- إنضم
- 9 ديسمبر 2005
- المشاركات
- 1,048
- مستوى التفاعل
- 21
- النقاط
- 0
زائر لمدة ليلة واحدة
كنت جالسا ذات يوم أمام بيعة السيدة العذراء بدير ناهيك ناحية الجيزة,وبيدى كتاب سير القديسين,وإذا بطرق على باب الدير ,فنهضت لأرى من الطارق- وكنت واقفآ أعلى حصن الدير- إذا بة راهب نحيف من شدة النسك,ظهرت علية أثار التعب الشديد الذى يلحق بالمسافرين وكان لابسا ثيابا رثة جدا.
فلما نظرت إلية استحى وستر وجهة عنى,فقلت فى نفسى ترى من يكون هذا الراهب وما هى قصتة,ومن ثم سألتة من أنت يا أخى وإلى اين تريد الذهاب؟
فأجاب: أنا من دير القديس مقاريوس وأنا أقصد الذهاب إلى مصر لبعض شئونى,وألتمس منكم أن أبيت ليلتى لديكم.فقلت لة لا نقدر أن نسمح لك بالمبيت حتى نتعرف عليك ونرى وجهك.فأجاب :يا أبى ليست لك حاجة أن تنظر وجهى لآنة أسود كلون أفعالى وخطاياى السوداء..وهو مثل الليل المظلم,فطرقى دنسة وفكرى ردىء وأنا متوجع لهذا الأمر .فقلت لة:إن أفعالى أكثر قبحا.ثم قال لى : ها قد عرفتك بحالى فإن سمحت لى فافتح لى الباب وإن لم تسمح فلك منى السلام.قال هذا وتراجع إلى الخلف جهة البرية.
فقلت فى نفسى لاشك أن هذا الراهب يحتاج إلى الطعام والماء,وأما سبب ترددى فى استقبالة فهو ظنى أنة قد يكون من جند السلطان متخفيا,أو أن يكون خيال شيطانى, فلما ابتعد قليلا ناديتة من أعلى الحصن فعاد وسألنى ماذا أريد,فعرضت علية المبيت ليلتة على أن يمضى فى الغد إلى حال سبيلة فوافق,وبينما أنا أصحبة إلى الداخل تبينت أنة عابد ناسك فتركتة بالداخل ثم توجهت إلى عملى.
وعند الغروب لم يغادر قلايتة ليصلى مع الآباء ,وحين أحضرت لة الطعام لم يرد أن يأكل,وفى نصف الليل سمعت صوتآ جميلآ مثل أصوات الملائكة ,فكان يرتل بصوت شجى لم أسمع مثلة من قبل,فمضيت إلى البيعة مع آباء آخرين فوجدناة فى ركن منها تحت أقبيتها وكان الموضع مظلما حتى لا يراة أحد,فوقفنا بعيدا نسمع بفرح ومر الوقت سريعا ولم نشعر بة حتى أشرق الصباح.
أما هو فما أن حل النور حتى جلس على قدمية وتوقف عن التسبيح.وسألناة أن يصلى عنا وبعد إلحاح شديد وافق,وأرسلنا بعض الأخوة لكى يصنع القربان وكان ذلك فى الساعة الأولى من النهار وكنا قد نسينا أن نصنعة فى وقتة بسبب شغفنا بة وبتسبيحة.
ثم بدأ بعد ذلك فى قراءة بعض فصول من رسائل القديس بولس وعند الساعة الثالثة(9صباحا) من رسائل الكاثوليكون,ثم عند الساعة السادسة(12صباحا) من الابركسيس,فلما حانت الساعة التاسعة(3ظهرا) انتقل من الموضع الذى كان يجلس فية إلى موضع آخر وبدأ فى تلاة فصول من إنجيل القديس يوحنا ولكن بطريقة مختلفة عن الطريقة السابقة.
فلما جاء القربان واستعد الكاهن للصلاة فارتدى ملابس الخدمة هو والشماس,فتقدمت أنا المسكين يعقوب إلية وسالتة أن يخدم القداس فأعتذر,ولما حان وقت التناول تقدمنا جميعا وتقدم هو فى النهاية وحينئذ تكشف لنا من وجهة أنة إمراة جميلة وحسنة الصورة مثل الاميرات,وبعد القداس مضينا إليها وقدمنا لها الطاع فلم ترد أيضا قائلة:إن وجهى قبيح يفسد الأفكار الحسنة ويعلق الفكر ويجلب الخطية ويبعد اللسان عن ذكر اللة ويجلب المتاعب ويسبى العقل,ولذلك لا أقدر أن أكل إلا مع من مثلى ,فأجبناة ,يا أبانا إن وجهك منير مثل وجوة أولاد الملوك والرؤساء وقد خصك الىى بعبادتة وطاعتة وأنت مجتهد فى رضاء اللة فلا تقل هكذا.
فأجاب : إنى أعرف ذاتى جيدا وأعمالى ومخالفاتى ,فإن نفسى شريرة تكرة الخير وتحب النظر إلى العالم وتشتهى الطعام وشرب الماء البارد,وهى محبة للنوم وتسعى فيما يؤذيها .فاحذروا منى ولا تختلطوا بى لأنى أحرق من يقترب منى وأحترق أنا أيضا معة وأوذى من يقترب منى لأن النار منى تخرج والخطايا تكتسب بسببى وأياكم والنظر إلى وجهى واحذرونى ثم أحذرونى واطرودونى بعيدآ عنكم,ولا تقتربوا منى ولا تسمعا صلاتى واحسبونى مثل ميت.فإنى إنسان محتال كثير الشرور وأنا أهرب من الناس لئلا أعثرهم وأوقعهم فى الخطايا.
ثم بدأ فى تبكيت ذاتة قائلا ليتنى ما ولدت ,الويل ثم الويل لى.ليتنى ما ولدت وليتنى ما صرت فى عداد المخلوقات,ثم قال لى : يا أبى يعقوب لقد حذرتك من نفسى فأحذر أن تطرح كلامى وراء ظهرك وإياك النسيان فتقع فى الفخ وتصطاد بة, وها قد عرفتك بوجهى وبحالى ,وبأننى جاهل ولا موضع لى,أهيم على وجهى وأسير إلى دار لا اعرفها وأسكن الأشرار .ثم راح يبكى.
وكان من بين سكان الدير راهبا قديسا,هذا التفت إلى وقال:يا أبى يعقوب قم بنا أنت وبقية الآباء لأخبركم بما رايت,فقمنا ومضينا إلى ذلك الراهب القديس فوجدنا معة قديسين يصلون,وعرفنا منة أنة من روما وكانت قد طعنت فى السن وصارت فى شيخوخة صالحة,ثم شرحت لنا أمرها وفسرت لنا ما قالتة,إذ هى تمثل الدنيا الغادرة وشهواتها الرديئة.
أما أنا فلما حاولت التحقق إن كانت إمراة بالفعل أم لا لم أجدها,فقد كنت أشتهى أن اسالها عن أخبارها وبلادها ومولدها.وكنت كلما تذكرت ذلك أبكى لأننى لم أتبارك منها وأسالها الصلاة لأجلى ولأجل الدير وسلامتة بسبب اضطهاج الولاة لة.
فلم تمر خمسة شهور حتى فوجئت بسيارة قد جاءت إلى هذا الدير, يطلب من فيها ذلك الراهب الذى يستر وجهة عن الناس, وسألوا أين يعقوب؟فحضرت إلأيهم وعرفتهم بكل ما جرى,فسألونى :وأين مضى ؟فأجبت :لقد مضى معنا ليلة واحدة فقط وفى الغد تناول من القربان المقدس ثم مضى دون أن يعرف أحد منا كيف مشى.فعاد الطالب ليسألنا عما قالة لنا هذا الراهب,
فقلت إنة قد وعظنا بخصوص لونة الأسود وخطاياة ولكننا عاينا غير ذلك من وجهة المشرق مثل الملاك,ثم أخبرونى بأن لهم فى البرية أثنى عشرة سنة يسعون فى طلبها وهم بستقلون تلك السيارة وقد مات الكثير ممكن كانوا يبحثون عنها معهم,وإما الباقون منهم فهم غير قادرين على العودة إلى الملك دونها.
جينذ سألتهم عن خبرها فقالوا : إنها ابنة الملك,وقد خرجت من القصر ليلا وجاءت إلى اديرة مصر ,ولم يحدث أنها مكثت فى دير واحد أكتر من ليلة واحدة تتناول القربان فى صباحها ثم تخرج فى الصباح وهكذا.وقد تعبنا فى البحث عنها ولم نجدها ,بل أن كل دير نسأل عنها فية يفصحون عن رغبتهم فى رؤيتها مرة أخرى.
ثم اتفقوا فيما بينهم على المضى إلى الجبل الذى على قمة الجبل الشرقى ليشربوا الماء ويسالأوا عنها,وهو دير القديس أرسانيوس ثم أستاذنوا وانصرفوا ولم أسمع عنهم أو عنها شىء مرة أخرى.
بركة صلاة عذة القديسة الملكة السائحة فلتكن معنا .أمين
راهبات
فى زى الرجال
:t14: إعداد القمص تادرس البرموسى:t14:
:smil11: قال القديس يعقوب أسقف أوسيم:smil11:
كنت جالسا ذات يوم أمام بيعة السيدة العذراء بدير ناهيك ناحية الجيزة,وبيدى كتاب سير القديسين,وإذا بطرق على باب الدير ,فنهضت لأرى من الطارق- وكنت واقفآ أعلى حصن الدير- إذا بة راهب نحيف من شدة النسك,ظهرت علية أثار التعب الشديد الذى يلحق بالمسافرين وكان لابسا ثيابا رثة جدا.
فلما نظرت إلية استحى وستر وجهة عنى,فقلت فى نفسى ترى من يكون هذا الراهب وما هى قصتة,ومن ثم سألتة من أنت يا أخى وإلى اين تريد الذهاب؟
فأجاب: أنا من دير القديس مقاريوس وأنا أقصد الذهاب إلى مصر لبعض شئونى,وألتمس منكم أن أبيت ليلتى لديكم.فقلت لة لا نقدر أن نسمح لك بالمبيت حتى نتعرف عليك ونرى وجهك.فأجاب :يا أبى ليست لك حاجة أن تنظر وجهى لآنة أسود كلون أفعالى وخطاياى السوداء..وهو مثل الليل المظلم,فطرقى دنسة وفكرى ردىء وأنا متوجع لهذا الأمر .فقلت لة:إن أفعالى أكثر قبحا.ثم قال لى : ها قد عرفتك بحالى فإن سمحت لى فافتح لى الباب وإن لم تسمح فلك منى السلام.قال هذا وتراجع إلى الخلف جهة البرية.
فقلت فى نفسى لاشك أن هذا الراهب يحتاج إلى الطعام والماء,وأما سبب ترددى فى استقبالة فهو ظنى أنة قد يكون من جند السلطان متخفيا,أو أن يكون خيال شيطانى, فلما ابتعد قليلا ناديتة من أعلى الحصن فعاد وسألنى ماذا أريد,فعرضت علية المبيت ليلتة على أن يمضى فى الغد إلى حال سبيلة فوافق,وبينما أنا أصحبة إلى الداخل تبينت أنة عابد ناسك فتركتة بالداخل ثم توجهت إلى عملى.
وعند الغروب لم يغادر قلايتة ليصلى مع الآباء ,وحين أحضرت لة الطعام لم يرد أن يأكل,وفى نصف الليل سمعت صوتآ جميلآ مثل أصوات الملائكة ,فكان يرتل بصوت شجى لم أسمع مثلة من قبل,فمضيت إلى البيعة مع آباء آخرين فوجدناة فى ركن منها تحت أقبيتها وكان الموضع مظلما حتى لا يراة أحد,فوقفنا بعيدا نسمع بفرح ومر الوقت سريعا ولم نشعر بة حتى أشرق الصباح.
أما هو فما أن حل النور حتى جلس على قدمية وتوقف عن التسبيح.وسألناة أن يصلى عنا وبعد إلحاح شديد وافق,وأرسلنا بعض الأخوة لكى يصنع القربان وكان ذلك فى الساعة الأولى من النهار وكنا قد نسينا أن نصنعة فى وقتة بسبب شغفنا بة وبتسبيحة.
ثم بدأ بعد ذلك فى قراءة بعض فصول من رسائل القديس بولس وعند الساعة الثالثة(9صباحا) من رسائل الكاثوليكون,ثم عند الساعة السادسة(12صباحا) من الابركسيس,فلما حانت الساعة التاسعة(3ظهرا) انتقل من الموضع الذى كان يجلس فية إلى موضع آخر وبدأ فى تلاة فصول من إنجيل القديس يوحنا ولكن بطريقة مختلفة عن الطريقة السابقة.
فلما جاء القربان واستعد الكاهن للصلاة فارتدى ملابس الخدمة هو والشماس,فتقدمت أنا المسكين يعقوب إلية وسالتة أن يخدم القداس فأعتذر,ولما حان وقت التناول تقدمنا جميعا وتقدم هو فى النهاية وحينئذ تكشف لنا من وجهة أنة إمراة جميلة وحسنة الصورة مثل الاميرات,وبعد القداس مضينا إليها وقدمنا لها الطاع فلم ترد أيضا قائلة:إن وجهى قبيح يفسد الأفكار الحسنة ويعلق الفكر ويجلب الخطية ويبعد اللسان عن ذكر اللة ويجلب المتاعب ويسبى العقل,ولذلك لا أقدر أن أكل إلا مع من مثلى ,فأجبناة ,يا أبانا إن وجهك منير مثل وجوة أولاد الملوك والرؤساء وقد خصك الىى بعبادتة وطاعتة وأنت مجتهد فى رضاء اللة فلا تقل هكذا.
فأجاب : إنى أعرف ذاتى جيدا وأعمالى ومخالفاتى ,فإن نفسى شريرة تكرة الخير وتحب النظر إلى العالم وتشتهى الطعام وشرب الماء البارد,وهى محبة للنوم وتسعى فيما يؤذيها .فاحذروا منى ولا تختلطوا بى لأنى أحرق من يقترب منى وأحترق أنا أيضا معة وأوذى من يقترب منى لأن النار منى تخرج والخطايا تكتسب بسببى وأياكم والنظر إلى وجهى واحذرونى ثم أحذرونى واطرودونى بعيدآ عنكم,ولا تقتربوا منى ولا تسمعا صلاتى واحسبونى مثل ميت.فإنى إنسان محتال كثير الشرور وأنا أهرب من الناس لئلا أعثرهم وأوقعهم فى الخطايا.
ثم بدأ فى تبكيت ذاتة قائلا ليتنى ما ولدت ,الويل ثم الويل لى.ليتنى ما ولدت وليتنى ما صرت فى عداد المخلوقات,ثم قال لى : يا أبى يعقوب لقد حذرتك من نفسى فأحذر أن تطرح كلامى وراء ظهرك وإياك النسيان فتقع فى الفخ وتصطاد بة, وها قد عرفتك بوجهى وبحالى ,وبأننى جاهل ولا موضع لى,أهيم على وجهى وأسير إلى دار لا اعرفها وأسكن الأشرار .ثم راح يبكى.
وكان من بين سكان الدير راهبا قديسا,هذا التفت إلى وقال:يا أبى يعقوب قم بنا أنت وبقية الآباء لأخبركم بما رايت,فقمنا ومضينا إلى ذلك الراهب القديس فوجدنا معة قديسين يصلون,وعرفنا منة أنة من روما وكانت قد طعنت فى السن وصارت فى شيخوخة صالحة,ثم شرحت لنا أمرها وفسرت لنا ما قالتة,إذ هى تمثل الدنيا الغادرة وشهواتها الرديئة.
أما أنا فلما حاولت التحقق إن كانت إمراة بالفعل أم لا لم أجدها,فقد كنت أشتهى أن اسالها عن أخبارها وبلادها ومولدها.وكنت كلما تذكرت ذلك أبكى لأننى لم أتبارك منها وأسالها الصلاة لأجلى ولأجل الدير وسلامتة بسبب اضطهاج الولاة لة.
فلم تمر خمسة شهور حتى فوجئت بسيارة قد جاءت إلى هذا الدير, يطلب من فيها ذلك الراهب الذى يستر وجهة عن الناس, وسألوا أين يعقوب؟فحضرت إلأيهم وعرفتهم بكل ما جرى,فسألونى :وأين مضى ؟فأجبت :لقد مضى معنا ليلة واحدة فقط وفى الغد تناول من القربان المقدس ثم مضى دون أن يعرف أحد منا كيف مشى.فعاد الطالب ليسألنا عما قالة لنا هذا الراهب,
فقلت إنة قد وعظنا بخصوص لونة الأسود وخطاياة ولكننا عاينا غير ذلك من وجهة المشرق مثل الملاك,ثم أخبرونى بأن لهم فى البرية أثنى عشرة سنة يسعون فى طلبها وهم بستقلون تلك السيارة وقد مات الكثير ممكن كانوا يبحثون عنها معهم,وإما الباقون منهم فهم غير قادرين على العودة إلى الملك دونها.
جينذ سألتهم عن خبرها فقالوا : إنها ابنة الملك,وقد خرجت من القصر ليلا وجاءت إلى اديرة مصر ,ولم يحدث أنها مكثت فى دير واحد أكتر من ليلة واحدة تتناول القربان فى صباحها ثم تخرج فى الصباح وهكذا.وقد تعبنا فى البحث عنها ولم نجدها ,بل أن كل دير نسأل عنها فية يفصحون عن رغبتهم فى رؤيتها مرة أخرى.
ثم اتفقوا فيما بينهم على المضى إلى الجبل الذى على قمة الجبل الشرقى ليشربوا الماء ويسالأوا عنها,وهو دير القديس أرسانيوس ثم أستاذنوا وانصرفوا ولم أسمع عنهم أو عنها شىء مرة أخرى.
بركة صلاة عذة القديسة الملكة السائحة فلتكن معنا .أمين
VVV
من كتاب
راهبات
فى زى الرجال
:t14: إعداد القمص تادرس البرموسى:t14: