- إنضم
- 4 أكتوبر 2008
- المشاركات
- 354
- مستوى التفاعل
- 1
- النقاط
- 0
في أحد المستشفيات كان هناك مريضان هرمين في غرفة واحدة. كلاهما به
تمرض عضال. أحدهما كان مسموحاً له بالجلوس في سريره لمدة ساعة يوميابعدالعصر. ولحسن حظه فقد كان سريره بجانب النافذة الوحيدة فيالغرفة. أما الآخرفكان عليه أن يبقى مستلقياً على ظهره طوال الوقتكان المريضان يقضيان وقتهما فيالكلام، دون أن يرى أحدهما الآخر، لأنكلاً منهما كان مستلقياً على ظهره ناظراًإلى السقف. تحدثا عنأهليهما، وعن بيتيهما، وعن حياتهما، وعن كل شيءوفي كل يوم بعد العصر، كان الأول يجلس في سريره حسب أوامر الطبيب،وينظر في النافذة، ويصف لصاحبه العالم الخارجي. وكان الآخر ينتظرهذه الساعةكما ينتظرها الأول، لأنها جعل حياته مفعمة بالحيوية وهويستمع لوصف صاحبهللحياة في الخارج: ففي الحديقة كان هناك بحيرةكبيرة يسبح فيها البط. والأولادصنعوا زوارق من مواد مختلفة وأخذوايلعبون فيها داخل الماء. وهناك رجل يؤجِّرالمراكب الصغيرة للناسيبحرون بها في البحيرة. والنساء قد أدخلت كل منهن ذراعهافي ذراعزوجها، والجميع يتمشى حول حافة البحيرة. وهناك آخرون جلسوا في ظلالالأشجار أو بجانب الزهور ذات الألوان الجذابة. ومنظر السماء كانبديعاً يسرالناظرين فيما يقوم الأول بعملية الوصف هذه ينصت الآخر فيذهول لهذا الوصفالدقيق الرائع. ثم يغمض عينيه ويبدأ في تصور ذلكالمنظر البديع للحياة خارجالمستشفى.
وفي أحد الأيام وصف له عرضاً عسكرياً. ورغم أنه لم يسمع عزفالفرقةالموسيقية إلا أنه كان يراها بعيني عقله من خلال وصف صاحبه لها.ومرتالأيام والأسابيع وكل منهما سعيد بصاحبه. وفي أحد الأيام جاءتالممرضة صباحاًلخدمتهما كعادتها، فوجدت المريض الذي بجانب النافذةقد قضى نحبه خلالالليل.ولم يعلم الآخر بوفاته إلا من خلال حديث الممرضة عبر الهاتف وهي تطلبالمساعدة لإخراجه من الغرفة. فحزن على صاحبه أشد الحزن.
وعندما وجد الفرصة مناسبة طلب من الممرضة أن تنقل سريرهإلى جانبالنافذة. ولما لم يكن هناك مانع فقد أجابت طلبه. ولما حانت ساعة بعدالعصر وتذكر الحديث الشيق الذي كان يتحفه به صاحبه انتحب لفقده. ولكنه قررأن يحاول الجلوس ليعوض ما فاته في هذه الساعة. وتحامل علىنفسه وهو يتألم، ورفعرأسه رويداً رويداً مستعيناً بذراعيه، ثم اتكأعلى أحد مرفقيه وأدار ! وجههببطء شديد تجاه النافذة لينظر العالمالخارجي. وهنا كانت المفاجأة!!. لم يرأمامه إلا جداراً أصم من جدرانالمستشفى، فقد كانت النافذة على ساحةداخلية.نادى الممرضة وسألها إن كانت هذه هي النافذة التي كان صاحبه ينظر منخلالها، فأجابت إنها هي!! فالغرفة ليس فيها سوى نافذة واحدة. ثمسألته عنسبب تعجبه، فقص عليها ما كان يرى صاحبه عبر النافذة وما كانيصفه له.كانتعجب الممرضة أكبر، إذ قالت له: ولكن المتوفى كان أعمى،ولم يكن يرى حتى هذاالجدار الأصم، ولعله أراد أن يجعل حياتك سعيدةحتى لا تُصاب باليأس فتتمنىالموت.
ألست تسعد إذا جعلت الآخرين سعداء؟إذا جعلت الناس سعداءفستتضاعف سعادتك، ولكن إذا وزعت الأسى عليهمفسيزداد حزنك.
إن الناس فيالغالب ينسون ما تقول، وفي الغالب ينسون ما تفعل، ولكنهملن ينسوا أبداً الشعورالذي أصابهم من قِبلك. فهل ستجعلهم يشعرونبالسعادة أم غير ذلك
__________________
تمرض عضال. أحدهما كان مسموحاً له بالجلوس في سريره لمدة ساعة يوميابعدالعصر. ولحسن حظه فقد كان سريره بجانب النافذة الوحيدة فيالغرفة. أما الآخرفكان عليه أن يبقى مستلقياً على ظهره طوال الوقتكان المريضان يقضيان وقتهما فيالكلام، دون أن يرى أحدهما الآخر، لأنكلاً منهما كان مستلقياً على ظهره ناظراًإلى السقف. تحدثا عنأهليهما، وعن بيتيهما، وعن حياتهما، وعن كل شيءوفي كل يوم بعد العصر، كان الأول يجلس في سريره حسب أوامر الطبيب،وينظر في النافذة، ويصف لصاحبه العالم الخارجي. وكان الآخر ينتظرهذه الساعةكما ينتظرها الأول، لأنها جعل حياته مفعمة بالحيوية وهويستمع لوصف صاحبهللحياة في الخارج: ففي الحديقة كان هناك بحيرةكبيرة يسبح فيها البط. والأولادصنعوا زوارق من مواد مختلفة وأخذوايلعبون فيها داخل الماء. وهناك رجل يؤجِّرالمراكب الصغيرة للناسيبحرون بها في البحيرة. والنساء قد أدخلت كل منهن ذراعهافي ذراعزوجها، والجميع يتمشى حول حافة البحيرة. وهناك آخرون جلسوا في ظلالالأشجار أو بجانب الزهور ذات الألوان الجذابة. ومنظر السماء كانبديعاً يسرالناظرين فيما يقوم الأول بعملية الوصف هذه ينصت الآخر فيذهول لهذا الوصفالدقيق الرائع. ثم يغمض عينيه ويبدأ في تصور ذلكالمنظر البديع للحياة خارجالمستشفى.
وفي أحد الأيام وصف له عرضاً عسكرياً. ورغم أنه لم يسمع عزفالفرقةالموسيقية إلا أنه كان يراها بعيني عقله من خلال وصف صاحبه لها.ومرتالأيام والأسابيع وكل منهما سعيد بصاحبه. وفي أحد الأيام جاءتالممرضة صباحاًلخدمتهما كعادتها، فوجدت المريض الذي بجانب النافذةقد قضى نحبه خلالالليل.ولم يعلم الآخر بوفاته إلا من خلال حديث الممرضة عبر الهاتف وهي تطلبالمساعدة لإخراجه من الغرفة. فحزن على صاحبه أشد الحزن.
وعندما وجد الفرصة مناسبة طلب من الممرضة أن تنقل سريرهإلى جانبالنافذة. ولما لم يكن هناك مانع فقد أجابت طلبه. ولما حانت ساعة بعدالعصر وتذكر الحديث الشيق الذي كان يتحفه به صاحبه انتحب لفقده. ولكنه قررأن يحاول الجلوس ليعوض ما فاته في هذه الساعة. وتحامل علىنفسه وهو يتألم، ورفعرأسه رويداً رويداً مستعيناً بذراعيه، ثم اتكأعلى أحد مرفقيه وأدار ! وجههببطء شديد تجاه النافذة لينظر العالمالخارجي. وهنا كانت المفاجأة!!. لم يرأمامه إلا جداراً أصم من جدرانالمستشفى، فقد كانت النافذة على ساحةداخلية.نادى الممرضة وسألها إن كانت هذه هي النافذة التي كان صاحبه ينظر منخلالها، فأجابت إنها هي!! فالغرفة ليس فيها سوى نافذة واحدة. ثمسألته عنسبب تعجبه، فقص عليها ما كان يرى صاحبه عبر النافذة وما كانيصفه له.كانتعجب الممرضة أكبر، إذ قالت له: ولكن المتوفى كان أعمى،ولم يكن يرى حتى هذاالجدار الأصم، ولعله أراد أن يجعل حياتك سعيدةحتى لا تُصاب باليأس فتتمنىالموت.
ألست تسعد إذا جعلت الآخرين سعداء؟إذا جعلت الناس سعداءفستتضاعف سعادتك، ولكن إذا وزعت الأسى عليهمفسيزداد حزنك.
إن الناس فيالغالب ينسون ما تقول، وفي الغالب ينسون ما تفعل، ولكنهملن ينسوا أبداً الشعورالذي أصابهم من قِبلك. فهل ستجعلهم يشعرونبالسعادة أم غير ذلك
__________________