قصة ابراهيم

روزي86

كتكوتة المنتدي
عضو مبارك
إنضم
3 أكتوبر 2009
المشاركات
45,857
مستوى التفاعل
1,167
النقاط
0
الإقامة
cairo

كان في سالف الزمان رجل غني جداً، وكان عليه أن يقوم برحلة طويلة. كان اسمه ابراهيم وكان ابراهيم هذا يملك عدداً كبيراً من الغنم والبقر والحمير والجمال أيضاً. والجمال كما تعرفون حيوانات كبيرة، أكبر من الحصان في الحجم، ومع ذلك يمكنكم أن تركبوا على ظهرها بسهولة.
وكانت لابراهيم زوجة اسمها سارة، وبالطبع كان لا بد لها أن تذهب معه أيضاً. وكان على ابراهيم أن يأخذ معه بقرة وغنمه وحميره وخدمه.
كان الرب قد أمر ابراهيم أن يقوم بهذه الرحلة. كان قد قال له: " يا ابراهيم. عليك أن تنتقل إلى بلاد أخرى. لا تخف، لأني سأريك أين هي. وأنا سأبارك الناس الذين يعاملونك معاملة حسنة، وسأعاقب الذين يحاولون أن يضروك. وأولادك سيسكنون في تلك البلاد الجديدة، ويوماً ما سيولد الرب يسوع هناك".
كان ابراهيم يحب الرب، ولما سمع الله يكلمه، فعل عن طيب خاطر كل ما أمره به. فلما طلب منه الرب أن ينتقل إلى البلاد الجديدة، قال ابراهيم: " نعم يا رب. أنا على استعداد أن أذهب".
وكانت الرحلة طويلة ومتعبة. وركب ابراهيم جملاً وسار أمام الجميع. وإلى جانبه كان ابن اخيه واسمه لوط، الذي رغب كثيراً في أن يرافق عمه إلى تلك البلاد البعيدة. وخلف الرجلين ركبت سارة وزوجة لوط، ووراء هؤلاء سارت الغنم والحملان والابقار وعجولها وباقي الحيوانات مع صغارها. وكان هنالك أيضاً الخدم الذين كانوا يحرسون الحيوانات. ويمكنكم أن تتصوروا تلك القافلة الطويلة وهي تسير.
Abraham%20&%20Sarah.gif

سار هؤلاء جميعاً بجانب الجبال العالية، وعبر الغابات الكثيفة، واخترقوا الصحارى التي لا يوجد بها سوى الرمال. كما مروا ببلاد غريبة كثيرة لم يرها ابراهيم من قبل، وكلما أقبل المساء كانوا يتوقفون وينصبون الخيام للعائلات. أما الحيوانات فكانت تتجمع في العراء حيث ترقد بجانب بعضها البعض لتنام. وكان بعض الخدم بالطبع يسهرون الليل لحراسة الغنم. وكانوا يوقدون النار في ظلام الليل لكي يبعدوا الحيوانات المفترسة.
وكان الرب ساهراً أيضا ينظر من السماء ويعتني بابراهيم ومن معه جميعاً.
وكلما أقبل الصباح كان الجميع يقومون ويستأنفون السفر.
وكان الرب يقول لابراهيم: " سر من هنا يا ابراهيم. اتجه إلى المكان الذي غربت فيه الشمس في الليلة الماضية."
ولم يكن ابراهيم خائفاً طيلة الرحلة الطويلة لأنه كان يعرف أن الرب نفسه يريه الطريق.
وذات يوم وصل ابراهيم إلى نهر كبير، وكان عليهم أن يعبروا ذلك النهر، ولكن لم تكن هناك قنطرة، كما لم يكن هناك قارب.
وبحث ابراهيم فوجد مكاناً من النهر لم تكن المياه فيه عميقة، فسار في الماء عبر النهر، وتبعته كل الحيوانات. ولكن الحملان كانت صغيرة لا تستطيع عبور النهر فحملها الخدام.
ولما وصل ا
land1.gif
لجميع إلى شاطئ النهر الآخر. كانوا قد وصلوا إلى الأرض التي وعدهم بها الرب.

كانت بلاداً جميلة، ازهارها متفتحة في كل مكان، وبها عشب اخضر كثير للغنم. وكان اسم البلاد " كنعان".
وقال الرب: " يا ابراهيم. سأعطي هذه البلاد لأولادك".
ولكن كيف يمكن ذلك! فابراهيم وسارة لم يكن عندهما أولاد.
ومع ان ابراهيم وسارة لم يكونا صغيرين في السن، الا أنهما لم يشكا في ما قاله لهما الرب. وفكر ابراهيم في نفسه قائلاً:" لا بد أن هذا الأمر صحيح، ما دام الرب هو الذي قال ذلك! أما كيف يمكن أن يحدث هذا، فأنا لا أعرف، ولكن الرب يعرف. أنا أعرف فقط أن كل ما يقوله الرب يحدث، هذا ما أؤمن به."
وايمان ابراهيم هذا في الله جعله سعيداً جداً.
وأحضر ابراهيم تقدمة للرب لكي يظهر له كيف أنه سعيد وأنه يقدم له الشكر. بعد هذا انتظر ابراهيم بصبر الوقت الذي فيه سيعطيه الرب ابناً من سارة، وعاش ابراهيم ولوط في سعادة في تلك البلاد الجديدة، ولكن بعد مدة عرفا أنهما لا يمكن أن يعيشا معاً بعد ذلك.
كانت لإبراهيم أغنام كثيرة، وكذلك كانت للوط أغنام كثيرة. كانت هناك مئات الأغنام والبقر والحمير والجمال. وفي كل سنة ولدت حملان وعجول وحيوانات أخرى وزاد عدد القطعان كثيراً.
وأخيراً جاء وقت لم يكن هناك عشب يكفي لكل هذه الحيوانات. وحدث نزاع بين رعاة لوط ورعاة ابراهيم.
قال رعاة لوط لرعاة ابراهيم:" ابتعدوا من هنا. هذا العشب لأغنامنا".
ورد رعاة ابراهيم:" لا. هذا العشب عشبنا نحن".
وهكذا كانت كل يوم تقوم مشاجرات وازداد الموقف سوءاً.
وفكر ابراهيم في نفسه قائلاً:" لا يمكن أن يستمر هذا الأمر لأنه خطأ. فالرب لا يرضى ولا يسر بهذه المشاجرات."
واخذ ابراهيم لوطاًَ ابن اخيه إلى جبل عالٍ يستطيعان منه أن يشاهدا كل الأرض. وقال ابراهيم:" يا لوط، ليس حسناً أن يتش
loot.jpg
اجر رعاتنا هكذا. والأفضل ألا نسكن معاً. فاختر لنفسك المكان الذي تعيش فيه فإذا اخترت الجزء الذي يقع على اليمين سأذهب أنا من الجزء الذي على اليسار، وإذا أعجبك الذي على اليسار، أذهب أنا إلى اليمين".

ولما أجال لوط بصره، رأى بقعة من الأرض كانت جنة، ولمعت عيناه لما رأى الأرض الجيدة، لأنه كان بها مكان واسع للغنم وعشب كثير، وتوقع لوط أن ثروته ستزداد إذا أخذ تلك الأرض.
وكان في تلك البقعة التي رآها لوط واعجبته، مدينتان هما سدوم وعمورة، وكان الناس الساكنون فيهما اشراراً لا يؤمنون بالله. لكن لوطاً لم يهتم بذلك كثيراً لأنه هناك سيصبح غنياً جداً جداً، وهذا هو الأمر الذي كان يهمه.
واختار لوط هذه البقعة الجميلة وانتقل إليها قريباً من مدينة سدوم الشريرة. وبهذا اختار أفضل جزء من الأرض.
ولكن الرب قال لإبراهيم: " لا تحزن يا ابراهيم لأني بعد وقت سأعطي كل هذه البلاد لأولاك. هل تعرف كم عدد الأولاد الذين سأعطيك؟ هل تعرف كم من الناس سيسكنون هذه الأرض في السنين الآتية؟ إنهم سيكونون كالرمل الذي على شاطئ البحر في الكثرة."
ولما قال الرب هذا الكلام لابراهيم، سُر ابراهيم كثيراً وبدا له كأنه يعيش في الجنة ومرت سنوات عديدة لو يُرزق ابراهيم وسارة طفلاً.
وأخيراً قالت سارة لابراهيم بحزن شديد : " انظر يا ابراهيم، لقد شخنا نحن الاثنين ويحتمل ألا نرزق بطفل أبداً."
وأجابها إبراهيم: " لا، لا بد أن نرزق ابناً. ألم يقل لنا الرب هذا بنفسه؟" على أن ابراهيم نفسه كان يحس بالحزن أحياناً، لأن وقتاً طويلاً مضى قبل أن يتحقق وعد الله لهما. واحيانا كان ابراهيم لا يستطيع النوم لأنه كان يفكر كثيراً في وعد الله.
وذات ليلة تحدث الله إلى ابراهيم قائلا: " لا تحزن يا ابراهيم، ألست أعتني بك؟"
stars.gif

وقال ابراهيم: " نعم يا رب، ولكن للآن ليس لنا ابن."
وعندئذ أخذ الرب ابراهيم إلى الخارج وقال له: " انظر إلى السماء وعد النجوم إن استطعت" ولم يستطع ابراهيم بالطبع أن يعد النجوم لأنها كانت كثيرة جداً وهي تتلألأ في ظلام الليل على بعد كبير.
حينئذ قال الرب لإبراهيم:" استمع إلي يا ابراهيم، فإني سأعطيك أولاداً كثيرين ككثرة النجوم التي تراها. إن الأمة التي ستنحدر منك وتسكن هذه الأرض ستكون كثيرة العدد جداً، وأنا سأعتني بها لأنها ستدعى شعب الله."
فلما سمع ابراهيم ذلك فرح جاً وعادت إليه سعادته، لأنه آمن بما قاله له الله، وإذ عرف هذه الأشياء التي اخبره بها الرب، يستطيع الآن أن ينتظر بصبر وأمل.
وبعد هذا كان ابراهيم كلما أحس بالحزن، ينظر إلى النجوم ويقول لنفسه: " سيأتي ابني بكل تأكيد، لأن الله وعدني بذلك. وعندما يكبر ابني فهو أيضاً سيكون له أبناء، ثم ينجب الابناء أبناء، وهكذا يزداد عددهم حتى يصيروا كالنجوم في الكثرة. وذات يوم سيولد الرب يسوع".
وكان ابراهيم يشتاق إلى يوم مولد الرب يسوع أكثر من كل شيء آخر.


 

روزي86

كتكوتة المنتدي
عضو مبارك
إنضم
3 أكتوبر 2009
المشاركات
45,857
مستوى التفاعل
1,167
النقاط
0
الإقامة
cairo
ميرسي ليك علي مرورك الجميل
 
أعلى