودورتيكوس من جهةٍ ثانية، بينما بقي فيديل "على الحياد". ويُقال أنَّ الجدال اشتدَّ إلى درجة أنَّ دورتيكوس، الذي أثارته ردود تشي العنيفة، أخرج مسدّسه من جيبه الخلفي وحاول إطلاق النار عليه.
لكنّ كاسترو منعه من ذلك. وكان النقاش يدور حول تهجّم غيفارا على الاتّحاد السوفياتي، والذي اعتبره المسؤولون في كوبا تهجّماً غير مباشراً على سياسة كوبا نفسها.
وتقول الرواية أيضاً أنَّ غيفارا التقى مرةً ثانية ليلة وصوله إلى هافانا بفيديل كاسترو وشقيقه راوول ودورتيكوس وبعض الرفاق القدامى، وأنَّ الجدال اشتدَّ بين تشي والآخرين فاضطرَّ أحد الموجودين لأن يشهر مسدّسه ويطلق رصاصة. ولا أحد يعلم أين انطلقت الرصاصة ومَن أصابت.
ومنذ ذلك اليوم بدأ السرّ يحوم حول غيفارا.
وفي 22 آذار 1965 يلقي تشي محاضرة بين عدد ضئيل من المستمعين، يتحدّث فيها عن رحلته، ويقول أنّه مرتاح الضمير لأنّه خدم قضية كوبا بينما يتّهمه الآخرون بخيانتها.
وفي أيار من السنة نفسها، يشاهد غيفارا للمرة الأخيرة في هافانا في دار "منشورات الثورة"، حيث جاء لتصليح "بروفات" كتابه: "الاشتراكية والإنسان في كوبا".
وتسري الإشاعات العديدة في كوبا، وفي جميع أنحاء العالم، تتّهم كاسترو بأنّه عمد إلى تصفية رفيق الدرب واغتياله.
ويثور كاسترو، ثم يعلن بعد أشهر من اختفاء غيفارا، في نهاية أيلول 1965، أنّه يملك الأدلّة التي توضح أسباب اختفاء غيفارا، وأنّه سيطلع الرأي العام عليها.
وفي 2 تشرين الأول، يقرأ فيديل كاستو، في حفلة رسمية كبيرة حضرتها زوجة غيفارا وهي ترتدي ثوباً أزرق، الرسالة التي وجّهها غيفارا إليه، معلناً تخلّيه عن جميع مناصبه، وعن جنسيّته الكوبية ويقول فيها: "هناك أماكن أخرى في العالم بحاجة إلى جهودي المتواضعة. وأستطيع أن أحقّق ما لا تستطيعه أنت، بسبب مسؤوليّتك في كوبا. سأنقل إلى ساحات النضال الجديدة الروح الثورية التي هي أقوى سلاح في وجه القوى الأميركية المسيطرة.
أريد أن أقول لك وللشعب الكوبي الذي تبنّاني أشياء كثيرة ولكنّي أحسُّ بأنَّ هذا ليس ضرورياً فالكلمات لا تستطيع أن تعبّر عن مشاعري في هذه اللحظة".
وبكت زوجة غيفارا، وتأثّر بعض الحضور، لكنّ الأسطورة كانت رحلة وأعطت نفسها لقلوب أخرى بحاجة أكثر إلى الحبّ والإيمان بها.
وبعد أسابيع قليلة من "رسالة الوداع" إلى كاسترو، كتب غيفارا رسالة إلى والديه يقول فيها: "منذ عشر سنين، رحلتُ للمرة الأولى عنكما، وما زالت "صفقة" الباب القوية ترنُّ في أذني. واليوم أرحل للمرة الثانية عنكما، وعن البلد الذي أحببت، وعن الزوجة والأولاد والأصدقاء، لأنّني شعرت الشعوب ذاته الذي انتابني منذ عشر سنين تقريباً: إنَّ حبّي الحقيقي، الذي يرويني ليس حبّ الوطن والزوجة والعائلة والأصدقاء، إنّه أكبر من هذا بكثير، إنّه الشعلة التي تحترق داخل الملايين من بائسي العالم المحرومين، شعلة البحث عن الحرية والحقّ والعدالة".
"إنّني أؤمن بأنَّ النضال المسلّح هو الطريق الوحيد أمام الشعوب الساعية إلى التحرّر. ويعتبرني الكثيرون مغامراً".
"فعلاً، أنا مغامر، لكن من طراز مختلف عن المغامرين الساعين وراء نزوات فردية عابرة، إذ إنّني أضحّي بكلِّ شيء من أجل الثورة والنضال المستمرّ".
"قد تكون هذه الرسالة، الأخيرة، لكنّني أودّ أن أقول لكما شيئاً واحداً: لقد أحببتكما كما لم يحبّكما أي إنسان، لكنّني عجزتُ عن إظهار هذا الحبّ، ربّما لأنّني قاسٍ في تصرّفاتي، مع نفسي ومع الآخرين، وأعتقد أنّكما لم تفهماني معظم الأحيان. وأعترف بأنّه ليس من السهل أن يفهمني أحد".
"والدتي أقول: لا تخافي، إنَّ إرادتي القوية، والشعلة التي تحرقني باستمرار، ستكونان العكاز التي سيسند قدميَّ الضعيفتين ورئتي المتعبة وصدري الذي يزفر". "أرجو منكما شيئاً واحداً: أن تتذكّرا دائماً ولدكما التائه الذي يطوف الجبال والأدغال والأودية في أصعب الظروف وأدقّها لأنَّ شيئاً ما يتململ في داخله ويجعله متيقّظاً تجاه الآخرين، ملايين التاعسين في العالم".
 

thelife.pro

قلب يسوع
عضو نشيط
إنضم
13 فبراير 2007
المشاركات
2,240
مستوى التفاعل
12
النقاط
0
الإقامة
syria aleppo
كي لا ينام العالم فوق البائسين



"أرجو منكما شيئاً واحداً: أن تتذكّرا دائماً ولدكما التائه الذي يطوف الجبال والأدغال والأودية في أصعب الظروف وأدقّها لأنَّ شيئاً ما يتململ في داخله ويجعله متيقّظاً تجاه الآخرين، ملايين التاعسين في العالم".
والأسطورة كانت تكبر يوماً بعد يوم، وكان "الوهم" أقوى سلاح بين أيدي جميع "الواقفين" في العالم. كانوا كلّهم بحاجة إلى حكاية كحكاية غيفارا: كاسترو القابع في جزيرته والمُحاط بمسؤوليّاته الداخلية والخارجية، كان بحاجة إلى أسطورة بعيدة تلعب الدور الذي يتمنّاه.
السوفياتيون، مع مبادئهم الجديدة "غير الثورية" كانوا يعجبون بفلسفة غيفارا، ويشعرون بالذنب لأنّهم لا يستطيعون التعبير علناً عن ذلك.
والفيتناميّون، الذين يريدون أن يخلقوا لأميركا نزاعات دائمة، في كلّ مكان، لإزعاجها. وجميع المظلومين والمكبوتين، المعدومين، المقهورين العاجزين، الفاشلين، النظريّين، الحالمين، في أنحاء العالم، كانوا يساهمون في تضخيم أسطورة غيفارا داخل أنفسهم للتعزية والراحة.
لكنّه كان دائماً وحيداً، رغم وجود المناضلين حوله، والرفاق.
وكانت المخابرات الأميركية تستعمل جميع الوسائل للقضاء عليه، وأشاعت مراراً أنّها قتلته ثم يعود إلى الظهور فجأة، متهكّماً على نفوذ أكبر دولة في العالم.
ولفيديل كاسترو عبارة شهيرة يسخر فيها من فشل الاستخبارات الأميركية في العثور على غيفارا فيقول: "لماذا لا تحاولون تصوير غيفارا بواسطة طائرات التجسّس يو 2؟ للأسف، إنَّ التقاط صورة رجل اليوم أصعب من التقاط صورة صاروخ".
وتسري الإشاعات العديدة عن مقتله.
يُقال مثلاً أنّه قتل في اليوم الثاني لهجوم البحارة الأميركيين في الدومينيك، وأنَّ ضابطاً كوبياً تعرَّف إلى جثّته، قبل أن يدفنها الجنود مع جثث الاخرين ويلقون فوقها الكلس.
لكن، بعد أشهرٍ قليلة من إعلان نبأ وفاته، يعود غيفارا إلى الظهور في مختلف أنحاء أميركا اللاتينية، ثم يبدو أنّه استقرَّ بالقرب من بوليفيا، وأنّه كان يعدُّ خطة لإحداث ثورة فيها.
لماذا اختار غيفارا بوليفيا؟
يقول ريجيس دوبريه، المفكّر الفرنسي الماركسي الذي ارتبط اسمه مؤخّراً بقضية غيفارا، بعد أن قابل هذا الأخير، في آذار 1967 وذكر أنّ كلّف بمهمة من قِبَل الثوار، وهو يحاكم في بوليفيا بتهمة التعاون مع غيفارا والثوار، في مقال نشر عام 1965 في مجلة "الأزمة الحديثة": "إنَّ بوليفيا هي أضعف حلقة من سلسلة بلدان أميركا اللاتينية المعدّة للإنقلابات. وتشكّل المناجم البوليفية، من حيث أهميّتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية (مستوى الوعي والتنظيم) أهمّ وأمتن منطقة حرة في القارة الأميركية. فمنذ ثورة 1952، وهي الثورة الأولى في أميركا اللاتينية التي صنعها عمال المناجم وانتصروا فيها ثم نظّموا أنفسهم في كلّ منجم على شكل ميليشيا، وأصبح النضال المسلّح الواقع اليومي لعمال المناجم. وبوليفيا هي البلد الذي تجتمع في الشروط الذاتية والموضوعية على أفضل صورة، والبلد الوحيد في أميركا اللاتينية التي أصبحت في الثورة الاشتراكية مدرجة في جدول الأعمال، رغم إعادة بناء الجيش، الذي تدمَّر تدميراً كاملاً عام 1952. كما أنّها البلد الوحيد الذي يمكن للثورة فيه أن تتّخذَ الشكل البولشيفي".
وفي 23 آذار 1967، يظهر "تشي" غيفارا من جديد حين يقود حركة رجال العصابات منذ نظام الجنرال رينيه بارينتوس العسكري في بوليفيا لإسقاطه. ووجدت حركة "تشي" تأييداً من مختلف الفئات السياسي في بوليفيا، إذ إنَّ الأحزاب السياسية البورجوازية هناك هي مع رجال العصابات وليست ضدّهم. لكنّ الجيش استطاع أن يردَّ هجمات رجال العصابات، وإن لم ينتصر عليهم نهائياً ولم يقبض على غيفارا رغم وعود الجنرال بارينتوس المتكرّرة. وكانت التعزية الوحيدة للجنرال أنَّ رجاله قبضوا على دوبريه ووضعوه في السجن، وعذّبوه، ثم قدّموه إلى المحاكمة، على أمل أن يحكم عليه بالعقوبة القصوى أي 30 سنة في السجن مع الأشغال الشاقة.
كان غيفارا يحمل معه في تجواله عبر أميركا اللاتينية، ونشره بذور الثورة في بلادها الشاسعة الكبيرة، المبادىء والآراء التي ذكرها في كتابه الشهير "حرب العصابات" المنشورة للمرة الأولى في كوبا سنة 1963. والكتاب يشكّل نواة أساسية للثورات والثوار في أميركا اللاتينية، انطلاقاً من تجربة غيفارا نفسه خلال الثورة الكوبية.
في كتاب "حرب العصابات" تفاصيل دقيقة عديدة عن استراتيجية حرب العصابات وعن الأماكن المؤاتية وغير المؤاتية لهذه الحرب. يعتبر غيفارا مثلاً أنَّ أفضل مكان لحرب العصابات هو الجبال، وأسوأ مكان حيث لا غابات وحيث طرق المواصلات عديدة. ثم يتحدّث عن حرب العصابات في المدن حيث تتطلّب تنظيماً دقيقاً وحذراً، وتستطيع، إذا نجحت فيها، أن تلعب دوراً بارزاً في النصر النهائي.
وينتقل غيفارا بعد ذلك في كتابه إلى وصف رجل العصابات وتنظيماته ومختلف الوسائل والأساليب التي يمكن أن تخلق من "حياة رجل العصابات" منظّمة ذات فعالية، لا حياة فوضوية مبعثرة.
ويقول غيفارا أنَّ الثورة الكوبية وضعت ثلاث أسس رئيسية بالنسبة إلى الحركة الثورية في أميركا اللاتينية وهي:
1- تستطيع القوى الشعبية أن تكسب حرباً ضد الجيش النظامي.
2- يجب عدم الانتظار دائماً أن تجتمع الظروف كافة، لإعلان الثورة، إذ يمكن للبؤرة الثورة أن تفجّر هذه الظروف.
3- الريف هو الميدان الأساسي للنضال المسلّح في أميركا اللاتينية.
وفي نيسان 1967 يقابل غيفارا سكرتير منظمة تضامن شعوب إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية السيد عثماني سريانغويغوس ويسمح له بالالتقاط بعض الصور، كما يعطيه رسالة هي بمثابة بيان ثوري موجّه إلى ثوار العالم.
وينشر عثماني صور غيفارا، التي يبدو فيها حليقاً بلا لحية، كما يوزّع البيان الذي يدعو فيه غيفارا إلى "خلق فيتنام أو فيتناميّين أو 3 فيتنامات أو أكثر في كلّ مكان، لمحاربة القوى الإمبريالية، والقضاء عليها". ويقول فيه غيفارا: "شعب فيتنام، الذي يمثّل أحلام وآمال عالم الشعوب المنسية، يقف وحده في المعركة، بطريقة محزنة. لقد كُتِبَ على هذا الشعب أن يتحمّل الهجمات القاسية القوية للتكنولوجيا الأميركية، ولديه بعض القدرة للدفاع عن نفسه، ولكنّه دائماً وحيد".
ثمّ ينهي بيانه الثوري بالعبارة التالية: "لا يهمّني متى وأين سأموت. لكن يهمّني أن يبقى الثوار منتصبين، يملأون الأرض ضجيجاً، كي لا ينام العالم بكلّ ثقله فوق أجساد البائسين والفقراء والمظلومين". كانت هذه وصيّته الأخيرة، قبل أن يسقط في الوحل، عيناه في الوحل، يداه في الوحل
 

thelife.pro

قلب يسوع
عضو نشيط
إنضم
13 فبراير 2007
المشاركات
2,240
مستوى التفاعل
12
النقاط
0
الإقامة
syria aleppo
صفع العقيد باليمنى


الروايات عن مقتل غيفارا لم تنتهِ.
الأخيرة منها ينقلها ميشال بوسكيه في مجلة "نوفيل أوبسرفاتور"، بعدما قام بتحقيقٍ موسّع عن نهاية "تشي". فقابل فيديل كاسترو، واستمع إلى اعترافات ضباط وجنود من الجيش البوليفي رافقوا عملية "الصيد" كما اطّلع على اليوميات التي تركها "تشي" وتوصّل إلى الإطار الأقرب إلى الحقيقة". وهذه هي صورة النهاية:
"قُتِلَ غيفارا ظهر الاثنين 9 تشرين الأول، برصاصة سُدِّدَت إلى قلبه، بعد عشرين ساعة مضت على اعتقاله. والقاتل ضابط تلقّى أوامره من السلطات البوليفية العليا.
"آخر عبارة كتبها "تشي" في يوميّاته: "كنّا 17، نتقدّم في ظلال ضوء القمر الخافت، ببطء. وكنّا نشعر بأنَّ الخطر يرافق كلّ خطوة من خطواتنا، كأنّه يسير مع وقع حوافر الخيل على الصخور الناتئة. وتركنا وراءنا آثاراً عديدة...".
"كان "تشي" يتألّم بشدّة، بعد القبض عليه اثر المعركة. لم يكن يستطيع العراك. حاول أن يقف على قدميه، لكنّ الألم انتابه.
"لم يستدعِ الجيش البوليفي أي طبيب لمعالجته، خلافاً لكلّ ما قيل. لم يفعل الجيش شيئاً لإنقاذه والإبقاء على حياته. قال له أحد الضباط الكبار: قتلت أكثر من 50 جندياً وضابطاً بوليفياً منذ آذار الماضي.
"لم تكن السلطات البوليفية تريده حياً، لأنّها كانت تخشى محاكمته علناً. كانت تخشى الأقوال والاتّهامات التي يمكنه أن يوجّهها.
"العقيد سلنيخ هو الذي تحدّث مع غيفارا في لحظاته الأخيرة أكثر من سواه. لازمه ساعتين ونصف ساعة. قال لغيفارا: أنتَ زعيم عصابة مجرمين، وقتلت ضابطاً بوليفياً أحبّه كابني. تحدّثا عن الولايات المتّحدة. تناقشا طويلاً. حاول العقيد أن يعرف بعض الأسرار من "تشي"، لكنّه لم يقدر، صفعه غيفارا بيده اليمنى، فجاءت الضربة على فمه، حين أصرَّ العقيد على معرفة بعض الأسرار. وخرج العقيد ولم ينس بكلمة. "كان ذلك قبل ظهر الاثنين في التاسع من تشرين الأول".

 

thelife.pro

قلب يسوع
عضو نشيط
إنضم
13 فبراير 2007
المشاركات
2,240
مستوى التفاعل
12
النقاط
0
الإقامة
syria aleppo
خاتمة



كان غيفارا وهماً.
لم يكن ينتمي إلى عائلة أو وطن أو حتى أصدقاء. كان ينتمي إلى الحبّ.
وعرف الآلام في الحبّ، والقلق في الحبّ، والخيبة في الحبّ، والمأساة في الحبّ.
كان يحبّ الحرية، والحرية ألم.
كان يحبّ الثورة، والثورة قلق.
كان يحبّ عالم التاعسين والفقراء والمظلومين، وهذا العالم مأساة.
العالم لم يفهم غيفارا. لم يفهم الثائر ولا الوهم. اعتبره لصاً، مجرماً، شاذاً، رصاصة طائشة، بندقية عتيقة تريد منافسة الأسلحة النووية.
وحين قتله، اعتقد نفسه انتصر عليه وانتهى الأمر. لكنّ الثائر وهم، ولا يمكن الانتصار على الوهم. يبقى خارج حدود الانتصار أو الفشل أو أية حدود أخرى.
ولم يسقط الوهم.
الثوار يعيشون على هذا الوهم. يتنفّسون به الحرية، يعرفون فيه الحبّ، يرون الحقّ والعدالة، يبعدون المآسي.
وأحياناً، أحياناً، يتذكّرون غيفارا. ويقولون أنّه كان أكبر الموهوبين وأصفاهم وأصدقهم. ويتنهّدون!


اتمنى ان يكون قد نال اعجابكم
 

قلم حر

المفدي بالنعمه
مشرف سابق
إنضم
16 أغسطس 2006
المشاركات
8,812
مستوى التفاعل
21
النقاط
0
الإقامة
بلاد الشام
موضوع ضخم و جيد جدا , و يعبر عن وجهة نظر مهمة جدا .
يثبت .
 

fns

جروب ربنا موجود
عضو مبارك
إنضم
14 نوفمبر 2007
المشاركات
2,160
مستوى التفاعل
24
النقاط
0
انا من اشد المعجبين بالشخصية دى
شكرا اخى على الموضوع الجميل
ربنا يباركك اخى ويعوض تعب محبتك
 

KOKOMAN

.
مشرف سابق
إنضم
9 سبتمبر 2007
المشاركات
122,437
مستوى التفاعل
414
النقاط
0
الإقامة
ALEX
موضوع رااااائع جدا
مرسىىى على المعلومات
ربنا يباركك ويعوض تعب محبتك
 

SALVATION

فداكى يا كنستى
مشرف سابق
إنضم
28 مايو 2007
المشاركات
58,200
مستوى التفاعل
367
النقاط
0
الإقامة
Egypt/Alex
مشكووووووووووووووووووووووووووووووور
5752201991qm5.gif
 

thelife.pro

قلب يسوع
عضو نشيط
إنضم
13 فبراير 2007
المشاركات
2,240
مستوى التفاعل
12
النقاط
0
الإقامة
syria aleppo
انا من اشد المعجبين بالشخصية دى
شكرا اخى على الموضوع الجميل
ربنا يباركك اخى ويعوض تعب محبتك


شكرا ليكي
بصراحة انا شفت كتير ناس لابسة كنزات عليها صورة تشي كيفارا
اسألهم مين هاد يقولولي تشي غيفارا
اسألهم شو بيشتغل
يقولوا ما بنعرف :11azy:
ههههههههههه

فحبيت اتعرف هليه
وفعلا طلع من الشخصيات التاريخية العظيمة
 

thelife.pro

قلب يسوع
عضو نشيط
إنضم
13 فبراير 2007
المشاركات
2,240
مستوى التفاعل
12
النقاط
0
الإقامة
syria aleppo
موضوع رااااائع جدا

مرسىىى على المعلومات
ربنا يباركك ويعوض تعب محبتك

شكرا ليكي
على مشاركتة الجميلة

الرب لا يضوع تعب اي شخص في الكنيسة العربية

الرب يباركك
 
أعلى