ألف سلامة عليكي يا ست نعومة ربنا يشفيكي ويعطيكي الصحة والقوة وتقومي بإذنه قريبا تكمّلي المشوار وتنورينا دايما وتنوّري العالم بخدمتك الطيبة الجميلة ربنا يباركك. أيضا سامحيني لرسالتي السابقة بالموضوع الآخر، فلا يليق بالطبع أن نتحدث عن أي فرح أو أعياد إذا كان أحدنا يمر بضيقة أو مرض أو محنة، ربنا يشفي قلوبنا قبل أجسادنا ويغسلها بمحبته وسلامه ويزرع فيها الفرح والمسرة دائما.
***
أيضا أدعوكي يا أمي الغالية ـ وأرجو أن تقبلي دعوتي ـ أدعوكي أن تنظري إلى "صورة الله" دائما. قديسنا الكبير غريغوريوس النيصي في شرحه كيف سقط الإنسان استخدم صورة جميلة: يقول إن القلب مرآة تعكس صورة الله، ولكن حين تنقلب هذه المرآة أو يتحوّل اتجاهها فإنها تعكس بدلا من ذلك صورة العماء أو الهيولي، أو المادة لا شكل لها، والتي تتحكم بها الأهواء والغرائز بدلا من إرادة الإنسان الحرة.
صورة الله بالتالي ـ وقد أعادها المسيح إلينا وأعادنا إليها ـ هي الصورة المشرقة الآن بالفعل في قلوبنا. أكثر من ذلك: صورة الله هي هويتنا وحقيقتنا، لأننا منذ عمادنا ومسحتنا في اتحاد مع المسيح بالفعل، والمسيح هو نفسه هذه االصورة الإلهية (كو 15:1).
أدعوكي بالتالي ـ في أي مرض أو ضيق أو محنة، أو عندما تُشقينا "عقولنا" بأي نوع من الشكوى ـ أدعوكي عندئذ أن تتأملي صورة الله وأن تسألي: هل تعاني صورة الله حقا من الإنفلونزا؟ هل تشكو من الحمى أو من أي مرض مطلقا؟ هل تكابد أعباء المنزل وشقاء الخدمة وعدم الراحة؟ هل تصيبها حتى الشيخوخة أو العجز أو أي ضعف عموما؟
فإذا كنتِ حقا بنعمته صورة الله الرائعة الباهرة، في اتحاد دائم معه سبحانه، فمّن الذي يعاني إذن أو يشكو؟ مَن الذي يعترض حقا أو يرفض؟ مَن الذي يقاوم أو حتى يقبل أي شيء؟ إنها ببساطة "أفكارنا" يا أمي! إنها فقط "عقولنا"، التي هي مجرد أداة تساعدنا في حياتنا ومعاشنا، ولكنها لا تعبر أبدا عنا ولا تعرف أو حتى تستطيع إدراك حقيقتنا وهويّتنا.
فرحنا بالتالي وسعادتنا وحتى حريتنا تبدأ حين نصرف عنا كل هذه "الأفكار" يا أمي. حين تغلقين هذا "العقل" وتضعينه جانبا، تماما كما تغلقين الكمبيوتر مثلا أو الهاتف حين ينتهي عملك معه. طبعا لن تتوقف الأفكار بسهولة، خاصة في البداية. لكن المطلوب هو فقط ألا نستمع إليها وألا نصدقها أبدا. عندئذ لن تحتاجي حتى إلى العودة إلى الرب، إلى تذكّره أو استدعاء حضوره، لأنك عندئذ لن تجدي سواه أصلا، فهو لم يغادر أبدا ولم يغب عنك لحظة واحدة. وعندئذ تشرق بالتالي صورة الله في قلبك تلقائيا، وفوريا، لأنها في الحقيقة شمسك المشرقة الساطعة دائما، لولا أن "أفكارنا" و"مشاعرنا" هي السحابات السوداء التي تحجبها عن إدراكنا مؤقتا!
***
عذرا للإطالة، ومعلش يا ست نعومة أنا عارف انك حاليا مريضة لكن لما تقومي بالسلامة أرجو ترجعي لهذه الرسالة وتقرأيها مرة أخرى وسوف تصلك المعاني كلها ان شاء الله بسهولة وتكون للمنفعة بمعونة الرب وإرشاده. مرة أخرى ألف ألف سلامة عليكي يا قمرتنا الجميلة، ربنا يشفيكي ويقوّيكي ويعطيكي القوة والاحتمال ويفرح دايما قلبك. ♥