استعد يا سيسي
الآن وقد حسمت الانتخابات وأصبحت رئيسا لمصر، وكلها أيام وستجلس علي كرسي الرئاسة تأمر وتنهي وتشخط وتسيطر، عليك أن تستعد يا سيسي للقادم، فالقادم ليس سهلا كما تتوقع، وقدرتك على الحكم لن تكون بنفس السهولة التي كسبت بها طبعا أعرف ويعرف الجميع أنك تجاهلت طوال فترة الانتخابات أي حديث عن الحريات العامة وحقوق الانسان، وكأنك لا تعترف بأن المصريين لهم الحق في الحرية، وأنهم دفعوا ثمنها مقدما من دماء أنبل شهدائهم، ويبدو أنك كنت تريد بهذا التجاهل أن تبعث لنا رسالة تتفق مع ثقافتك كجنرال صارم بأن “الحرية والكلام الفاضي ده انتهى”، ولكن دعني أفاجئك بأن الحرية أضحت حقا أصيلا، وأن المصريين سيواصلون الخروج إلى الشوارع غصبا عن ثقافة جنابك وأن ما تراه فوضى نراه نحن حق وواجب، لذلك استعد يا سيسي لمظاهرات ستقض مضجعك إذا تخيلت أنك يمكن أن تعيدنا لزمن القمع والاستبداد، واستسلم من الآن لمقولة “أن الحرية أصبحت حقا مكتسبا للشعب المصري”.
وبالمناسبة حذر شرطتك من أن أداءها سيكون محسوبا لك أوعليك، والمحك سيكون في تعاملها مع المواطنين باحترام وكرامة.
استعد يا سيسي لأن يطالبك الشعب الذي ناشدته بالاستيقاظ من الخامسة صباحا بتوفير فرص العمل التي سيستيقظ من أجلها، بعيدا عن عربيات الخضار طبعا، وحذار أن تفكر في إلغاء الدعم عن الفقراء فشعب يعاني غالبيته من الفقر لن يقبل بهذا الأمر أبدا، وسيكون إلغاء الدعم بداية النهاية لأي نظام يظن أن يده مطلقة يفعل ما يشاء دون النظر للغالبية الساحقة من الناس الذين لا يجدون قوت يومهم .
استعد يا سيسي لتكتلات وتنظيمات سياسية ستبدأ العمل في الشارع ووسط البسطاء، تحذرهم من الانقضاض على 25 يناير، وتطالبهم بالنزول إلى الشارع إذا ما ظن الرئيس الجديد أنه ديكتاتور خارج المحاسبة والرقابة، ثم استعد يا سيسي لإعلام جديد لن يجعل منك نصف إله بل سينتقدك بعنف، وسينحاز لحق الناس في الحرية والمعرفة، وسيدافع عن كل تضحيات الشعب المصري ودماء شهدائه، وعليك أيها الجنرال السابق أن تعلم أن حرية الإعلام حق لن يتم التفريط فيه أبدا وأن النقد، ونقد الرئيس تحديدا، حق لن نتسامح في أي محاولة لسحبه أو الالتفاف عليه مهما كانت النتائج .
استعد يا سيسي لدفاع المصريين عن الحرية والعدالة الاجتماعية وحق الفقراء في حياة كريمة وحق التظاهر والنزول للشارع وحق بقاء الدعم وعدم انسحاب الدولة من دورها وحق التنظيم في تكتلات سياسية معارضة وحق الاحترام في اقسام الشرطة ورفض التعذيب والتلفيق، وحاول أن تنسي رغبتك في إنهاء ما تسميه فوضى
ونسميه نحن “ثورة”!