rina maro
New member
كان على جورج و يوستينا أن يتركا ابنتهماالصغيرة مارياالبالغة من العمر ثلاثة أعوام و نصف وحدها من الساعة العاشرة
صباحاً إلى الساعةالثانية عشر ظهراً يوم الجمعة ليقوما بخدمة الأفتقاد حيث sكانا هاذين الزوجينيعيشان معاً حياة أساسها و هدفها المسيح ، كل ما يشغلهما هو كيف يجعلان السيدالمسيح فرحاً.
كانت هذه هي المرة الأولى التي يتركا ماريا وحدها ، فقد إعتادا أنيتركا ماريا عند آن أخت يوستينا و التي تسكن بنفس العمارة و لكن بسبب سفر آن إلىكندا لم يجدا حلاً غير ترك ماريا وحدها.
كانت الأم يوستينا خائفة و لكن جورجالأب طلب منها أن يدخلا إلى غرفة الصلاة بعض الأسر المسيحية تخصص حجرة بالمنزلللصلاة) و يستشيرا الرب حيث أنه من المستحيل أخذ الطفلة معهما في إفتقاد المرضى والمعاقين و الفقراء خوفاً عليها من أن تؤثر هذه المشاهد
في نفسية الطفلة التي لاتحتمل أن ترى إنسان يتألم.
دخل جورج و يوستينا غرفة الصلاة و بدءا بالترنيم ثمالصلاة و بعد ذلك بدءا في قراءة الكتاب المقدس و قد كان ترتيب القراءة اليوميةللصباح على سفر أشعياء النبي من الإصحاح التاسع والأربعين إلى الإصحاح الثاني والخمسون ، وعند الآية الخامسة عشر من الإصحاح التاسع و الأربعين وجدا هذا الوعد هلتنسى المرأة رضيعها فلا ترحم إبن بطنها حتى هؤلاء ينسين وأنا لا أنساك (اش
49 : 15) ، وعند قراءة هذه الآية إنهمرت الدموع من عينا جورج و يوستينا ... بدءا يشكرانالرب على عظم حبه وعطفه ورفعا صلاة شكر للرب الحنون على عظم محبته و تفهمه
للضعفالبشري .و بدءا الأب و الأم في الأستعداد للنزول ، وقامت يوستينا بتجهيز أفلامالكرتون للطفلتها المحبوبة فقد كانت ماريا تعشق
أفلام الكرتون وبالأخص أفلامالمغامرون الصغار ، وقد وضع جورج جهاز الفيديو على إرتفاع منخفض بحيث يكون فيمتناول ماريا أن تضع أفلام الكرتون التي تحبها و تشاهدها على التلفاز بسهولة ، فقدكانت ماريا طفلة في غاية الذكاء وكان جورج يريد أن يعلمها أن تعتمد على نفسها فيهذا السن المبكر. لقد كان قلب جورج و يوستينا في غاية الإطمئنان فلقد شعرا بأنماريا في يد خالق الكون ، فمن ذا الذي يستطيع أن يؤذي طفلتهما ... خرج الأب والأمبعد أن طلبا من ماريا أن تكون هادءة . فأكدت لهم الطفلة أنها سوف تكون هادئة ومطيعة فقال
لها جورج سوف أجلب لك صورة لبابا يسوع بينما وعدتها يوستينا بأنهاسوف تجلب لها صورة لماما العدرا . و بالفعل خرجا الأب و الأم في تمام العاشرةصباحاً. وبمجرد خروجهما إتجهت ماريا إلى الفيديو لتقوم بتشغيل فيلم من أفلامالكرتون ولكن شد انتباها فيلم حياة يسوع .. ولقد إعتاد جورج ويوستينا أن يقومابتشغيل جزء من حياة يسوع لطفلتهما ماريا باستمرار وهذا الجزء يشمل ميلاد يسوع و بعضمعجزاته إلا أنه عند
بدأ تسليم السيد الرب وآلامه كان يوقفان الفيلم حتى لاتتأثر طفلتهما الصغيرة
بمناظر الصلب ، ويبدو أن يوستيا الأم من كثرة ارتباكها قدنسيت أن تضع فيلم حياة يسوع في الطابق العلوي للمكتبة.. ، ...
قبلت الطفلة صورةالرب يسوع ووضعت الفيلم في الفيديو متوقعة أن تشاهد الجزء الذي اعتادت عليه. ولكنهذه المرة إختلف الوضع فلقد بدأ الفيلم من حيث ينتهي كل مرة حيث لم يقم الأب أوالأم بترجيع الفيلم من البداية.. وكانت علامات الدهشه على وجه ماريا فلقد شاهدت هذاالفيلم عشرات المرات بل وحفظته عن ظهر قلبها إلا أنها لم تكن قد شاهدت هذا الجزء... في البداية كان الجزء الخاص بالعشاء الرباني و بخيانة يهوذا وبالطبع لم تفهمه مارياثم ذهاب الرب يسوع إلى
بستان جسيماني و بكاءه وحزنه عندئذ بدأت ماريا تتأثر ... ثم مجئ يهوذا و تسليمه للسيد المسيح و إستهزاء الجند برب المجد ، .. بدأت الطفلةتبكي بصوت مرتفع وهي تشاهد رب المجد يُضرب و يُلطم و يُبصق على وجه وكانت تصرخقائلة بابا يسوع حبيبي . بابا يسوع . حرام عليكم) .. ، وعند مشاهد الجلد كانت تبكيبحرقة و كانت تردد بصوت متقطع (بيضربوا بابا يسوع) ...أما في مشاهد الصلب لم تستطعالطفلة أن تنطق بكلمة ولكنها كانت في ذهول !!! ..
تبكي بحرقة وكادت أن تفقدوعيها بالعالم الخارجي لولا أن الرب يسوع منع حدوث ذلك... ، وعلى الصليب اتجهتالطفلة إلى التلفاز وبدأت تقبل وجه المسيح والدموع تنهمر من عينيها ... مرت الفترةمن موت السيد المسيح إلى قيامته سريعة على ماريا فلم تكن تعى أى شئ بل كانت ترددبداخلها كلمتين فقط (بابا يسوع .. بابا يسوع) .. ولكن عند أول ظهور للسيد المسيحبعد القيامة بدأت الحياة تدب في
ماريا ، فلقد شاهدته وهو سليم خالياً من الدماءوالجروح ... لم تفهم ماذا يحدث
ولكن الأمل بدأ يدب في الطفلة بأن حبيب قلبهابابا يسوع بخير ... وفجأة حدث شئ في هذا الفيلم يختلف عن أى نسخة أخرى فعند ظهورالسيد المسيح لتلاميذه في العليا لم يتجه إليهم بل إتجه خارج شاشة التلفاز إلىماريا .. !! في البداية اضطربت الطفلة ولكن رب المجد أدخل في قلبها الطمأنينة و قاللها (لا تخافي يا
حبيبتي ماريا أنا بابا يسوع ... أنا جيت علشان بحبك و عاوزأقولك أني بحبك و عاوز ألعب معاكي) . أجابت ماريا وهي في حالة ذهول (بابا يسوع) أجابها رب المجد (ليه أنا
شايف الدموع في خدك ، أنا خلاص خفيت) .. فأجابته ماريا (يعني إنت كويس ومش موجوع) ، وهنا تقدم رب المجد ليحتضن ماريا ، وفي براءة الأطفالبكت ماريا وهي في حضن رب المجد وهي تقول (أنا بحبك خالص يا بابا يسوع أكتر من كلالناس) فلقد
زرع والديها فيها هذا المبدأ منذ صغرها ففي كل صلاة مع والديها قبلنومها تردد
هذه العبارة ( يا بابا يسوع علمني أحبك أكتر من كل الناس ، أكتر منبابا و
ماما) ... وهنا اختفى الخوف من قلب الطفلة وشملها سلام عجيب. وبدأ يسوعيحمل
ماريا و يرفعها إلى فوق فتضحك ماريا ثم مضى الوقت سريعاً وفي حوالى الساعةالثانية قال لها رب المجد (أنا همشي بقا يا ماريا دلوأتي ) فبكت ماريا و قالت له (من فضلك بابا يسوع خليك معايا . إلعب معايا . وكمان أنا عاوزة ماما وبابا يشوفوك .. دول هيفرحوا خالص) أجابها رب المجد والابتسامة التي تملأ القلب سلاماً علىوجهه
( ماريا أنتي بتحبيني أكتر من بابا و ماما). أجابته الطفلة ( أيوة . أنابحبك
أكتر من كل الناس حتى أكتر من بابا وماما) .. قال لها رب المجد (تحبي تبقيمعايا على طول). أجابته (أيوة طبعاً) .. حينئذ قال لها رب المجد (طيب أنا هجيلكالنهاردة بليل وآخدك معايا .. بايباي دلوأتي) وأشار لها رب المجد بعلامة الوداعفردت عليه ماريا في براءة الأطفال ثم إتجه رب المجد إلى التلفاز حيث رجع إلى الفيلمعند مشهد الصعود. ، وفي أثناء مشهد الصعود كانت ماريا تلوح له
وهي تقول له (بايباي . أنا مستنياك بليل . متنساش) .. ، وفي أثناء ذلك كان جورج ويوستينا يفتحانباب الشقة وبمجرد دخولهما رأيا الطفلة واقفة وهي تردد بايباي . أنا مستنياك بليل . متنساش ...
في بداية الأمر لم يدرك جورج و يوستينا الأمر و لكن حالما نظرا إلىنهاية فيلم حياة يسوع أدركا أن ماريا شاهدت الفيلم فارتبكا خاصة حينما رأيا آثارالدموع على ماريا . فبادرت ماريا وهي متهللة (بابا يسوع جالي ولعب معايا).. كانتصدمة لجورج و يوستينا.. فتركا كل شئ والتفتا حول
طفلتهما المحبوبة يسألانها عماحدث ؟ ... فقصت لهما ماريا ما حدث على قدر استيعابها. فذهل الوالدين ولم يعرفا إنكان ما تقوله حقيقة أم مجرد انفعال طفولي لكن قلبهما إطمأن أن ماريا بسلام ولاتعاني من تعب نفسي من مشاهدة الآلام التي تعرض لها السيد المسيح. ، ثم بدءا يحاولانتخيل ما حدث ولكن أكثر
ما أثار دهشة والديها هي ثقة الطفلة و إصرارها حتى بعدسؤالها عدة مرات بطرق مختلفة. لقد كان عقل جورج و يوستينا يرفضان قصة ماريا خاصةوأنه لا توجد مثلاً رائحة
بخور أو أي شئ يدل على ظهور رب المجد لطفلتهما لكنشعوراً داخلياً قوياً كان يقول لهم (هذا حدث بالفعل). ، وكالعادة أسرع جورج ويوستينا إلى غرفة الصلاة و قاما بالصلاة من كل أعماق قلوبهما وأثناء الصلاة كانالشعور القوي الداخلي
الذي يقول لهم أن ماريا على حق يزداد عندهما ثم طلبا من ربالمجد أن يجيب عليهم من خلال الكتاب المقدس وفتحا الكتاب المقدس ليقرءا حسب الترتيبالجزء الخاص بقراءات المساء من الإصحاح الثالث والخمسون حتي الإصحاح السادسوالخمسون
... لقد كان
جورج و يوستينا يحفظان الإصحاح الثالث والخمسون عن ظهرقلب فهو بالنسبة لهم موضوع التأمل في أسبوع الآلام من كل عام ، ولكن التوقيت الذيجاء فيه كان عجيباً... فهذا الإصحاح هو قمة نبوات العهد القديم عن السيد المسيحوآلامه
وكأن أشعياء النبي كان جالساً تحت الصليب ليروي ما حدث ... شعر جورج ويوستينا بأن الرب يريد أن يقول لهم يأن ما قالته أبنتهما حقيقة وليس خيال ... إتجهجورج و يوستينا إلى حجرة طفلتهما حيث دهشا حينما رأيا طفلتهما واقفة أمام صورة ربالمجد التي تحبها و هي تصلي لأول مرة بدموع وتقول (حبيبي بابا بسوع . أنا
بحبكخالص . من فضلك ما تنساش تجيلي النهاردة . أنا متأكده انك جاي علشان تخدني أأعدعندك على طول) ... إندهش الأب والأم من حرارة صلاة إبنتهما الصغيرة ومن مضمونهاخاصة من الجزء الخاص بـ(تخدني أأعد عندك على طول) ... يل وبدأت الأم تضطرب من مضمونهذه الكلمات ... ثم قاطع جورج صلاة إبنته وإحتضنتها يوستينا بشدة وطلبوا منها أنتذهب معهم ليناموا قليلاً فلقد كان اليوم مرهقاً جداً ولم تعد عند جورج
ويوستيناالقدرة على التفكير فلقد شعرا أن تفكيرهما قد شل ... ولكن ماريا قالت لهما (لا يابابا ، أنا هفضل صاحية علشان بابا يسوع وعدني أنه حيجي بليل يخدني معاه على طول) وهنا لم يتمالك والديها نفسيهما من البكاء ولكن جورج تمالك نفسه و قال لها (ياماريا يا حبيبتي ، تعالي ننام دلوأتي أنا وأنتي وماما على سريرنا و بليل نصحا علشاننشوف بابا يسوع) فأجابت ماريا (لأ أنا أخاف أنام
ومصحاش لما بابا يسوع ييجي) فقالت لها يوستينا (ماتخافيش . حتصحي وماتنسيش إن بابا يسوع بيحب البنات إلليبيسمعوا كلام بابا وماما زي ما كان بابا يسوع بيسمع الكلام) وهنا إستسلمت ماريالكلام والديها وذهبت الطفلة لتنام في حجرة والديها لأول
مرة منذ عامين حيث إعتادجورج ويوستينا أن يجعلا ماريا تنام في حجرتها
المجاورة لحجرتهم منذ أن كان عمرهاعاماً ونصف . و كانت الساعة السادسة مساءاً حينما إتجه الجميع للنوم ومن شدةالإرهاق البدني والذهني نسيت يوستينا أن تضبط
المنبه وذلك لأن الرب علم بشدةتعبهم وأراد أن يناموا لأطول فترة ممكنة ...
، وفي تمام الساعة الحادية عشروالنصف أستيقظت ماريا دون والديها بدافع داخلي
وإتجهت إلى حجرتها مسرعة ووقفتأمام صورة رب المجد و هي تبكي وتقول له (أنت
لسه ماجتش ليه . أهو بليل جه وإنتلسه ماجتش . أحسن تكون جيت وأنا نايمه .
ماتزعلش مني أنا نمت علشان بابا وماماألولى أروح أنام وأنا لازم أسمع كلامهم
علشان أفرح قلبك . أنا متأكدة إنك لو كنتجيت كنت هاتصحيني . أكيد أنت لسه
مجتش . تعالى بأه دلوقتي من فضلك . أصلك وحشتنيخالص) ... وقبل منتصف الليل
بعشر دقائق أستيقظ جورج ويوستينا معاً في نفسالتوقيت على رائحة بخور قوية
زكية جداً جداً وبمجرد أن أستيقظا صاحا الإثنانمعاً ماريا ! ماريا! وإتجها في
لمح البصر إلى حجرة ماريا ولكنهما لم يستطعا دخولالحجرة .. فلقد كانت البخور تملأ الحجرة بكثافة ولكنهما شاهدا ابنتيهما وهي ترفعيدها وتمسك بيد رب المجد يسوع وهي تقول له ( أنا كنت متأكده إنك جاي) .. وكان ربالمجد يلمع بشدة بحيث كان من الصعب تمييز ملامحه . ثم إتجه رب المجد وهو يمسك بيدماريا إلى سريرها الصغير ثم رفعها
على السرير ووضعها عليه لتستريح إلى الأبد. كلهذا يحدث و جورج ويوستينا ينظران من خارج الحجرة وهم في حالة ذهول . ثم نظر
ربالمجد إليهما وقد بدأت ملامح وجهه التي لا تستطيع الكلمات أن تصفه تظهر وقال لهما ( لقد جئت لآخذ ماريا . لا تحزنا . إن هذا هو أفضل وقت لآخذ فيه حبيبتي ماريا . إقبلوا سلامي بداخلكم الذي لا يستطيع العالم أن ينزعه منكم)
... ثم إبتسم ربالمجد والحنان يشع من وجهه والعجيب أن جورج ويوستينا إبتسما
لرب المجد وكانقلبيهما يشع فرحاً وسلاماً ... وكيف لا ورب المجد معهم
وبتعهدهم برعايته وسلامه . ثم إختفى رب المجد . هنا وبعد عشر دقائق من اللاشعور إستطاع جورج ويوستينا الدخولإلى غرفة صغيرتهما حيث وجداها قد انتقلت لتسكن مع بابا يسوع إلى الأبد . وقف جورجويوستينا وهما يقولان والدموع تنهمر من أعينهم ( الرب أعطى والرب أخذ فليكن إسمالرب مباركاً ) .. (اي 1 : 21) لقد
كانت دموعهما تنهمر ليس حزناً على الفراقفلقد أزال ظهور رب المجد منهم كل حزن ،
لقد كانت دموعهما فرحاً لرعاية رب المجدلهم ولأبنتهم
كانت هذه هي المرة الأولى التي يتركا ماريا وحدها ، فقد إعتادا أنيتركا ماريا عند آن أخت يوستينا و التي تسكن بنفس العمارة و لكن بسبب سفر آن إلىكندا لم يجدا حلاً غير ترك ماريا وحدها.
كانت الأم يوستينا خائفة و لكن جورجالأب طلب منها أن يدخلا إلى غرفة الصلاة بعض الأسر المسيحية تخصص حجرة بالمنزلللصلاة) و يستشيرا الرب حيث أنه من المستحيل أخذ الطفلة معهما في إفتقاد المرضى والمعاقين و الفقراء خوفاً عليها من أن تؤثر هذه المشاهد
في نفسية الطفلة التي لاتحتمل أن ترى إنسان يتألم.
دخل جورج و يوستينا غرفة الصلاة و بدءا بالترنيم ثمالصلاة و بعد ذلك بدءا في قراءة الكتاب المقدس و قد كان ترتيب القراءة اليوميةللصباح على سفر أشعياء النبي من الإصحاح التاسع والأربعين إلى الإصحاح الثاني والخمسون ، وعند الآية الخامسة عشر من الإصحاح التاسع و الأربعين وجدا هذا الوعد هلتنسى المرأة رضيعها فلا ترحم إبن بطنها حتى هؤلاء ينسين وأنا لا أنساك (اش
49 : 15) ، وعند قراءة هذه الآية إنهمرت الدموع من عينا جورج و يوستينا ... بدءا يشكرانالرب على عظم حبه وعطفه ورفعا صلاة شكر للرب الحنون على عظم محبته و تفهمه
للضعفالبشري .و بدءا الأب و الأم في الأستعداد للنزول ، وقامت يوستينا بتجهيز أفلامالكرتون للطفلتها المحبوبة فقد كانت ماريا تعشق
أفلام الكرتون وبالأخص أفلامالمغامرون الصغار ، وقد وضع جورج جهاز الفيديو على إرتفاع منخفض بحيث يكون فيمتناول ماريا أن تضع أفلام الكرتون التي تحبها و تشاهدها على التلفاز بسهولة ، فقدكانت ماريا طفلة في غاية الذكاء وكان جورج يريد أن يعلمها أن تعتمد على نفسها فيهذا السن المبكر. لقد كان قلب جورج و يوستينا في غاية الإطمئنان فلقد شعرا بأنماريا في يد خالق الكون ، فمن ذا الذي يستطيع أن يؤذي طفلتهما ... خرج الأب والأمبعد أن طلبا من ماريا أن تكون هادءة . فأكدت لهم الطفلة أنها سوف تكون هادئة ومطيعة فقال
لها جورج سوف أجلب لك صورة لبابا يسوع بينما وعدتها يوستينا بأنهاسوف تجلب لها صورة لماما العدرا . و بالفعل خرجا الأب و الأم في تمام العاشرةصباحاً. وبمجرد خروجهما إتجهت ماريا إلى الفيديو لتقوم بتشغيل فيلم من أفلامالكرتون ولكن شد انتباها فيلم حياة يسوع .. ولقد إعتاد جورج ويوستينا أن يقومابتشغيل جزء من حياة يسوع لطفلتهما ماريا باستمرار وهذا الجزء يشمل ميلاد يسوع و بعضمعجزاته إلا أنه عند
بدأ تسليم السيد الرب وآلامه كان يوقفان الفيلم حتى لاتتأثر طفلتهما الصغيرة
بمناظر الصلب ، ويبدو أن يوستيا الأم من كثرة ارتباكها قدنسيت أن تضع فيلم حياة يسوع في الطابق العلوي للمكتبة.. ، ...
قبلت الطفلة صورةالرب يسوع ووضعت الفيلم في الفيديو متوقعة أن تشاهد الجزء الذي اعتادت عليه. ولكنهذه المرة إختلف الوضع فلقد بدأ الفيلم من حيث ينتهي كل مرة حيث لم يقم الأب أوالأم بترجيع الفيلم من البداية.. وكانت علامات الدهشه على وجه ماريا فلقد شاهدت هذاالفيلم عشرات المرات بل وحفظته عن ظهر قلبها إلا أنها لم تكن قد شاهدت هذا الجزء... في البداية كان الجزء الخاص بالعشاء الرباني و بخيانة يهوذا وبالطبع لم تفهمه مارياثم ذهاب الرب يسوع إلى
بستان جسيماني و بكاءه وحزنه عندئذ بدأت ماريا تتأثر ... ثم مجئ يهوذا و تسليمه للسيد المسيح و إستهزاء الجند برب المجد ، .. بدأت الطفلةتبكي بصوت مرتفع وهي تشاهد رب المجد يُضرب و يُلطم و يُبصق على وجه وكانت تصرخقائلة بابا يسوع حبيبي . بابا يسوع . حرام عليكم) .. ، وعند مشاهد الجلد كانت تبكيبحرقة و كانت تردد بصوت متقطع (بيضربوا بابا يسوع) ...أما في مشاهد الصلب لم تستطعالطفلة أن تنطق بكلمة ولكنها كانت في ذهول !!! ..
تبكي بحرقة وكادت أن تفقدوعيها بالعالم الخارجي لولا أن الرب يسوع منع حدوث ذلك... ، وعلى الصليب اتجهتالطفلة إلى التلفاز وبدأت تقبل وجه المسيح والدموع تنهمر من عينيها ... مرت الفترةمن موت السيد المسيح إلى قيامته سريعة على ماريا فلم تكن تعى أى شئ بل كانت ترددبداخلها كلمتين فقط (بابا يسوع .. بابا يسوع) .. ولكن عند أول ظهور للسيد المسيحبعد القيامة بدأت الحياة تدب في
ماريا ، فلقد شاهدته وهو سليم خالياً من الدماءوالجروح ... لم تفهم ماذا يحدث
ولكن الأمل بدأ يدب في الطفلة بأن حبيب قلبهابابا يسوع بخير ... وفجأة حدث شئ في هذا الفيلم يختلف عن أى نسخة أخرى فعند ظهورالسيد المسيح لتلاميذه في العليا لم يتجه إليهم بل إتجه خارج شاشة التلفاز إلىماريا .. !! في البداية اضطربت الطفلة ولكن رب المجد أدخل في قلبها الطمأنينة و قاللها (لا تخافي يا
حبيبتي ماريا أنا بابا يسوع ... أنا جيت علشان بحبك و عاوزأقولك أني بحبك و عاوز ألعب معاكي) . أجابت ماريا وهي في حالة ذهول (بابا يسوع) أجابها رب المجد (ليه أنا
شايف الدموع في خدك ، أنا خلاص خفيت) .. فأجابته ماريا (يعني إنت كويس ومش موجوع) ، وهنا تقدم رب المجد ليحتضن ماريا ، وفي براءة الأطفالبكت ماريا وهي في حضن رب المجد وهي تقول (أنا بحبك خالص يا بابا يسوع أكتر من كلالناس) فلقد
زرع والديها فيها هذا المبدأ منذ صغرها ففي كل صلاة مع والديها قبلنومها تردد
هذه العبارة ( يا بابا يسوع علمني أحبك أكتر من كل الناس ، أكتر منبابا و
ماما) ... وهنا اختفى الخوف من قلب الطفلة وشملها سلام عجيب. وبدأ يسوعيحمل
ماريا و يرفعها إلى فوق فتضحك ماريا ثم مضى الوقت سريعاً وفي حوالى الساعةالثانية قال لها رب المجد (أنا همشي بقا يا ماريا دلوأتي ) فبكت ماريا و قالت له (من فضلك بابا يسوع خليك معايا . إلعب معايا . وكمان أنا عاوزة ماما وبابا يشوفوك .. دول هيفرحوا خالص) أجابها رب المجد والابتسامة التي تملأ القلب سلاماً علىوجهه
( ماريا أنتي بتحبيني أكتر من بابا و ماما). أجابته الطفلة ( أيوة . أنابحبك
أكتر من كل الناس حتى أكتر من بابا وماما) .. قال لها رب المجد (تحبي تبقيمعايا على طول). أجابته (أيوة طبعاً) .. حينئذ قال لها رب المجد (طيب أنا هجيلكالنهاردة بليل وآخدك معايا .. بايباي دلوأتي) وأشار لها رب المجد بعلامة الوداعفردت عليه ماريا في براءة الأطفال ثم إتجه رب المجد إلى التلفاز حيث رجع إلى الفيلمعند مشهد الصعود. ، وفي أثناء مشهد الصعود كانت ماريا تلوح له
وهي تقول له (بايباي . أنا مستنياك بليل . متنساش) .. ، وفي أثناء ذلك كان جورج ويوستينا يفتحانباب الشقة وبمجرد دخولهما رأيا الطفلة واقفة وهي تردد بايباي . أنا مستنياك بليل . متنساش ...
في بداية الأمر لم يدرك جورج و يوستينا الأمر و لكن حالما نظرا إلىنهاية فيلم حياة يسوع أدركا أن ماريا شاهدت الفيلم فارتبكا خاصة حينما رأيا آثارالدموع على ماريا . فبادرت ماريا وهي متهللة (بابا يسوع جالي ولعب معايا).. كانتصدمة لجورج و يوستينا.. فتركا كل شئ والتفتا حول
طفلتهما المحبوبة يسألانها عماحدث ؟ ... فقصت لهما ماريا ما حدث على قدر استيعابها. فذهل الوالدين ولم يعرفا إنكان ما تقوله حقيقة أم مجرد انفعال طفولي لكن قلبهما إطمأن أن ماريا بسلام ولاتعاني من تعب نفسي من مشاهدة الآلام التي تعرض لها السيد المسيح. ، ثم بدءا يحاولانتخيل ما حدث ولكن أكثر
ما أثار دهشة والديها هي ثقة الطفلة و إصرارها حتى بعدسؤالها عدة مرات بطرق مختلفة. لقد كان عقل جورج و يوستينا يرفضان قصة ماريا خاصةوأنه لا توجد مثلاً رائحة
بخور أو أي شئ يدل على ظهور رب المجد لطفلتهما لكنشعوراً داخلياً قوياً كان يقول لهم (هذا حدث بالفعل). ، وكالعادة أسرع جورج ويوستينا إلى غرفة الصلاة و قاما بالصلاة من كل أعماق قلوبهما وأثناء الصلاة كانالشعور القوي الداخلي
الذي يقول لهم أن ماريا على حق يزداد عندهما ثم طلبا من ربالمجد أن يجيب عليهم من خلال الكتاب المقدس وفتحا الكتاب المقدس ليقرءا حسب الترتيبالجزء الخاص بقراءات المساء من الإصحاح الثالث والخمسون حتي الإصحاح السادسوالخمسون
... لقد كان
جورج و يوستينا يحفظان الإصحاح الثالث والخمسون عن ظهرقلب فهو بالنسبة لهم موضوع التأمل في أسبوع الآلام من كل عام ، ولكن التوقيت الذيجاء فيه كان عجيباً... فهذا الإصحاح هو قمة نبوات العهد القديم عن السيد المسيحوآلامه
وكأن أشعياء النبي كان جالساً تحت الصليب ليروي ما حدث ... شعر جورج ويوستينا بأن الرب يريد أن يقول لهم يأن ما قالته أبنتهما حقيقة وليس خيال ... إتجهجورج و يوستينا إلى حجرة طفلتهما حيث دهشا حينما رأيا طفلتهما واقفة أمام صورة ربالمجد التي تحبها و هي تصلي لأول مرة بدموع وتقول (حبيبي بابا بسوع . أنا
بحبكخالص . من فضلك ما تنساش تجيلي النهاردة . أنا متأكده انك جاي علشان تخدني أأعدعندك على طول) ... إندهش الأب والأم من حرارة صلاة إبنتهما الصغيرة ومن مضمونهاخاصة من الجزء الخاص بـ(تخدني أأعد عندك على طول) ... يل وبدأت الأم تضطرب من مضمونهذه الكلمات ... ثم قاطع جورج صلاة إبنته وإحتضنتها يوستينا بشدة وطلبوا منها أنتذهب معهم ليناموا قليلاً فلقد كان اليوم مرهقاً جداً ولم تعد عند جورج
ويوستيناالقدرة على التفكير فلقد شعرا أن تفكيرهما قد شل ... ولكن ماريا قالت لهما (لا يابابا ، أنا هفضل صاحية علشان بابا يسوع وعدني أنه حيجي بليل يخدني معاه على طول) وهنا لم يتمالك والديها نفسيهما من البكاء ولكن جورج تمالك نفسه و قال لها (ياماريا يا حبيبتي ، تعالي ننام دلوأتي أنا وأنتي وماما على سريرنا و بليل نصحا علشاننشوف بابا يسوع) فأجابت ماريا (لأ أنا أخاف أنام
ومصحاش لما بابا يسوع ييجي) فقالت لها يوستينا (ماتخافيش . حتصحي وماتنسيش إن بابا يسوع بيحب البنات إلليبيسمعوا كلام بابا وماما زي ما كان بابا يسوع بيسمع الكلام) وهنا إستسلمت ماريالكلام والديها وذهبت الطفلة لتنام في حجرة والديها لأول
مرة منذ عامين حيث إعتادجورج ويوستينا أن يجعلا ماريا تنام في حجرتها
المجاورة لحجرتهم منذ أن كان عمرهاعاماً ونصف . و كانت الساعة السادسة مساءاً حينما إتجه الجميع للنوم ومن شدةالإرهاق البدني والذهني نسيت يوستينا أن تضبط
المنبه وذلك لأن الرب علم بشدةتعبهم وأراد أن يناموا لأطول فترة ممكنة ...
، وفي تمام الساعة الحادية عشروالنصف أستيقظت ماريا دون والديها بدافع داخلي
وإتجهت إلى حجرتها مسرعة ووقفتأمام صورة رب المجد و هي تبكي وتقول له (أنت
لسه ماجتش ليه . أهو بليل جه وإنتلسه ماجتش . أحسن تكون جيت وأنا نايمه .
ماتزعلش مني أنا نمت علشان بابا وماماألولى أروح أنام وأنا لازم أسمع كلامهم
علشان أفرح قلبك . أنا متأكدة إنك لو كنتجيت كنت هاتصحيني . أكيد أنت لسه
مجتش . تعالى بأه دلوقتي من فضلك . أصلك وحشتنيخالص) ... وقبل منتصف الليل
بعشر دقائق أستيقظ جورج ويوستينا معاً في نفسالتوقيت على رائحة بخور قوية
زكية جداً جداً وبمجرد أن أستيقظا صاحا الإثنانمعاً ماريا ! ماريا! وإتجها في
لمح البصر إلى حجرة ماريا ولكنهما لم يستطعا دخولالحجرة .. فلقد كانت البخور تملأ الحجرة بكثافة ولكنهما شاهدا ابنتيهما وهي ترفعيدها وتمسك بيد رب المجد يسوع وهي تقول له ( أنا كنت متأكده إنك جاي) .. وكان ربالمجد يلمع بشدة بحيث كان من الصعب تمييز ملامحه . ثم إتجه رب المجد وهو يمسك بيدماريا إلى سريرها الصغير ثم رفعها
على السرير ووضعها عليه لتستريح إلى الأبد. كلهذا يحدث و جورج ويوستينا ينظران من خارج الحجرة وهم في حالة ذهول . ثم نظر
ربالمجد إليهما وقد بدأت ملامح وجهه التي لا تستطيع الكلمات أن تصفه تظهر وقال لهما ( لقد جئت لآخذ ماريا . لا تحزنا . إن هذا هو أفضل وقت لآخذ فيه حبيبتي ماريا . إقبلوا سلامي بداخلكم الذي لا يستطيع العالم أن ينزعه منكم)
... ثم إبتسم ربالمجد والحنان يشع من وجهه والعجيب أن جورج ويوستينا إبتسما
لرب المجد وكانقلبيهما يشع فرحاً وسلاماً ... وكيف لا ورب المجد معهم
وبتعهدهم برعايته وسلامه . ثم إختفى رب المجد . هنا وبعد عشر دقائق من اللاشعور إستطاع جورج ويوستينا الدخولإلى غرفة صغيرتهما حيث وجداها قد انتقلت لتسكن مع بابا يسوع إلى الأبد . وقف جورجويوستينا وهما يقولان والدموع تنهمر من أعينهم ( الرب أعطى والرب أخذ فليكن إسمالرب مباركاً ) .. (اي 1 : 21) لقد
كانت دموعهما تنهمر ليس حزناً على الفراقفلقد أزال ظهور رب المجد منهم كل حزن ،
لقد كانت دموعهما فرحاً لرعاية رب المجدلهم ولأبنتهم
منقول للامانة والقصة حقيقية فعلاوحصلت فى الكويت
:
:
و بعد ما تقرأ القصه
علي من ستبكي ؟؟
علي الطفله لفراقها
ام علي الابوين
ام علي نفسك !!!