" بارت لارسون "
"بدأت تساؤلاتي حول أهمية المسيحية - أكثر من مجرد النظام العادي لمدرسة الأحد - كطفل عندما كنت أشاهد الواعظ المشهور بيلي جراهام. كنت حتى ذلك الحين قد حكمت على معظم المسيحيين بأنهم منافقون أو غريبو الأطوار. ولـم تكن أي من هاتين الصيغتين جذابة. وعندما استمعت إلى الدكتور جراهام وهو يعظ، أحسست كما لو أن قلبي سينفجر. فعلى الرغم أني كنت غير موضوعي (متأثراً بمشاعري وأفكاري الشخصية)، أحسست بحضور اللـه في الغرفة معي. كانت إحدى الأفكار التي عبّر عنها الدكتور جراهام هي أنّ اللـه مُطلق النقاء والطهارة والبِر، وأننا نحن البشر خطاة (أي أننا كلنا تمردنا على اللـه بطريقة إيجابية وسلبية ولـم نصل إلى مقياس كماله). لقد كانت حالتي كحالة ذلك القاتل الذي مَثُلَ أمام القاضي للمحاكمة، فقال مُدافعاً عن نفسه، "لكن أنظر يا سيدي القاضي إلى كل الناس الذين لـم أقتلهم!" عرفت أننا كبشر نقف مذنبين ملومين أمام إله قدوس بار، وأننا إذا ذهبنا إلى السماء بدون تغيير أساسي في طبيعتنا، فسنلوثها ونفسدها. شعرت بالذنب على الرغم من محاولتي الشديدة لإنكار ذلك وإبعاده عنّي. فأنا لـم أعش حسب مقاييسي الخاصة ناهيك عن مقاييس اللـه. قال الدكتور جراهام إنّ الذهاب إلى الكنيسة ليس كافياً. فدخول الكنيسة لا يجعل من الإنسان مسيحياً (تماماً كما لا يجعلك دخول كراج سيارات سيارة)، وأن صيرورة الإنسان مؤمناً بالمسيح تتطلب إيماناً نشطاً فعالاً، لا إيماناً سلبياً. نستطيع أن نقرّب مفهوم الإيمان الفعال بأن نضرب مثلاً توضيحياً عن لاعب سيرك تمكّن من العبور فوق شلالات نياجارا على حبل رفيع حاملاً على ظهره كيساً من الرمل يزن خمسين كيلو غراماً. بعد أن أنهى محاولته بنجاح، سأل أحد المتفرجين، هل تؤمن أني أستطيع أن أفعل ذلك مرة أخرى؟ أجاب المتفرج أنا متأكد من ذلك، فرمى لاعب السيرك كيس الرمل عن ظهره وقال له، "إذاً اركب ظهري ودعني أحملك." الإيمان الحقيقي هو أكثر بكثير من مجرد الموافقة العقلية على المبادئ المسيحية. إنه الاستعداد للركوب والمخاطرة بحياتنا. وأي شيء أقل من ذلك ليس "إيماناً" بالمعنى الكتابي للكلمة. سمعت مرة قصة عن قاضٍ أُحضرت ابنته إلى محكمته بتهمة السواقة بسرعة زائدة. وفرض عليها أكبر غرامة ممكنة ممّا أدهش جميع الحاضرين. ثـم نزل من على كرسي القضاء، وأخرج محفظته ودفع الغرامة عنها. وهكذا تـم إرضاء كل من القانون المُطالب بالعدالة وقلب الآب المُحب. شرح الدكتور جراهام ما سبق أن فعله اللـه في شخص يسوع - فقد نزل اللـه وتنازل وأصبح إنساناً ليموت من أجل الجنس البشري لأنه أحبنا. أضاف الدكتور جراهام بأن علينا أن نكون مستعدين للاعتراف بخطيتنا وقبول غفران اللـه لنا من خلال الإيمان بموت المسيح وقيامته من أجلنا. لا يمكننا أبداً أن نعمل لكسب هذا الغفران أو دفع ثمنه. فهو هبة يمكننا أن نقبلها أو نرفضها. أجّلت موضوع إيماني بالمسيح لعدة سنوات، وكان أحد أسباب ذلك هو أنه مرّ عليّ وقت لا بأس به قبل أن أقابل مؤمنين حقيقيين بالمسيح احترمهم. وكان هناك سبب آخر وهو أني كنت مرتبكاً ومحتاراً بالنسبة لما يتوجب عليّ أن أفعله لكي أصبح مؤمناً بالمسيح. وأخيراً جاء ذلك اليوم. شرح لي أحد الوعاظ المتكلمين على انفراد عن جو خالٍ من إمكانية الإحراج، كيف يمكنني أن أصبح مؤمناً بالمسيح. (كنت قد رفضت في الماضي فرصاً أخرى خالطتها إمكانية الإحراج، فقد خشيت ألاّ أعرف ما يجب أن أفعله وأن أظهر بمظهر الأحمق). وهكذا صلّيت بهدوء وأنا جالس في أحد المقاعد في اجتماع في مدرسة ثانوية في مدينة توبيكا في ولاية كانساس، وطلبت من المسيح أن يدخل حياتي. ومما أثار دهشتي العظيمة أنه فعل ذلك، ووجدت سلاماً لـم أعرفه من قبل. واختفت مشاعر الذنب، وفاض بقلبي فرح جديد، وصار لي هدف أحيا من أجله. لقد دهشت وسعدت لاستجابة اللـه لدعائي. اكتشفت أنه مهتم بي. كنت أحياناً أحس حتى كمسيحي أني كطفل موضوع في سلة متروك أمام عتبة اللـه، وأنه لـم يكن للـه، بصفته اللـه المحب، أي بديل عن قبولي وإدخالي. أمّا الآن، فأعرف أنّ هذا غير صحيح، لأن اللـه هو الذي اختارني بدافع محبته العظيمة (أفسس 4:1،5) وهو يقول لجميع الراغبين في القدوم إليه "تعالوا." ولا يسعني كشخص يهتم بك وعرف محبة اللـه إلاّ أن أشجعك، عزيزي القارئ، على ألاّ تبقى محايداً. فاللـه يحبك، وقد أثبت ذلك عندما أصبح إنساناً ومات من أجلك. وهذا هو غرض تجسد المسيح ولاهوته، وهو السبب الذي من أجله اشتركت مع جوش ماكدويل في تأليف هذا الكتاب.