و كذلك حفرة “برافو” Bravo Crater العملاقة الناتجة عن أول انفجار حقيقي لقنبلة هيدروجينية و أضخم انفجار قام به الأمريكيون و قد تسبب في انتشار دقائق و اشاعات نووية بشكل كبير و خلق تلوث إشعاعي كبير، صورة تبين موقع حفرة برافو بالنسبة للجزيرة:
صورة حقيقية لحفرة برافو:
من بين المصابين بالتلوث طاقم مركب صيد ياباني مكون من 23 شخص و قد أخذ الحادث صدى مدويا في اليابان و تم انتاج فيلم Godzilla عام 1954 على أثره الذي يروي قصة إيقاظ الوحش بفعل التجارب النووية الأمريكية و الذي تنال منه االحكمة و
البراعة اليابانية.
هذه التجارب التي بلغت قوتها 7000 ضعف قوة قنبلة هيروشيما كان لها نتائج رئيسية على الجيولوجيا و البيئة الطبيعية متمثلة في الحياة البرية و البحرية في المنطقة و كذلك على الأشخاص الذين تعرضوا للاشعاع، يكفي أن نقول أن ثلاث جزر تابعة لأرخبيل المارشال لم يعد لها أي وجود ناهيك عن الأمراض الناجمة عن الاشعاع التي انتشرت بين سكان المنطقة و آثار الاليات العسكرية التي تحللت بفعل العوامل الطبيعة.
تحمل جزر البكيني صورة متناقضة في كونها جنة على الأرض (كما نشاهد في الصور بالاسفل) شهدت أرضها تجارب نووية لم تكن بغرض السلام، و تعتبر هذه الجزر أول جزيرة تابعة لأرخبيل المارشال يتم اختبارها من قبل اليونسكو على أنها موقع تراث عالمي نظرا لدورها البارز في تشكيل التاريخ العالمي في الجزء الثاني من القرن العشرين بالاضافة الى الشواهد التي تحملها على أرضها و في بحرها عن تطور الأسلحة النووية و تاريخ الحرب الباردة في القرن الماضي.
تسببت التجارب النووية أيضا في تغيير تاريخ جزر البكيني و أرخبيل المارشال كله بسبب تهجير سكان جزيرة البكيني الأصليين و تفريقهم إلى جزر المارشال الأخرى أو الى الولايات المتحدة و بقية العالم. الجزء الأيمن من الصورة بيين سكان الجزيرة الأصليين في أحد جزر المارشال المجاورة و الجزء الأيسر يبين التهجير عام 1946
يبلغ عدد السكان المهجرين الحالي 4500 نسمة و هم الان ينتظرون أن يتم تنظيف جزرهم من بقايا التجارب النووية و بقايا الإشعاع كليا لاعادة الاستقرار فيها، بينما يقطن الجزيرة حاليا العمال التابعين لمشروع بناء جزر البكيني بالاضافة الى موظفي وزارة الطاقة الأمريكية . يذكر أن عدد سكان جزر البكيني في عام 1946 الذين بقوا في الجزيرة هو 167 ما زال 67 منهم على قيد الحياة بينما توفي بسبب الاشعاعات 128 شخص.
في السبعينات من القرن الماضي أعلنت الولايات المتحدة جزيرة البكيني على أنها مكان آمن للسكن فعادت مجموعات سكانية الى الجزيرة و لكنهم نزحوا مجددا بعد عدة سنوات عندما وصل مستوى العنصر المشع “سترونشيوم” في أجسامهم حدا خطيرا، فالنساء أصبحت تعاني من الأحمال الكاذبة و الإجهاضات و ولادة الأجنة الميتة أو المشوهة بفعل التلوث الإشعاعي.
بعد 1980 بدأت السلطات المحلية في جزيرة البكيني بالحصول على مساعدات من الحكومة الأمريكية لمساعدة السكان الأصليين على إعادة الاستقرار و تنظيف الأراضي من بقايا التجارب و الاشعاعات، يقول السكان المحليين أن المساعدات التي حصولوا عليها كانت غير كافية لتنظيف المنطقة و جعلها آمنة من جديد للعيش. يعطي البكينيون أولوية لتعليم أولادهم و إنشاء المدارس لذلك قام المجلس المحلي المنتخب بالتعاقد مع عدة جامعات أمريكية لإرسال خريجها للتطوع في المدارس هناك.
بعد عام 1996 استحوذت جزيرة البكيني على اهتمام السياح عالميا، و جاء وصفها في الكثير من المجلات ووسائل الاعلام الأمريكية و العالمية، البعض وصفها بأنها جنة عدن و البعض الاخر وصفها بأنها أحد أفضل عشرة أماكن للغوص في العالم. قيل عنها أنها ليست فقط أفضل مكان للغوص و صيد السمك و التشمس بل أنها أفضل مكان يعلمك دروسا في التاريخ عبر الأجيال.
الان تنظم رحلات غوص و صيد الى جزيرة البكيني بانتظام عن طريق جزر المارشال المحاذية.
الجدير بالذكر أنه لا يوجد خطورة في الذهاب الى جزيرة البكيني و لكن الخطر الحقيقي يكمن في تناول الفواكه أو الأسماك من الجزيرة لأن ذلك يؤدي الى زيادة نسبة الإشعاع في الجسم عن الحد المسموح به، لذلك لا يتم تناول هذه المنتجات من قبل السياح أو المتوجيهن الى تلك المنطقة و انما يتم تقديم الأسماك و الفواكه و غيرها من المواد الغذائية المستوردة. أشهر الفواكه في جزر البكيني و جزر المارشال بشكل عام هي جوز الهند و الموز و البابايا و القرع و نوع من الفاكهة اسمه بانادس pandanus يشبه الأناناس:
و نوع اخر يسمى ثمرة الخبزbreadfruit :
و نبات آخر يشبه البطاطا يسمى arrowroot:
يعيش على أرض الجزيرة أنواع مختلفة من الحيوانات كالسحالي و السلطعون و بعض أنواع الطيور، يذكر أن أنواع عديدة من أسماك القرش تتواجد بأعداد كبيرة بسبب قلة الاصطياد في بحيرة جزيرة البكيني. تتميز جزيرة البكيني بجو رائع فدرجة الحرارة لا تزيد عن 26 درجة مئوية صيفا و شتاءا.
علماء بيئيون اكتشفوا مؤخرا نمو المرجان من جديد في منطقة حفرة “برافو” بعد أكثر خمسة عقود على أكبر انفجار نووي على سطح الأرض.