صلاة يا حبيب الروح وسيد الفؤاد حبيبي رب المجد يسوع

حياة بالمسيح

خادمة الرب
عضو مبارك
إنضم
29 أبريل 2014
المشاركات
16,477
مستوى التفاعل
3,524
النقاط
76
إليك يا حبيب الروح وسيد الفؤاد، يا ربي ويسوعي، أرفع صراخي في سكون هذا الليل، وأبسط إليك كفّي الضارعتين. يا من خلقت قلبي ليكون لك هيكلاً، لا تدع غبار العالم يطفئ السراج الذي أشعلته في داخلي. أنت النور الذي لا يعقبه ظلام، والعين التي لا تنام، والرحمة التي وسعت كل جرح وانكسار.
اغسلني يا سيدي بدموع الندم الطاهرة، ونقّ سريرتي من شوائب الدنايا والزائلات.رمم شروخ نفسي التي أنهكتها دروب الغربة، واجمع شتات فكري ليجتمع كله في تأمل بهائك.أطلق أسري من قيود الخوف والقلق، واجعل من جراحاتك ملجئي الحصين وصخرة أماني.احرق بنار حبك كل غرس غريب في قلبي، لكي لا ينمو فيه إلا حبك، ولا يثمر إلا رضاك.
يا حبيبي الأوحد، إن الروح لا تجد راحتها إلا فيك، والنفس تظل ظمأى حتى ترتوي من ينبوع مسرتك. لقد طفت قفار هذا العالم بحثاً عن الطمأنينة، فما وجدت إلا سراباً، حتى جئت إليك وجثوت عند قدميك، فوجدت الفردوس المفقود. أنت الصاحب في الوحشة، والعزاء في الضيق، واليقين الذي يطرد الشكوك. اجعلني أستعذب مرارة الأيام ما دمت معي، وأستسهل الصعاب في سبيل رضاك.
فض عليّ من روحك القدوس حكمةً تنير بصيرتي، لأرى وجهك القدوس في كل إنسان ألتقيه.امنحني قلباً يفيض بالحب غير المشروط، يغفر للمسيء، ويترأف بالضعيف، ويواسي الحزين.اجعل كلامي بلسماً يشفي القلوب الكسيرة، وصمتي صلاةً متواصلةً ترتفع إلى عرش جلالك.ثبّت نظري على صليبك، لأتعلم منه بذل الذات التام، والانتصار على الأنانية والكبرياء.
يا حبيب القلب ونور الوجود، أقف أمام عتبات جلالك بقلبٍ خاشع ونفسٍ ظامئة مستسلمة لدفء لقاك الأبدي. أنت الألف والياء، بداية الحكاية ونهايتها، وملاذ الروح في ليل الغربة الموحش حيث يتلاشى أنيني ويستحيل ترنيماً عذباً. يا من خططت اسمي على كفّك، اجعل من قلبي المكسور هيكلاً مقدساً لروحك، ودعني أذوب في سكون حضورك البهي.
انضح عليّ بزوفاك الطاهرة فأطهر، واغسلني بدمك الثمين ليتجدد كياني وأبيضّ أكثر من الثلج والضياء في عينيك. أنر الزوايا المظلمة في نفسي، واقشع سحب الخوف والشك التي تحجب عني بريق وجهك المحيي وصوتك الحنون. انتزع من صدري قلب الحجر البالي، وازرع فيّ روحاً جديدة تنبض بحبك الطاهر وتفيض بالسلام والغفران
ها أنا أضع ذاتي وحياتي ومستقبلي ذبيحة حب حية ومرضية أمام عرشك الإلهي لتصنع بي ما يوافق مشيئتك. خذ زمام أمري، وقُد سفينة أيامي وسط أمواج هذا العالم المتلاطمة، ولتصمت كل الأصوات ليعلو صوتك الهادئ الوديع. إن مشيت في وادي ظل الموت لا أخاف سوءاً، لأن عصاك وعكازك هما يعزيانني، وتدبيرك الفائق يسند خطواتي دائماً.
املأني بسلامك الفائق الذي لا يستطيع العالم منحي إياه، وهبني روح الحكمة والإفراز لأرى يدك في كل ضيق. اشعل فيّ نار المحبة الباذلة، لكي أكون أيقونة حية تعكس حنانك وصبرك لكل نفس متعبة تلتقي بي في دربي. لا تسمح لشيء في هذا الوجود أن يفصلني عن حبك، واجعلني منارة لرجائك وينبوعاً لعطائك في أرض قاحلة.
احمدك يا رب من كل قلبي، لأنك استمعت لصوت تضرعي ولم ترد طلبتي بل غمرتني برأفتك اللامتناهية يا عريس النفس. لك المجد، والحمد، والإكرام، والسجود، يا رفيق الدرب الوفي الذي يسير معي ويسند ضعفي في كل حين
يا ربي الحبيب أنا أضع حياتي، ومستقبلي، وأحلامي، وكل ما أملك بين يديك الجريحتين من أجلي. لست أطلب مشيئتي بل مشيئتك أنت، فصوّغني كما تشاء، واجعلني أداة لسلامك ومحبتك في هذا العالم. لك المجد، والحمد، والشكر، والعبادة، من الآن وإلى أبد الآبدين، آمين
 
أعلى