خمرة الروح وشهد السماء
يا سيدي يسوع المسيح، يا من مذاق حبك أغلى من الإبريز المصفى بنار النعمة، وأحلى في حلق النفس من قطر الشهاد المنسكب من السماء. حينما يدخل حبك اللذيذ إلى أعماق القلب، يسكر الروح بفرح لا ينطق به ومجيد، فتغدو مرارات هذا العالم وفخاخه كلاشيء. من ذا الذي ذاق شهي عشرتك واستطاع أن يرتوي من ينابيع الأرض المعكرة؟ أنت وحده الشبع الوفير، والعسل الروحي الذي لا يعرف الشبع منه من طعمه، بل يستزيد طلبا لعذوبتك.
الحلاوة الفائقة للعقول
إلهي الشهي المذاق، يا خبز الحياة النازل من فوق ليهب العالم حياة نقية. إن أحكامك ووعودك في فمي أحلى من العسل المصفى، وشخصك القدوس هو أمنية الدهور وكل المشتهيات. في مناجاتك السرية، ينسكب في النفس سلام يفوق كل عقل، وتتذوق الروح عربون الأبدية وهي بعد في الجسد. كم أنت حلو ولذيذ يا رب، ليس كحلاوة تعقبها مرارة، بل عذوبة أبدية تتجدد في كل نفس وتشفي سقام القلوب الكسيرة.
الذهب المصفى ولقاء الحبيب
عجيبة هي حلاوتك يا مخلصي، وعميق هو فعل نعمتك في الفكر! حين ندوق طيب عطرك الإلهي، تتصاغر في عيوننا لآلئ الأرض وتبرها، فنرى جمالك أبهى من الذهب النقي العتيق. أنت لست عقيدة تدرس بالفكر بل حياة تعاش وتتذوق بالحس الروحي. طوبى لتلك النفس التي جعلت صدرك المجروح متكأ لها، فاستقت من فيض جنبك حبا أشهى من الخمر، وألذ من كل ملذات الفناء.