- إنضم
- 13 مارس 2022
- المشاركات
- 691
- مستوى التفاعل
- 591
- النقاط
- 93
صورة من المخطوط
سيرة القديسين العظيمين الشهيدين مينا وأورانية امه نقلا عن مخطوط Sbath.68 بمكتبة الفاتيكان عيد استشهادهم يوم 11 نوفمبر القديسين مينا وأورانية أو أورانيه ليسوا معروفين مطلقا ولا توجد لهم صور أو أيقونات
ملحوظة الكلمات ما بين الأقواس للتوضيح وليست من المخطوط
نص المخطوط :
بسم الآب والإبن والروح القدس اله واحد
نكتب وصف خبر شهادة الشاهد القديس مينا (وأورانية امه) الذي كان موطنه مدينة مصر صلاته وشفاعته تكون معنا أمين بارك يا سيد
كان في بعض السنين ملكا يقال له ادريانوس وكان في مدينة الإسكندرية وكان جبارا عنيفا وكان يعبد الأصنام النجسة ويذبح لها الذبائح وكان الشيطان قد استحوذ عليه وكان قد اختار اناس كثيرين يذهبون معه في كل يوم لكي يذبحون للأوثان الطفسة (النجسة) وكان هذا الملك ادريانوس اللعين قد ارسل كتبه (مراسيمه) الى كل اعماله كلها يأمر ان لا يوجد نصراني يعبد المسيح الا ويؤتى به اليه وكان هذا القديس مينا له اب صالح وام مباركة يعبدون الله في السر عبادة حسنة وكانوا كثيرين المال وكانت اعمالهم امام الله ذكية نقية ترضيه يتصدقون على المساكين والأيتام والأرامل وكان ذلك في السر وما كان لهم همه (او ما كانت لهم همة) الا في عبادة الله ابدا (فقط) فلما تقاطرت الرسل من عند الملك الى سائر اعماله (مدن ونواحي مملكته) اتوا الى عند ابي (القديس) مينا فلما ارادوا اخذه اعطاهم من المال ما طابت (به) انفسهم فانصرفوا عنه
فقام على ذلك زمانا طويلا فلما حضرته الوفاة دعي امرأته وولده فجلس ولده مينا عن يمينه وأمرأته عن يساره ثم اخذ بيد امرأته وقال لها يا اختي وشقيقتي قد تعرفين انك كنتي اكرم الناس على واحبهم لي وأوثقهم عندي وانتي قد كنتي لي كما كنت انا لكي وأفضل ولم تعصيني ولم تغشيني وقد كنتي تعرفين اني كنت انا وانتي نعبد الله سرا وقد وهب الله لنا سبحانه هذا المال وكانت رسل الملك اذا تقدمت الينا نهب لهم من المال ما يطيب خواطرهم وتطيب به أنفسهم فيتركونا ويذهبوا ونبقى نحن في عبادة الله ولم نرزق غير هذا الولد المبارك مينا وانا ارجو انه يكون طيبه ونشأة (او نصبة كلمة غير واضحة)؟ صالحة وقد حضرني الموت وأنا ماضي عند ديان البشر وأنا أسألك بحق سيدي يسوع المسيح الذي نعبده انك تحفظي هذا الفتى وتوصيه واعرفي انه قد بلغ من عمره خمسة سنين
ثم اقبل على ابنه مينا فقال له يا ابني سمعت ما قد حذرتها (أي تحذيره لوالدته) من عبادة الأصنام وأنا أخاف عليكم ان تسقطون من منزلتكم العالية فأجابته امرأته الخيرة وقالت له وحق الذي خلق السماء والأرض لا يكون شئ من ما حذرتنا به (منه) ابداً فقال له ابيه يا ابني ها قد تركت لك مال كثير واذا جاء رسل الملك فأعطوهم منه وردوا (الأذى) عن أنفسكم حتى تدوموا على ما انتم فيه من عبادة الله وتخلصوا من عبادة الأصنام فأنظروا اذا فرغ المال ولج (من لجاجة) عليكم الملك في طلب عبادة الأوثان فاصبروا على العقاب الذي تتعذبوا فيه ( من الملك) حتى تصيبوا الفرح والغلبة من عند الله
فلما أوصاهم بهذا الرجل المكرم رفع نظره الى السماء وسبح الله تعالى وتنيح فحزنا عليه حزنا شديدا ثم عمدوا اليه فغسلوه وكفنوه ودفنوه بكرامة في جانب الدار وكانت الامرأة المسكينة وابنها قد تسامع بأمرهم في جميع بلاد مصر كلها وكانا طاهرين اخيار رحومين محبين للمساكين والأرامل والأيتام فبلغ امرهم الى الملك فأنفذ خلفهم رسل فلم يزالوا يعطوهم من ذلك المال الى ان خلص فلما فرغ قالت المرأة لإبنها مينا يا ابني قد (انت) تعرف الوصية التي أوصانا (بها) أبيك وما تقدم الينا بها وحذرنا عن (من) عبادة الأصنام وقد كان لنا مالا كثيرا وقدد داريت به عن أنفسنا ولم يبقى منه شيئا ونحن نخشى من سطوة الملك وغضبه علينا فما رأيك يا ولدي وقرة عيني أجابها الولد المبارك وقال لها يا اماه المحبوبة انا أصبر على عذاب الملك الكافر حتى أموت على طاعة ربي والهي وسيدي يسوع المسيح لتأخذيني الى عنده فلما كان من بعد ذلك بعث الملك الى تلك الامرأة وابنها البار مينا واستاقوهم حتى اتوا بهم الى الاسكندرية حيث كان مجلسه
فلما دخلوا عليه نظر اليهم ثم قال لرسله (هل هو) هذا الغلام الذي أرسلتكم اليه فقالوا له نعم يا سيدنا فقال لهم ما (لا) أصدق أن هذا الغلام نصراني لأنه (لا) ما يدري ما هو فيه قالوا له الغلمان أيها الملك اسأله حتى تعرف ما يقول لك فقال له الملك من أنت ومن أي بلد أنت فقال له أنا من مصر فقال له وما أسمك فقال له اسمي الجسداني الذي أدعى به مينا واما اسمي الحقيقي فمسيحي وبه اكنا؟ عند ذلك أقبل الملك على من حوله من جلسائه وقال لهم قد (هل) سمعتم مثل كلام هذا الصبي ثم قال الملك أيضا للقديس مينا يا غلام كم عمرك سنة فقال له القديس ثمان سنين فقال له الملك ان الهتنا في غد (غداً) لهم عيد كبير فأخرج أنت وأمك حتى تعيدوا وتذبحوا لهم فأجابته أم القديس وقالت له أيها الملك هذا الأمر لا تطمع فيه مني ولا من ابني فأعرف هذا اليقين منا ومن نياتنا أجابها الملك وقال لها يا خبيثة قد أبتدينا بأمر (أبتدينا نأمر) (هل) تظنين أنك قوية ؟
فقالت له أم القديس المدعوة أورانية أيها الملك الملعون انما اطلب ان أقطع عني وعنك المونة؟ وبعد ذلك أصنع ما تريد قال لها الملك اسمعي مني وأياك أن تخالفيني فيه فأعذبكم عذابا شديدا وأفسد أجسادكم وحسنكم البهي فقالت له أيها الملك لا (لن) تفزعني بهذا الكلام فمهما أردت أن تصنع بي وابني معي فأصنع فقال لها الملك ما لكي تتقدمي بالوسط بذكر أبنك لأنه هو ليس مثلك فقالت له أورانيه أيها الملك الملعون أسأل ابني على ما (ماذا) هو فأنت تعلم ما هو رأيه فأقبل الملك على القديس وقال له ماذا تقول فيما ذكرت لكم أن (هل) تذبحوا لألهتنا أم لا ؟ فأجابه القديس الفاضل وقال له أيها الملك اسمع مني هذه الكلمة واكتفي بها لأنه ما تطيب نفسي أن تكلمك بشئ والقول الذي قالته أمي فأنا عليه أموت وأحيا فأصنع ما تريد
فأجابه الملك وقال له ويحك يا مينا أنك صبي وأنا أراك حسن الوجه والجسد فأياك (ان) (فلا) تحملني على حسن جسدك ان افسده بالعذاب ولكن أنظر لنفسك وأياك أن تطيع أمك الحمقاء فقال له مينا أيها الملك اما ما ذكرت (ذكرته) من صغري فلا يغرك ذلك ان كنت صغير بجسمي وقامتي فأنا أقوى (قوي) بإلهي السماوي الذي هو قائم معي يعينني فدعى عند ذلك الملك أعوانه وقال لهم خذوا هذا الصبي الأحمق وأمه وأضربوهم بالسياط حتى لا يبقى في جسدهما موضع للضرب وابتدئوا بالصبي أولا حتى تكون أمه تنظر اليه عند ذلك أخذهم الأعوان وأخرجوهم خارج الدار فلما أبتدأوا بضربه قال يا سيدي يسوع المسيح أعنني ثم أنه صاح (نادى) بأمه وقال لها يا اماه لا تبتعدي مني (عني) ولا يفزعك هذا الضرب. وأن الأعوان اعيوا وكلوا وضجروا وملوا (من ضربه) مما كانوا يضربوه عند ذلك دعى القديس أمه أورانية وقال لها يا اماه الكريمة ان ثمرة بطنك قد غلبت قوة الملك بقوة الإله فلا تفزعي وبينما هو على هذا الحال اتى الملك الملعون والقديس مبسوطاً على الأرض والأعوان قائمين وقد ملوا من ضربه فقال الملك لمن حوله ما لهم لا يضربونه؟ قالوا له قد ضربنا حتى مللنا فلم يعنى به شيئاً (لم يشعر ويعتبر لشئ ) فقال له الملك ويحك يا صبي أرحم نفسك وحسن شبابك الذي هو مثل البقلة الرطبة واذبح للآلهة
فقال له مينا الذائع صيته قد قلت لك أيها الملك اني لا أفعل ما تريد أبداً ولكن لي اله في السماء هو يقويني وانا له اذبح وله اسبح وله تخدم نفسي الليل والنهار وعليه اتكل لأنه الهي وهو ينجيني من عذابك أيها الملعون فقال له الملك يا مينا أما ترحم شبابك وترثي لجمالك لأني أشفق عليك للعذاب (من العذاب) ثم التفت الملك الى امه وهي قائمة وقال لها ويحك يا حمقاء اما ترحمين ابنك وتقولي له لكي ينتهي عما هو فيه فقالت له الشاهدة السعيدة لا تفزعه أيها الملك اللعين بعذابك أما أنت (وانت لست أهلا) أهلا أن أكلمك بلفظة واحدة فغضب عند ذلك الملك غضبا شديدا وقال لأعوانه خذوا هذه الحمقاء الخبيثة وعروها من ثيابها وابطحوها وأضربوها بالسياط على ظهرها ويكون أبنها هذا الأحمق ينظر أليها لعل قلبه يحن ويشفق عليها إذا رآها في العذاب فصنعوا الأعوان كما أمرهم الملك اللعين وكانت تسبح الله وتشكره وهي تقول أنا أسألك يا ألهي أن تعينني على هذا الملك الرشيع ؟ لكي أغلبه وأخزي المحال (المحتال أي الشيطان) أبيه الساكن فيه
فلما فرغت من صلاتها قال لها الملك يا حمقاء أما تتركين حمقك الذي أنت فيه فأجابته الشهيدة وقالت له لا تقول انني حمقاء أنما الأحمق (هو) الذي لا يعرف الله فأمر الملك بأن يحبسا في الحبس كلاهما فلما صار الليل بدأت القديسة مع أبنها يشكران الله ويمجدانه وكانت توصيه الوصية التي قالها ابيه عند موته وهي تثبته على الإيمان وتشجعه وكان هو أيضا يشدد قلبها ويشجعها ثم أنهما بدءا؟ في الصلاة فلما فرغا منها أتاهم صوت من السماء يقول لهم أفرحوا يا عبيدي وتشجعوا فإني أنا معكم ولا تخافوا من عذاب الملك فلما سمعا ذلك الصوت ابتهجا وتشجعت قلوبهما فلما صار الصبح أمر الملك بأن يؤتى بالقديسة أمامه
فلما أتوا بها ووقفت بين يديه فقال لها اما تنتهي مما انتي فيه يا ليت شعري من منكم يعلم صاحبه الفجور هو يعلمك ام انتي تعلميه اجابته القديسة وقالت له أيها الملك اللعين انت تقول انني أنا اعلم ابني الفجور من الان انت هو الفاجر الملعون وابن الشيطان المنافق فغضب عند ذلك الملك غضبا (شديدا) وقال لمن كانوا جلوس حوله هل سمعتم كلام هذه الشقية و ما أمر كلامها فماذا تنظرون في بابها؟ (أمرها) فقالوا له نشير عليك أيها الملك أن تعذبهما بأشد العذابات وبعد ذلك تقطع رأسها بالسيف فأمر الملك أصحابه وأعوانه قائلا لهم اسحبوا هذه الى السجن بالحبال فصنعوا كما أمرهم الملك ثم أمر بأن يؤتى بالقديس مينا فلما وقف بين يديه قال له يا مينا أما قد علمت أننا قد قتلنا والدتك فقال له المغبوط أنا أشكر ألهي وأسبح سيدي يسوع المسيح وأنا لست أيقن بأمي مما قد قلت لي أنت (بأنك قد قتلتها) فأجابه الملك وقال له أما تسمع مني يا مينا وتمضي معي إلى بيت الآلهة وتذبح لهم
فقال له نعم أنا أذبح لهم ففرح الملك فرحا عظيما وظن أنه سيذبح للآلهة فسار الملك ومعه مينا المغبوط فقال للملك أني أريد أن أكون مع أمي فأتي بها الى عندي لكيما أتسلى (أتعزى) بها فلما بلغت إليه قال لها الملك تكوني تعلمي (فلتعلمي) ان ابنك مينا ماضي معي لكي يذبح للآلهة ويسجد لها ويأكل من الذبيحة فأجابته الطاهرة والسعيدة الفاخرة وقالت له أيها الملك أنا أذهب معكم وكما يصنع ابني كذلك أصنع أنا فلما وصلوا الى بيت الأصنام دخل الملك وخاصته وسجدوا للأصنام وذبحوا لها الذبائح وأكلوا وأما مينا ووالدته فأنهما كانا خارجا فبعث الملك أليهما رسولا فأتى بهم فلما وقفوا بين يديه قال لهم تقدموا وأسجدوا للآلهة وأذبحوا لها كما وعدتمونا فقال له القديس لأي من هؤلاء الأصنام أسجد فقال له الملك لأي من أخترت فأسجد له وأذبح فقال له القديس تقدم أيها الملك وأريني أياه
فلما نظر إليه قال له المغبوط هذا أيها الملك أكبر ألهتك فقال له نعم فقام عند ذلك القديس وأخذ ذلك الصنم الملعون فرفعه فيما بين يديه ثم ضرب به الأرض فتطحن وصار كالغبار فعندما رأى الملك الملعون أدريانوس هذا غضب غضباً عظيما وقال له ويحك هذه ذبيحتك فأجابه القديس وقال له ألم أقول لك ان كانوا يحيوا او يميتوا لسجدت لهم فلم يكون كذلك اخبرني يا قليل العقل لو كان كما قلت لرفع الموت عنه (عن ذاته) ثم التفت الملك الى امه وقاللها يا خبيثة الم أقول لكي انك انت الذي علمتيه الشر اجابته قائلة ألم أقل لك يا طاغي انه ليس لك معي ولا مع ابني عمل (أي لن تستطيع ان تفعل شئ معنا يرغمنا على السجود للأصنام) فلتثبت الأن بأي شئ كانت عافيتك مني ومن اكبر اصنامك (غلبتك علي بأصنامك) فأمر الملك بهما ان يوثقان ربطاً (مربوطين) ويقدمون اليه اذا جلس (عندما يجلس) في مجلسه فأنصرف الملك ومن كان (معه) من أصحابه
فمكثوا يومهم ذلك فلما كان من الغد امر الملك بأن يؤتى بهم اليه فلما قدموا اليه قال لهم قد علمتم ان الناس كلهم قد أطاعوني وسمعوا مني فأنظروا ان يكون لكم بالسوية بهم (ان تتساووا بهم) وأمنوا الأن واذبحوا للآلهة عند ذلك قالت له القديسة أورانية ألم أقول لك انه لا يكون لنا مما تريد (ما تريده منا) قال لهم الملك ان انتم سمعتم مني وذبحتم وسجدتم لآلهتي سوف أهب لكم من المال ما اردتم واكرمكم واقدمكم على كافة الناس اجابته القديسة وقالت له اما ما ذكرت من وهبتك (هبتك) لنا فلا حاجة لنا به ولا في شئ من اكرامك ولو كان بقى معنا من المال الذي كان لنا كنا ( لكنا) دفعناه اليك وبعد ذلك (القول نقول لك) اصنع بنا ما شئت واعلم ان الاصنام انما هي حجارة وخشب وفضة وزجاج وذهب وفخار فلا نسجد لها ابدا فأرحم نفسك أيها الفاعل الشرور ولا تترك اله السماء والأرض الذي هو سوف يدينك بعد عذاب شديد
عند ذلك قال الملك لمن حوله من جلسائه هل سمعتم مثل كلام هذه الخبيثة قالوا له ايها الملك لا تمهلها أكثر من هذا واقتلها واستريح منها قال لهم الملك لا ولكني اعذبها عذابا شديدا فإن هي (لم ترجع) رجعت عن ما هي فيه والا قتلتها ثم التفت الى ابنها مينا وقال له ما لك (هل) انت يا مينا (ثابت) على ما انت عليه من الفجور قال له لا شك في هذا أيها الملك اني أشد منها بكثير قال له الملك يا مينا انه لن (لا) ينبغي لي ان اقتلك وأعذبك الا (ارحم) ترحم ضعفك وصغرك وجسدك ان افسده لا بالعذاب (لكي لا أفسده بالعذاب) اجابه القديس وقال له لا ترحمني ايها الملك الملعون ولكن أرحم نفسك الذي مصيرها الى نار جهنم قال له الملك وانت ايضاً قد أخذت بحمق أمك وجهالتها اجابه المغبوط وانت تخبر (أي تتكلم ) ما دامت امي تكلمك ولكن انظر قليلا حتى تنظر جلادتي وقوتي من جلادتها وقوتها
فعند ذلك غضب الملك وزأر أليهم كما يزأر الأسد وكان يصر بأسنانه ثم قال لأعوانه خذوا هؤلاء واطرحوهما في قدر كبير مملوء زيتا وزفتا بعد أيقاضه (بالنار) ثلاثة ايام بلياليها حتى تسقط لحومهم عن عظامهم ففعلوا كما امرهم اللعين وكان القدر لا يجسر أحد أن يدنوا منها عند ذلك ذهبوا الى الملك وقالوا له قد فعلنا ما امرتنا به عند ذلك أمرهم ان يلقوا القديسين فيها فتبعهم أناسا كثيرين ينظرون ماذا يصنع بهم فلما طرحوا القديسان فيها جعلوا يترنموا في وسط القدر بترنيمات ذات شكر لله الذي أهلهم أن يعاقبوا من أجل اسمه وكانوا قيام في القدر وهم لا يضرهم شئ وكانوا عراة ولم يكن احد يدنوا منهم
فلما أبصر الأعوان ذلك كثر تعجبهم وانطلق واحد منهم الى الملك قائلا له ايها الملك لتعيش الى الدهر ان مينا ووالدته قيام في القدر عراة لا يضرهم شئ واذا تقدم واحد منا الى القدر واصابته قطرة واحدة فسيسقط لحمه عن عظمه من شدة غليانه فلما سمع الملك بهذا تعجب وبقى متحيرا ثم قال في نفسه انا اذهب حتى ابصر هذا الأمر بعيني فذهب الى ان صار اليهم فأصابهم (رآهم) كما قيل عنهم وكانوا يسبحون الله فلما نظر ذلك اطرق الى الأرض باهتا وهو حائرا فعند ذلك قالت له القديسة تقدم ايها الملك الى عندنا وادخل معنا في القدر قال لها الملك اعلمي يا خبيثة اني سوف اصلبك (انت) وابنك هذا الفاجر فأجابته القديسة قائلة له قد ضعفت حجتك وهلكت أيها الملعون لأنك قد قلت لنا اننا فجار فأنت هو الملك الفاجر الحائد عن الناموس فغضب (عند) ذلك الملك عليهم وقال لأعوانه اخرجوهم من القدر وأتوني بهم قال له مينا انت اخرجنا فتقدم الملك مريدا اخراجهم فملأ مينا كفه من ذلك الزيت ورما به الملك فأصاب حاجبه الشمال فتناثر لحمه فقال له الملك (ما) هذا الصنيع (الذي) صنعت بي قال له القديس : أنا قد صيرت في وجهك علامة لتعرف بها ويقول الناس هذه علامة مينا القبطي وامه أورانية
فأنصرف الملك الى موضعه وارسل اليهم برفق حتى اتوا بهم فلما صاروا فيما بين يديه قال الملك للقديسة أورانية اعلمي يا خبيثة اني لا أطول روحي عليكي أكثر مما طولت وانا اعلم ان هذا (من) تعليمك لأنه ان كان قد افترق ابنك منك لكان قد اطاعني من ساعته قال له القديس مينا ليس ( لا ) اريد ان تذكرني الذي تريده افعله بي وبها لكن افعل عاجلا الذي تريده فأمر الملك عد ذلك بان تصلب المغبوطة على شجرة مشرفة وهي عريانة فلما صلبت جلس ابنها مقابلها ينظر اليها ثم بدأ يقول لها أصبري يا امي على هذا الطاغي حتى تأخذي الاكليل في ملكوت السماوات لا تضجري ولا تصغر نفسك فأن الله سبحانه سوف يوري (يري) أية عظيمة في وجه هذا الملك الفاجر فقال له الملك يا مينا ما انتهت امك عن ما هي فيه ما يكفيها فضحتها (فضيحتها) على رؤوس الناس (أمام الناس) فأجابه القديس وقال له زعمت انك فضحت امي فأن مصيرها الى حياة دائما وملك لا يزول قال له الملك حتى انت الان في حمقك بعد قال له القديس قد قلت لك مرة بعد مرة اني انف (تأنف) نفسي ان اكلمك
فأمر الملك ان ترمى القديسة بالنشاب (السهام) وهي مصلوبة وكان المغبوط ينظر اليها وهو يبكي ويقول واسفاه عليكي يا امي كيف تقتلي من غير ذنب فلما رأته والدته وهو يبكي صاحت به قائلة يا ابني ما الذي يحزنك هوذا المسيح قائم حداي (بجانبي) يرفع عني النشاب فلا تبكي ولا تحزن فسكت حينئذ القديس فلما رموا امه ساعات طويلة والملك جالس ينظر كيف يقع النشاب في جسدها فلم يشعر الملك حتى اتاه سهم اصابه فيما بين عينيه فصاح قائلا ادركوني فلما ابصروه ارادوا ان يخرجوا السهم منه فلم يقدروا فقالوا له هذا عمل مينا وامه اورانية فقال الملك للقديس (هل) هذا الذي اصابني من قبل الهك قال له المغبوط نعم من قبل الهي الذي في السماء قال له الملك أسأل ربك لكي يخرجه مني قال له المغبوط مينا ما اشتهي ان اصنع بك شئ من الرحمة والخير لكن اتركه يكون علامة ثابتة في وجهك فأمر الملك عند ذلك بأن يحدروها عن الخشبة ويقدموها اليه فلما قدموها فيما بين يديه قال لهم الملك اطيعوني واذبحوا للآلهة اجابوه القديسان قائلان له ما (أي لا) تستطيع انت ان تسجد لها من أجل السهم الذي في وجهك فقال لهم نعم هو كما ذكرتما
فقالا فملك مثلك لا يسأل الآلهة حاجة فيقضوها له أي ملك هو فقال الملك اني لا أطول روحي معكم أكثر مما طولت فان انتم امنتم والا فأعلموا اني سأطعم لحومكم للكلاب وانتم تبصرون فقالت له القديسة يا احمق يا ضال يا فاجر يا ملعون تفزعنا بعذابك اصنع ما شئت عند ذلك أمر الملك ان تربط أيديهم الى خلف وتقطع لحومهم وتطرح للكلاب فلما فعلوا ما أمر به اللعين كان القديس مينا يبكي ويقول يا امتاه (اماه) هوذا لحومنا تقطع ونحن أحياء قالت له امه يا ولدي مينا هوذا لحمي يقطع مثلك فابشر فإن الأمر قد دنا الى كل خير وكانوا الأعوان يقطعون لحومهم بلا رحمة ولا تحنن ويطرحوها للكلاب ولم تكن الكلاب تمسها اصلا وكانت الكلاب اذا دنت من لحومهم كانت تنوح والناس يهربون منها فلما رأى الملك ذلك العجب بهت وتحير وامر في تلك الساعة بأن (ترمى) لحومهم للسباع فلما فعلوا ذلك لم يدنو منها لا وحش ولا طير ولكن السباع كانت حراسا لهم وكان يظهر عليهم في الليل ضوء عظيم حتى الصباح والقديس مع هذا كله كان هو وامه احياء فلما بلغ الملك ذلك امر ان يخرجوا القديس وامه خارج المدينة ويضربوا اعناقهم بالسيف
فأخذوهم الأعوان وأخرجوهم الى ظاهر (خارج) المدينة الى موضع يقال له الاغداوس فقالت لهم المغبوطة انا اسألكم بحق الملك ان تتركونا لكي نصلي قبل ان تقتلونا ثم ابتدأوا في الصلاة ورفعوا ابصارهم واياديهم الى السماء قائلين يا اله ابائنا الممجد الذي الشاروبيم والساروفيم يسبحون له بخوف وربوات الملائكة يسجدون لديك اذكر يا رب اسمائنا في سفر الحياة لأننا من اجل اسمك نقتل فأذكر يا رب كل من يعيد لنا واقبل قربانه وبخوره ولا تخيبه مسألته وطلبته ان كان في البحر او في البر فخلصه من كل شدة فلما فرغوا من صلاتهم التفتت المغبوطة الى السياف وقالت له تقدم كما أُمرت واضرب عنقي ثم انها صلبت (رشمت علامة الصليب) على وجهها وصدرها ثلاثة مرات ومدت رقبتها للسياف فقطع رأسها ورأس ابنها معها ثم ان الملك امر بإحراق اجسادهم بالنار ففعلوا ذلك حتى لم يبقى غير العظام فجمعوها وطرحوها في بركة قريبة من المدينة
وكما احب الله ان العظام اجتمعت الى زاوية من البركة وبعد مدة رأى اسقف المدينة في المنام انسانا قائلا له اخرج الى البركة واخرج عظام مينا القديس ووالدته وخذهم من تلك البركة حتى يموت (ممات) هذا الملك الفاجر وتبنى عليهم كنيسة وكان النصاره (النصارى) في ذلك الزمان يعبدون المسيح في السر فلما سمع الاسقف هذا المنام خرج في الليل بالسر ومعه تلاميذه فوجدوا عظام الشهداء كما قيل لهم وعليهم ضوء عظيم فحملوهم ولم يدعوا (يتركوا) منهم عضوا واحدا واقبل بهم حتى دفنهم في جانب الكنيسة في المدينة واظهر الله في عظامهم عجائب وآيات كثيرة حتى لم يكن احد من الناس به علة أو جنون او مرض ويتمسح بعظامهم الا وبرئ من ساعته فلما هلك الملك الكافر المنافق ابتنى الأسقف على العظام كنيسة على اسم القديس مينا ونقلوا عظامه مع عظام امه اليها بكرامة عظيمة وجعلوهم فر جرن رخام وفي يوم عيدهما تظهر بركة وينبع من العظام ماء حتى لا يبقى احدا يأخذ من البركة الا ويبرئ من اي علة كانت به وكان نياحهما (استشهادهما) في الحادي عشر من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) فنحن نسأل الهنا ان يجمعنا معهما في ملكوته السماوية امين
التعديل الأخير: