مثقفون وفنانون مصريون: الدولة لم تقم بواجبها تجاه كارثة الإسكندرية

fauzi

عضو مبارك
عضو مبارك
إنضم
7 أكتوبر 2008
المشاركات
4,593
مستوى التفاعل
192
النقاط
63
_103018_Egypt-22.jpg

'مصر والمصريون موجودون قبل الأديان'


2011-01-08

مثقفون وفنانون مصريون: الدولة لم تقم بواجبها تجاه كارثة الإسكندرية


دعوة إلى إلغاء خانة الديانة من البطاقة الشخصية، ورفع سيطرة الفكر الإسلامي السلفي على صياغة مناهج اللغة العربية في المدارس.


القاهرة - بضع مئات من المثقفين والفنانين المصريين التقوا أمس الأول في قاعة النهر بساقية الصاوي استجابة لدعوة 23 مؤسسة ثقافية أهلية للتنديد بالعملية الإرهابية التي استهدفت الكنيسة القبطية في الإسكندرية مطلع العام الجديد.

وافتتحت الأمسية بتراتيل كنسية ألقاها المغنيان في فرقة الورشة صليب فوزي وباسم وديع باللغتين العربية والقبطية، ثم كلمة للروائي المصري الكبير بهاء طاهر صاحب رواية "خالتي صفية والدير" أول رواية مصرية من جيل الستينيات تعالج فكرة التعايش بين المصريين رغم اختلاف الدين.

وقال طاهر في كلمته "إنه ليس مهما أن نكتب رواية أو نقدم ديوانا شعريا أو فيلما عن فكرة التعايش؛ لأنها بحد ذاتها غير مهمة، لكن المهم هو تطبيق الرسالة التي يستهدفها هذا الفن".

وأكد أن "ما جرى في الإسكندرية يعتبر جريمة وعودة عن منجزات ثورة 1919 التي خلقت أجواء من التعايش ووضعت برنامجا لو استكمل لكنا وصلنا إلى مواقف متقدمة جدا؛ إلا أننا للأسف نكصنا عما تحقق في السبعينيات من القرن الماضي وللأسف وصلنا الآن إلى حالة تقل في مستواها عن الماضي في طريقة التعايش بين أبناء الوطن الواحد".

وطالب المنتج السينمائي محمد العدل بأن "يتم إلغاء الديانة من بطاقة الرقم القومي إلى جانب منع كل مظاهر الفصل بين الناس من خلال الدين، فيجب منع استخدام القرآن في المواصلات العامة، أو وضع العلم السعودي على السيارات، أو الصليب وغيرها من المظاهر الدينية التي تشير إلى فصل غير مبرر وليس حقيقيا".

واعتبرت الروائية سحر الموجي أن "المجتمع المصري تعرض لنكوص على صعيد المواطنة في المنتصف الثاني من القرن الماضي، ويجب علينا الآن أن نعمل جادين على البناء فوق ما أسست له ثورة 1919 والانطلاق في حق المواطنة أولا وأخيرا وليس على أساس التمييز الديني".

واعتبر الفنان خالد أبوالنجا أن "القنبلة التي استخدمت في الاعتداء على الكنيسة لم تكن مجرد قنبلة تستهدف كنيسة، وإنما فتحت حربا دمرت أجزاء من الكنيسة وألقت بأشلاء مصرية فوق الشجر، ووصل بعض هذه الأشلاء إلى ارتفاعات في الدور السابع".

وذكر أبوالنجا أن "مصر والمصريين موجودون قبل الأديان، ومصر أوجدت التوحيد أيضاً قبل الأديان، فعلينا تذكر ذلك دائما ورفض دعوة الدعاة الجدد إلى إلغاء التفكير؛ لأن التفكير هو مبرر الوجود الإنساني".

وألقى الروائي والصحافي خالد الخميسي الكلمة الأشد، فحمل "الدولة مسؤولية الكارثة التي وقعت في الإسكندرية"، وقال "إن الغرغرينا انتشرت في الجروح المصرية، والدولة لا تقدم شيئا بل تدفع لكتم الجرح فوق الغرغينا".

وانتقد بشدة ظاهرة الصمت قائلا "الصمت عهد مصري قديم يجري في عروقنا، نصمت أمام الفجيعة، ونصمت أمام العار، نشعر بالمذلة ويكون الصمت هو ردنا التلقائي، ونصمت عن قول الحقيقة ونكتفي بقول المفروض اجتماعيا أو سياسيا أن يقال".

وأشار إلى أن "الحديث عن تاريخ الممارسات الطائفية من المسلمين ضد الأقباط ممنوع دائما من النشر، بدءاً من أحداث تاريخية كثيرة بينها ما جرى خلال حكم السلطان الناصر محمد بن قلاوون المملوكي من إحراق الكثير من الكنائس المصرية".

وتابع "تاريخ اضطهاد الأقباط أثناء الحكم الفاطمي لإشهار إسلامهم لا حديث بشأنه، إلى آخره من تاريخ طويل لا بد من فهمه واستيعاب مصادره لفهم وتحليل ما نعيشه اليوم من اضطهاد ضد الأقلية القبطية".

وأدان في كلمته عبارات التشفي الإسلامية التي انتشرت على الإنترنت والتي تحض على "الشعور الطائفي بعد المجزرة المفجعة" مثل "لا نتعاطف معهم ولا نبكي على مصابهم، هذا منهج السلف".

وأشار الخميسي إلى أن الدولة "لم تقم بواجبها تجاه كارثة الإسكندرية مثل إقالة وزير الداخلية حبيب العدلي ومحافظ الإسكندرية ومدير أمن الإسكندرية، ولم تستجب الحكومة لإقامة يوم حداد وتنكيس العلم حدادا على الضحايا".

وتابع "كما رفضت الحكومات المصرية المتعاقبة حسم قضايا معلقة من ضمنها قانون دور العبادة الموحد، فتراخيص بناء سور لكنيسة تهدم هو مستحيل من المستحيلات، فما بالك ببناء كنيسة"؟

كما تطرق إلى ضرورة إلغاء خانة الديانة من البطاقة ورفع سيطرة الفكر الديني الإسلامي السلفي على صياغة مناهج اللغة العربية في المدارس.

كما تحدث عن التمييز الذي يعاني منه الأقباط في الجامعات المصرية وصولا إلى فرق كرة القدم التي يكادون يغيبون عنها تماما بسبب "التعسف الطائفي المرعب من قبل مدربي كرة القدم".

وفي نهاية الحفل قامت ابنة الشاعر الراحل صلاح جاهين سامية بإلقاء قصيدة لوالدها في رثاء أمل دنقل تحولت لرثاء وطن، وقصيدة لشقيقها بهاء الذي تغيب عن الحضور لمرضه، وكذلك قام الشاعر أمين حداد ابن الشاعر الراحل فؤاد حداد بإلقاء شعر مصاحبا بعازف العود حازم شاهين الذي ألقى أغنية لسيد درويش واختتم بنشيد بلادي بلادي.

http://www.middle-east-online.com/?id=103018
 
أعلى