- إنضم
- 29 أبريل 2014
- المشاركات
- 14,905
- مستوى التفاعل
- 2,520
- النقاط
- 76
............................................ارجو ارسال الرسالتين عن الهدف الاسمى في حياتي وعن محبة اخي لانها اكيد ستساعدني على محاولة التعرف على سبب المرارة التي اشعر بها رغم ترنيمي وتسبيحي وصلاتي للرب يسوع والقديسة مريم العذراء طوال وقتي في صحوي ونومي ولك محبتي وتحياتي مع جزيل شكري وتقديري وامتناني
......................... هذا نفسه يا أمي هو ما يجيب عن السؤال الأخر أيضا: ما هدف حياتنا الأسمى؟ هدف حياتنا الأسمى ـ الذي يجدر بكل مسيحي أن يخطو نحوه كل يوم ـ هو ببساطة "الاتحاد" مع الله، حسب التعبير الغربي، أو "التأله" حسب تعبير الشرقيين! الله يا أمي، القدوس ذاته ـ وليس أقل من ذلك ـ هو الهدف! في الحقيقة لا يكون الإنسان مسيحيا ـ بل لا أبالغ إذا قلت إنه لا معنى للمسيحية كلها أصلا ـ ما لم يكن هذا تحديدا هو هدف المسيحي الواضح الثابت الذي يخطو نحوه عمليا كل يوم خطوة جديدة! من ثم فحتى شفاء الإنسان تماما ـ عقلا وقلبا وروحا ـ ليس هو نفسه الغاية أبدا أو المراد، بل مجرد شرط أو خطوة نحو هذا الهدف الأسمى حقا وهذه الغاية الأعظم!ينقسم الطريق المسيحي بالتالي إلى 3 أقسام أو مراحل رئيسية: الأولى هي التطهّر عقلا وجسدا، أو التنقية والتزكية (katharsis). وهذه الكلمة تحمل أيضا معنى "العتق" أو "التحرير" لكل ما هو مكبوت أو حبيس داخلنا. المرحلة الثانية هي الاستنارة، أو التجديد الذي ينير الذهن وبالتالي يسمح لنا بالرؤية (theoria). والرؤية هنا هي رؤية "مجد الله" أو رؤية "النور الإلهي"، وهي أعلى درجات الاستنارة. أما المرحلة الثالثة فهي الاتحاد مع الله أخيرا (theosis)، وهي حرفيا "التأله" كما ذكر الآباء جميعا (بما في ذلك حتى أوغسطين نفسه)!***الحديث هنا بالتالي يطول كثيرا يا ست نعومة، وفي الحقيقة ليس له نهاية!نكتفي من ثم بهذا القدر فقد أطلنا بالفعل كثيرا، على وعدٍ أن أعود إليك بالمزيد عندما تقررين ان شاء الله "الشفاء" أخيرا، بشرط أن يكون قرارا حقيقيا مخلصا. أيضا على وعدٍ أن يدبّر لك الله دائما ـ معك كما مع الجميع ـ التعليم الصحيح والإرشاد السليم عندما تكونين مستعدة لذلك. معظمنا انصرف للأسف عن هذه التعاليم الآبائية الجميلة والحقائق الإيمانية المشرقة، وغرقنا بالعكس جميعا في ذواتنا وأجسادنا وأمراضنا وظروفنا! لاحظت إنك أحيانا بتنسي حتى المعاني البسيطة التي طالما حدثتك عنها مثل "التسليم" و"القبول" و"إنكار الذات" وهكذا.
(يعني إيه مثلا "تسليم" يا ست نعومة؟ التسليم لا يكون تسليم حقيقي إلا إذا كان تسليم كامل تام مطلق. تسليم بلا حدود وبلا مراجعة وبلا أي تردد أبدا. ما معنى التسليم بالمشيئة الإلهية في حياتي ـ بالمرض مثلا ـ ثم بعد ذلك أدور أبكي وأشكي وأقاوم وأرفض هذا المرض؟! أروح أرسل "استغاثة" أو أصرخ "أغيثوني" أنا "في الأتون المحمي"؟ هل هذا تسليم؟!) لكن معلش يا أمي مفيش أي مشكلة بالطبع أبدا، لأن لكل شيء وقت. حسب مشيئة ربنا وتدبيره لأجلك سوف يتغير يوما ما كل هذا وسوف يتجدد ذهنك ويتحول تدريجيا قلبك عن كل هذا العالم بما فيه ومَن فيه (شاملا ذلك "نعومة" نفسها بالطبع، بكل أمراضها وأوجاعها وهمومها وظروفها وأمها وأخوها إلخ). وعندما يتحول قلبك عن كل مخلوق فلا يكون فيه حقا سوى الخالق، وقتها ستتغير أمور كثيرة وسوف تصلين بنعمة الرب إلى ما هو أبعد وأجمل من كل ما تتخيلين. تحياتي ختاما لشخصك الكريم ربنا يباركك يا قمرتنا الجميلة، مع شكري وتقديري مرة أخرى لسؤالك الدائم وحتى نلتقي. ?
الاخ المبارك الغالي خادم البتول......................... هذا نفسه يا أمي هو ما يجيب عن السؤال الأخر أيضا: ما هدف حياتنا الأسمى؟ هدف حياتنا الأسمى ـ الذي يجدر بكل مسيحي أن يخطو نحوه كل يوم ـ هو ببساطة "الاتحاد" مع الله، حسب التعبير الغربي، أو "التأله" حسب تعبير الشرقيين! الله يا أمي، القدوس ذاته ـ وليس أقل من ذلك ـ هو الهدف! في الحقيقة لا يكون الإنسان مسيحيا ـ بل لا أبالغ إذا قلت إنه لا معنى للمسيحية كلها أصلا ـ ما لم يكن هذا تحديدا هو هدف المسيحي الواضح الثابت الذي يخطو نحوه عمليا كل يوم خطوة جديدة! من ثم فحتى شفاء الإنسان تماما ـ عقلا وقلبا وروحا ـ ليس هو نفسه الغاية أبدا أو المراد، بل مجرد شرط أو خطوة نحو هذا الهدف الأسمى حقا وهذه الغاية الأعظم!ينقسم الطريق المسيحي بالتالي إلى 3 أقسام أو مراحل رئيسية: الأولى هي التطهّر عقلا وجسدا، أو التنقية والتزكية (katharsis). وهذه الكلمة تحمل أيضا معنى "العتق" أو "التحرير" لكل ما هو مكبوت أو حبيس داخلنا. المرحلة الثانية هي الاستنارة، أو التجديد الذي ينير الذهن وبالتالي يسمح لنا بالرؤية (theoria). والرؤية هنا هي رؤية "مجد الله" أو رؤية "النور الإلهي"، وهي أعلى درجات الاستنارة. أما المرحلة الثالثة فهي الاتحاد مع الله أخيرا (theosis)، وهي حرفيا "التأله" كما ذكر الآباء جميعا (بما في ذلك حتى أوغسطين نفسه)!***الحديث هنا بالتالي يطول كثيرا يا ست نعومة، وفي الحقيقة ليس له نهاية!نكتفي من ثم بهذا القدر فقد أطلنا بالفعل كثيرا، على وعدٍ أن أعود إليك بالمزيد عندما تقررين ان شاء الله "الشفاء" أخيرا، بشرط أن يكون قرارا حقيقيا مخلصا. أيضا على وعدٍ أن يدبّر لك الله دائما ـ معك كما مع الجميع ـ التعليم الصحيح والإرشاد السليم عندما تكونين مستعدة لذلك. معظمنا انصرف للأسف عن هذه التعاليم الآبائية الجميلة والحقائق الإيمانية المشرقة، وغرقنا بالعكس جميعا في ذواتنا وأجسادنا وأمراضنا وظروفنا! لاحظت إنك أحيانا بتنسي حتى المعاني البسيطة التي طالما حدثتك عنها مثل "التسليم" و"القبول" و"إنكار الذات" وهكذا.
(يعني إيه مثلا "تسليم" يا ست نعومة؟ التسليم لا يكون تسليم حقيقي إلا إذا كان تسليم كامل تام مطلق. تسليم بلا حدود وبلا مراجعة وبلا أي تردد أبدا. ما معنى التسليم بالمشيئة الإلهية في حياتي ـ بالمرض مثلا ـ ثم بعد ذلك أدور أبكي وأشكي وأقاوم وأرفض هذا المرض؟! أروح أرسل "استغاثة" أو أصرخ "أغيثوني" أنا "في الأتون المحمي"؟ هل هذا تسليم؟!) لكن معلش يا أمي مفيش أي مشكلة بالطبع أبدا، لأن لكل شيء وقت. حسب مشيئة ربنا وتدبيره لأجلك سوف يتغير يوما ما كل هذا وسوف يتجدد ذهنك ويتحول تدريجيا قلبك عن كل هذا العالم بما فيه ومَن فيه (شاملا ذلك "نعومة" نفسها بالطبع، بكل أمراضها وأوجاعها وهمومها وظروفها وأمها وأخوها إلخ). وعندما يتحول قلبك عن كل مخلوق فلا يكون فيه حقا سوى الخالق، وقتها ستتغير أمور كثيرة وسوف تصلين بنعمة الرب إلى ما هو أبعد وأجمل من كل ما تتخيلين. تحياتي ختاما لشخصك الكريم ربنا يباركك يا قمرتنا الجميلة، مع شكري وتقديري مرة أخرى لسؤالك الدائم وحتى نلتقي. ?
أما تعليقي القصير، والأخير، فهو حول هذه العبارة. تقولين: غايتي في حياتي هو تمجيد اسمه القدوس وان يرى الناس عبير عطره الزكي من خلالي للاخرين ليمجدوا اسمه القدوس في السموات ولكي يرجعن كل المجد ليه وحده... السؤال يا أمي هو: هل تريدين ـ من وراء كل ما تفعلين ـ أن «يرى الناس عبير عطره الزكي»، أم تريدين أن «يرى الناس عبير عطره الزكي من خلالك»؟ الفرق ببساطة هو «من خلالك»! هل ما نريد حقا هو أن يُستعلن مجد الله وأن تشرق أنواره، أم نريد أن يستعلن ـ من خلالنا ـ مجد الله وأن تشرق أنواره؟من خلالي: هذا التعبير رغم بساطته هو في الحقيقة فخ كبير! إنه المخبأ الأخير الذي يختبئ فيه إنساننا العتيق ـ أو "الأنا" ـ بعد أن أنكرناه وطردناه بل وصلبناه مع المسيح. الحقيقة هي أنه ـ نظرا لجهله وضيق رؤيته ـ هرب من هذا الصليب! ولكن أين يختبئ؟ لقد أغلقنا أمامه كل باب، طاردناه في كل طريق، سلبناه من كل إرادة، سحبنا منه كل كرامة، أنكرنا عليه حتى الوجود نفسه، فأين يهرب؟ هنا تظهر حيلته الأخيرة والأكثر دهاء. يقول لنا: حسنا، أنتم تريدون الله لا تريدون سواه ولا تطلبون أي شيء أبدا لأنفسكم؟ اتفقنا، من اليوم فصاعدا أكرّس نفسي تماما للرب، سأصلي وأصوم وأسهر وأجاهد، سأفعل كل شيء وأبذل كل جهد وأقوم بكل خدمة حتى يظهر من خلالي أخيرا مجد الله وتستعلن أنواره! جميل؟
لا، ليس جميلا! يا صديقي أنت لستَ مدعوا إلى هذا الحفل أصلا!بل إن الحفل في الحقيقة قائم على شرف غيابك لا حضورك! صليبك نفسه هو احتفالنا، لأنه فقط بموتك يقوم المسيح فينا أخيرا!
وعليه: غايتنا يا أمي هي فقط أن يظهر مجد الله وتستعلن أنواره بغض النظر "في" مَن أو "خلال" مَن! غايتنا هي مجده سيان ظهر ذلك بهذه الرسالة أو تلك، فيما كتبت نعومة أو كتبت أمة، فيما قال سام أو قال روك، فيما فعلت كلدانية أو فعل عبود عساف! هذه كل غايتنا بل وكل فرحنا أيضا. شخصيا كم أسعد برسائل البعض هنا أكثر مما أسعد برسائلي أو أحاول تقييمها أو حتى أنتبه أي انتباه لقيمتها!***الحديث يطول ولكن الرسالة فيما أظن وصلت. نكتفي من ثم بهذا القدر وإلا لن يكون التعليق قصيرا كما وعدت. (طبعا المسألة نسبية: في زمن تويتر والواتساب هذا التعليق بالعكس طويل بالفعل، طويل جدا! أكاد أعتذر في الحقيقة بعد أن كتبت كل هذا! رحمتك يا رب!)
(أخيرا بالنسبة لأخيك: ليس عندي حاليا أي رسالة بشأنه ولست أذكر بالطبع ما كتبت منذ 3 سنوات. يا ليتكِ سألتِ في حينها. أغلب الظن ـ على أي حال ـ أنني كنت أدعوكِ للتمييز بين "المحبة" من ناحية و"التعلّق" من ناحية أخرى. أو ربما كنت أكتب عن "القبول" ـ قبول الآخر كما هو تماما وبدون أي قيد أو شرط مسبق ـ كأساس للمحبة، وإلا فهي ليست محبة وإنما "استثمار" خاص لحساب "الأنا" ووفق طلباتها وشروطها. عموما "جرت بالنهر مياه كثيرة" كما يُقال. ثلاث سنوات ليست وقتا قصيرا، وقد حدث خلالها الكثير وتغيّر الكثير. رأيتِ بنفسك مثلا دموع أخيكِ ومحبته فقط في الشهور الأخيرة، وقد فاجأك هذا وأضاف بالتالي إلى معرفتك وفهمك ومن ثم اتسع وعيك وتطور، ولو بدرجة ما. هكذا الحياة يا أمي دائما، وأنتِ في الحقيقة "إنسان جديد" كل يوم)! صلاواتك يا أمي الجميلة، مع تحياتي ومحبتي وحتى نلتقي. ?
أما تعليقي القصير، والأخير، فهو حول هذه العبارة. تقولين: غايتي في حياتي هو تمجيد اسمه القدوس وان يرى الناس عبير عطره الزكي من خلالي للاخرين ليمجدوا اسمه القدوس في السموات ولكي يرجعن كل المجد ليه وحده... السؤال يا أمي هو: هل تريدين ـ من وراء كل ما تفعلين ـ أن «يرى الناس عبير عطره الزكي»، أم تريدين أن «يرى الناس عبير عطره الزكي من خلالك»؟ الفرق ببساطة هو «من خلالك»! هل ما نريد حقا هو أن يُستعلن مجد الله وأن تشرق أنواره، أم نريد أن يستعلن ـ من خلالنا ـ مجد الله وأن تشرق أنواره؟من خلالي: هذا التعبير رغم بساطته هو في الحقيقة فخ كبير! إنه المخبأ الأخير الذي يختبئ فيه إنساننا العتيق ـ أو "الأنا" ـ بعد أن أنكرناه وطردناه بل وصلبناه مع المسيح. الحقيقة هي أنه ـ نظرا لجهله وضيق رؤيته ـ هرب من هذا الصليب! ولكن أين يختبئ؟ لقد أغلقنا أمامه كل باب، طاردناه في كل طريق، سلبناه من كل إرادة، سحبنا منه كل كرامة، أنكرنا عليه حتى الوجود نفسه، فأين يهرب؟ هنا تظهر حيلته الأخيرة والأكثر دهاء. يقول لنا: حسنا، أنتم تريدون الله لا تريدون سواه ولا تطلبون أي شيء أبدا لأنفسكم؟ اتفقنا، من اليوم فصاعدا أكرّس نفسي تماما للرب، سأصلي وأصوم وأسهر وأجاهد، سأفعل كل شيء وأبذل كل جهد وأقوم بكل خدمة حتى يظهر من خلالي أخيرا مجد الله وتستعلن أنواره! جميل؟
لا، ليس جميلا! يا صديقي أنت لستَ مدعوا إلى هذا الحفل أصلا!بل إن الحفل في الحقيقة قائم على شرف غيابك لا حضورك! صليبك نفسه هو احتفالنا، لأنه فقط بموتك يقوم المسيح فينا أخيرا!
وعليه: غايتنا يا أمي هي فقط أن يظهر مجد الله وتستعلن أنواره بغض النظر "في" مَن أو "خلال" مَن! غايتنا هي مجده سيان ظهر ذلك بهذه الرسالة أو تلك، فيما كتبت نعومة أو كتبت أمة، فيما قال سام أو قال روك، فيما فعلت كلدانية أو فعل عبود عساف! هذه كل غايتنا بل وكل فرحنا أيضا. شخصيا كم أسعد برسائل البعض هنا أكثر مما أسعد برسائلي أو أحاول تقييمها أو حتى أنتبه أي انتباه لقيمتها!***الحديث يطول ولكن الرسالة فيما أظن وصلت. نكتفي من ثم بهذا القدر وإلا لن يكون التعليق قصيرا كما وعدت. (طبعا المسألة نسبية: في زمن تويتر والواتساب هذا التعليق بالعكس طويل بالفعل، طويل جدا! أكاد أعتذر في الحقيقة بعد أن كتبت كل هذا! رحمتك يا رب!)
(أخيرا بالنسبة لأخيك: ليس عندي حاليا أي رسالة بشأنه ولست أذكر بالطبع ما كتبت منذ 3 سنوات. يا ليتكِ سألتِ في حينها. أغلب الظن ـ على أي حال ـ أنني كنت أدعوكِ للتمييز بين "المحبة" من ناحية و"التعلّق" من ناحية أخرى. أو ربما كنت أكتب عن "القبول" ـ قبول الآخر كما هو تماما وبدون أي قيد أو شرط مسبق ـ كأساس للمحبة، وإلا فهي ليست محبة وإنما "استثمار" خاص لحساب "الأنا" ووفق طلباتها وشروطها. عموما "جرت بالنهر مياه كثيرة" كما يُقال. ثلاث سنوات ليست وقتا قصيرا، وقد حدث خلالها الكثير وتغيّر الكثير. رأيتِ بنفسك مثلا دموع أخيكِ ومحبته فقط في الشهور الأخيرة، وقد فاجأك هذا وأضاف بالتالي إلى معرفتك وفهمك ومن ثم اتسع وعيك وتطور، ولو بدرجة ما. هكذا الحياة يا أمي دائما، وأنتِ في الحقيقة "إنسان جديد" كل يوم)! صلاواتك يا أمي الجميلة، مع تحياتي ومحبتي وحتى نلتقي. ?
اخي في المسيح يسوع المبارك الغالي خادم البتوليا هلا يا ست نعومة الجميلة. ? أشكرك على ردك وأن تأخر بالفعل كثيرا، معلش حصل خير. كان بحثنا بالأسبوع الماضي عن سر "المرارة" التي تعانين منها، مع ذلك الآن تقولين «لم أعد اشعر بالمرارة»! «تغلبت على شعوري بالمرارة ولم أعد آشعر بها»! طيب يا أمي، لا تعليق!هذه ليست المرة الأولى ولكن كما قلت لك سابقا: تلك غاية المراد من رب العباد. المهم أن يستمر ذلك وأن يكون القبول والرضا والسلام ثمرة حقيقية من ثمار الروح في حياتك. أن يكون التسليم للمشيئة الإلهية ـ أي اختيار الإنسان أن تخضع إرادته الحرة للإرادة الإلهية ـ تسليما حقيقيا كاملا، أساسه حضور النعمة وتجديدها لقلوبنا وأرواحنا، لا مجرد حالة حماسية أو مزاجية مؤقتة.
لنكتب هذه المرة قليلا عن هذا المعنى العظيم يا أمي، معنى التسليم للمشيئة الإلهية. ***بداية كيف عرف الإنسان الله؟ عرفه لأنه أدرك أن هناك "ذكاء" ما خلف هذا الوجود. هذا الكون الفسيح ـ بكل هذه القوانين المُحكمة والقياسات الدقيقة ـ لا يمكن أن يكون ظهوره هكذا اعتباطيا أو عشوائيا. هناك حتما ذكاء ما هو الذي صنع هذا الكون. ولكن إذا كان وراء هذا الكون صانع عاقل ذكي، فمعنى ذلك أن لهذا الكون حتما غرض وغاية! لأن "العاقل الذكي" لا يصنع أي شيء عبثا. إذا صنع الإنسان على سبيل المثال مقعدا، فهناك غرض لذلك هو الجلوس عليه. إذا صنع ثوبا، فالغرض هو ارتداؤه. إذا صنع بيتا، فالغرض هو الإقامة فيه، وهكذا. من ثم عندما صنع الله هذا الكون: لابد أن لذلك أيضا غرض. كذلك عندما صنع الإنسان بوجه خاص ـ تاج الخليقة ـ فقد كان لذلك حتما غرض. ما هو بالتالي غرض الله وغايته من خلق الكون والإنسان؟هذا العاقل الذكي ـ علاوة على ذلك ـ لا يصنع شيئا من مادة أو من طبيعة لا يمكن معها لهذا الشيء أن يقوم بغرضه وغايته. الإنسان مثلا لا يصنع المقعد من قماش، أو الثياب من حديد، أو البيت من ورق. بل لكل مصنوع مادته وطبيعته الخاصة التي تساعده على الوفاء بغرض الصانع وغايته. هكذا يبرز السؤال مرة أخرى عن هذا الإنسان: ما هو غرض الله وغايته عندما اختار للإنسان هذه الطبيعة الخاصة، على صورته ومثاله؟ ما غرض الله ـ علاوة على ذلك ـ عندما جعل الإنسان شخصا، أقنوما، يضم الطبيعة وبالوقت ذاته يتميز عنها، أيضا على صورة الله ومثاله؟ كيف تساعدنا بالتالي هذه الطبيعة الخاصة على تحقيق غرضنا والوفاء بغاية خلقنا نفسه وسر حضورنا هكذا من الوجود إلى العدم؟كل هذه الإجابات والمعاني والحقائق الباهرة ضاعت للأسف عند السقوط! عندما "اختار" الإنسان مخالفة الوصية وظن أنه يمارس إرادته الحرة كان في الحقيقة يختار ضد طبيعته نفسها، ومن ثم ضد الغرض الذي خُلق لأجله وضد الغاية من وجوده. مع ذلك لا نحزن أبدا ولا نأسف: كل هذه الإجابات والمعاني والحقائق الباهرة هي ما جاء المسيح فاسترده كاملا لأجل الإنسان!***ولكن حتى لا نطيل لنكتفي الأن بالسؤال: هل إرادة الإنسان حرة حقا؟ هل هذه الإرادة ـ الخاضعة للأهواء والهواجس والخوف والرغبات والمُستعبدة للخطيئة والموت ـ حرة حقا؟ إرادتنا ليست بالطبع حرة أبدا، بل ليست حتى إرادتنا الحقيقية! إرادتنا الحقيقية ـ حسب طبيعتنا الحقيقية على صورة الله ومثاله ـ هي نفسها بالأحرى إرادة الله سبحانه! أدركنا أم لم ندرك: هي نفسها إرادة الله دائما! وهذا بالتالي هو المعنى الحقيقي للتسليم يا أمي: التسليم لا يعني التنازل عن إرادتنا لأجل إرادة أخرى مغايرة أو مخالفة. بل نحن بهذا التسليم لمشيئة الله نسترد بالأحرى إرادتنا الحقيقية، إرادتنا الحرة حقا لا المُستعبدة، والتى تتفق ابتداء مع طبيعتنا نفسها!هذا التسليم بالتالي هو ما يحرر إرادتنا ويُعيدنا إلى طبيعتنا وإلى صورة الله فينا. هو ما يمنحنا من ثم القوة والسلام والقبول والسكينة وحتى الرجاء والتعزية. بل أكثر من ذلك: عبر هذا التسليم لمشيئة الله نحن نعود في الحقيقة إلى وضعنا الصحيح وإلى موقعنا الحقيقي في خارطة الكون وترتيب الوجود، حيث يمكننا أخيرا تحقيق الغرض الأول من وجودنا والغاية الأسمى التي خُلقنا لأجلها!***أما غرض وجودنا وغايته فهذا بالطبع موضوع آخر، وإن كنتُ قد أشرت بالفعل إليه باختصار في رسالتي السابقة. نتوقف من ثم عند هذا القدر وفيه الكفاية. يبقى فقط تعليق قصير على عبارة أخرى برسالتك ولكن أرسله غدا بمشيئة الرب. ختاما أشكرك مرة أخرى (وأشكر جميع الأحباء الذين تشرقت بقراءتهم ومتابعتهم وتفاعلهم)، للجميع أطيب المنى وحتى نلتقي.