((((( محادثة بين الروح والجسد/ف10/الارتفاع الخطير )))))

salimhadadd

New member
عضو
إنضم
17 أبريل 2009
المشاركات
242
مستوى التفاعل
19
النقاط
0
الإقامة
برطلة
(( محادثة بين الروح والجسد الارتفاع الخطير ))



بقلم سالم متي



الفصل العاشر



( الارتفاع الخطير )



لم يمشي الجسد مدة طويلة مع صديقتيه بل انفصلت طريقهما عن بعض, واخذ سبيله في الارتفاع الى راس التلة, لانه منذ خروجه من الغابة المظلمة كان لا يسير الا نحو العلاء’ فلما تطلع وراى جبالا شامخة فوق راسه, تحول التل الاخضر في نظره الى واد, ولم يعلم اين سيؤدي طريقه, ولكنه كان يعلم انه ذاهب الى المدينة المنيرة , الى ملكه, كما انه عليه ان يتسلق المرتفعات ولا يسير في الظلام بعد الان, وان المدينة هي على بعد شاسع جدا, وفتح الدليل فلقي فيه عبارات نشطته وشجعته, واذا هو يسمع صوتا:

الصوت: (( من يظن انه قائم فلينظر ان لا يسقط )),,,

الجسد: حاملا الدليل بيد واحدة وقبض على سيفه بالاخرى وواصل السير نحو الارتفاع, ما احلى هذه المياه التي تنحدر من الينابيع, وماءها بارد يحيي الروح فروى ظماه, ولم يتوانى في السير وراعه هول المكان وسحره لعظمته, فبدا يرنم مع الصوت,

الصوت:((لا اتزعزع الى الابد, يارب برضاك ثبت لجبلي عزا)),

الجسد : من هذا.؟ اوه انه الكبرياء بخيوله وعدته الفاخرة!! فتذكر ما اصابه منه فقال:(( حجبت وجهك فصرت مرتاعا )), فنبهته تلك الذكرى المؤلمة, فقام يطرد فكرة الكبرياء من مخيلته وواصل سيره الى قمة شامخة, وفجاة توقف عن السير, وكان لابد له من المرور على جسر مكون من صخرة طبيعية لا يزيد عرضه عن قدم واحدةولا حاجز له, وهو ممتد فوق مضيق مظلم عميق جدا لا

يرى اسفله, فلما نظر على الجسر المعلق كاد ان يغشى عليه’ وشعر ان عدم السقوط عنه مستحيل, وان المرور عليه اشبه باحتضان الموت, وتطلع في المضيق تحته ولاحظ ان هناك كانت كهوف مملوءة باشباح صغار القامة بلباس مظلم قاتم , كانوا يركضون ذهابا وايابا يدخلون ويخرجون من الكهوف في حالة انهماك شديد وهياج, كمن يستعد لحادث مهم, فعرف انه لو انزلقت رجله وقع في قبضتهم لا محالة, وعلى الهضبة في منتصف الطريق راى فرقة من الجنود بلباس احمر وسلاح ذهبي, عرف انهم جنود الكبرياء الروحية, ولم يكونوا هؤلاء منهمكين بل كانوا يصوبون سهامهم نحو منتصف الجسر الذي لابد له من العبور عليه, فخاف وصرخ بمرارة( انني هالك لا محالة) واذ بيد تشد كاحله فنظر فراى عائلة العليل فاستل سيفه وفاجئهم به, فتطلع حوله عله يجد سبيلا اخر فلم يرى غيره, سمع صوتا,

الصوت: (( لا تخف لاني معك, لا تتلفت لاني الهك, قد ايدتك وعضدتك بيمين بري, ))

الصوت: (( ناظرين الى يسوع )) ,,,

الصوت: (( قوتي في الضعف تكمل )),,,

الجسد
: فتشجع وقال ساتكل على ملكي وهو يساعدني, وتقدم للامام بسلاح ملكه الكامل, وراى ظل صليب ممتدا على طول الجسر, وكان اذا خطا خطوة يكتنفه ذلك الظل كسور منيع, فشعر بتعزية كبيرة ولم يخاف مع انه كان يسمع ازيز السهام قربه وتصيب ترسه وخوذته وهي غزيرة, واذ نظر الى الاسفل وراى الحليفتين الياس والقنوط وفكر فيهما تعثرت خطواته لحظة, وفكر بان لا نجاة له الا بالنظر نحو المدينة المنيرة حيث كان ملكه, فكان اذا صوب نظره الى الاعلى ينسل سلام عجيب الى قلبه, وسط دنين السهام المتكاثفة حوله, ولم يلاحط الجسد النفر القليل من السائحين الذين كانوا بانتظاره وراء الجسر, لان قلبه كان طافحا بالشكر والحمد للملك الذي عضده ونجاه من ذلك الخطر العظيم, فاستقبله السائحين الذين اتوا من طريق اخرى ووصلوا قبله بترحاب شديد مبدين شجاعته وهو يعبر الجسر فوق المضيق, وكان بينهم بلثيا وادو ابنتها,

ادو : انني مسرورة جدا وفخورة لكونك صديقنا, ولاشك انك عظيم جدا في عيني الملك, حتى قادك للسير في هذه الطريق المرتفعة ذات الاخطار,, وقال رجل اخر:

اخر : انك قدوة لنا جميعا, واننا لن ننسى قط ما شاهدناه في هذا النهار, انا اقتدي بك,,

ثالث:كيف استطعت السير مستقيما دون ان تميل يمينا او شمالا.؟ فقليلون جدا السائرون في هذه الطريق ولا يمسهم ضرر, لان مجرد الارتفاع يشعر الانسان بدوار,,,

الجسد: انني لم افعل شئ من تلقاء نفسي, غير ان مديحهم راق في عينيه, ولم يعلم بان جنود الكبرياء كانوا متربصين به’ وفاته ان الاصغاء الى مديح اصدقائه هي سهام مسمومة رشقه بها هؤلاء الجنود, وكان الاعداء يتممون عملهم بمزيد من المديح, فكان يعطيهم النصائح ( كمن يفوقهم معرفة وقدرة) وهو مسرور وقد كان يتلذذ لمديح الناس من حوله, واغتاظ جدا من احد السائحين, وكان رجلا اكبر منه لانه بقي صامتا ولم يمدحه كالاخرين, واغتاظ اكثر لانه لازمه على الدوام مما جعل الكثيرين يبتعدون عنه, فنظر اليه الجسد وقال له,,,

الجسد: ايجوز لي ايها الصديق معرفة افكارك.؟,,,

الرجل: انني اخشى ان لا يكون كلامي ما اعتدت سماعه, فاني اعطف جدا عليك,ويهمني جدا ان لا يخيب امل ملكنا فيك, فهل تريد سماع افكاري.؟,,,

الجسد: لم يعتدالجسد على سماع مثل هذا الكلام, ولكنه قال: ها انا مستعد لسماعك,,

الرجل: بترو, يؤسفني جدا ان ارى سائحا يؤخر سائحا اخر عن السفر, فقد استعمل العدو على ما يظهر هؤلاء الجنود لمظرتك,,

الجسد: ببرود ة : اصحيح ذلك.؟ ,,,

الرجل: انك لم ترى يا صديقي ما رايته انا, فجنود الكبرياء تسلقوا الصخور وهم بجانبك,

الجسد: ملتفتا حوله بانزعاج وقال: اني لا ارى لهم اثرا,,,

الرجل: كلا اتجهل ان من يهاجمونه اخر من يراهم.؟,,,

الجسد: ان كان ما تقوله صحيحا فليس فيه العجب لانه عادة هؤلاء يهاجمون الاشداء,,

الرجل: لا تكدر ملكنابعد كل الذي عمله من اجلك, فارجو ان تتضع وتذكر بانك مدين له,,

الجسد: اني اعرف هذه الحقيقة, ولكن اهانة الملك بانكاره ما منحه اياه من الشجاعة ,,

الرجل: (( من يظن انه قائم فلينظر ان لا يسقط)),,, فتحول عنه وسار في طريقه,

سائح: نرجو ان تكون معنا لتدلنا على الطريق لانك تفوقنا معرفة وستحذرنا من الخطر,,

الجسد: كان لوقت قصير يرغب بسماع هذا عنه اما الان فقد تكدر منه بسبب الكلام بينه وبين الرجل فاستاء وقال: كلا يا صاح فانني لا ارى نفسي كقدوة ممتازة ولا مشورتي افضل من مشورة غيري,,

رفيقه: انك تتكلم هكذا لوداعتك, وانني اعرف ان ابسل الجنود اكثرهم اتضاعا,, وجد الجسد في استماعهم لذة اعظم لذة اعظم من استماعه للرجل, ونسي بان جنود الكبرياء الروحية تلاحقه ملازمة له, وفيما هم سائرون وجد طفلا يحتاج الى المساعدة فلم يساعده, وقال هناك من يساعد هذا الطفل اما انا فعملي هو قيادة الاخرين , ولم يكن كل الذين يسمعون منه ذات طبقة واحدة, بل فيهم الغني وفيهم من الطبقة الراقية,فهمس,

العدو: في اذن الجسد: انه لمن صالحك ان تكرم هؤلاء الناس ذوي النفوذ,,

الجسد: لم يميز صوت العدو وجعل يهتم بالمهذبين والاغنياء من السائحين غير مكترث للبسطاء منهم, على انه لم يشعر بارتياح لهذا فسمع صوتا,,,

الصوت:(( يا اخوتي لا يكن لكم ايمان ربنا يسوع المسيح في المحاباة )),,,

العدو:بل متى وجدت نعمة في عيني ذوي النفوذ من هؤلاء تتمكن من استمالة الكثيرين,

الجسد: بقي يصرف اكثر اوقاته في عشرة المهذبين مهملا البسطاء, واقتربت اليه الفتاة التي تاخرت باسعاف الولد المريض وقالت, انني اشكرك لسماحك ان اقوم بهذا العمل الصغير, وقد كان الغلام مريضا ومتالما, وفيما انا منحنية عليه امسح دموعه, اتى ملاك بهي من قبل الملك واخذه الى المدينة المنيرة, وقد اعطاني الملاك رسالة ,,,

الجسد: رسالة من الملك.؟ وما هي تلك الرسالة.؟,,,

الفتاة: نعم أنها رسالة من الملك نفسه وهي ( بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الاصاغر فبي فعلتم )),,,
الجسد: صمت وقد خجل جدا من نفسه, وشعر فجاة باشتياق الى رضا الملك عليه, ووقع رعب في قلبه عندما لاحظ بان المدينة المنيرة كانت بعيدة جدا عنه حتى كاد لا يرى نورها فهل الشيخ كان مصيبا؟ وهل قذفته كبرياءه وإهماله إلى أيد العدو.؟ قبض الجسد على سيفه الذي بقي مدة مرتخيا على جانبه وصرخ إلى الملك من صميم فؤاده وانطلق بمسيرته ,,,



نتابع إذا أعجبكم مع الفصل الحادي عشر



مع تحيات سالم متي


 
أعلى