في إحدى المستشفيات كان هناك مريضان هَرِمان في غرفة واحدة، كلاهما مريض بمرضٍ عِضال. أحدهما كان مسموحًا له بالجلوس في سريره لمدّة ساعة يوميًا بعد العصر. ولحُسن حظه كان سريره بجانب النافذة الوحيدة في الغرفة. أمّا الآخر فكان عليه أن يبقى مستلقيًا على ظهره طوال الوقت. كان المريضان يقضيان وقتهما في الكلام، دون أن يرى أحدهما الآخر، لأن كلاًّ منهما كان مستلقيًا على ظهره ناظرًا إلى السقف.
وفي كلّ يوم بعد العصر، كان الأوّل يجلس في سريره حسب أوامر الطبيب، وينظر في النافذة، ويصف لصاحبه العالم الخارجي. وكان الآخر ينتظر هذه الساعة كما ينتظرها الأوّل، لأنها تجعل حياتهما مفعمة بالحيوية.
وفيما يقوم الأوّل بعملية الوصف هذه ينصت الآخر في ذهول لهذا الوصف الدقيق الرائع، ثُمَّ يغمض عينيه ويبدأ في تصوُّر ذلك المنظر البديع للحياة خارج المستشفى. وفي أحد الأيام وصف له عرضًا عسكريًّا. ورغم أنه لم يسمع عزف الفرقة الموسيقيّة، إلاّ أنه كان يراها بعيني عقله من خلال وصف صاحبه لها.
وفي أحد الأيام جاءت الممرضة صباحًا لخدمتهما، فوجدت المريض الذي بجانب النافذة قد قضى نحبه خلال الليل. ولم يعلم الآخر بوفاته إلاّ من خلال حديث الممرضة عبر الهاتف وهي تطلب المساعدة لإخراجه من الغرفة. فحزن على صاحبه أشدّ الحزن.
وعندما وجد الفرصة مناسبة طلب من الممرضة أن تنقل سريره إلى جانب النافذة، فأجابت طلبه. ولمّا حانت ساعة بعد العصر تذكّر الحديث الشيّق الذي كان يتحفه به صاحبه، فقرر أن يحاول الجلوس ليعوّض ما فاته في هذه الساعة. وتحامل على نفسه وهو يتألم، ورفع رأسه رويدًا رويدًا وأدار وجهه تجاه النافذة لينظر العالم الخارجي. وهنا كانت المفاجأة!! لم ير أمامه إلاّ جدارًا أصم من جدران المستشفى. فنادى الممرضة وسألها إن كانت هذه هي النافذة التي كان صاحبه ينظر من خلالها، فأجابت إنها هي!! ثُمَّ سألته عن سبب تعجُّبه، فقصّ عليها ما كان يرى صاحبه عبر النافذة وما كان يصفه له. كان تعجُّب الممرضة أكبر، إذ قالت له: ولكن المتوفّي كان أعمى، ولم يكن يرى حتى هذا الجدار الأصم!! ولعله أراد أن يصف لك ما في خياله، فيجعل حياتك سعيدة حتى لا تصاب باليأس فتتمنّى الموت..!
ألا تسعَد إذا جعلت الآخرين سعداء؟
إذا جعلت الناس سعداء فستتضاعف سعادتك، ولكن إذا وزّعت الأسى عليهم فسيزداد حزنك.
منقول
وفي كلّ يوم بعد العصر، كان الأوّل يجلس في سريره حسب أوامر الطبيب، وينظر في النافذة، ويصف لصاحبه العالم الخارجي. وكان الآخر ينتظر هذه الساعة كما ينتظرها الأوّل، لأنها تجعل حياتهما مفعمة بالحيوية.
وفيما يقوم الأوّل بعملية الوصف هذه ينصت الآخر في ذهول لهذا الوصف الدقيق الرائع، ثُمَّ يغمض عينيه ويبدأ في تصوُّر ذلك المنظر البديع للحياة خارج المستشفى. وفي أحد الأيام وصف له عرضًا عسكريًّا. ورغم أنه لم يسمع عزف الفرقة الموسيقيّة، إلاّ أنه كان يراها بعيني عقله من خلال وصف صاحبه لها.
وفي أحد الأيام جاءت الممرضة صباحًا لخدمتهما، فوجدت المريض الذي بجانب النافذة قد قضى نحبه خلال الليل. ولم يعلم الآخر بوفاته إلاّ من خلال حديث الممرضة عبر الهاتف وهي تطلب المساعدة لإخراجه من الغرفة. فحزن على صاحبه أشدّ الحزن.
وعندما وجد الفرصة مناسبة طلب من الممرضة أن تنقل سريره إلى جانب النافذة، فأجابت طلبه. ولمّا حانت ساعة بعد العصر تذكّر الحديث الشيّق الذي كان يتحفه به صاحبه، فقرر أن يحاول الجلوس ليعوّض ما فاته في هذه الساعة. وتحامل على نفسه وهو يتألم، ورفع رأسه رويدًا رويدًا وأدار وجهه تجاه النافذة لينظر العالم الخارجي. وهنا كانت المفاجأة!! لم ير أمامه إلاّ جدارًا أصم من جدران المستشفى. فنادى الممرضة وسألها إن كانت هذه هي النافذة التي كان صاحبه ينظر من خلالها، فأجابت إنها هي!! ثُمَّ سألته عن سبب تعجُّبه، فقصّ عليها ما كان يرى صاحبه عبر النافذة وما كان يصفه له. كان تعجُّب الممرضة أكبر، إذ قالت له: ولكن المتوفّي كان أعمى، ولم يكن يرى حتى هذا الجدار الأصم!! ولعله أراد أن يصف لك ما في خياله، فيجعل حياتك سعيدة حتى لا تصاب باليأس فتتمنّى الموت..!
ألا تسعَد إذا جعلت الآخرين سعداء؟
إذا جعلت الناس سعداء فستتضاعف سعادتك، ولكن إذا وزّعت الأسى عليهم فسيزداد حزنك.
منقول