من كتاب شفاء الأعرج
سلسلة مقالات الأنبا ساويرس البطريرك الأنطاكي
يوسف حبيب
عن معجزة شفاء الأعرج في سفر أعمال الرسل
1- مقدمة عن معجزة شفاء الأعرج في سفر أعمال الرسل
من أفضل ما قيل عن معجزة شفاء الأعرج ذلك المقال النفيس الذي ألقاه القديس انبا ساويرس الأنطاكي – في القرن السادس – على جماعة المؤمنين في يوم الجمعة من الأسبوع الذي يلي عيد العنصرة، وهو يتضمن شرح ما ورد في سفر أعمال الرسل ص3: 1-16حيث ذكر: وصعد بطرس ويوحنا معاً إلى الهيكل في ساعة الصلاة التاسعة، وكان رجل أعرج من بطن أمه يحمل، كانوا يضعونه كل يوم عند باب الهيكل الذي يقال له الجميل ليسأل صدقة من الذين يدخلون الهيكل، فهذا لما رأى بطرس ويوحنا مزمعين أن يدخلا الهيكل سأل ليأخذ صدقة، فتفرس فيه بطرس مع يوحنا وقال أنظر ألينا، فلاحظهما منتظراً أن يأخذ منهما شيئاً، فقال بطرس ليس لي فضة ولا ذهب ولكن الذي لي فإياه أعطيك. باسم يسوع المسيح الناصري قم وأمش، وأمسكه بيده اليمنى وأقامه ففي الحال تشددت رجلاه وكعباه، فوثب ووقف وصار يمشي ودخل معهما إلى الهيكل وهو يمشي ويطفر ويسبح لله.
2- الشفقة والمحبة نحو المحتاجين
المقال الرابع والسبعون
هذا المقال عن معجزة شفاء الأعرج من بطن أمه على يد الرسولين بطرس ويوحنا، تلي يوم الجمعة من الأسبوع الذي يلي عيد العنصرة، حيث كان صوم كالمعتاد، وهو قراءة من أعمال الرسل ص3: 1- 16.
يقول القديس ساويرس
بعد أن نصعد إلى الهيكل مع بطرس ويوحنا وقت صلاة الساعة التاسعة أفنسكت؟ وهلا يبكتنا ذلك الرجل الأعرج على صمتنا إذا لم نحدث؟ إنه يقفز ناطقاُ بمجد الله بعد أن كان لا يستطيع إلى حين أن يمشي برجليه، إذ كان آخرون يحملونه!! وضعوه عند باب الجميل، وكان جميلاً حقاً حيثما كان يصرخ قائلاً:إن الصلاة المقترنة بالصدقة ودخول الهياكل جميلة وغالية في عيني الله وتظهر جلياً، وهي طريق الداخلين عند الرب. كما أن الصلاة التي تنقصها المحبة، وكأنما الظلام يسترها تجعل حركة الأقدام بلا فائدة. فتجعلها تخطو خطوات غير ثابتة ومترددة، حتى ولو كان الساري مزيناً بكل الفضائل الأخرى أو مجملاً بالبتولية.
هذا ما يرمز إليه مثل الخمس عذارى الجاهلات، اللاتي كن مستنيرات بالجمال المتألق الذي للطهارة، ولكنهن من ناحية نقص المحبة فكأنهن منطفئات ومظلمات ولم يدخلن مع العريس، بل كان باب الغرفة الروحانية مغلقاً أمامهن.
لذلك كان ذلك الرجل الأعرج يطلب أيضاً من الرسولين بطرس ويوحنا أن يقدما له معونة من هذا النوع، وفي ذلك إشارة إلى أن الشفقة والمحبة نحو المحتاجين ضروريتان حتى يعمل وفق ذلك المصلون بالحق إذا ما بدءوا الصلاة. فإذا كنتم قد حضرتم إلى هنا باستعداد مماثل أو كنتم مددتم يد المساعدة والمحبة للفقراء فقد صعدتم بالحقيقية إلى الباب الجميل ولم تكذبوا بهذا الصعود. لأنه حتى الرسول بطرس لم يكن ليقول: "ليس لي فضة أو ذهب" أع3: 6، وهو يرفض طلب الأعرج دون أن يكون قد تجرد أولاً. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وما عنده كان ينحصر في بعض الشباك ومركب صغير وبعض عصي الصيد. كان يقول للرب يسوع: ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك" (مت19: 27). لأن من لا يملك سوى النزر اليسير مطالب أيضاً أن يمد يده إلى الفقير قدر استطاعته.
فلا يقول أحد: "إني لا أستطيع أن أعاني الحاجة والحرمان وأعمد إلى التشدد".
3- تقديس حاجة الفقير
حتى في الشدة والضيق بسبب حاجتك فأنت لم تشتط عن الصواب فإن "ملكوت السموات يغصب والغاصبون يخطفونه" مت11: 12.
انك الأكثر فهماً إذا اشتريت بقليل من المعاناة أملاكاً من هذا القبيل، ومن ينله شيء من هذا فليأخذ في الاعتبار أنه سوف يمنح العزاء بدلاً منه، وسوف يعوض بفرص غنية للحياة الحسنة "لأن الله ليس بظالم حتى ينسى عملكم وتعب المحبة التي أظهر نموها نحو اسمه" (عب6: 10).
هذا ما ينادي به بولس الرسول في بعض رسائله، وأنت ذاتك حينما ترى خادمك يبذل مجهوداً يفوق قوته لكي ينفذ بالتمام أوامرك، أفلا تبحث عن وسيلة تكفل له راحته كشخص متعب؟ فإذا كان الأمر متعلقاً بالله، أفتظن أنه يهمل خليقته التي خلقها عند الحرج.
وتبعاً للقانون الذي وضعه على الناس أن يشركوا المحتاج فيما يملكون يقول: "أطلبوا أولاً ملكوت السموات وبره وهذه كلها تزاد لكم" (مت 6: 33)، وأيضاً: "لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه" (مت6: 8).
في الواقع إن كان أحد ينسى هذه الكلمات ولا يقتنع بقول الكتاب، ألق على الرب همك وهو يعولك، فيقدر إحتياجاته كما يشاء، ويحتج بكثرة أبواب الصرف، ويحسب أن ما يملكه قليل، ويشتهي امتلاك ما ليس له ويهمل الفقير، فيجب أن يعرف جيداً أن واجبنا الأول أن نقدس حاجة الفقير قبل احتياجاتنا. بذلك نكون غير غاشين مخادعين في وصية الله. لهذا السبب أعتبر السيد فلسي الأرملة تقدمة عظيمة، لأنها مست حاجة تلك التي أعطتهما، فقد أعطت فعلاً كل معيشتها التي كانت عبارة عن هذين الفلسين.
ومع ذلك لم يكتف الرسول بالقول "ليس لي ذهب أو فضة، لكنه أضاف، ولكن الذي لي فإياه أعطيك" (أع 3: 6). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). معلماً بذلك أنه يلزم أن نعطي للمحتاجين مما لنا، سواء أكان شيئا مادياً أو غير مادي وأنه يلزم أن ننظر إلى ما نملكه أنه ليس ملكية شخصية، بل كأنه ملكية مشتركة. وأنه يلزم لمن يعطي أن يفكر ثم يتدبر قائلاً: "وأي شيء لك لم تأخذه" (1كو4: 7).
بهذا الفكر أيضاً كان بطرس الرسول نفسه يحذر البعض حينما كتب: "ليكن كل واحد بحسب ما أخذ موهبة يخدم بها بعضكم بعضاً كوكلاء صالحين على نعمة الله المتنوعة. إن كان يتكلم أحد فكأقوال الله. وإن كان يخدم أحد فكأنه من قوة يمنحها الله" (1بط4: 10- 11).
تابع
سلسلة مقالات الأنبا ساويرس البطريرك الأنطاكي
يوسف حبيب
عن معجزة شفاء الأعرج في سفر أعمال الرسل
من أفضل ما قيل عن معجزة شفاء الأعرج ذلك المقال النفيس الذي ألقاه القديس انبا ساويرس الأنطاكي – في القرن السادس – على جماعة المؤمنين في يوم الجمعة من الأسبوع الذي يلي عيد العنصرة، وهو يتضمن شرح ما ورد في سفر أعمال الرسل ص3: 1-16حيث ذكر: وصعد بطرس ويوحنا معاً إلى الهيكل في ساعة الصلاة التاسعة، وكان رجل أعرج من بطن أمه يحمل، كانوا يضعونه كل يوم عند باب الهيكل الذي يقال له الجميل ليسأل صدقة من الذين يدخلون الهيكل، فهذا لما رأى بطرس ويوحنا مزمعين أن يدخلا الهيكل سأل ليأخذ صدقة، فتفرس فيه بطرس مع يوحنا وقال أنظر ألينا، فلاحظهما منتظراً أن يأخذ منهما شيئاً، فقال بطرس ليس لي فضة ولا ذهب ولكن الذي لي فإياه أعطيك. باسم يسوع المسيح الناصري قم وأمش، وأمسكه بيده اليمنى وأقامه ففي الحال تشددت رجلاه وكعباه، فوثب ووقف وصار يمشي ودخل معهما إلى الهيكل وهو يمشي ويطفر ويسبح لله.
2- الشفقة والمحبة نحو المحتاجين
المقال الرابع والسبعون
هذا المقال عن معجزة شفاء الأعرج من بطن أمه على يد الرسولين بطرس ويوحنا، تلي يوم الجمعة من الأسبوع الذي يلي عيد العنصرة، حيث كان صوم كالمعتاد، وهو قراءة من أعمال الرسل ص3: 1- 16.
يقول القديس ساويرس
بعد أن نصعد إلى الهيكل مع بطرس ويوحنا وقت صلاة الساعة التاسعة أفنسكت؟ وهلا يبكتنا ذلك الرجل الأعرج على صمتنا إذا لم نحدث؟ إنه يقفز ناطقاُ بمجد الله بعد أن كان لا يستطيع إلى حين أن يمشي برجليه، إذ كان آخرون يحملونه!! وضعوه عند باب الجميل، وكان جميلاً حقاً حيثما كان يصرخ قائلاً:إن الصلاة المقترنة بالصدقة ودخول الهياكل جميلة وغالية في عيني الله وتظهر جلياً، وهي طريق الداخلين عند الرب. كما أن الصلاة التي تنقصها المحبة، وكأنما الظلام يسترها تجعل حركة الأقدام بلا فائدة. فتجعلها تخطو خطوات غير ثابتة ومترددة، حتى ولو كان الساري مزيناً بكل الفضائل الأخرى أو مجملاً بالبتولية.
هذا ما يرمز إليه مثل الخمس عذارى الجاهلات، اللاتي كن مستنيرات بالجمال المتألق الذي للطهارة، ولكنهن من ناحية نقص المحبة فكأنهن منطفئات ومظلمات ولم يدخلن مع العريس، بل كان باب الغرفة الروحانية مغلقاً أمامهن.
لذلك كان ذلك الرجل الأعرج يطلب أيضاً من الرسولين بطرس ويوحنا أن يقدما له معونة من هذا النوع، وفي ذلك إشارة إلى أن الشفقة والمحبة نحو المحتاجين ضروريتان حتى يعمل وفق ذلك المصلون بالحق إذا ما بدءوا الصلاة. فإذا كنتم قد حضرتم إلى هنا باستعداد مماثل أو كنتم مددتم يد المساعدة والمحبة للفقراء فقد صعدتم بالحقيقية إلى الباب الجميل ولم تكذبوا بهذا الصعود. لأنه حتى الرسول بطرس لم يكن ليقول: "ليس لي فضة أو ذهب" أع3: 6، وهو يرفض طلب الأعرج دون أن يكون قد تجرد أولاً. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وما عنده كان ينحصر في بعض الشباك ومركب صغير وبعض عصي الصيد. كان يقول للرب يسوع: ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك" (مت19: 27). لأن من لا يملك سوى النزر اليسير مطالب أيضاً أن يمد يده إلى الفقير قدر استطاعته.
فلا يقول أحد: "إني لا أستطيع أن أعاني الحاجة والحرمان وأعمد إلى التشدد".
3- تقديس حاجة الفقير
حتى في الشدة والضيق بسبب حاجتك فأنت لم تشتط عن الصواب فإن "ملكوت السموات يغصب والغاصبون يخطفونه" مت11: 12.
انك الأكثر فهماً إذا اشتريت بقليل من المعاناة أملاكاً من هذا القبيل، ومن ينله شيء من هذا فليأخذ في الاعتبار أنه سوف يمنح العزاء بدلاً منه، وسوف يعوض بفرص غنية للحياة الحسنة "لأن الله ليس بظالم حتى ينسى عملكم وتعب المحبة التي أظهر نموها نحو اسمه" (عب6: 10).
هذا ما ينادي به بولس الرسول في بعض رسائله، وأنت ذاتك حينما ترى خادمك يبذل مجهوداً يفوق قوته لكي ينفذ بالتمام أوامرك، أفلا تبحث عن وسيلة تكفل له راحته كشخص متعب؟ فإذا كان الأمر متعلقاً بالله، أفتظن أنه يهمل خليقته التي خلقها عند الحرج.
وتبعاً للقانون الذي وضعه على الناس أن يشركوا المحتاج فيما يملكون يقول: "أطلبوا أولاً ملكوت السموات وبره وهذه كلها تزاد لكم" (مت 6: 33)، وأيضاً: "لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه" (مت6: 8).
في الواقع إن كان أحد ينسى هذه الكلمات ولا يقتنع بقول الكتاب، ألق على الرب همك وهو يعولك، فيقدر إحتياجاته كما يشاء، ويحتج بكثرة أبواب الصرف، ويحسب أن ما يملكه قليل، ويشتهي امتلاك ما ليس له ويهمل الفقير، فيجب أن يعرف جيداً أن واجبنا الأول أن نقدس حاجة الفقير قبل احتياجاتنا. بذلك نكون غير غاشين مخادعين في وصية الله. لهذا السبب أعتبر السيد فلسي الأرملة تقدمة عظيمة، لأنها مست حاجة تلك التي أعطتهما، فقد أعطت فعلاً كل معيشتها التي كانت عبارة عن هذين الفلسين.
ومع ذلك لم يكتف الرسول بالقول "ليس لي ذهب أو فضة، لكنه أضاف، ولكن الذي لي فإياه أعطيك" (أع 3: 6). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). معلماً بذلك أنه يلزم أن نعطي للمحتاجين مما لنا، سواء أكان شيئا مادياً أو غير مادي وأنه يلزم أن ننظر إلى ما نملكه أنه ليس ملكية شخصية، بل كأنه ملكية مشتركة. وأنه يلزم لمن يعطي أن يفكر ثم يتدبر قائلاً: "وأي شيء لك لم تأخذه" (1كو4: 7).
بهذا الفكر أيضاً كان بطرس الرسول نفسه يحذر البعض حينما كتب: "ليكن كل واحد بحسب ما أخذ موهبة يخدم بها بعضكم بعضاً كوكلاء صالحين على نعمة الله المتنوعة. إن كان يتكلم أحد فكأقوال الله. وإن كان يخدم أحد فكأنه من قوة يمنحها الله" (1بط4: 10- 11).
تابع