أشكرك يا ست نعومة الجميلة ربنا يباركك. أخيرا وجدنا شخصا آخر ـ بدلا منها ـ يخبرنا بهذا القليل ويعبّر ولو باختصار عن أبعاد المشكلة.
نصلي بالطبع من كل قلوبنا لأجلها ونطلب أن يشملها برحمته وعنايته كي تتغير ظروفها وظروف هذا العالم الذي تعيش فيه. لا أقصد بالطبع سوريا بالتحديد أو حتى هذا العالم برمته، والذي وقع كما نرى تحت حكم حفنة من المجانين حاليا.
بالأحرى أقصد عالمها الداخلي ـ قلبها وفكرها ـ لأن هذا هو التغيير الحقيقي الوحيد، والذي ينعكس بالضرورة بعد ذلك على حياتها وواقعها سيان تغيرت ظروف العالم الخارجية أو لم تتغير. أعتقد أن هذا هو "تجديد الذهن" الذي يقصده الرسول في رومية، لا سيما أن كلمة "الذهن" هنا ـ "نوس" اليونانية ـ تشمل العقل والقلب معا. عندئذ، بتجديد أذهاننا، نختبر إرادة الله وندرك أنها حقا: «صالحة مُرضية كاملة». (رو 2:12). هكذا إرادة الله ـ عكس ما قد يبدو أحيانا ـ فهي دائما أبدا صالحة مرضية كاملة.
هناك على أي حال حل وسط، ولو مؤقتا. نعم، إذا لم يكن مستطاعا للإنسان أن يدرك حاليا "تجديد الذهن" و"إدراك الحقائق" وكل هذه المعاني السامية الجميلة، فهناك على الأقل حل وسط، لا يخالف هذا كله بالطبع بل ربما بالعكس يقود إليه مستقبلا. وأقصد بذلك تحديدا ما يُعرف بـ"طريقة سيدونا" ـ (Sedona Method). فهل سمعت قطتنا الجميلة عن هذه الطريقة أو هذا التكنيك من قبل؟
أعتقد يا أختي الغالية أن لديكِ ما يكفي من الإنجليزية، كما أن هناك بالتأكيد بعض الترجمات الجيدة على الشبكة (مواقع، كتب، فيديوهات، إلخ). ابحثي بالتالي عن هذه الطريقة وأعتقد أنها سوف تساعدك بدرجة أو بأخرى، ولو مؤقتا، كما ساعدت الكثيرين. ومَن يدري: ربما تتغير حياتك كلها مستقبلا نحو الأفضل بسبب هذه الطريقة. شخصيا لا أتابع حاليا ولم أقرأ حتى حرفا واحدا في هذا المجال منذ 20 عاما مثلا!
مع ذلك أخبريني بالطبع ـ ودون تردد ـ إذا لم تجدي مصدرا كافيا وافيا أو أردتي أن أقوم ببعض الشرح لأجلك.
***
الفكرة ببساطة هي كما يلي: ماذا تفعلين إذا أمسكتِ ـ عن طريق الخطأ مثلا ـ بقطعة من الفحم الملتهب المتقد؟ سوف تلقينها بالطبع على الفور. سوف تشعرين بلسعتها ومن ثم تلقينها فوريا، حتى دون تفكير. كذلك أيضا مشاعرنا السلبية: إنها تؤلمنا وتؤذينا، تماما كالفحم المتقد، ومع ذلك فنحن بالعكس نقبض عليها ونتمسك بها. كل ما نحتاج هو فقط أن نلقيها، أن نتركها، أن نقذفها بعيدا عنا. لكننا بالعكس نتمسك بل نلتصق بها، وهكذا نعاني ونتألم!
الطريقة بالتالي ـ كما نرى ـ في غاية البساطة والسهولة. كل المطلوب هو فقط أن "نترك" مشاعرنا السلبية المؤلمة. نتركها، نعم، فقط نتركها، لأننا في الحقيقة الذين نقبض عليها ونتمسك بها، ولو دون وعي أو قصد منا. لتحقيق ذلك تقدم طريقة سيدونا للعميل عددا من الأسئلة البسيطة جدا وتدعوه للإجابة عليها. هكذا ـ عبر هذا التكنيك فقط ـ يبدأ العميل بالفعل فك قبضته عن هذا الفحم المتقد ويبدأ ترك مشاعره السلبية جانبا ـ كلها فوريا مرة واحدة أو بالتدريج عبر تكرار الأسئلة. يتوقف هذا فقط على استعداد كل عميل وطبيعة المشاعر التي يعاني منها.
***
ختاما أصلي أن تنتهي هذه المحنة قريبا بمشيئة الرب وأن تعود برنسيستنا الجميلة للفرح والسرور والإشراق والغناء والرقص (واللعب مع القطط والجري تحت المطر) مرة أخرى.
سأغيب للأسف عن صحبتكم المباركة بعض الوقت، حوالي شهر تقريبا. لا أتوقع أن تحتاجي المزيد من ضعفي حول "سيدونا"، فالطريقة كما شرحت بسيطة بالفعل جدا. أما أذا أردتِ المزيد فسأعود إليك بالأسبوع القادم بمشيئة الرب برسالة أخرى أكثر تفصيلا، ثم بعدها أبدأ إبحاري الطويل.
أشكرك ختاما أمي الغالية، ست نعومة الجميلة، على هذه الرسالة وكل رسائلك الطيبة العاطرة. الشكر أيضا والتقدير لقطتنا الجميلة، اللمسة الحانية لمسة يسوع برنسيستنا الغالية، ربنا يزيح عنها كل الهموم ويسعد دايما قلبها. أيضا أسعدني ظهور هذا الشهاب المضيء مرة أخرى بسمائكم: أستاذنا الجميل سـام الذي أشرق أخيرا بعد غياب طويل، لعله ـ وجميع العائبين ـ بكل الخير والصحة دائما. سلام المسيح ليكن دائما معكم وحتى نلتقي. ♥