الله بدأ بالفعل في أتخاذ الخطوة الاولى، وتكلم معنا بطرق عديدة في الماضي واخيراً
كلمنا في ابنه…قدم لنا بنفسه مبادرة الصلح
وهو الان بانتظار الرد..
رد كل واحد منا
وارجوا ان تنتبه لما سـأقوله الان:
اما ان نرد
بالايمان…"
لنرى" مجده "
ونسمع" صوته
او نرد بالرفض…لنخسر انفسنا ونخسره…
لكن لماذا علي ان اؤمن "
بالكلمة” قبل ان ارى ما اريد ان اراه
لماذا علي ان اؤمن وانا خارج دوائر تصوراتي وتخميناتي، وما تمليه علي مشاعري او ما يحاول ان يثبته لي جهلي
لماذا علي ان اؤمن ان لم اراه واقفاً امامي
؟؟؟
الجواب….. ستجده في كل ما هو على سطح كوكبك، ان سمعت ما تحاول الطيور ان تقوله لك
وان انتبهت لسبب ارتعاد المياه والارض وتزلزل الجبال من حولك
وان فهمت انك لن تستطيع مهما فكرت وفعلت ان تشبهه او تساويه بتلك الاوثان التي تحاصرك
وان اعترفت بانك لن تنجح مهما خمنت او احسست، ان ما تحمله من سلاسل او ما تحفره من ابار مشققة…. لا تضبط ماءً يروي ضمأك.
الجواب…. ستجده فيك انت… كما وجدته انا
اولاً لانك مخلوق على صورته ولديك نفخة من روحه
وثانياً لانك لك اعين لتبصر، لكنك لا ترى وجهه ولك آذان لتسمع لكنك لا تسمع صوته
وثالثاً لان قلبك وعقلك وقدرتك وارادتك وحتى جسدك في
مشكلة تمنعك من الوصول الى صليبه.
ولكي اخرج من هذه الدوائر في ذهني….تلك التي قيدني ابليس فيها كان علي ان ابحث عن المنفذ.
بحثت عن ”
كتابي المقدس”…..المركون هناك….وبدأت اقرأ….
وانا اقرأ واقرأ……. استوقفتي هذه الكلمات التي قالها الرب لمرثا:
آمني فترين مجد الله..
صُدمت عندما وصلت عند هذه الاية، لم يقل لي احدهم او يعلمني هذا الكلام من قبل.
هذه الصدمة كانت من اكبر الصدمات التي تلقيتها في حياتي، لم اكن اعلم ما هو الايمان، ولم افهم كيف اعيش او امارس هذا الايمان.
اكتشفت ان ايماني كان ضعيفاً جداً لدرجة الصفر، وعندما وقفت هذه ”
الحقيقة” بكل قوتها وادلتها امامي،
عندها سقطت كل اقنعتي وتديني وتخميناتي.
هذا
الزلزال هز العقل والقلب والمشاعر
هز ماضيّ ومستقبلي والحاضر
والان ماذا تتوقع ان يحدث بعد زلزال مدمر كهذا؟
انا….. تلك ”
الفتاة المسيحية” لم يكن لدي ”
ايمان حقيقي” بالسيد المسيح
انا…. التي كانت تقول لكل من يسألها بخشوع وفخر وجدية:
انا مسيحية..
كنت اعيش كذبة كبيرة… كذبة كنت انا اول من صدقها وعاشها
انا….. بكل مشاعري وعقلي وقلبي كنت ”
الفتاة المسيحية” المرتبكة بل الغارقة في امور عالمية كثيرة.
كنت اتبع خرافات دنسة عجائزية.
وظهرت ”
صورة” اخرى جديدة امامي:
صورة فتاة منهكة ضعيفة، ترتسم على وجهها وجسدها ملامح الموت، وبالكاد تستطيع المشي في
صحراء قاحلة، بحثاً عن
الماء.
كانت تحمل على رقبتها سلسلة ذهبية جميلة وبراقة جداً…وعلى السلسة صليب.
هذا الصليب الذي لم تعرف معناه، ولم
تقابل ذلك الشخص الرائع العظيم الذي صلب عليه،
ولم تفكر يوماً او يخطر على بالها ان عليها ان
تقابله، لانه كان في
انتظارها.
اما في يدها اليمنى فكانت تحمل
سلسة اخرى من نوع اخر، لم تكن تفارقها.
استعانت بها وقت الضيق، ورددت كلماتها المملة….. ليالي طويلة…
والشئ العجيب والملفت للنظر هو تلك الصور والاصنام الكثيرة التي كانت تظهر وتختفي من حولها في اوقات معينة.
اوقات كانت تشعر فيها باليأس القاتل، او عندما يهاجمها الخوف من حيّات محرقة وعقارب تعترض طريقها القاحل.
وحين تظهر لها احدى هذه الصور او الاصنام، كانت تجلب لها اناءاً فارغاً ”
فيه ماء” ثم تختفي من جديد،
ولاحظتُ بان هذه الفتاة كانت تشعر ”
بسعادة وراحة وسلام”، عندما كانت ترى احدى هذه الصور او التماثيل امامها ومعها الاناء.
وبكل خشوع وخضوع وتسليم وبدون اي سؤال او استفسار، كانت تأخذ الاناء لترتشف منه ”
الماء”..
لكن سرعان ما كانت تكتشف ان الاناء
فارغ، وبانها كانت تتوهم او تتخيل بان الاناء كان فيه ماء…
ثم يعود اليأس والخوف من جديد…..
ويزداد عطشها….. وتزداد حيرتها وارتباكها وضياعها واتساع دوائرها.
هذه الفتاة المسكينة ومنظرها البائس وحالتها المزرية.. في هذا القفر العظيم..
قد تكون انت او انتِ…. كما
كانت انا في الماضي..
تركوني….
تركوني…. انا ينبوع المياة الحية
ذهبوا بعيداً…. تاهوا في البرية
لينقروا لهم اباراً…. مشققة
ليعودوا ويعطشوا…. مجدداً
اصبحوا عبيد الفساد… ويعدون غيرهم بالحرية
صنعوا لانفسهم….. آلهه وهمية
وعن طريق الحق…. زاغوا بالكلية
ها الخزي والعار… والذل والهوان
يلتف حولكم
ها السيف والدم … والحزن والهم
لا يفارق ارضكم
لانكم...
نجستم بيتي….اهنتم اسمي….
واسمي... يُجدف عليه كل يوم بسببكم…
وتقولون لي:
لا لم نتنجس …..وراء "البعليم" لم نذهب…
قولوا لي:
هل بتقليدكم تبطلون الوصية؟
لكن... ويل لكم ايها المراؤون:
حولتم نحوي القفا.… ولقديسيّ الوجه
احببتم الجهل وابغضتم العلم
وعند توبيخي لم ترجعوا اليّ
لافيض لكم من روحي…
بل جذبتم الاثم بحبال البطل والخطية
قائلين للشر خيراً … والخير شراً
جاعلين الظلمة نوراً… والنور ظلاماً
نزعتم حق المسكين... وسلبتم الارملة والفقير
خادمين بطونكم …. ومصالحكم الشخصية
اسمعوا وافهموا:
ليس كل من يقول لي يارب يارب.... يدخل مملكتي
بل كل من يسمع ويعمل بمشيئة ابي
احكموا… بيني وبين كرمي…
انتظرت ان يصنع اثماراً تليق بالتوبة
فصنع اثماراً ردية…..
تصرخون، ولسانكم يخترع اثماً
تصومون، وانتم تتخاصمون وبلكمة الشر تضربون بعضكم بعضاً
تُصلون، وبالخطية والاثم لا تعترفون بل تكسرون الوصايا عمداً
لماذا لا تستجيب يارب
لماذا كل هذا الهوان والكرب
؟؟؟
لاني دعوت... فأبيتم
مددت يدي لاسقيكم ماءً حياً... فلم تشاءوا
وكل مشورتي وتوبيخي... رفضتم
انا ايضاً اضحك عند بليتكم...
اشمت عند مجئ خوفكم...
حينئذٍ تدعونني فلا استجيب
تُبكّرون اليّ فلا تجدونني...
لانكم تأكلون من ثمر طُرقِكم
وتحصدون ما زرعته ايديكم....
........
وانا في هذه الصحراء… مكان
الموت الاكيد
قررت ان
ابحث عن الصليب واعيد من جديد جميع حساباتي
ثبّتُ عيني على اورشليم اولاً لان ”
الخلاص هو من اليهود”، وثانياً لاتعلم من
مريم المجدلية ان ارتمي عند اقدام السيد بتوبة حقيقة،
واسمع اكثر عن الماء الحي وعن معنى السجود لله بالروح والحق من
المرأة السامرية.
واتعلم كيف تعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي…. كما رددت بايمان وتواضع وحب السيدة مريم تلك
الام المثالية.
وثانياً لاجد طريق الجلجثة، والتقي بصاحب
الماء الحي الوحيد.
وبعدها …….لم التفت ابداً لكل من كان يظهر ويختفي من حولي او امامي
تخلصت من تلك السلسة وكلماتها الجوفاء التي كنت ارددها كالببغاء
وبدأت من خلال الكلمة املأ قلبي وعقلي ”
بالايمان”..
وفي طريقي قابلت الكثير من الشخصيات الرائعة الصادقة …تكلمني عن السيد وتشير باصابعها ”
نحوه”
لا لنفسها وكأن ”
مهمتها” كانت مساعدتي في ايجاد الماء الحي، الذي كنت ابحث واسأل عنه
قائلين لي:
لقد
مر من هنا عندما اختار متى
وهنا عند بركة سلوام
اعاد البصر للاعمى
انظري هذا بيت بطرس حيث
شفى حماته من الحمى
وهناك عند قبر لعازر
تشفع عند الاب للعازر الذي كان من تعداد الموتى
وهنا امام هؤلاء الفريسيين والكتبة
حامى عن هذه المرأة التي امسكت في زنى
وهذا بيت العشار الذي
زاره حيث نال زكا الخلاص والحرية من الطمع والجشع والغنى
وفي هذا الجبل صار عرقه كقطرات دم عندما
صلى
وهنا سقط على الارض كل الجند والخدم عندما قال لهم:
انا هو
انتظري هنا لحظة…..من هنا سوف تبدأ
آلامه من اجلك
الى طريق الجلجثة…
هل انت
مستعد..... يا عقلي؟؟
وبدأت
رحلتي الى الصليب
...
لكن قبل ان ابدأ الرحلة
…. كان على ان استرجع رحلة الماضي
....
واعيد فتح سجل ذكرياتي
…لاتعلم من سقطاتي
…
واتذكر احسانات وتعاملات الرب في الكثير الكثير من محطات حياتي
…
وافهم ماذا كان يحاول ان يقوله لي في كل آلامي، تجاربي واختباراتي
….
هيا بنا…… يا عقلي؟
يتبع