قراءة جديدة لأية عدم معرفة الابن بالساعة

karas karas

Active member
إنضم
13 مارس 2022
المشاركات
109
مستوى التفاعل
75
النقاط
28
ch-joy.com-555ecc5654.jpg


قراءة جديدة لأية عدم معرفة الإبن بالساعة

شبهة قديمة يرددها من يعادون العقيدة المسيحية القويمة في مساواة الإبن للآب في الجوهر والعظمة والكمال وفي المعرفة وفي كل شئ اخر ما عدا الخواص الاقنومية بأن الآب ابا والإبن ابنا بأن الإبن اقل من الآب بسبب اية عدم معرفة الإبن للساعة الواردة في مرقس 13:32 ولكن هل فعلا هذه الاية لغويا تحمل معنى عدم المعرفة؟ ان كلمة (الا) المترجمة في (وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ.) هي مكونة من مقطعين حسب القواميس اليونانية (ei mé )ei تعني if بالانجليزية و mé تعني not بالانجليزية اذا معنى الكلمة الحرفي هو( ان لم) لم فبدمجهم نحصل على هذه الكلمة التي تحمل اكثر من معنى فهي قد تعني (لكن) او (الا) و المعنى المباشر هو (اذا لم يكن) فتكون الترجمة الحرفية للآية كالتالي (ولكن ذلك اليوم وتلك الساعة لا يعرفها أحدًا ولا الملائكة الذين في السماء ولا الإبن (ان لم يكن) الآب.) فنحصل على المعنى الاتي ان الإبن لم يكن يعرف الساعة لو لم يكن الآب يعرفها اي ان هذه الاية تدل على معرفة الإبن للساعة وليست العكس ولكن هذه المعرفة يستمدها من الآب لأن الإبن يستمد جوهره من الآب بولادته الأزلية له وجوهره فيه طبعا ملئ الحكمة والمعرفة لأن الابن هو حكمة الله وعقل الله فالإبن يعرف الساعة لأنه يستمد جوهره وكيانه المحتوي على تلك المعرفة من الآب فلهذا لو لم يكن يعرف الآب الساعة لما كان الإبن يعرفها فهذه الاية بهذا المفهوم تؤكد على ولادة الإبن من الآب وتؤكد على مساواة الآب للإبن حتى في معرفة الساعة ويعزز هذا المفهوم ان الرب يسوع في هذا الحوار تكلم عن تفاصيل هذا اليوم وهذه الساعة والعلامات التي ستحدث قبلها فكيف تكون ساعة الدينونة هي الساعة التي سيدين فيها الإبن العالم وهو لا يعرفها فهو هنا نفاها عن الناس والملائكة ولكنه لم ينفيها عن ذاته بل اكد بأنه يعرفها وفقا للمعنى الحرفي للآيات كما وضحت ولكن هذه المعرفة هي من الآب الذي بولادته الأزلية للإبن اعطاه كل كنوز العلم والمعرفة الالهية فالاية تقصد انه اذا لم يكن الآب يعرفها لما كان الآبن عرفها خصوصا ان من يصف شئ سيكون هو احد الاطراف الفاعلة فيه اي ان المسيح سيكون فاعل في هذا الحدث اي في يوم الدينونة بصفته الديان يجب ان يعرف كل التفاصيل المتعلقة به ومنها معرفة وقت حدوث هذا الحدث اي حدوث الدينونة وانتهاء العالم وحتى ولو اخذنا بالمعنى التقليدي وهو كلمة (لكن) او (الا) فهذا لا يضر عقيدتنا في مساواة الإبن للآب في شئ لأن الكتاب المقدس يعلمنا عن السيد المسيح اقنوم الإبن (الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً للهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ, لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ.) فيلبي 2

فالكتاب المقدس يخبرنا بأن الإبن عندما اخذ جسدا واتحد به لم يظهر ملئ مجده وجبروته الالهي فيه بل اخلى ذاته من المجد وجعل الناسوت ناسوت انسان طبيعي معرض لكل الاحتياجات البشرية ماعدا الخطيئة و سمح لهذا الناسوت ان ينمو بشكل طبيعي لذلك يخبرنا انجيل لوقا عن الرب يسوع انه كان ينمو في القامة والحكمة فبالتالي لا ضير بأن نفسر هذه الاية اي اية عدم معرفة الساعة لو اخذنا بكلمة (لكن )او (الا) بدلا من (اذا لم يكن) التي تدل على حجب اللاهوت معرفة الساعة عن الناسوت كما كان يحجب ملئ مجده لأن الخليقة لم تكن لتحتمل ملئ المجد الإلهي فناسوت المسيح تمجد بعد القيامة وحالة الاخلاء هذه تلاشت كما يخبرنا سفر الرؤيا عن وقوع يوحنا الحبيب عند قدمي الرب يسوع من جبروت وقوة مجده الذي كان يحجبه تدبيريا لأجل تدبير الخلاص والفداء ويمكن قول نفس الشئ فيما يتعلق بمعرفة الساعة فلأن المسيح هو واحد اله وانسان متحد في اقنوم واحد و الطبيعتين متحدتين بلا اختلاط وبلا امتزاج وبلا تغيير فلا مشكلة بأن يتم نسب خاصية الجهل التي للطبيعة البشرية لأقنوم الابن ككل لأن المسيح واحد واللاهوت والناسوت اتحدوا هذا الاتحاد هو الذي مكن القديس بولس الرسول ان يقول (أع 20: 28):( احترزوا إذا لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه) رغم ان اللاهوت ليس دما ولكن لانه متحد بالناسوت فلذلك قال الرسول عن الدم انه دم الله فطبيعي ان يتم نسب عدم معرفة الناسوت لأقنوم الإبن ككل بسبب اتحاد الطبائع البشرية والالهية ولا ننسى ان السيد المسيح هو وظيفته فادي وذبيحة للتكفير عنا كما يعلمنا الكتاب المقدس في مواضع عدة وهو ايضا بالاضافة لوظيفته الكفارية والشفاعية فهو شافي لطبيعة الانسان من كل امراضها فكان يجب ان يعرض ناسوته لعدم المعرفة في بعض الاحيان لنمتلئ نحن من خلال هذه الاستحقاقات الفدائية النيابية عنا بالمعرفة الالهية و ان تتم مداواة ضعفات وجهل طبيعتنا البشرية في المسيح لأن المسيح حملها في ذاته لكي لا نحملها ولكي نتمجد معه في اليوم الاخير بناء على استحقاقاته ومداواته لضعفات طبيعتنا البشرية عن طريق حملها في ناسوته المتحد بلاهوته كما اوضح الكتاب بأن ناسوتنا سيكون مثل ناسوت المسيح في الحياة الأبدية فلهذا كان يجب ان يأخذ المسيح ضعفات طبيعتنا البشرية في ناسوته لكي يداويها ويكفر عنها ومنها الجهل النسبي المتعمد بحجبه ملئ المعرفة عن ناسوته الى ان تتم عملية الفداء ويتمجد بمجده الازلي في السماوات , (لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً. وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا.) اشعياء 53

فلهذا حجب اللاهوت العارف بكل شئ معرفة الساعة ويوم القيامة مؤقتا عن ناسوته. بدليل انه بعد تمجده بقيامته من الأموات سأله التلاميذ عن علامات زمنية ولم يقل لهم بأني لا اعرف بل قال لهم (ليس لكم ان تعرفوا الأزمنة و الأوقات التي جعلها الآب في سلطانه) اع 1:7 والمسيح له كل المجد عندما لمسته المرأة النازفة الدم حدث نفس الأمر فلاهوته حجب او جعل ناسوته يعرف المعلومات بالطريقة التي يعرف بها الأشياء اي انسان عندما سأل وقال من لمسني رغم ان لاهوته كان يعرف ولكن ناسوته لم يكن تمجد ولم يكن اتم الفداء بعد كما شرحنا سابقا
 
أعلى