عم أيوب ..

REDEMPTION

أنت عظيم يا الله
عضو مبارك
إنضم
13 يونيو 2006
المشاركات
3,617
مستوى التفاعل
641
النقاط
113
الإقامة
على الصخره ..
+


احترت فى أين أضع موضوعى هذا .. أو بمعنى ادق .. قصتى هذه .. فالمنتدى الاجتماعى هو الاقرب اليها .. لانها قصة اجتماعيه .. كنت قد كتبتها منذ فترة .. ونشرتها على بعض المواقع .. وقررت ان اكمل الباقى هنا ..

عم أيوب .. هو الشخصية المحببه الى نفسى .. من شخصيات كثيرة كتبتها فى الماضى ..

انتظر أرائكم .. التى تهمنى بالتأكيد

*******************************************************************



ردد بقايا ترنيمه كان يتذكر معظمها عندما كان فى ريعان شبابه

عطشان وقلبى ليه سنين عطشان
والشمس حاميه والحراره لهيب
والارض متشققه
من كتر ما حمية
والشمس لا بترحم ولا بتغيب

تعب قلبك يا عم ايوب من هذه الحياه القاسيه ..مازلت تبحث عن هدف مجهول
الكل يتكاتف ضدك .. حتى زوجتك التى ارتبطت بها بعد قصة حب قويه صارت مضرب للامثال فيما بعد اصبحت لا تهتم سوى بأبنائها فقط ... اين انت من كل هذا ؟ ... انت فى الخلف يا عم ايوب .. مازلت ممسك بالماسوره الصدءه الممدده داخل الاتوبيس حتى لا تسقط تحت حملك الثقيل ... اولاد .. ومصاريف .. وحياه متعبه . وزوجه لا تفقه شيئا فى مشاعر زوجها وطبيعته .. ارتعشت يده وهو يخرج علبة سجائره العتيقه ويحاول باصابع نحيفه اخراج سيجاره قبل ان ياتيه صوت الكمسرى من الخلف ينهيه عن التدخين داخل الاتوبيس .. التدخين ممنوع يا استاذ .. محضر وعشره جنيه غرامه.. اعاد علبة السجائر مكانها فى جيب بدلته الباليه وهو يهمهم بكلمات غير مفهومه اراد ان يعلن بها استياءه لاسلوب فظ لا يتناسب مع رجل فى سن والده
اعلن الكمسرى عن اقتراب محطته فطوى جريده الاهرام تحت ابطه وهبط بحذر وهو يتشبث بماسوره بجوار سلم الاتوبيس حتى لا تدوسه اقدام الركاب المندفعه بلا تظام على باب الخروج .
يسير ببطىء فى شوارع حارته الفقيره ، ويرد على تحية جيرانه الطيبين وهم ينظرون اليه بأشفاق لا يدرى سببه بالتحديد .. ربما لرثة ثيابه او هدوءه او لانه مسالم لم يخدش مشاعر ايا منهم طوال حياته التى قضاها معهم والتى تتجاوز العشرين عاما ، وها هو يصعد درجات السلم المتهالكه ويترك خلفه ضجيج الخارج ليكمل يومه فى ضجيج اشد منه .. ظل فتره يحاول ادخال مفتاح الشقه فى ثقب الباب قبل ان ينجح فى ذلك ويدلف الى الداخل وهو يطلق زفره حاره استعدادا لطلبات زوجته التى لا تنتهى والتى تبادره بها ما ان تراه ، قاسيه الحياه يا عم ايوب .. لا ترحم قلبك الطيب المسكين الذى انهكته الادويه وصار يلتمس الراحه فلا يجدها ، دخل حجرته وابدل ملابسه وجلس فى الصاله يقراء جريدته بلا تركيز او فهم ، كان عقله مشغول بأمور كثيره لا احد يفهمها سواه وقد يسخرون منه ان قصها على احد ، جاءته زوجته بفنجان القهوه المعتاد وجلست بجواره ، ترك جريدته جانبا ورشف رشفه طويله من فنجانه ونظر اليها بتساؤل عما تريده .. كان يعلم جيدا انها لم تجلس بجواره حتى تؤانسه .. فقط لديها مطالب .. تمعنت النظر فيه قبل ان تقول فى قلق : مالك يا ايوب .. ؟ تناول الجريده مره اخرى وتجاهل سؤالها وكأن الامر لا يعنيه ، وعندما اثقلت عليه فى سؤالها نهض فى تثاقل واتجه صوب غرفته بنفس الخطوات البطيئه وابدل ثيابه مره اخرى واتجه الى باب الشقه وهى تلاحقه بنظراتها القلقه : - الى اين ؟ كان يريد الا يخبرها بوجهته لانه هو ايضا لا يدرك الى اين ذاهب ، اجاب باقتضاب : - مشوار .
ها انت قد عدت مره اخرى الى الزحام والضوضاء بالرغم من انك لا تشعر بهما .. لانك تسير بمفردك فى عالم خالى .. فى عقلك فقط

دندن بقايا ترنيمته المفضله

فينك يا ايام الندى الخضرا
يا ام الحنان يا حلوه يا مطرا
فينك يا ضليله
فين ايدك تغطينى
وتميلى ... كفك .. وتسقينى

انسابت دمعه ساخنه على وجنتيه .. وسقطت على الارض .. لتتلاشى تحت الاقدام الماره
فى الزحام ...


...........................................................................................................

يتبـــــــــــــع ....
 

free_adam

Honest Man
عضو مبارك
إنضم
24 مارس 2006
المشاركات
290
مستوى التفاعل
6
النقاط
0
الإقامة
Egypt
الله الله الله يا طارق..... روعة روعة روعة بجد...انت هايل ربنا يباركك
 

Scofield

New member
إنضم
16 سبتمبر 2006
المشاركات
6,240
مستوى التفاعل
92
النقاط
0
أيه أنتو كلكو حليا ولا أيه
:t33: :t33: :t33: :t33: :t33:
ربنا يباركك حبيبى tarekroshdy
 

REDEMPTION

أنت عظيم يا الله
عضو مبارك
إنضم
13 يونيو 2006
المشاركات
3,617
مستوى التفاعل
641
النقاط
113
الإقامة
على الصخره ..
+

free_adam .. ريمون .. الزعيم ماى روك .. ميرنا

أشكركم على مروركم .. وتشجيعكم

تحياتى
 

ميرنا

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
15 أكتوبر 2005
المشاركات
22,034
مستوى التفاعل
564
النقاط
0
الإقامة
عند اقدامك اجثوا
+

free_adam .. ريمون .. الزعيم ماى روك .. ميرنا

أشكركم على مروركم .. وتشجيعكم

تحياتى

فين تكملتها ايه الزل ده :cry2:

يجرالكم حاجه لو مش زلتونا يعنى :36_1_4:
 

REDEMPTION

أنت عظيم يا الله
عضو مبارك
إنضم
13 يونيو 2006
المشاركات
3,617
مستوى التفاعل
641
النقاط
113
الإقامة
على الصخره ..
+



الحب وحده لا يكفى يا عم ايوب ... ينبغى على المرء ان يكون مستعدا لاستمرار هذا الحب ، يستعد لمطالب الحياه وقساوتها احيانا ... ان يكون مستعدا ايضا لاحتمال فقدانه .. حتى لا ينهار .. وحتى يتواصل ..
تطلع الى طفله صغيره تحتضن كف والدتها فى قوه واصرار وكأنها تستمد الطمأنينه منها .. انت ايضا كانت لك ام ترعاك ... تخاف عليك من نسمات ربيع عابره .. وانت اليوم .. لا تجد من يؤانس وحدتك .. مازلت وحيدا كما كنت .. لسعته سيجارته المشتعله بين اصابعه فالقاها بقوه فى عرض الشارع وغادر المقهى .. وهو حزين وبائس .. تتخبط مشاعره واحلامه .. كان يحتاج ان يجلس مع نفسه قليلا ..يعاتبها ..يوبخها .. يعصرها ليستخرج منها حقيقه ضائعه عن ذهنه .. معاك ربع جنيه يا عم .. نظر الى الطفل الممسك بطرف بدلته ، ادرك انه طفل ضائع ..متسـول .. يحتاج الى الحنان والامان .. مثله .. انحنى يحمله وطبع قبله حانيه على خده ومنحه بعض النقود وتركه يمضى الى اخر يستجدى منه .. قاوم دمعه كانت تود الخروج .. هكذا قلبك يا عم ايوب .. رقيق .. محب .. حزين .. يحمل هموم الكون بأكمله .. عرج فى اتجاه الكورنيش يستنشق منه حياه توشك على النفاذ ... ضاقت عيناه وهو يتأمل الاضواء المتراقصه على مياه النيل .. الجميع يلهو ويعبث .. ما من احد يشعر بما يجول بالاخرين من مشاعر مختلفه .. هكذا ينبغى عليه ان يعيش .. حتى يعيش
دقت الساعه معلنه الثانيه بعد منتصف الليل وهو مازال يقبع على سور كورنيش النيل .. لم يكن يود الرجوع الى المنزل .. يحيا فى احلامه .. يهرب من واقع حزين خلقته مشاعره المرهفه .. تنهد فى يأس وهو يدرك انه راجع اليه لامحاله .. هناك افواه تنتظر اطعامها .. ايضا هناك مشاعر تتجاهل وجوده .. وقد اعتاد على ذلك .. استقل الاتوبيس وهبط فى محطته .. شارد الذهن .. استراح من نظرات الاشفاق المطله من اعين جيرانه .. الكل ينام هنىء البال .. الا هو .. يصعد درجات السلم ومعها تصعد روحه وتكاد تقفز من بين ضلوعه .. كم يكره هذا البيت .. كان يعشقه فى الماضى لقد ورثه عن والده رحمه الله .. شب عوده فيه .. رسم احلامه على جدرانه .. فى غرفه .. واعلى فوهة الفرن البلدى كان هناك شكل بلا ملامح لفتاه مصنوعه من الطمى .. كان يعشق الجلوس امامها .. يرسم معها احلام ورديه و هو يطحن باسنانه بعض فصوص الخبز الناشف .. مازال يجد صعوبه فى فتح هذا الباب اللعين .. يقع من يده المفتاح فينحنى ليلتقطه وقبل ان ينهض يُفتح الباب فجأه على مصراعيه ويطالعه وجه زوجته فى فراغه ... ما الذى ايقظها الان .. دائما تتجاهل وجوده او غيابه .. تنام مبكرا .. وتستيقظ قبل شروق الشمس .. كل يوم على نفس الوتيره .. أأقلقها صوت خربشة المفتاح فى ثقب الباب ؟..ام انها لم تنام بعد ؟! .. كان سيدهشه هذا وهو

الذى اعتاد منها الصرامه وجمود المشاعر .. تتطلع الى وجهها ليستشف منه ما اذا كانت نائمه ام لا .. لاول مره فى حياته يرى دموعها .. كانت تبكى !.. اختلج قلبه وتسارعت نبضاته .. : ماذا حدث ؟ كان يخشى اجابه تزيده حزنا فوق حزن .. ولكنها لم تجبه .. ارتمت فى احضانه واجهشت فى البكاء وهى تهمس له : لا تغيب مره اخرى .. نحتاج الي وجودك .. نشعر بالامان معك ... زوجى الحبيب .. اننا نحبك
مسح بيده على رأسها وابتسم فى حنان كبير
ولم ينطق
فقط دموعه تحدثت


يتبــــــــــــــــــــــع
 

REDEMPTION

أنت عظيم يا الله
عضو مبارك
إنضم
13 يونيو 2006
المشاركات
3,617
مستوى التفاعل
641
النقاط
113
الإقامة
على الصخره ..
+


إن كان فى العمر بقيه
هكذا كان يقول لنفسه منذ ان رحلت زوجته عن دنياه .. يعود الى حزنه كظبى صغير يجد بركة مياه بعد طول عطش .. يتجرع كؤوسه فى نشوه عجيبه .. والم زائد .. مازالت الحياه قاسيه .. يحتضن ابنته الصغيره سعاد وكأنه يتشبث بأمل فى طريقه للتلاشى .. سعاد اسم زوجته الراحله .. زوجته التى احتملت احزانه واوجاعه .. حتى فى لحظاتها الاخيره كانت تنظر اليه بأشفاق وحب .. تمد يدها وتحتضن كفه فى حنان .. تضغط عليها لتقويه .. تشجعه .. تهبه روح ستخرج بعد قليل .. لم تكن دموعها بسبب الامها .. فكثيرا ما تحملت اكثر من ذلك .. كثيرا ما تناست الامها من اجله .. ومن اجل حياه ينبغى ان تسير .. فقط تدمع عيناها لرقة قلبه .. لهشاشته .. لحياه قد ينهار تحت اوزارها .. لاطفال قد يصبحون كالكلاب الضاله فى الشوارع .. يلتسمون ما يسكتون به جوعهم .. ارنى قلبك يا عم ايوب كيف صار .. فها انت تشاهد بعيناك رحيل من كانت تساندك فى ضيقاتك وهمومك .. من كانت تخفف عنك اوجاعك ... من كانت تحترق لحزنك وتبتهج لفرحك ... تشاهد دموعها كلسعات سوط وانت عار الجسد .. تضغط على يدك بقوه .. فى الم .. نظراتها تدمى القلوب .. تمزقها .. تتركز كلها عليك .. على مستقبل مبهم .. على حب ابدى سيكمل ايامه فى عالم اخر .. تتراقص ابتسامه شاحبه على شفتيها .. تترقرق دمعه حزينه فى مقلتيها .. تنساب على شفتيها .. قبل ان تهمس لك .. احبك .. ويستكين الجسد .

اخرج منديله المحلاوى الكبير ومسح به دموعه المنهمره فى غزاره .. تطلع الى ابنته وقد استغرقت فى نوم عميق على زراعيه وطبع قبل حانيه على ثغرها قبل ان ينهض ويتجه بها الى غرفتها ويضعها على سريرها فى رفق .. الان انت الاب والام .. حتى ابنتك الكبرى تحتاج منك الى حنان امها الذى فقدته .. تحتاج الى حضن دافىء تحتمى فيه من اخطار الحياه .. تعاظمت مسئولياتك يا عم ايوب .. وينبغى عليك الاستعداد لها ... وقبولها .. ان كان فى العمر بقيه

يجد راحته فى سواد الليل .. هكذا حياته .. مظلمه .. هادئه .. مضطربه .. متناقضه ، مازال يعشق شارع سعد باشا زغلول بمبانيه العتيقه الشامخه .. ايام الثوره والوطنيه .. ايام الحب والاخلاص ..ايام رحلت .. ولن تعود .. يحبك الحزن يا عم ايوب ، وانت تأنس معه .. تطلع الى بائع العرقسوس .. شعر بجفاف حلقه .. اقترب منه .. منحه بضعة قروش قليله كسنينه الباقيه .. هكذا يشعر بعد رحيل زوجته ... جرع كوب العرقسوس فى نهم وانساب بعضاً منه على جانبى فمه .. مسح بقاياه بٌكم بدلته القديمه ..لم يعد يهتم بنظرة الناس اليه .. يسير كأحد متسولى السيده ...يشعر بفراغ الكون من حوله .. بظلمته .. بقسوته ..
الناس يسيرون كأشباح تتراقص .. تزوغ نظراته .. تتخبط .. ترتعش .. تدور الارض به .. ويسقط

فتح عينيه ليجد نفسه راقدا على فراش صغير داخل احدى المستشفيات الحكوميه .. اندفعت ابنتاه الجالستان بجواره الى احضانه واجهشتا بالبكاء ... احتضنهما بزراعيه الهزيلتين .. ضمهما الى صدره .. يمنحهم حنانه وحبه ... نظر بأمتنان الى جاره سعيد .. شد الرجل على يده يقويه وانصرف .. مازال هناك من لديه شهامة اولاد البلد .. غمغم لبناته بصوت واهن يهدىء من روعهن : اننى بخير .. هل حقاً انك بخير يا عم ايوب .. الم يتعب ذلك القلب من كل ما يتحمله من الام ومراره ... ها هن بناتك يتالمن من مجرد حالة اغماء تتعرض لها .. فماذا لو فقدت حياتك كلها ..
أنت الان لا تملك حياتك يا عم ايوب .. هناك من يحتاجها بشده ... من يستمد منها نفحات حياته .. انهم بناتك يا عم ايوب .. فلتعش من اجلهم .. يحتاجونك ... فلا تيأس
انهمرت دموعه وسط قبلاته الحانيه لبناته وهو يهمس لهم فى حنان الدنيا كله .. احبكم يا بناتى .. احبكم .. لا تخشوا شيئا .. انا معكم
انت صوره بديعه يا عم ايوب للحزن ..
نعم لتعيش من اجلهم ..
لتهب لهم كل حياتك .. كل مشاعرك
كل حبك
هبت نسمه رقيقه حركت ستائر النافذه ... ومن بعيد
لمح طيف زوجته يتهادى على السحاب ..
مبتسم ..
وبداخل اعماقه غمغم بكل الحب
استريحى يا زوجتى الحبيبه .. سأعيش من اجلهم ..
وعلى ذكراكِ ..

إن كان فى العمر بقيه
 

sparrow

علي صدرك ربي تتكاني
عضو مبارك
إنضم
1 أكتوبر 2006
المشاركات
4,726
مستوى التفاعل
482
النقاط
0
راااااااااااااااااااااااااااااااائعة واكتر من رائعة
كلمات............
احساااااااااس...............
ربنا يبارك موهبتك وينميها
مستنيين الباقي
ربنا يباركك​
 
أعلى