ذكاء أم غباء

fauzi

عضو مبارك
عضو مبارك
إنضم
7 أكتوبر 2008
المشاركات
4,593
مستوى التفاعل
192
النقاط
63
ذكاء أم غباء

يعلّم الكتاب المقدس بأن أفكار الله وطرقه تختلف تماما عن أفكارنا وعن طرقنا نحن البشر ، هنالك ما نسميه نحن ذكاء ، لكن الله يسميه غباء ، والعكس بالعكس ، فمثل الغني الغبي الذي نطق به السيد المسيح والمدوّن في انجيل لوقا الاصحاح الثاني عشر يوضح لنا هذه الحقيقة . تكلم الرب يسوع بهذا المثل على اثر طلب احد سامعيه ان يكون وسيطا بينه وبين أخيه في أمر الميراث ، لكن الرب رفض هذا التكليف وقال للجميع : انظروا وتحفظوا من الطمع فانه متى كان لأحد كثير فليست حياته من امواله ، ثم كلمهم عن انسان غني عنده مزرعة كبيرة وفي مفهومنا اليوم كان رجل اعمال ناجح ، في تلك السنة بالذات اخصبت كورته واعطته محاصيل كثيرة . وبما انه رجل ناجح وذكي فكر في كيفية الاستفادة من هذه الفرصة الى آخر الحدود . بعد أن فكر مليا بالامر وتسائل في نفسه عما يجب أن يفعله لأن مخازنه لم تعد تسع الغلات الوفيرة ، قال أعمل هذا أهدم مخازني الصغيرة وأبني أعظم و اكبر منها واجمع جميع غلاتي فما يضيع منها شيء فأكون بهذه التحسينات والتوسعات والتوظيفات قد أمنت لنفسي مستقبلاً باهراً ، ثم قال في نفسه : يا نفس لك خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة ، استريحي وكلي وأشربي وأفرحي . رغم انه لم يشارك أحد بهذه الخطة المستقبلية التي ظن انها ستؤمّن له كل ما يطمح من راحة وفرح وبحبوحة ، لكن فاحص القلوب سمع أفكار قلبه وأطلع على كل تفاصيل خطته التي كانت متمحورة تماماً حول ذاته ففاجئه الله في وقت لم يتوقعه أبداً وقال له ليس يا غني ولا يا ذكي لكنه قال له : يا غبي هذه الليلة تطلب نفسك منك فهذه التي اعددتها لمن تكون ؟ ، ثم يعلق المسيح على هذه القصة فيقول : هكذا الذي يكنز لنفسه وليس هو غنياً لله .
قد تقول بماذا أخطأ هذا الرجل الذي فكر وخطط للمستقبل ، الا يوافق الله على ذلك ؟ ان الخطأ الفادح الذي نراه في قصة هذا الرجل هو ان الله غير موجود فيها ، لقد حذف الله من حياته ووضع مكانه الطمع ومحبة الذات . بعبارة أخرى اصبح المال والممتلكات اله له بدل الله فعوضاً من ان يطلب المزيد من الله أي من حضوره ومن ارادته في حياته طلب المزيد من الدنيا ، من غناها ومن معطياتها . ان الوصول الى النجاح شيء جيد لكن الوصول الى معطي النجاح شيء أفضل .
أن محبتك للحياة شيء جيد لكن محبتك لمانح الحياة شيء أفضل .
أن استعدادك لملاقاة الغد شيء جيد لكن استعدادك لملاقاة الرب شيء أفضل
. أن طموحك في الأمور الوقتية جيد لكن طموحك في الأمور الأبدية الباقية أفضل
. ان تامينك مخازن هنا جيد\ لكي تضع فيها محاصيلك الأرضية ، لكن تأمينك هناك في السماء مخازن أفضل لكي تضع فيها كنوزك الأبدية .
لماذا لم يذكر هذا الغني الغبي الله ولم يشكره على بركاته ؟ لماذا لم يذكر الآخرين وأحتياجاتهم ؟ ربما كان يظن أن ثروته هي فقط نتيجة لكده وتعبه ، ونتيجة لذكائه وقدرته ، لذا لم يشكر الله عليها ولم يشاركها مع الآخرين . لا شك ان الرجل المزارع هو الذي زرع الأرض لكن من أعطى اشعة الشمس وسيول المطر وغنى التربة ؟ من اعطاه الصحة والقوة الجسدية لكي يستطيع العمل ؟ من أعطاه المواهب والقدرات الفكرية لكي يدير العمل ؟
اسمع ما تعلمه كلمة الله على فم الرسول يعقوب الذي كتب هذه الكلمات " لا تظلوا يا أخوتي الأحباء كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هي من فوق نازلة من عند أبي الأنوار الذي ليس عنده تغيير ولا ظل دوران "( يعقوب 1 : 16 – 17 ) أذن الله هو المعطي لكل عطية ولكل موهبة ولكل قدرة ويتوقع أن نستخدم هذه الوزنات التي ائتمننا عليها لمجده هو ولبركة وخير الآخرين .
يوماً من الايام وفي وقت لا نتوقعه ساسمع أنا وستسمع أنت قرعاً على باب حياتك وسينفتح الباب أمام ملاك الموت فهل أنت مستعد؟
.



منقول
 
التعديل الأخير:

KOKOMAN

.
مشرف سابق
إنضم
9 سبتمبر 2007
المشاركات
122,434
مستوى التفاعل
414
النقاط
0
الإقامة
ALEX
روووووووووعه يا فوزى
شكرا على الموضوع
ربنا يبارك حياتك
 
أعلى